أطلقت وزارة السياحة والآثار، ممثلة فى الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحى، منذ عدة أيام، المرحلة الثالثة من حملة “إحنا مصر” تحت شعار “أنت سفير لبلدك”، والتى تستمر على مدار شهر كامل.
وتعد هذه المرحلة استكمالا للمرحلتين الأولى والثانية اللتين تم إطلاقهما خلال شهرى أغسطس وسبتمبر الماضيين، بهدف تسليط الضوء على القيم الأصيلة والسلوكيات الإيجابية التى يتحلى بها الشعب المصرى، خاصة فى تعامله مع ضيوف مصر من السائحين.
وتستهدف الحملة إبراز الدور المحورى الذى تلعبه السياحة فى دعم الاقتصاد الوطنى وتعزيز مكانة مصر كوجهة سياحية رائدة على مستوى العالم.
ويرى عدد من ممثلى القطاع السياحى، أن تلك الحملة لها أهمية كبرى، معتبرين أن الحملات التوعوية أداة رئيسية تساهم فى تغيير السلوكيات المجتمعية وتعزيز الوعى بأهمية السياحة.
وأكدوا أن التجربة السياحية لا تُبنى فقط على جمال المقصد السياحى، وإنما تتشكل أيضًا من خلال تعامل المواطن مع السائح.
وقال شريف فتحى وزير السياحة والآثار، إن حملة “إحنا مصر” نستهدف من خلالها بناء ثقافة مجتمعية قائمة على الفخر بالهوية والترحيب بالضيف، بما يجعل من كل مصرى سفيراً لبلده أمام العالم، ومما يعمل على تحسين التجربة السياحية وتعزيز صورة مصر كأحد أهم المقاصد السياحية عالميًا.
وأضاف أن القيم الإيجابية للمجتمع المصرى تشكل عنصراً أساسياً من التجربة السياحية، وأحد أهم عوامل الجذب السياحى للمقصد المصرى.
وفى هذا السياق، قال الدكتور عاطف عبد اللطيف، نائب رئيس جمعية مستثمرى مرسى علم، وعضو جمعية مستثمرى جنوب سيناء، إن إطلاق وزارة السياحة والآثار لحملات توعية داخلية تستهدف المجتمع المصرى يمثل خطوة بالغة الأهمية.
وأضاف عبد اللطيف فى تصريحات لـ”المال”، أن الترويج السياحى الخارجى لمصر لا يكفى وحده إذا لم يقابله وعى داخلى بكيفية التعامل مع السائح.
وأشار إلى الجهود التى تبذلها الدولة ممثلة فى وزارة السياحة والآثار لجذب السائحين، متابعا أن الممارسات الخاطئة مثل استغلال السائح أو مضايقته من قبل بعض الباعة الجائلين أو العاملين فى بعض المناطق السياحية، قد يترك انطباعًا سيئًا يؤثر على التجربة السياحية.
ولفت إلى أن إطلاق أى حملة توعية داخل مصر تمثل ضرورة، لأنها تساعد المواطنين على إدراك أهمية السياحة كصناعة قومية كبرى توفر دخلاً للبلاد وتشغل قطاعات متعددة وتخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
وأوضح أن وعى المواطن وسلوكياته يعدان جزءًا أساسيًا من نجاح التجربة السياحية، مشددًا على أن الاهتمام بالسائح يبدأ من الداخل قبل أى جهود دعائية فى الخارج.
ويرى عبد اللطيف أن الحملات التوعوية ستساهم فى تحقيق تأثير إيجابى، مؤكدًا أن المجتمع يحتاج إلى مبادرات تلفت الانتباه بأسلوب مبسط ومباشر يوضح أهمية السياحة ودور المواطن فى دعمها، لافتا إلى أن هذه الحملات لا تسهم فقط فى إثراء التجربة السياحية، بل تؤثر أيضًا على زيادة معدلات إنفاق السائح.
وتابع أن السائح عند زيارته إلى أى بلد كلما شعر بالأمان والراحة والخصوصية خلال تنقله فى المناطق السياحية، كان أكثر استعدادًا للتجول بحرية، وزيارة الأماكن الأثرية والأسواق الشعبية، والشراء والإنفاق دون خوف من الاستغلال أو المضايقة.
وأكد أن نجاح التجربة السياحية لا يرتبط فقط بجمال المقاصد السياحية، بل يعتمد أيضًا على طبيعة تعامل المواطن مع السائح، وهو ما يجعل من الحملات التوعوية الداخلية عاملًا رئيسيًا فى تعزيز السياحة المصرية.
ومن جانبه، قال سامح سعد، مستشار وزير السياحة للتسويق والترويج سابقا، إن الحملة التى أطلقتها الوزارة خطوة مهمة فى صناعة السياحة، مشيرا إلى أن القيم الإيجابية للمجتمع تعتبر عاملا أساسيا من التجربة السياحية.
وأضاف أن أى حملة توعوية موجهة إلى المجتمع يجب أن تركز على إبراز مساوئ السلوكيات السلبية، وشرح التبعات الناتجة عنها، حتى وإن صدرت تلك السلوكيات من المواطن دون قصد أو سوء نية.
وأوضح أن بعض التصرفات مثل إلقاء القمامة فى الشارع قد تبدو بسيطة، لكنها تحمل آثارًا سلبية لدى السائحين، وهو ما يستدعى توعية المواطن.
وأشار إلى أن الحملات التوعوية يكون أثرها الأكبر عند استهداف الأجيال الجديدة من الأطفال والشباب فى المراحل الدراسية، مثل المرحلة الابتدائية والإعدادية، باعتبارها فترة تشكيل السلوكيات، متابعا أن هؤلاء حينما يتعلمون السلوك الصحيح يمكن أن يساهموا فى توجيه الكبار أيضًا عند مشاهدة تصرفات خاطئة.
وضرب مثالًا بتجربة السويد فى حملاتها ضد التدخين، موضحًا أن الحملات التقليدية مثل وضع التحذيرات على علب السجائر لم تحقق النتائج المرجوة، لكن عندما تم توجيه الحملات للأطفال وطلاب المدارس، أصبح هؤلاء يطالبون آباءهم بالإقلاع عن التدخين حفاظًا على صحتهم، وهو ما أسهم فى تغيير السلوك المجتمعى تجاه التدخين بشكل كبير.
وقال مستشار وزير السياحة للتسويق والترويج سابقا، إن الحملات التوعوية فى مصر يجب أن تكون أكثر تركيزًا على الفئات القريبة من النشاط السياحى، خصوصًا سكان المناطق السياحية، وذلك عبر مخاطبتهم بلغتهم وبأسلوب قريب منهم يوضح لهم أن أى سلوك سلبى تجاه السائح ينعكس فى النهاية على المجتمع ككل.
وشدد سعد على أن مخاطبة الفئات غير المرتبطة بالتعامل مع السائح لن تحقق نفس التأثير، بينما استهداف الفئات المباشرة القاطنة فى المناطق السياحية يسهم فى تحقيق النتائج المرجوة من هذه الحملات.
وفى السياق ذاته، قال المهندس أحمد يوسف، مساعد وزير السياحة والآثار لشئون الإدارات الاستراتيجية، والقائم بأعمال الرئيس التنفيذى للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحى، إن حملة وزارة السياحة والآثار يتم بثها عبر 12 قناة تلفزيونية وعدد من المحطات الإذاعية، إلى جانب إعلانات بالميادين والشوارع الرئيسية ومحطات مترو الأنفاق، مع استمرار التواجد المكثف على منصات التواصل الاجتماعى التابعة للوزارة والهيئة.
وقالت سوزان مصطفى مدير عام الترويج السياحى بهيئة تنشيط السياحة، إن المرحلة الأولى من الحملة أطلقت فى أغسطس الماضى تحت شعار “إحنا مصر”، ركزت على تشجيع المواطنين المتعاملين مباشرة مع السائحين على إظهار السلوكيات الإيجابية التى تعكس روح الضيافة المصرية.
وأضافت أن المرحلة الثانية التى تم إطلاقها فى سبتمبر تحت شعار “أفعال بسيطة ممكن تعمل فرق كبير”، فقد ركزت على إبراز السياحة كأحد أعمدة الاقتصاد الوطنى، من خلال توضيح تأثيرها الإيجابى على سلاسل الإمداد والقطاعات المرتبطة بها.
يشار إلى أن وزارة السياحة والآثار، تستهدف أن تسجل إيرادات من القطاع بنحو 18.3 مليار دولار فى العام المالى الجارى، بارتفاع %9.6 عما سجلته العام السابق بواقع 16.7 مليار.
وسجلت السياحة المصرية رقمًا قياسيًا خلال 2024 بعد وصول 15.8 مليون سائح بنسبة زيادة سنوية قدرها %6 مقارنة بعام 2023، متجاوزة بذلك مستويات ما قبل الجائحة بنسبة نمو تجاوزت %21.
محتوى للمشتركين فقط
اشترك الآن للحصول علي كافة الأخبار الحصرية بالإضافة
لإشتراك النسخة الرقمية