تلعب شركة " كينكو فنتشرز" للاستثمار فى المشروعات الناشئة والشركات الصغيرة ومتناهية الصغر دورا كبيرا فى تمكين النظام البيئى لريادة الأعمال على مستوى الجمهورية، وتستهدف أيضا بناء منظومة إبداع متكاملة فى مدن الدلتا ومنها الغربية وطنطا من أجل مساعدة المطورين ورواد الأعمال على تطوير حلول محلية فعالة تتناسب مع طبيعة المجتمع.
كما بدأت الشركة أيضا التواصل مع عدد من الجامعات والجهات الحكومية، بهدف إدراج برامجها التدريبية ضمن المناهج الأكاديمية لهذه المؤسسات، فى خطوة تهدف من خلالها إلى دمج مفاهيم ريادة الأعمال فى النظام التعليمى وتعزيز ثقافة الابتكار فى سن مبكرة.
وقال كريم على، المؤسس والرئيس التنفيذى لشركة "كينكو فنتشرز"، إن حجم سوق ريادة الأعمال فى مصر بلغ نحو 8 مليارات دولار فقط وفقًا لآخر الإحصائيات الصادرة فى عام 2022، وهو رقم متواضع عند مقارنته ببعض الأسواق المجاورة التى تصل فيها قيمة هذا القطاع إلى نحو 2.4 تريليون دولار.
وأوضح "على" - فى حواره مع "المال" - أن سبب التفاوت يعود إلى غياب التمكين الكافى، رغم أن غالبية سكان مصر من فئة الشباب، وهى شريحة تتمتع بإمكانات كبيرة يمكن تطويرها إذا ما أتيحت لها البيئة المناسبة والموارد اللازمة.
وأضاف أن شركته تتبنى نموذجًا مختلفًا عن نظيراتها التقليدية العاملة فى نشاط تمويلات "الستارت آب" من خلال العمل على أربعة محاور إستراتيجية تشكّل منظومة متكاملة لدعم بيئة ريادة الأعمال.
وأشار إلى أن المحور الأول يتمثل فى الاستثمار المباشر وتقديم خدمات حاضنات الأعمال، حيث تدعم الشركة رواد الأعمال فى مراحل التأسيس الأولية عبر التمويل والإرشاد، بينما يركز الثانى على تصميم وتطوير برامج تدريبية متخصصة فى ريادة الأعمال، تستهدف بناء القدرات العملية للمؤسسين والمبتكرين.
وألمح "على" إلى أن المحور الثالث هو تقديم استشارات إدارية ومالية محترفة، سواء للشركات داخل السوق المصرية أو دول الخليج خصوصًا التى تسعى منها للتوسع أو تحسين كفاءتها التشغيلية.
بينما يدور المحور الرابع حول إدارة وتشغيل مراكز "إبداع مصر الرقمية" (كريتيفا) بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بهدف تمكين طلاب الجامعات ورواد الأعمال من أصحاب الأفكار الخلاقة، وتحويل مشروعاتهم الابتكارية إلى نماذج أعمال مستدامة ومربحة.
ولفت إلى أن الشركة تسعى من خلال هذا النموذج الشامل إلى دعم نمو النظام البيئى لريادة الأعمال فى مصر والشرق الأوسط ، من خلال الدمج بين التمويل، والمعرفة، والتمكين التقنى، والخبرات التشغيلية.
إدارة مراكز الإبداع الرقمية
وكشف مؤسس "كينكو" أن شركته أصبحت الجهة المسئولة بالكامل عن إدارة وتشغيل مركز "إبداع مصر الرقمية" بجامعة طنطا، لمدة ثلاث سنوات، فى إطار شراكة إستراتيجية مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وأوضح أن شركته ستدير أربعة محاور رئيسية داخل المركز هى برامج ريادة الأعمال، والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعى، والعمل الحر (Freelancing)، إضافة إلى بناء القدرات تماشيًا مع رؤية الوزارة لتعزيز ثقافة العمل الحر وتمكين رواد الأعمال، ودفع عجلة التحول الرقمى فى المحافظات.
وأشار إلى أن أول أهداف "كينكو" خلال 2026 هو احتضان 10 شركات ناشئة فى مراحلها الأولى، وتدريب أكثر من 5 آلاف شاب وفتاة عبر المحاور الأربعة للمركز، على أن يتم اختيار مجموعة من الكيانات المحتضَنة المتميزة لضخ استثمارات مباشرة بها بحلول عام 2026.
صندوق استثمار
وأعلن "على" عن خطط "كينكو" إطلاق صندوق جديد بداية عام 2026 بقيمة 10 ملايين دولار، للاستثمار فى الشركات الناشئة ذات التأثير المجتمعى، مع التركيز على قطاعات التكنولوجيا الزراعية، وإعادة التدوير، والحلول التعليمية والصحية ، وكل ما يرتبط بمفاهيم الاستدامة.
وأوضح أنه جار جمع رأس مال الصندوق، من مجموعة من المستثمرين من دول الخليج العربى، إلى جانب رجال أعمال مصريين، ومساهمين محدودين من دول أوروبية من بينها بولندا وسويسرا.
وأضاف أن قيمة التذكرة الاستثمارية الواحدة ستتراوح بين 100 إلى 500 ألف دولار كحد أقصى، على أن يتم توجيه هذه التمويلات لدعم ما بين 40 إلى 50 شركة ناشئة خلال فترة عمل الصندوق.
وأكد أن فلسفة الصندوق ستقوم على تمكين الشركات التى تسعى إلى تحقيق أثر إيجابى ملموس فى مجتمعاتها، من خلال حلول مبتكرة ومستدامة، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يتماشى مع التغيرات العالمية فى أولويات الاستثمار، التى باتت تولى أهمية متزايدة لعوامل التأثير البيئى والاجتماعي.
رؤية إستراتيجية
وكشف "على" أن إستراتيجية شركته خلال الفترة المتبقية من 2025 والعام المقبل ترتكز على التوسع إقليميا ودوليا من خلال افتتاح مكتب تمثيلى لها فى المملكة العربية السعودية.
وأضاف أن هذا التوسع الخارجى يسير بالتوازى مع خطة أخرى للانتشار جغرافيا داخل السوق المصرية وبالأخص مدن الدلتا، لاسيما كفر الشيخ، والمنصورة، حيث تعمل "كينكو" على نشر برامجها التدريبية المتخصصة فى تلك المحافظات، بما يسهم فى نقل المعرفة وبناء قدرات الشباب محليًا.
واعتبر أن هذه الخطوة بمثابة ركيزة أساسية لتسريع نمو قطاع ريادة الأعمال المصرى خلال السنوات الخمس المقبلة، خاصة فى ظل ما تمتلكه تلك المناطق من طاقات بشرية غير مستغلة.
المحافظات الأكثر احتياجاً
وأشار إلى أن محافظات الصعيد بدأت تحظى خلال السنوات الأخيرة باهتمام متنامٍ من قبل الحكومة المصرية والمؤسسات الدولية، فى إطار جهود متكاملة لتمكين رواد الأعمال وتوفير بيئة داعمة للابتكار، موضحًا أن التعاون بين الجهات الحكومية ومؤسسات تنموية كبرى مثل الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وغيرها من المنظمات المانحة، يمثل خطوة إيجابية نحو تنشيط الاقتصاد المحلى وتعزيز فرص التنمية المستدامة.
ودعا "على" إلى توسيع نطاق هذا الدعم ليشمل محافظات الدلتا، التى وصفها بأنها تعانى من ضعف كبير فى فرص التدريب الصيفى والتوظيف، مما يحد من قدرة الشباب على الانخراط فى بيئة ريادة الأعمال، مؤكدًا أن هذه المناطق تمتلك طاقات بشرية هائلة لكنها لا تزال محرومة من الموارد الأساسية التى تتيح لها الانطلاق.
وأوضح أن شركته تركز إستراتيجيتها على المحافظات الأكثر احتياجًا، سواء فى الصعيد أو الدلتا، سعيًا منها لسد الفجوة فى الوصول إلى الموارد والفرص، وخاصة فى قطاعات التكنولوجيا ذات الأثر المجتمعى.
وأشار إلى أن "الاستثمار المؤثر" يعد أحد المحاور الرئيسية لعمل الشركة، لا سيما فى مجالات التكنولوجيا الصحية، والتعليم الإلكترونى، والتكنولوجيا الزراعية، بالإضافة إلى إعادة التدوير.
ورأى أن السوق المصرية ما زالت تعانى من فجوات كبيرة، خاصة فى قطاع التعليم الرقمى، حيث لا يستطيع النظام التقليدى المعتمد على الحضور المادى استيعاب جميع الطلاب فى مختلف المراحل التعليمية، الأمر الذى يستدعى تطوير بدائل رقمية فعالة تتيح الوصول العادل إلى المحتوى التعليمى فى المناطق النائية والمحرومة.
وحول أبرز التحديات التى تواجه الشركة، أشار "على" إلى صعوبة توفير خبراء متخصصين من القاهرة لديهم استعداد لتقديم تدريبات ومحاضرات فى محافظات الصعيد والدلتا، إلى جانب ارتفاع تكلفة هذه البرامج عند تنفيذها خارج العاصمة.
ودعا وزارة الاستثمار إلى الدخول فى شراكة فاعلة مع شركته لدعم حاضنة الأعمال التى تشرف عليها، على غرار التعاون الإيجابى الذى تم مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى دعم برامج موجهة لرواد الأعمال.
وأكد أن حاضنات الأعمال التابعة للقطاع الخاص تواجه تحديات جوهرية تتعلق بالاستدامة المالية، خصوصًا أنها تقدم معظم خدماتها للشركات الناشئة مجانًا، وهو ما يستدعى إيجاد آليات تمويل مبتكرة تضمن استمرارية هذا الدور الحيوى فى دعم الاقتصاد المعرفى وريادة الأعمال.
التوسع فى الخليج
وقال "على" إن توجه الشركة إلى السوق السعودية جاء بعد دراسة معمّقة لأسواق المنطقة، حيث برزت المملكة كأحد أكثر البيئات دعمًا لريادة الأعمال، بفضل توافر صناديق استثمارية نشطة، وعدد كبير من جولات التمويل مقارنة مع دول الجوار.
وأوضح أن المملكة أجرت مؤخرًا سلسلة من التعديلات التشريعية بهدف تهيئة بيئة أعمال أكثر مرونة، إلى جانب إطلاق حزمة متنوعة من الحوافز لتشجيع نمو القطاع الريادى، مشيرًا إلى أن هذه العوامل مجتمعة جعلت السعودية وجهة واعدة لأى شركة تعمل فى دعم بيئة الابتكار.
وأكد أن "كينكو" تستهدف بناء جسر تعاون فاعل بين النظام البيئى الريادى فى مصر ونظيره فى السعودية، مضيفًا أن تجربة شركته فى العمل مع طلاب الجامعات فى منطقة الدلتا كشفت عن حجم الطاقات البشرية الكامنة فى مصر، والتى تتمتع باستعداد حقيقى لاكتساب المهارات وبناء القدرات ويمكن للسعودية الاستفادة من هذه الكوادر فى دعم مشروعاتها التنموية المستقبلية.
وأشار إلى أن شركته قدمت استشارات لأكثر من 25 كيانا فى مصر والسعودية حتى الآن، بينما تجاوز عدد الاستشارات المقدّمة من خلال منصة "كريتيفا" الألف، تنوعت ما بين الجوانب المالية والإدارية، بما فى ذلك إعداد إستراتيجيات النمو وخطط التوسع محليًا وإقليميًا.
وكشف "على" أن "كينكو" تستهدف تقديم خدمات استشارية لأكثر من 500 شركة سنويًا خلال السنوات الثلاث المقبلة، فى ضوء الطلب المتزايد على خدمات الدعم المؤسسى فى السوق السعودية، خاصة أن نحو 85.5٪ من الشركات هناك تنتمى إلى فئة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر.
وقال إن عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة فى السعودية تجاوز 1.19 مليون بنهاية الربع الأول من عام 2023، بزيادة قدرها 37٪مقارنة مع الربع الأول من 2022، وفقًا لتقرير الهيئة العامة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة (منشآت)، كما تسهم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر أيضا بنسبة %20 من الناتج المحلى الإجمالى للمملكة.
وأوضح أن رؤية السعودية 2030 تهدف إلى رفع هذه النسبة إلى %35، مما يجعل هذا القطاع بمثابة العمود الفقرى للاقتصاد الوطنى، ويستوجب بالتالى تقديم حزمة متكاملة من الحلول، تشمل استشارات مالية وإدارية، وتحولًا شاملاً فى البنية المؤسسية لتلك الشركات عبر أدوات دعم متنوعة ومخصصة.
ضعف الثقافة الاستثمارية
وأكد "على" أن السوق المصرية ما زالت فى طور ما قبل مرحلة النضوج فيما يتعلق بالاستثمار فى الشركات الناشئة، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الاستثمار لم يحظَ بعد بالزخم أو الشعبية الكافية بين شرائح واسعة من المجتمع، مرجعًا السبب وراء ذلك إلى الثقافة الاستثمارية السائدة، والتى تفضل القنوات التقليدية مثل العقارات، والذهب، أو الإيداع البنكى، معتبرًا أن هذه العقلية تشكل تحديًا أمام تدفق رءوس الأموال نحو قطاع ريادة الأعمال.
وأوضح أن هذا الاتجاه يمكن أن يتغير مستقبلاً، لكن التحول سيكون تدريجيًا ويتطلب وقتًا، إلى جانب ضرورة توافر مستثمرين يتمتعون بفهم عميق لطبيعة السوق المحلية ووعى واسع بالنظام البيئى لريادة الأعمال، مشددًا على أن الاستثمار فى هذا القطاع هو التزام طويل الأجل، يتطلب خبرة ومهارات متخصصة.
وحول عوائد الاستثمار فى الشركات الناشئة، أشار إلى أن الأرباح الحقيقية عادة لا تتحقق إلا عند "التخارج"، أى بيع حصة المستثمر فى الشركة، سواء عبر الطرح العام فى البورصة أو من خلال استحواذ شركة أخرى عليها.
وأضاف أن مديرى صناديق الاستثمار يتقاضون عادة نسبة %2 كرسوم إدارة سنويا ، إلى جانب %20 من الأرباح عند التخارج، وهى عملية قد تستغرق ما بين 7 إلى 10 سنوات فى المتوسط.
من ناحية أخرى، انتقد "على" صعوبة الحصول على بيانات دقيقة وموثوقة عن السوق المصرية، معتبرًا أن محدودية الوصول إلى المعلومات تمثل تحديًا كبيرًا أمام إجراء أبحاث سوق دقيقة، فى ظل غياب مصادر إلكترونية شاملة تسهل تحليل الاتجاهات والفرص.
وشدد على أن سوق ريادة الأعمال فى مصر ما زالت بعيدة عن التشبع، مشيرًا إلى أن غالبية الشركات الناشئة التى ظهرت منذ عام 2011 اعتمدت على استنساخ نماذج ناجحة من الخارج، فى حين لا تزال الأفكار المبتكرة والخلاقة نادرة.
وأكد أن السوق المصرية لم تحقق حتى %1 من إمكاناتها الكامنة، فى وقت يضم فيه العالم العربى أكثر من 500 مليون نسمة يواجهون تحديات يومية تتطلب حلولاً مبتكرة، لافتًا إلى أن عمليات التحول الرقمى والميكنة لم تكتمل بعد، ولا يزال الشمول الرقمى فى مراحله الأولى.
محتوى للمشتركين فقط
اشترك الآن للحصول علي كافة الأخبار الحصرية بالإضافة
لإشتراك النسخة الرقمية