أكد عدد من خبراء السياحة، أن السوق المصرية تشهد فى الفترة الأخيرة اهتماماً متزايداً من السائحين والمستثمرين الأتراك، مدفوعاً بالفرص الواعدة التى يتيحها القطاع، فى ظل النمو المستمر فى أعداد الوافدين إلى مصر.
وصرح شريف فتحى وزير السياحة والآثار، بأن المقصد السياحى المصرى شهد خلال الفترة من يناير حتى يوليو من العام الجاري، زيادة ملحوظة فى أعداد السائحين الأتراك بلغت %56.5، مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي.
وأضاف أن الوزارة تعمل على تعزيز وجذب مزيد من الحركة السياحية الوافدة من السوق التركية إلى المقصد المصري.
وفى هذا السياق، قال علاء عاقل، الرئيس التنفيذى لمجموعة جاز لإدارة الفنادق والمنتجعات السياحية التابعة لمجموعة ترافكو العالمية، إن النمو الملحوظ فى أعداد السياحة الوافدة من السوق التركية إلى مصر يُعد مؤشرًا إيجابيًا.
وأضاف عاقل فى تصريحات لـ”المال”، أن هناك عدة أسباب وراء هذا النمو الملحوظ فى أعداد السائحين الأتراك من بينها انتظام رحلات الخطوط الجوية التركية إلى المقصد المصرى منذ فترة جائحة «كوفيد-19»، والتى تسير رحلة يومية إلى مطارى الغردقة وشرم الشيخ.
وأشار عاقل إلى أن مطار إسطنبول يُعد محورًا جويًا عالميًا يسهل منه الوصول إلى مختلف الوجهات، وهو ما ساعد فى تعزيز حركة السفر إلى المقاصد السياحية المصرية، ليس فقط من السائحين الأتراك وإنما أيضًا من جنسيات أوروبية وأخرى متعددة، مستفيدين من رحلات الترانزيت عبر إسطنبول.
ولفت إلى أن دخول شركات إدارة وفنادق تركية إلى السوق المصرية يمثل قيمة مضافة للقطاع، سواء من خلال بناء فنادق جديدة تساهم فى زيادة الطاقة الفندقية أو عبر إدارة منشآت قائمة، نظرًا لسمعة المشغلين الأتراك فى كفاءة الإدارة الفندقية، وهو ما يعزز من جودة المنتج السياحى فى مصر.
وتابع أن الاستثمارات الفندقية التركية المرتقبة فى مصر ستنعكس بشكل طبيعى على زيادة التدفقات السياحية من هذه السوق، حيث ستعمل هذه الشركات على الترويج للمقصد المصرى بشكل أكبر، متوقعا أن تشهد معدلات النمو الحالية لهذه السوق والتى سجلت نحو %56 طفرة إضافية خلال السنوات القليلة المقبلة.
وفيما يخص المناطق الأكثر جاذبية للاستثمار الفندقي، أكد عاقل أن منطقة البحر الأحمر والساحل الشمالى تأتيان فى مقدمة الوجهات الاستثمارية الجاذبة، بينما تظل جنوب سيناء لها وضع خاص حتى بعد صدور قانون رقم 14 الخاص بالاستثمار فى شرم الشيخ ودهب.
وأشار إلى أن الجاذبية الأكبر للاستثمار تتركز على البحر الأحمر بصفة عامة، إضافة إلى الزخم الواضح الذى شهده الساحل الشمالى خلال موسم الصيف الأخير.
ومن جانبه، قال سامح سعد، مستشار وزير السياحة للتسويق والترويج سابقًا، إن دخول شركات فندقية تركية للاستثمار فى السوق المصرية سيكون له أثر إيجابى على زيادة الحركة السياحية الوافدة ليس فقط من تركيا، وإنما أيضًا من الأسواق الأخرى مثل روسيا ودول أوروبا الشرقية.
وأضاف أن هذه النوعية من الاستثمارات لن تقتصر على جذب السائح التركى وإنما ستفتح المجال أمام شرائح جديدة من السائحين الذين اعتادوا التعامل مع تلك الشركات فى تركيا، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على زيادة الإيرادات السياحية وتحسين متوسط الأسعار فى السوق المصرية.
وأشار سعد إلى أن هذه الشركات لا تعتمد على إنشاء مشروعات فندقية صغيرة الحجم، وإنما تسعى لإقامة فنادق كبيرة قادرة على تحقيق عوائد اقتصادية مستدامة.
ولفت إلى أن زيادة الطاقة الفندقية ترتبط بضرورة وجود خطوط طيران منتظمة أو رحلات عارضة (شارتر) لدعم التدفقات السياحية.
وتابع أن السوق التركية يتميز بسائح ذى معدل إنفاق فوق المتوسط، خاصة فى فترات العطلات، كما يفضل السياحة الشاطئية إلى جانب اهتمامه بالتسوق وزيارة المقاصد التاريخية والثقافية، وهو ما يساهم فى تنويع التجربة السياحية المصرية.
وقال إن أسعار الإقامة الفندقية فى مصر شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات الثلاث الماضية بأكثر من ثلاثة أضعاف، وهو ما يعكس التطور فى مستوى الخدمة وجودة المنتج السياحى المصري.
وفى السياق ذاته، قال بولس نصيف، عضو الجمعية العمومية لغرفة المنشآت الفندقية، إن هناك زيادة ملحوظة فى حركة السياحة التركية الوافدة إلى مصر.
وأضاف أن تركيا من الأسواق السياحية المتزايدة فى أعداد الوافدين منها إلى المقصد المصرى خلال الفترة الحالية، مرجعا ذلك إلى الجهود التسويقية التى بذلتها وزارة السياحة والآثار والقطاع الخاص، إضافة إلى المشاركة فى المعارض الدولية خاصة فى هذه السوق، فضلا عن قرب المسافة بين البلدين.
ولفت نصيف إلى أن وجود إدارات أو استثمارات فندقية تركية فى مصر يساهم فى تعزيز التدفقات السياحية، ليس فقط من السوق التركية وإنما أيضًا من الأسواق الأوروبية التى تتعاون مع شركات السياحة التركية، سواء فى أوروبا الغربية أو الشرقية، نظرًا لانتشار نشاط المشغلين الأتراك على نطاق واسع فى هذه المناطق.
وأوضح أن التقارب الثقافى بين الشعبين المصرى والتركى يعد من العوامل الإيجابية التى تسهل عملية جذب السياح وزيادة حجم الحركة، مؤكدًا أن أى استثمارات جديدة تضخها الشركات التركية فى مصر ستنعكس بشكل مباشر على زيادة الطاقة الفندقية ورفع معدلات الإشغال.
وأشار إلى أن السياحة المصرية تقوم على التنوع والانفتاح على جميع الأسواق لضمان استمرار التدفقات السياحية من مختلف الجنسيات، وعدم الاعتماد على سوق واحدة فقط.
وفيما يتعلق بمعدلات الإشغال الحالية، أوضح نصيف أن نسب الإشغال فى مدينة شرم الشيخ تجاوزت %90 خلال الفترة الأخيرة من جنسيات الروس، والإنجليز، والإيطاليين، والأوكرانيين، إلى جانب سياح من منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى المصريين، مما يعكس تنوع الأسواق المصدرة للحركة السياحية.
يذكر أن شريف فتحى وزير السياحة والآثار، التقى منذ عدة أيام مع “Nafi Güral” مؤسس “NG Hotels Group” التركية، “Erkan Güral” رئيس مجلس إدارة المجموعة، لبحث فرص الاستثمار الفندقى بالوجهات السياحية الساحلية المصرية.
وأكد وزير السياحة والآثار، حرص الدولة المصرية على دعم وتشجيع الاستثمارات السياحية والفندقية، فى ضوء ما تمتلكه مصر من مقومات سياحية متميزة وفرص استثمارية واعدة.
واستعرض استراتيجية الوزارة للتوسع فى الطاقة الفندقية من خلال زيادة عدد الغرف الفندقية لمواكبة النمو المتوقع فى حركة السياحة الدولية الوافدة إلى مصر، خاصة فى ظل الأداء الإيجابى الذى يشهده القطاع فى أعداد السائحين خلال النصف الأول من العام الجاري.
كما استعرض أعداد الغرف الفندقية فى مصر، خاصة بمدن شرم الشيخ والغردقة والساحل الشمالي، والتى أبدت المجموعة اهتماماً بالاستثمار فيها، كما ألقى الضوء على مدينة مرسى علم بما تمتلكه من مقومات سياحية وفرص استثمارية واعدة.
وأعرب رئيس المجموعة التركية عن تطلعه لضخ استثمارات فى مصر، خاصة فى المجال الفندقي، مؤكداً استعدادهم للتعاون مع المستثمرين المصريين فى هذا الإطار.
محتوى للمشتركين فقط
اشترك الآن للحصول علي كافة الأخبار الحصرية بالإضافة
لإشتراك النسخة الرقمية