إيران تطلق صواريخ باتجاه قواعد أمريكية في قطر والعراق

دوي انفجارات في الدوحة وتحذيرات أمنية للسكان

في تطور جديد يُنذر بمزيد من التصعيد في الشرق الأوسط، أعلنت وكالة "تسنيم" الإيرانية الرسمية عن إطلاق عملية صاروخية تحت اسم "بُشرى النصر"، استهدفت خلالها قوات الحرس الثوري الإيراني قواعد عسكرية أمريكية في كل من العراق وقطر، وذلك رداً على الضربات الأمريكية الأخيرة التي استهدفت منشآت نووية داخل إيران.

وأكدت وكالة "أكسيوس" الأمريكية، نقلاً عن مسؤول إسرائيلي، أن إيران أطلقت ستة صواريخ باتجاه قاعدة العديد الجوية في قطر، والتي تُعدّ أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط. كما تم تفعيل أنظمة الدفاع الجوي في قاعدة عين الأسد الأمريكية في العراق، وسط حالة تأهب قصوى في صفوف القوات الأمريكية.

دوي انفجارات في الدوحة وتحذيرات أمنية للسكان

وأفاد شهود عيان لوكالة "رويترز" بسماع انفجارات قوية في سماء العاصمة القطرية الدوحة مساء اليوم الإثنين، تزامناً مع تقارير استخباراتية غربية تحدثت عن تهديدات جدية ومباشرة من إيران باستهداف قاعدة العديد. وعلى إثر ذلك، أعلنت السلطات القطرية إغلاق مجالها الجوي مؤقتاً حفاظاً على سلامة السكان والزوار، فيما دعت السفارة الأمريكية في الدوحة رعاياها إلى "الاحتماء في أماكن آمنة" كإجراء احترازي.

إيران: "ضربة مدمّرة وقوية"
وفي بيان رسمي، وصفت القوات المسلحة الإيرانية الهجوم الصاروخي على قاعدة العديد بأنه كان "مدمراً وقوياً"، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة واضحة إلى واشنطن مفادها أن إيران لن تمرر الضربات الأمريكية الأخيرة دون رد. وكانت القوات الأمريكية قد استخدمت خلال عطلة نهاية الأسبوع قنابل خارقة للتحصينات بوزن 30 ألف رطل لتدمير منشآت نووية تحت الأرض في نطنز وفوردو، ضمن عملية وُصفت بأنها الأكثر عنفاً ضد المنشآت الإيرانية منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018.

التحركات الإسرائيلية: توسيع بنك الأهداف
وفي تطور متزامن، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية المكثفة على مواقع عسكرية إيرانية في غرب البلاد، شملت بنية تحتية تحت الأرض ومخازن صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للقوات المسلحة الإيرانية. وأكد بيان رسمي نشر على قناة الجيش في تليجرام أن 15 مقاتلة شاركت في الهجوم، بناء على معلومات استخباراتية دقيقة.

وفي تصعيد آخر، استهدفت إسرائيل سجناً سياسياً في طهران، ما يُشير إلى انتقالها من استهداف البنية العسكرية إلى رموز السلطة السياسية والأمنية، في محاولة لإضعاف النظام الإيراني من الداخل.

توقعات بردود إيرانية إضافية
مصادر عسكرية أمريكية تحدثت لشبكة "CNN" أكدت أن البنتاغون يتابع عدة صواريخ تم إطلاقها من إيران باتجاه قواعد أمريكية في العراق وقطر، مشيرة إلى أن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين موجودان في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لمتابعة التطورات لحظة بلحظة.

كما أشار مسؤول أمريكي رفيع إلى أن إدارة ترامب، رغم الاستعداد العسكري، ما زالت "تبحث عن تسوية دبلوماسية محتملة" تمنع اندلاع مواجهة شاملة، إلا أن المؤشرات الميدانية توحي بتدهور متسارع قد يُخرج الأمور عن السيطرة.

انعكاسات على أسواق النفط والاقتصاد العالمي


ورغم التهديدات الإيرانية بإرباك حركة الملاحة النفطية في الخليج، حافظت أسعار النفط على استقرار نسبي، في إشارة إلى أن الأسواق ما زالت تتعامل بحذر مع التهديدات، ولا تتوقع تحركات إيرانية مباشرة ضد خطوط الإمداد في الوقت الراهن. إلا أن محللين اقتصاديين حذروا من أن أي تطور جديد، مثل استهداف منشآت تصدير نفطية في السعودية أو الإمارات، قد يؤدي إلى قفزة حادة في الأسعار ويُفاقم أزمة التضخم العالمية.

بالتوازي مع التصعيد الميداني، سعت طهران إلى تأمين دعم سياسي من موسكو، حيث التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، في محاولة لحشد دعم أحد أبرز حلفائها الدوليين.

اللافت أن الرئيس دونالد ترامب كان قد زار قاعدة العديد في 17 مايو الماضي، في زيارة وُصفت بأنها رمزية واستراتيجية في آنٍ واحد، حيث قال أمام الجنود: "لا تكتمل أي زيارة في الخليج دون تحية الأبطال الذين يحمون أمريكا من هنا." اليوم، تلك القاعدة أصبحت في قلب العاصفة.

الهجوم الصاروخي الإيراني ضد القواعد الأمريكية في العراق وقطر يؤشر إلى دخول المواجهة فصلاً جديداً، يتجاوز الضربات المتبادلة إلى احتمالات حرب إقليمية شاملة. وفي ظل انسداد قنوات التفاوض وتعدد اللاعبين الإقليميين والدوليين، تبدو الخيارات أمام واشنطن وطهران محصورة بين تصعيد غير محسوب أو محاولة يائسة لاحتواء الأزمة قبل خروجها عن السيطرة.