أكد اتحاد شركات التأمين المصرية، في نشرته الدورية الصادرة اليوم الأحد 20 يوليو 2025، أن صناعة التأمين بدأت مرحلة جديدة من التفاعل مع التحولات التكنولوجية العميقة، من خلال تطوير منتجات مبتكرة لمواكبة المخاطر المتزايدة المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تحوّل فلسفة التأمين من مجرد التعويض إلى التنبؤ وإدارة الخطر.
وأوضح الاتحاد أن "تأمين مخاطر الذكاء الاصطناعي" لم يعد خيارًا ترفيهيًا أو منتجًا نظريًا، بل ضرورة تأمينية فرضها الواقع الرقمي المعقّد، الذي يشهد توسعًا غير مسبوق في استخدام الأنظمة الذكية في مجالات الصناعة، والطب، والتمويل، والخدمات.
وأشار إلى أن هذا النوع من التأمين يستهدف تغطية الخسائر الناتجة عن القرارات الخوارزمية الخاطئة، والأضرار الناجمة عن التعلم الذاتي غير المتحكم فيه، وانتهاك الخصوصية أو فقدان البيانات، وهو ما لا تغطيه الوثائق التقليدية بالكامل.
مخاطر الذكاء الاصطناعي: معقّدة ومتغيرة
تناولت النشرة تصنيفًا دقيقًا لأبرز المخاطر التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، مثل:
ـ التحيّز في الخوارزميات الذي يؤدي إلى قرارات تمييزية أو غير عادلة.
ـ القرارات الخاطئة التي قد تسبب أضرارًا جسيمة في بيئات مثل الرعاية الصحية أو التمويل.
ـ فقدان السيطرة على الأنظمة ذاتية التعلم، مما يُنتج تصرفات غير متوقعة.
ـ الاختراقات السيبرانية، حيث تصبح هذه الأنظمة أهدافًا جذابة للقراصنة نظرًا لحجم البيانات التي تعالجها.
ـ الفجوة بين الوثائق التقليدية والمخاطر المستحدثة
أشار الاتحاد إلى أن التغطيات التقليدية مثل التأمين السيبراني أو تأمين المسؤولية المهنية، لم تعد كافية بمفردها لمواكبة تعقيد المشهد الرقمي. فغالبًا ما تواجه هذه الوثائق صعوبة في تحديد المسؤولية القانونية في حال حدوث ضرر بسبب قرارات نظام ذكي، مما يخلق "فجوات تأمينية" يصعب ردمها دون حلول متخصصة.
نماذج دولية لمنتجات متخصصة
وسلط الاتحاد الضوء على نماذج حديثة لمنتجات تأمينية عالمية، صُممت خصيصًا لتغطية مسؤوليات الذكاء الاصطناعي، مثل:
ـ Robotics Shield: يغطي الأخطاء التشغيلية للأنظمة الذكية، والمسؤولية المهنية الناتجة عن قرارات خاطئة.
ـ aiSure™ وaiSelf™: يستهدفان الشركات الناشئة والمتوسطة التي تطور تقنيات ذكاء اصطناعي داخليًا، ويوفران حماية ضد ضعف الأداء أو فشل النماذج.
ـ NOVAAI وPONTAAI: يغطيان مسؤولية المنتجات الرقمية، والانتهاكات التنظيمية، والتمييز، والجرائم الرقمية الناتجة عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
أوضح الاتحاد أن وثائق تأمين الذكاء الاصطناعي المتقدمة غالبًا ما تستثني:
ـ الأفعال العمدية أو الإهمال الجسيم.
ـ الأنظمة المبنية على برمجيات مفتوحة المصدر غير مؤمّنة.
ـ الأضرار الناتجة عن عدم الامتثال التنظيمي، خاصة في ما يتعلق بقوانين حماية البيانات.
ـ الهجمات السيبرانية غير المغطاة تأمينيًا أو الأنظمة التي ما زالت في طور التجريب.
وأكد الاتحاد أن تبني مثل هذه المنتجات لن يكون مجرد استجابة للواقع، بل استثمار في قدرة السوق التأمينية على البقاء والتطور في عصر لا يعترف بالجمود.