ظلت دول الخليج لعقود واحات استقرار في منطقة غارقة في الصراعات، فبنت عواصم لامعة باقتصادات سريعة النمو مدعومة بملايين العمال الأجانب الذين اجتذبتهم الفرص الاقتصادية ونمط حياة معفى من الضرائب، وفقا لشبكة "سى إن إن".
لكن تبددت آمالها عندما شنّت قوتان إقليميتان ضربة مباشرة على دولة خليجية لأول مرة. أولًا، استهدفت إيران قاعدة جوية أمريكية في قطر في يونيو بعد أن ضربت الولايات المتحدة منشآتها النووية، ثم جاء الهجوم الإسرائيلي هذا الأسبوع، مستهدفًا القيادة السياسية لحماس في الدوحة.
قال محللون إقليميون لشبكة CNN إن دول الخليج العربية ستدرس على الأرجح خيارات تُظهر وحدتها الإقليمية وتمنع المزيد من الضربات الإسرائيلية، لكنها قد تُقيّدها خيارات محدودة قابلة للتطبيق.
قال أستاذ التاريخ المساعد بجامعة الكويت، بدر السيف، في إشارة إلى دول الخليج: "علينا اتخاذ موقف الآن، لأنه إن لم نفعل، فستكون العواصم الخليجية الأخرى هي التالية".
وتستثمر دول الخليج تريليونات الدولارات من الإيرادات المُكتسبة سنويًا من صادرات النفط والغاز بشكل استراتيجي في أصول عالمية، مما يُعزز جزئيًا القوة الناعمة للمنطقة لضمان النفوذ في مراكز صنع القرار الرئيسية في العالم.
ويمكن لدول الخليج، مثل قطر والسعودية والكويت والإمارات ، استخدام صناديق ثرواتها السيادية الضخمة لفرض قيود تجارية على إسرائيل.
قال الباحث البارز في سياسات الشرق الأوسط بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين، حسن الحسن : "قد يقررون استخدام أموالهم لمقاطعة الشركات التي لها مصالح كبيرة في الاقتصاد الإسرائيلي".
وتعهدت السعودية والإمارات وقطر مجتمعةً باستثمار حوالي ثلاثة تريليونات دولار في الاقتصاد الأمريكي عندما زار ترامب المنطقة في أول رحلة خارجية له خلال ولايته الرئاسية الثانية.
وأوضح المؤرخ بدر السيف أن "هذه التريليونات التي تضخها دول الخليج في الولايات المتحدة خلال العقد المقبل مبنية على وجود منطقة خليجية آمنة ومستقرة يمكنها الاستفادة من هذه الاستثمارات أيضًا.. لكن إذا شعرنا بعدم الأمان، وهو ما يحدث بفضل حليف أمريكي مثل إسرائيل، فيمكن توجيه الأموال إلى مكان آخر، سواءً لتعزيز أمن الخليج أو تحقيق عوائد أفضل على استثماراتهم".