أكد الاتحاد المصري لشركات التأمين في نشرته رقم (397) الصادرة اليوم الأحد، أن مفهوم التأمين الشامل يمثل أحد أهم الاتجاهات الحديثة في صناعة التأمين عالميًا، لما له من دور محوري في تحقيق الشمول المالي وتعزيز العدالة الاجتماعية وتوسيع نطاق الحماية التأمينية لتشمل الفئات غير المخدومة.
وأوضح الاتحاد، نقلًا عن كتاب المخاطر الصادر عن الرابطة الدولية للاكتواريين (IAA Risk Book)، أن التأمين الشامل يُعرف بأنه "منتجات تأمينية وادخارية متاحة للبالغين من خلال مقدمي خدمات رسميين بطريقة ميسّرة ومسؤولة وبتكلفة يمكن تحمّلها، مع ضمان استدامة مقدّم الخدمة". ويشمل هذا المفهوم جميع المنتجات التأمينية الموجهة للأسواق غير المخدومة أو ضعيفة الخدمات، سواء في الدول النامية أو حتى في الدول المتقدمة التي تضم أيضًا شرائح اقتصادية تحتاج إلى الحماية التأمينية.
التأمين الشامل: خطوة نحو تعزيز الشمول المالي وتقليص الفجوات الاجتماعية
بيّن الاتحاد أن التأمين متناهي الصغر (Microinsurance) يُعد أحد أبرز أشكال التأمين الشامل، حيث يستهدف ذوي الدخل المحدود ويهدف إلى تمكينهم من مواجهة المخاطر المالية غير المتوقعة، بما يعزز استقرارهم الاقتصادي والاجتماعي. وأشار إلى أن هذه الفئة من المنتجات لا تقتصر على الاقتصادات النامية فقط، إذ توجد في الدول المتقدمة أيضًا شرائح غير مخدومة أو مخدومة بشكل غير كافٍ، ما يجعل التأمين الشامل ذا أهمية عالمية متزايدة.
التأمين متناهي الصغر: نموذج مبتكر لتمكين الفئات غير المخدومة وتحقيق الاستقرار الاقتصادي
وأضاف الاتحاد أن هناك قطاعات سوقية متنامية في الولايات المتحدة ودول أوروبا من العملاء غير القادرين على الوصول إلى التأمين التقليدي، وهو ما يخلق فرصًا واعدة لشركات التأمين لتوسيع أعمالها من خلال تصميم منتجات ميسّرة ومستدامة تُلبي احتياجات هذه الفئات. وبهذا، لا يُعد التأمين الشامل مجرد وسيلة للحماية، بل يمثل أيضًا فرصة اقتصادية حقيقية لشركات التأمين لفتح أسواق جديدة وتحقيق أثر اجتماعي وتنموي مستدام.
وأوضح الاتحاد أن صناعة التأمين، سواء في صورتها التقليدية أو ضمن نموذج التأمين الشامل، تقوم على ثلاثة أدوار رئيسية تشكّل سلسلة القيمة التأمينية، وهي:
شريك التوزيع: وهو الجهة المسؤولة عن إيصال منتجات التأمين إلى العملاء، وقد يشمل ذلك وسطاء، أو مؤسسات مالية، أو كيانات مجتمعية تعمل على توسيع نطاق الوصول.
شركة التأمين (حامل الخطر): وهي الجهة التي تتحمل المخاطر المالية مقابل الأقساط التأمينية التي يدفعها العملاء.
مقدّم الخدمات الفنية (TSP): وهو طرف متخصص يقدم الدعم الفني أو التقني أو الاستشاري، مثل الخدمات الاكتوارية، وتحليل البيانات، والحلول الرقمية، أو المعرفة بالسوق المحلي. وغالبًا ما يكون هذا الطرف هو حلقة الوصل بين مختلف الشركاء في مبادرات التأمين الشامل.
شركات التأمين في مواجهة التحديات العالمية: فرص النمو من خلال التأمين الشامل
وأشار الاتحاد إلى أن المرونة والتكيّف مع احتياجات العملاء تمثلان السمة الأبرز لمقدمي خدمات التأمين الشامل، حيث تُبنى هذه النماذج على فهم دقيق للواقع الاجتماعي والاقتصادي للفئات المستهدفة، بما يضمن تقديم حلول واقعية ومستدامة.
وأكد الاتحاد أن التمييز بين التأمين التقليدي والتأمين الشامل لا يقتصر على طبيعة المنتج فقط، بل يمتد إلى الفلسفة التي يقوم عليها كل منهما. فبينما يركز التأمين التقليدي على حماية فئات قادرة ماليًا وتخدمها القنوات المعروفة، فإن التأمين الشامل يتبنى نهجًا أكثر شمولًا وإنصافًا، يستهدف تمكين الفئات الضعيفة من الوصول إلى الحماية التأمينية، بما يسهم في تحقيق العدالة الاقتصادية والتنمية المستدامة في المجتمع.