نظم اتحاد شركات التأمين المصرية ورشة عمل موسعة للجنة تأمينات الرعاية الصحية تحت عنوان: "التحديات التي تواجه التأمين الطبي بسوق التأمين المصري"، وذلك اليوم الأحد الموافق 15 يونيو 2025 بمشاركة واسعة من قيادات وخبراء صناعة التأمين والرعاية الصحية، بالإضافة إلى ممثلين عن الجهات الرقابية ذات الصلة.
افتتح الورشة هيثم طاهر، العضو المنتدب لشركة متلايف لتأمينات الحياة ونائب رئيس الاتحاد، بكلمة ترحيبية أكد فيها أهمية استمرار الحوار بين كافة أطراف المنظومة لمواجهة التحديات التي تعترض صناعة التأمين الطبي، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين في ظل التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية الراهنة.
على مدار خمس جلسات عمل متتالية، ناقش المشاركون العديد من الملفات الملحة التي تؤثر على مستقبل التأمين الطبي في مصر. استعرضت الجلسة الأولى التي أدارها الأستاذ تامر تمام، رئيس لجنة الرعاية الصحية بالاتحاد، تطور نشاط التأمين الطبي خلال السنوات الخمس الماضية.
وأوضح خلالها حجم الضغوط التي تواجهها شركات التأمين نتيجة عزوف شركات الإعادة عن السوق المحلي بسبب سياسات اكتتابية غير منضبطة، فضلاً عن الارتفاع الحاد في معدلات الخسائر والتكاليف الطبية نتيجة التضخم وتقلبات سعر الصرف. وأوصت الجلسة بضرورة تعزيز الشراكات مع شركات إعادة التأمين الدولية، أو التفكير في تأسيس كيان وطني قوي لإعادة التأمين يضمن استقرار هذا القطاع الحيوي.





أما الجلسة الثانية التي قدمها الدكتور شريف فتحي يوسف، رئيس مجلس إدارة شركة عناية مصر، فقد سلطت الضوء على معضلة الاحتيال وسوء استخدام الخدمات الطبية، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة تمثل تهديداً خطيراً لاستدامة التأمين الطبي من خلال رفع نسب الخسائر وزيادة الأعباء على المؤمن لهم والشركات على حد سواء.
وأكد على ضرورة تبني استراتيجيات شاملة لرصد مؤشرات الاحتيال، إلى جانب رفع وعي كافة الأطراف المعنية بمخاطر هذا السلوك على الاقتصاد والصحة العامة.
وفي الجلسة الثالثة، تناول الأستاذ أحمد حجازي، عضو لجنة الرعاية الصحية بالاتحاد، الأسس الفنية لاكتتاب التأمين الطبي، موضحًا أن عملية الاكتتاب الناجحة تعتمد بشكل أساسي على التقييم الدقيق لمجموعات العملاء باستخدام أدوات تحليل البيانات المتقدمة ونماذج التنبؤ الإحصائية، مع الالتزام الكامل بالمعايير العادلة وتجنب الممارسات التمييزية التي قد تضر بعدالة السوق.
وجاءت الجلسة الرابعة تحت عنوان "أثر الذكاء الاصطناعي على تطور نشاط التأمين الطبي"، والتي قدمها الأستاذ المعتز بالله محمد ممثلاً عن شركة Nice Care. تناولت الجلسة الأثر العميق الذي تحدثه تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في تطوير القطاع، لا سيما في ما يخص الحد من حالات الاحتيال وتحسين دقة تقييم المخاطر والمطالبات الطبية، إلى جانب تحسين تجربة العملاء وتقديم نماذج تسعير أكثر دقة ومرونة تعتمد على التحليلات الاستباقية.
واختتمت الورشة بالجلسة الخامسة التي ناقشت أثر التضخم على نشاط التأمين الطبي، والتي قدمتها الأستاذة داليا شوقي، نائب رئيس لجنة الرعاية الصحية بالاتحاد. وأوضحت شوقي خلال الجلسة أن التضخم تسبب في زيادة غير مسبوقة في تكاليف الأدوية والإجراءات الطبية داخل المستشفيات، وهو ما يمثل تحديًا رئيسيًا أمام شركات التأمين في الحفاظ على استقرار الأسعار وضمان استمرارية الخدمات.
كما قدمت عدة توصيات لمواجهة تداعيات التضخم من خلال مراجعة التعاقدات ومراقبة ممارسات التسعير العشوائي لبعض المستشفيات الاستثمارية.
يُذكر أن اتحاد شركات التأمين المصرية، الذي تأسس عام 1953، يعمل على دعم وتطوير صناعة التأمين في مصر، وتعزيز التعاون مع الجهات الرقابية والمهنية بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني ويحافظ على استقرار الأسواق.