شارك الدكتور إسلام عزام، رئيس البورصة المصرية، في حلقة نقاشية بعنوان «آليات تسوية المنازعات وأهميتها للنمو الاقتصادي»، ضمن فعاليات أيام التحكيم المصرية (Egypt Arbitration Days)، التي نظمها مكتب التميمي ومشاركوه، بمشاركة نخبة من الخبراء والممثلين عن مؤسسات مالية دولية وإقليمية وعدد من صناع السياسات الاقتصادية، لمناقشة سبل تعزيز بيئة الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال في مصر.
وأكد عزام خلال كلمته أن تطوير منظومة فعّالة لتسوية المنازعات يمثل أحد المحاور الأساسية لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتعزيز ثقة المستثمرين في السوق المصرية، مشيراً إلى أن الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي نفذتها الدولة خلال السنوات الأخيرة ساهمت في رفع قدرة الاقتصاد على استقطاب استثمارات أجنبية تجاوزت 45 مليار دولار في عام 2024.
وأوضح رئيس البورصة أن وجود إطار مؤسسي وتشريعي واضح لتسوية المنازعات يسهم في تقليل مخاطر الاستثمار وتسريع وتيرة النمو الاقتصادي، مستشهداً بتجارب دول مثل رواندا وجورجيا التي حققت معدلات نمو فاقت 8% بفضل تطوير أنظمة فعالة لتسوية النزاعات.
وأشار عزام إلى أن النزاعات المتعلقة بسوق المال يتم تسويتها ضمن منظومة تسوية المنازعات في القطاع المالي غير المصرفي، والتي تشمل كلاً من المحاكم الاقتصادية والتجارية، ومركز مصر للتحكيم وتسوية منازعات الأنشطة المالية غير المصرفية (ECAS)، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة (GAFI) عبر مبادرات الوساطة والمصالحة، ومركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي (CRCICA).
وأكد رئيس البورصة التزام سوق الأوراق المالية بتنفيذ جميع القرارات الصادرة عن الجهات المختصة بتسوية المنازعات، إيماناً بدور هذه المنظومة في دعم استقرار الأسواق وزيادة الثقة في بيئة الاستثمار المصرية.
ودعا عزام إلى تعزيز الإطار القانوني المنظم لآليات تسوية المنازعات بما يضمن تنفيذ القرارات الصادرة عنها، وتوفير قنوات واضحة للجوء إلى القضاء أو الجهات التنظيمية المختصة في حال عدم الامتثال، مع أهمية الشفافية ونشر تقارير دورية توضّح طبيعة القضايا ونتائجها لتعزيز الثقة والمساءلة.
وأضاف عزام أن من الضروري الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة لتطوير كفاءة منظومة تسوية المنازعات في مصر، مع ضرورة وجود قانون واضح يحدد صلاحيات الهيئة المختصة وإجراءاتها وسقف النزاعات المالي والجهة المسؤولة عن التكلفة، مؤكداً أهمية استقلال هذه الهيئة وتزويدها بالكوادر البشرية والفنية المناسبة.
واختتم رئيس البورصة المصرية بالتأكيد على أن منظومة متكاملة وفعّالة لتسوية المنازعات تمثل أحد أعمدة التنمية الاقتصادية المستدامة، لما لها من أثر مباشر على تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات، مشيراً إلى أن البورصة المصرية ملتزمة بتطبيق كافة الأحكام القضائية والقرارات التحكيمية ذات الصلة بأنشطة سوق الأوراق المالية، بالتعاون مع الشركات المقيدة والأعضاء لضمان الامتثال الكامل ودعم ثقة المستثمرين.