كانت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السريعة إلى إسرائيل ومصر بمثابة جولة الانتصار التي أرادها. وكل من شاهد خطاباته في القدس وشرم الشيخ، كان بإمكانه أن يرى رجلاً يتلذذ بقوته، يستمتع بالتصفيق في البرلمان الإسرائيلي، ويتباهى في مصر بحضور هذا العدد الكبير من رؤساء الدول والحكومات الذين جاؤوا خصيصاً لحضور المناسبة، حسبما ذكرت " بى بى سى".
قال أحد الدبلوماسيين المخضرمين في القاعة إن ترامب بدا وكأنه ينظر إلى دور زعماء العالم هناك على أنه ثانوي.
وفي الواقع، كانت رسالة ترامب في شرم الشيخ أنه صنع نقطة تحول تاريخية، حيث قال "كل ما فعلته طوال حياتي هو الصفقات. أعظم الصفقات تحدث فجأة. وهذا ما حدث هنا. ولربما تكون هذه أعظم صفقة على الإطلاق".
وعلى ما يبدو أن هذه الخطابات تعطي انطباعاً لدى المراقبين بأنّ المهمة قد انتهت، لكنّها في الحقيقة لم تُنجز بعد.
يستطيع ترامب بلا شك أن ينسب لنفسه الفضل في وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن والمعتقلين، في حين أن كلاً من قطر وتركيا ومصر استخدمت نفوذها لدى حماس لإجبارها على القبول. وهذا يجعله جهداً مشتركاً، إلّا أن دور ترامب كان حاسماً.
ولولا ضغطه لإجبار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على قبول الشروط التي كان قد رفضها سابقاً، لما تم توقيع الاتفاق.
ومن الجيد إدراك ما الذي يعنيه هذا الاتفاق تحديداً؛ إذ يقضي الاتفاق بوقف إطلاق النار وتبادل الرهائن. لذا، فهو ليس اتفاق سلام، ولا حتى بداية لعملية سلام.
وتتطلب المرحلة التالية من خطة ترامب المكونة من عشرين نقطة، التوصل إلى اتفاق يسُد ثغرات الإطار العام الذي ينص على أن قطاع غزة سيكون منزوع السلاح، تؤمّنه وتديره لجنة تضم فلسطينيين، ترفع تقاريرها إلى مجلس السلام الذي سيرأسه ترامب. ويتطلب تحقيق ذلك بذل جهود كبيرة لإنجاز هذه التفاصيل اللازمة.
إن اتفاق غزة لا يشكل خارطة الطريق للسلام في الشرق الأوسط، وهو الهدف النهائي منه الذي لا يمكن الوصول إليه حتى الآن. وبنفس القدر من الخطورة، فليس ثمة دليل على وجود إرادة سياسية كافية لإبرام اتفاق سلام حقيقي.
إن معظم الحروب تنتهي بتوصل الأطراف المتحاربة المنهكة إلى اتفاق ما. ولقد أصبحت حرب غزة واحدة من تلك الحروب، إذا كانت قد انتهت بالفعل كما أعلن ترامب.