يشهد موسم الصيف لعام 2025 طرح عدة أفلام سينمائية جديدة ومتتالية للجمهور المصري والعربي ، وتميزت هذه الأفلام بإنتاج فني وسينمائي ضخم من ناحية الإمكانيات وعناصر الإبهار في كل فيلم من ناحية مشاهد الأكشن والاثارة والتشويق ، لكن جاء محتوى أغلب هذه الأفلام ضعيفا فنيا وغير مرضي للجماهير بمنصات التواصل الاجتماعي والمتخصصين رغم تحقيقها لايرادات كبيرة بدور العرض السينمائي وأبرزها فيلم" الشاطر " لأمير كرارة وهنا الزاهد اخراج أحمد الجندي الذي حقق مايقرب 70 مليون جنيه في فترة قصيرة ، لكن جاء محتواه ضعيف فنيا .
كذلك فيلم" أحمد وأحمد " لأحمد السقا وأحمد فهمي اخراج أحمد نادر جلال ، حقق ايرادات جيدة وصلت الى 50 مليون جنيه لكن لم يرق للمستوى الفني المتوقع ، أيضا فيلم" روكي الغلابة " لدنيا سمير غانم برغم تقديمها دورا مختلفا عن المعتاد منها في أعمالها الفنية السابقة ، لكن واجه الفيلم انتقادات مختلفة ، وشارك في بطولته محمد ممدوح واخراج أحمد الجندي .
محمد نبيل : أفلام مناسبة لمواسم الصيف وانتاجها سخي والشاطر كان مفاجأة
أعرب الناقد الفني محمد نبيل عن كون : سخاء الانتاج لايمكن أن يعيب جودة الفيلم السينمائي ، الأساس كيف يتم توظيف العناصر الانتاجية للعمل السينمائي ، فهناك عناصر يمكن جلبها في صناعة الفيلم بأجور مالية مرتفعة .
أضاف ل" المال" قد يكون سخاء الإنتاج ليس بسبب وجود عناصر فنية معينة أجرها مرتفعا ، بل يمكن أن يكون أجر مهندس ديكور بالفيلم مرتفعا، وذلك سبب سخاء الانتاج والميزانية الكبيرة .
وتابع أن فيلم " أحمد وأحمد " و" درويش" بهما انتاج ضخم بالفعل لأن شعار هيئة الترفيه السعودية " بيج تايم " موجودا عليهما وذلك واضح من الانتاج الضخم للفيلمين ، وذلك متحقق في فيلم " أحمد وأحمد " تحديدا.
بينما فيلم" درويش " الجرافيك كان من الممكن أن يظهر بصورة أفضل ، من حيث المؤثرات التي تستقطع وقتا ومالا وذلك ما تحتاجه اجادة المؤثرات البصرية ، فالمال كان موجودا لكن تم تنفيذ بعض الأمور على عجلة برغم أن صناع الفيلم قاموا بتغطية مناطق كثيرة مثل العربيات القديمة وتغيير واجهات المنازل والتكييفات ، لكن هناك جرافيك يقدم صورة أكثر ثراء وذلك لم يتحقق في الفيلم بدرجة معينة ، بينما أجور النجوم بالفيلم وغيرها من العناصر تدخل ضمن قائمة الإنتاج السخي وفق" نبيل ".
وأشار الى أن الفيلمين يستهدفان شرائح عمرية مختلفة ومحتواهم جيدا وليس ضعيفا أو خارجا عن اللياقة وذلك مفهوما ، لأن الأفلام المستهدف عرضها بالسعودية يكون بها محاذير معينة ، بالاضافة أن فيلم" احمد وأحمد " شارك به ممثل سعودي شهير بطل فيلم" ستار " لمغازلة الفيلم للشباك السعودي .
أكد نبيل أنه لايوجد فيلم مصري متربع على عرش الايرادات السعودية سوى فيلم" الشاطر " لأمير كرارة فحقق 180 ألف تذكرة في 10 أيام فقط ، مؤكدا هذه الأفلام مطلوبة لانتعاشة السوق السينمائي خاصة بعد تراجع السينما المصرية منذ فترة ، ومناسبة لمواسم الصيف ومود الجمهور بها ، وكان فيلم " الشاطر مفاجأ بصورة كبيرة في هذا الموسم فحقق إيرادات كبيرة أضعاف فيلم" أحمد وأحمد " الذي طرح قبله بالسينمات .
أحمد سعد الدين : هذه الإيرادات لسببين وهما ارتفاع تذكرة السينما حاليا التي وصلت الى 200 جنيه تقريبا ، بالاضافة أننا بموسم الصيف والجمهور يحب الذهاب فيه للسينما
وأبدى الناقد الفني أحمد سعد الدين رأيه قائلا : أن جميع أفلام موسم الصيف 2025 تعتمد على تيمة سينمائية واحدة وهي الأكشن ، وليس معنى تحقيقها ايرادات كبيرة أنها أفلام ذات مستوى متميز فنيا .
أشار الى أن هذه الايرادات لسببين وهما ارتفاع تذكرة السينما حاليا التي وصلت الى 200 جنيه تقريبا ، بالاضافة أننا بموسم الصيف والجمهور يحب الذهاب فيه للسينما لمشاهدة أفلام سينمائية مختلفة .
ولفت سعد الدين الى أن هذه الأفلام لن تعيش لسنوات كثيرة تصل الى 20 عاما بسبب تكرار نفس التيمة المقدمة فيهم جميعا ، وذلك يرجع لأن المنتجين الحاليين يرغبون في الكسب التجاري والمادي بغض النظر عن القيمة ، بسبب الاهتمام بالأكشن ومستوى الصورة بدرجة أكبر من مضمون الفيلم نفسه ، والايرادات الكبيرة سببها ايضا الدعاية الكبيرة للأفلام وعدد النسخ المطروحة بالسينمات واحتوائها على نجوما محبوبين ولديهم شعبية كبيرة ايضا .
ماجدة موريس : المنتجين لايبحثون عن تقديم أفلام سينمائية مهمة بقدر الاهتمام بتقديم أفلام بسيطة تجارية فقط
وقالت الناقدة ماجدة موريس أننا يجب أن نعترف أن السينما المصرية في أزمة حقيقية سواء أزمة انتاجية بدفع مبالغ كبيرة لكي يمكن تصوير مشاهد في أماكن معينة .
بالاضافة أن المنتجين لايبحثون عن تقديم أفلام سينمائية مهمة بقدر الاهتمام بتقديم أفلام بسيطة تجارية فقط ، وذلك تسبب في غياب مخرجين ومؤلفين وفنانين كبار عن السينما والجمهور مثل المخرجة هالة خليل التي تغيب عن السينما لمدة 7 سنوات دون تقديم فيلم سينمائي وذلك أمرا يثير الدهشة وفق" موريس " .
ولفتت الى أن هناك أفلاما سينمائية مهمة لاتقدم لها دعاية جيدة مثل فيلم" البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو " لعصام عمر ، وهناك اهتمام دعائي وتجاري بالأفلام الأخرى التي تنفق عليها ماليا بدرجة كبيرة برغم محتواها الفني الضعيف أو المتوسط .
وشددت موريس على أن الدولة يجب أن تهتم بالدفاع عن صناعة السينما المصرية ، حتى لاتتدهور بصورة أكبر من ذلك .