تحت رعاية الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، أطلقت وزارة البيئة، من خلال جهاز تنظيم إدارة المخلفات (WMRA)، وبالشراكة مع عدد من شركات القطاع الخاص الرائدة عالميًّا في تعبئة الأغذية، أول حملة لإعادة تدوير العبوات الكرتونية المستخدمة (UBC) في مصر، تحت شعار "دور العلبة تدورلك".
تهدف الحملة إلى تشجيع المشاركة الفعالة في عملية إعادة التدوير وزيادة الوعي العام بأهميتها، خلال فعالية كبرى شهدت حضور هدى الشوادفى مساعد الوزيرة، والمهندسة يسرا عبد العزيز مدير وحدة البلاستيك والعبوات الكرتونية بوزارة البيئة، وداج يولين دانفلت سفير السويد في القاهرة، ووائل خوري العضو المنتدب لشركة تتراباك مصر، وسيف ثابت نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة جهينة، وكريس عبود المدير العام لشركة بيتي، وشريف المعلم الرئيس التنفيذي لشركة يونيبورد مصر.
وأكدت الدكتورة منال عوض أن وزارة البيئة، من خلال جهاز تنظيم إدارة المخلفات، تُولي أهمية كبرى لدعم المبادرات التي تسهم في تعزيز الاقتصاد الدائري وإدارة المخلفات بشكل مستدام، مشيرة إلى أن إطلاق هذه الحملة يمثل خطوة نوعية في مسار التحول نحو التنمية المستدامة وتنفيذ "رؤية مصر 2030".
وأوضحت أن الحملة تتبنى شعار "افصل، جمع، دور"، وهو ما يعكس جوهر رسالتها في تمكين المواطن من أن يكون شريكًا أساسيًا في حماية البيئة، مشيرة إلى أن الوزارة تسعى من خلال هذه المبادرات إلى تحفيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص ودعم الممارسات المستدامة التي تسهم في الحد من التلوث وتحويل المخلفات إلى موارد ذات قيمة اقتصادية.
وأضافت أن المبادرة تقدم نموذجًا عمليًّا للتعاون الناجح بين الدولة والقطاع الصناعي الخاص، حيث تم إطلاق خط لإعادة تدوير العبوات الكرتونية بالتعاون بين شركتيْ تتراباك ويونيبورد في منتصف عام 2024، وهو أول خط من نوعه في مصر وأفريقيا بطاقة تتجاوز 8 آلاف طن سنويًّا. ومنذ بدء تشغيله، تم جمع 4 آلاف طن من العبوات الكرتونية وإعادة تدويرها وتحويلها إلى منتجات ورقية عالية الجودة مثل علب الأدوية والمناديل ومساحيق الغسيل وحبوب الإفطار.
وأوضح ياسر عبد الله، رئيس جهاز تنظيم إدارة المخلفات، أن الحملة تتكامل مع منصة "بيكيا" الرقمية المتخصصة في جمع المخلفات القابلة لإعادة التدوير مباشرة من المنازل، حيث يمكن للمواطنين تحديد موعد لجمع العبوات الكرتونية وتسلم مكافآت مالية مقابلها، مما يجعل عملية إعادة التدوير سهلة ومجزية ومحفزة للمشاركة المجتمعية.
وأشار إلى أن هذه الحملة ليست مجرد مبادرة بيئية، بل حركة وطنية ترسخ مفهوم المسئولية المشتركة وتسهم في بناء سوق حقيقية لإعادة التدوير وتحفيز السلوكيات الإيجابية نحو البيئة، معربًا عن تطلعه إلى أن تكون الحملة بداية لتوسيع نطاق المشاركة المجتمعية في برامج الاستدامة.
وأكد داج يولين دانفلت أن السويد تولي أهمية كبيرة لتعزيز الشراكات البيئية على المستويين الثنائي والدولي، مشيرًا إلى أن هذا التعاون يجسد التزام السويد بمشاركة الخبرات لدعم مستقبل مستدام. وأضاف أن النهج المتكامل لهذه المبادرة يعكس رؤية مشتركة نحو الاستدامة، ويبرز قدرة مصر على الريادة إقليميًّا في مجاليْ إعادة التدوير والاقتصاد الدائري.
وأكدت هدى الشوادفى أهمية التعاون البناء بين شركات القطاع الخاص القائمة على المبادرة، داعية إلى استمرار الشراكات بين القطاعين العام والخاص لدعم الابتكار في إدارة المخلفات وتعزيز السلوك الاستهلاكي المسؤول. وأضافت أن حملة "دور العلبة تدورلك" تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف مصر الوطنية في التنمية المستدامة والاقتصاد الدائري.
وأشارت المهندسة يسرا عبد العزيز إلى أن "دور العلبة تدورلك" ليست مجرد شعار، بل حركة وطنية تربط المواطن بالحل، وتضع مصر على طريق اقتصاد دائري مستدام يحترم الموارد ويخلق فرصًا خضراء للأجيال القادمة، مضيفة أن الحملة تجسد أحد النماذج الناجحة للشراكة بين الدولة والقطاع الصناعي في بناء سوق حقيقي لإعادة التدوير وتحفيز سلوكيات المواطن نحو المشاركة الإيجابية.
وصرح وائل خوري بأنه في منتصف عام 2024، وبالتعاون مع يونيبورد، تم إطلاق أول خط لإعادة تدوير العبوات الكرتونية المستخدمة في مصر بعد ست سنوات من الجهود المتواصلة، مشيرًا إلى أن هذا الاستثمار المشترك بقيمة 2.5 مليون يورو مع يونيبورد هو المصنع الوحيد في مصر القادر على إعادة تدوير العبوات على نطاق واسع، ما يعد إنجازًا نوعيًّا وعلامة فارقة في مسيرة الاستدامة.
وأضاف خوري أنه، خلال مؤتمر COP27، تم إطلاق أول ميثاق مصري لإعادة تدوير العبوات الكرتونية المستخدمة لتوحيد جهود القطاعين العام والخاص جنبًا إلى جنب مع منظمات المجتمع المدني، بهدف بناء بنية تحتية متكاملة لإعادة التدوير وتعزيز الاقتصاد الدائري.
وأكد استمرار البحث عن مزيد من الشركاء لتوسيع هذه المبادرة، بما يتماشى مع الإستراتيجية العالمية الهادفة إلى تعزيز أنظمة الغذاء المستدامة وتطوير قدرات إعادة التدوير وخلق قيمة بيئية واقتصادية طويلة الأمد لمصر.
وقال سيف ثابت إن جهينه تؤمن بأن الاستدامة لم تعد خيارًا، بل أصبحت جزءًا أساسيًّا من إستراتيجيتها للنمو والابتكار، موضحًا أن المشاركة في هذه المبادرة الوطنية الرائدة لإعادة تدوير العبوات الكرتونية المستخدمة تعكس التزام الشركة بتحويل التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية ومجتمعية تعزز الاقتصاد الدائري في مصر.
ولفت إلى أن الشركة نجحت بالفعل في خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 9.3% لكل طن منتَج، مقارنة بعام الأساس، وتستهدف الوصول إلى 31.8% بحلول عام 2026، كما حصلت مزرعة "إنماء" التابعة للشركة على ثلاث شهادات استدامة دولية كبرى، مما يضعها في مصاف الشركات القادرة على قيادة التغيير الإيجابي.
وأكد أن دمج الاستدامة في سلسلة القيمة يعزز تنافسية الصناعة الوطنية عالميًّا، ويؤكد جاهزية الشركة لمواكبة رؤية مصر 2030، مشددًا على أن مبادرة "دور العلبة تدورلك" تمثل نقطة تحول في بناء بنية تحتية لإعادة التدوير، وأن الشركة ستسعى مع شركائها لخلق أثر بيئي واقتصادي حقيقي يعكس ريادة مصر في المنطقة.
وقال كريس عبود، المدير العام لشركة بيتي، إن الشركة تفخر بكونها جزءًا من حملة "دور العلبة تدورلك" التي تجمع بين رواد الصناعة والجهات الحكومية وجامعي المخلفات لدفع حلول عملية نحو اقتصاد دائري في مصر.
وأضاف أن الشركة، من خلال إستراتيجيتها "Doing Better Everyday"، نجحت في تقليل استخدام البلاستيك بمقدار 290 طنًّا سنويًّا، وتعيد تدوير 25 ألف طن من مواد التعبئة والتغليف كل عام. وأكد أن تحقيق الاقتصاد الدائري يتطلب مسئولية مشتركة عبر سلسلة القيمة ودمجًا رسميًّا للقطاع غير الرسمي، إلى جانب التزام جماعي بتغيير السلوكيات بقدر ما يتطلب تطوير البنية التحتية، مشيرًا إلى أن تحويل المخلفات إلى فرص يقرّب من تحقيق أهداف بيتي للاستدامة لعام 2030.
وأشار شريف المعلم، الرئيس التنفيذي لشركة يونيبورد مصر، إلى سعادته بالتعاون مع تتراباك وبيتي وجهينه في إطلاق أول حملة من نوعها لإعادة التدوير بمصر، مؤكدًا أن الاستدامة تبدأ بخطوات بسيطة يمكن للجميع المساهمة بها.
وأوضح أن حملة "دور العلبة تدورلك" تجسد هذا المفهوم على أرض الواقع، حيث تمثل كل عبوة يُعاد تدويرها خطوة نحو تقليل النفايات وتحويل المواد المهملة إلى موارد ذات قيمة، مشيرًا إلى أنه بعد ثلاث سنوات من العمل المتواصل، نجحت الشركة في إنشاء أول خط متكامل في مصر وأفريقيا لإعادة تدوير العبوات الكرتونية بطاقة تتجاوز 8 آلاف طن سنويًّا.
وأضاف أنه خلال ستة أشهر فقط، جُمِع نحو 4 آلاف طن وأُعيد تدوير أكثر من 2350 طنًّا، وهو إنجاز يؤكد قوة التعاون والعمل المشترك، معتبرًا أن المبادرة ليست مجرد مشروع، بل بداية لحركة حقيقية تدعم رؤية الدولة في تطوير إدارة النفايات وتعزيز الاقتصاد الدائري، داعيًا الجميع للمشاركة في صنع هذا التغيير من أجل الأجيال القادمة.
«البيئة» تطلق أول حملة لإعادة تدوير العبوات الكرتونية تحت شعار «دور العلبة تدورلك»
اتعزيز الاقتصاد الدائري وإدارة المخلفات بشكل مستدام