قمة سيتي سكيب تناقش تعظيم إمكانات الاستثمار في القطاع العقاري بالشرق الأوسط

التطوير العقارى لم يعد قطاعًا تقليديًا

الاستثمار في القطاع العقاري

شهدت قمة سيتي سكيب 2025 انعقاد جلسة نقاشية بعنوان: “تدفقات رأس المال العالمي: تعظيم إمكانات الاستثمار في القطاع العقاري الشرق أوسطي، شارك فيها نخبة من الخبراء وصناع القرار فى المنطقة. تناولت الجلسة الدور الحيوى للقطاع العقارى فى دفع مسارات التنمية الاقتصادية، خاصة فى ظل المتغيرات العالمية التى تلقى بظلالها على الأسواق الناشئة.

المشاركون أكدوا أن التطوير العقارى لم يعد قطاعًا تقليديًا يقتصر على تشييد المباني، بل أصبح ركيزة أساسية لتحقيق استراتيجيات التنمية طويلة المدى، وتوفير بيئة استثمارية أكثر استقرارًا.

ركزت المناقشات على أهمية التشريعات الحديثة والأنظمة الداعمة فى تعزيز ثقة المستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب. وأوضح المتحدثون أن تحديث القوانين العقارية وتنظيم الأسواق يساهم فى زيادة الشفافية، ويخلق أدوات جديدة تمكن المستثمر من اتخاذ قرارات قائمة على بيانات دقيقة.

كما تمت الإشارة إلى أن اللوائح الجديدة فى دول الخليج ومصر لعبت دورًا بارزًا في تحسين بيئة الأعمال، وهو ما انعكس فى زيادة حجم المشروعات المرخصة، وارتفاع التدفقات الاستثمارية القادمة من الخارج.

ناقشت الجلسة أدوات جديدة مثلالبيع على الخارطةونظامالأراضى البيضاء، والتى تهدف إلى معالجة فجوات السوق. البيع على الخارطة يساعد على تمويل المشروعات قبل اكتمالها، ما يقلل من المخاطر التمويلية ويتيح للمطورين الإسراع فى التنفيذ. أما نظام الأراضى البيضاء فيسعى إلى رفع المعروض العقاري، ومنع احتكار الأراضي، وتعزيز التوازن بين العرض والطلب.

المشاركون اعتبروا أن هذه الآليات تمثل محاور رئيسية لتطوير الأسواق وضمان استقرارها على المدى الطويل.

أبرزت الجلسة الدور المتنامى للتحول الرقمى فى القطاع العقاري، حيث باتت التكنولوجيا أداة رئيسية لتعزيز الكفاءة والشفافية. أشار الخبراء إلى أن الرقمنة توفر منصات معلوماتية دقيقة، وتساعد المستثمرين الدوليين على متابعة السوق بسهولة، إلى جانب دعم عمليات البيع والإدارة.

كما تمت الإشارة إلى أن دول الخليج، مثل الإمارات والسعودية وقطر، قطعت خطوات واسعة فى هذا المجال، وهو ما انعكس على قدرتها فى اجتذاب المستثمرين الدوليين، بينما تشهد السوق المصرية تطورًا ملحوظًا فى تبنى الحلول الرقمية خلال السنوات الأخيرة.

أكد الدكتور محمد القرناس، المدير التنفيذى لتطوير العقارات بالهيئة العامة للعقار فى المملكة العربية السعودية، أن القطاع العقارى يمثل أحد الركائز الأساسية لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030. وأوضح أن حجم المشروعات العقارية الجارى تنفيذها يعد من الأكبر عالميًا، وأن الهيئة تعمل على تطوير التشريعات وتسهيل الإجراءات لتشجيع الاستثمارات.

وأضاف أن 60 % من المشروعات القائمة حصلت على التراخيص بفضل التيسيرات الجديدة، مشيرًا إلى أن هذه السياسات أسهمت فى جذب رؤوس أموال ضخمة، وخلقت بيئة استثمارية تتسم بالمرونة.

تطرق القرناس إلى دور نظامالبيع على الخارطةالذى صدرت لائحته التنفيذية العام الماضي، باعتباره أحد الأدوات المحورية لتمويل المشروعات وتسريع التنمية العمرانية. وكشف أن قيمة المشروعات المرخصة وفق هذا النظام تجاوزت 500 مليار ريال، ما يعكس أهميته فى تحريك السوق.

وأشار إلى أن الأنظمة واللوائح فى السعودية يتم تحديثها بشكل مستمر لمواكبة المتغيرات، وضمان مرونة التشريعات، بما يدعم الاستثمارات المحلية والأجنبية على حد سواء.

شدد القرناس على أن إطلاق نظامالأراضى البيضاءساهم فى رفع المعروض العقاري، ومنع ارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه، بما يحقق التوازن بين الطلب والعرض. وأكد أن هذه الخطوة تهدف إلى رفع كفاءة السوق، وزيادة الإنتاجية فى قطاع التطوير العقاري، بما يعزز فرص النمو المستدام.

من جانبه، أوضح الدكتور محمد بيضون، نائب الرئيس الأول فى شركة داماك العقارية، أن القاعدة الأساسية لأى مستثمر ناجح هى امتلاك محفظة استثمارية متنوعة. وأكد أن التنوع يساهم فى رفع العوائد الاستثمارية، وحماية المستثمر من المخاطر الناجمة عن تقلبات الأسواق.

وأشار بيضون إلى أن الإمارات، وبخاصة دبي، توفر بيئة استثمارية مرنة بفضل الإجراءات السريعة وسهولة الحصول على التراخيص، مما يتيح للمستثمرين الأجانب بناء محافظ استثمارية متوازنة.

أوضح بيضون أن مدينة دبى تتميز بتنوعها العمرانى وتعدد مراكزها الحضرية مثل جبل على والداون تاون، وهو ما يخلق قيمة مضافة للعقارات السكنية المحيطة، ويزيد من جاذبية الاستثمار. ولفت إلى أن شركة داماك تستفيد من هذا التنوع عبر اختيار مواقع استراتيجية لمشروعاتها، ما يحقق مبيعات مرتفعة ويعزز ثقة المستثمرين.

أكد المهندس محمد الطاهر، رئيس الشركة السعودية المصرية للتعمير، أن السوق المصرية يظل واحدًا من أكثر الأسواق العقارية الواعدة فى المنطقة، بفضل ما يقدمه من فرص استثمارية قوية. وأشار إلى أن الدولة المصرية تعمل على دعم المطورين وتسهيل الإجراءات، بما فى ذلك توفير المواد الخام وتبسيط التراخيص، الأمر الذى انعكس على زيادة جاذبية السوق.

أوضح الطاهر أن التحديات العالمية لا تشكل دائمًا عقبات، بل يمكن أن تخلق فرصًا جديدة لإطلاق مشروعات مبتكرة. وأشار إلى أن الأسواق التقليدية فى أوروبا وأمريكا لم تعد تحقق نفس مستويات العائد، ما يجعل الشرق الأوسط وأفريقيا وجهات أكثر جاذبية لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد مرتفعة.

كشف الطاهر أن الشركة السعودية المصرية، بالتعاون مع هيئة المجتمعات العمرانية، تعمل على إعداد صندوق عقارى مصرىسعودى مشترك، يهدف إلى توظيف الإمكانيات والخبرات المتاحة من الجانبين. وأكد أن هذه الصناديق تمثل مستقبل التمويل العقاري، حيث تساهم فى مضاعفة العوائد وتقليل الأعباء على الحكومات.

أشار الطاهر إلى أن فتح باب التملك للأجانب فى السعودية يعزز من جاذبية السوق، ويفتح الباب أمام المطورين المصريين للمشاركة فى مشروعات داخل المملكة. وفى المقابل، يمكن للمستثمرين السعوديين توجيه استثماراتهم نحو مشروعات فى مصر، خاصة فى مناطق مثل الساحل الشمالى والبحر الأحمر، حيث تتوافر فرص نمو قوية.

أكد المهندس باسل الصيرفي، الرئيس التنفيذى لشركة أدير إنترناشونال، أن الصناديق العقارية تمثل حلاً محوريًا لدعم القطاع العقاري، وإزالة الأعباء عن المطورين الذين يضطلعون حاليًا بأدوار متعددة تشمل التمويل والتسويق والتنفيذ. وأوضح أن وجود صناديق عقارية مقومة بالدولار فى مصر يمثل فرصة مهمة لجذب استثمارات أجنبية جديدة.

لفت الصيرفى إلى أن التجربة المصرية فى الصناديق العقارية تركز فى الوقت الحالى على الاستثمار أكثر من التطوير، داعيًا إلى تعديل قوانين الضرائب الخاصة بهذه الصناديق لتوسيع نطاق عملها. وأكد أن تطوير هذه التشريعات من شأنه أن يفتح المجال أمام تمويل أوسع للمشروعات التنموية.

أشار الصيرفى إلى أن التكنولوجيا والتنمية المستدامة أصبحتا عنصرين أساسيين فى جذب الاستثمارات، حيث تتيح المنصات الرقمية للمستثمرين الوصول إلى بيانات دقيقة عن الأسواق. وأوضح أن مصر قطعت خطوات كبيرة فى هذا المجال خلال السنوات الأخيرة، ما عزز ثقة المستثمرين وسهل عمليات اتخاذ القرار.

إلى جانب هذه الجلسة، استعرضت قمة سيتى سكيب 2025 كلمات رئيسية تناولت ملامح الاقتصاد العالمى وانعكاساته على مصر، إلى جانب التقدم المحرز فى برنامج الإصلاح الاقتصادى ورؤية مصر 2030. كما ناقشت الجلسات فرص الاستثمار فى قطاعات متنوعة تشمل الصحة والسياحة والصناعة واللوجستيات، فضلاً عن تدفقات رأس المال الخليجى إلى السوق المصرية.

خلصت المناقشات إلى أن تدفقات رأس المال الخليجي، إلى جانب التعاون مع شركاء دوليين، تعزز من مكانة مصر كمركز إقليمى رئيسى للاستثمار العقاري. وأكد الخبراء أن تعزيز الشفافية وتطوير التشريعات واستمرار التحول الرقمى هى مفاتيح رئيسية لزيادة جاذبية السوق المصرية، ووضعه فى موقع متقدم على خريطة الاستثمار العالمية.

اشترك الآن