مديرو الأصول يشتبكون مع «الضرائب» بسبب اللائحة التنفيذية

<div style="text-align: right;"><strong>4 ساعات متواصلة من الشد والجذب، حول أزمة احتساب ضرائب صناديق الاستثمار، شهدها الاجتماع الموسع الذى دعت له جمعية إدارة الاستثمار EIMA مساء أمس الأول، وس


محمد فضل ــــ نيرمين عباس:

4 ساعات متواصلة من الشد والجذب، حول أزمة احتساب ضرائب صناديق الاستثمار، شهدها الاجتماع الموسع الذى دعت له جمعية إدارة الاستثمار EIMA مساء أمس الأول، وسط وجود مكثف من مسئولى إدارات الأصول، وبحضور الدكتور مصطفى عبدالقادر رئيس مصلحة الضرائب.


تشعب الجدل بين مديرى الأصول والضرائب ليضم نقاطاً عدة، من بينها سبب إعفاء صناديق أسواق النقد من الضريبة المطبقة على صناديق الأوراق المالية، دون إعفاء صناديق أدوات الدين التى تستثمر بأدوات أسواق النقد نفسها، ولكن بآجال اطول.

كما أثار الحضور مشكلة اخرى تواجههم تتمثل فى ارتفاع حد إعفاء حملة وثائق صناديق الأوراق المالية، وأدوات الدين من الضريبة لنسبة 80 %، وهو أمر لا تتوافق معه الغالبية العظمى من الصناديق التى تتراوح نسب تركزها فى الأوراق المالية وأدوات الدين بين 50 إلى 60 % على الأكثر.

جدير بالذكر أن «المالية» أصدرت منذ عدة أشهر قانوناً جديداً للضريبة على الدخل، تضمن فرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية الناتجة عن الاستثمار فى البورصة بقيمة 10 %، وضريبة على التوزيعات النقدية بواقع 5 أو 10 %، حيث ستكون نسبة الـ 5 % للمستثمر طويل الأجل الذى يمتلك حصة 25 % أو أكثر من الشركة، على ألا تقل مدة الاحتفاظ عن عامين.

واستهل أحمد أبو السعد، العضو المنتدب لشركة رسملة مصر لإدارة الأصول حديثه بالتأكيد على أن صناعة إدارة الأصول تحتاج إلى دعم، حتى تواكب التطورات التى تشهدها هذه الصناعة فى الأسواق العالمية، حيث تستحوذ الصناديق الاستثمارية فى الأسواق المتقدمة على 75 % من التعاملات، مقابل 25 % للمستثمرين الأفراد، غير أن هذه النسبة معكوسة فى مصر.

وأوضح أن قطاع صناديق الاستثمار والمحافظ المالية فى حاجة إلى الوقوف على التفاصيل المتعلقة بتنفيذ الضرائب على الأرباح الرأسمالية، وتوزيعات الأرباح، لأن المستثمرين يترقبون وضوح الصورة، سواء المحليون أو الأجانب.

وبدأ الدكتور مصطفى عبدالقادر، رئيس مصلحة الضرائب المصرية حديثه، بالتأكيد على أن الضرائب المفروضة على صناديق الاستثمار ستنقسم إلى 3 أبواب: الأول ضرائب أرباح رأسمالية بواقع 10 %، وضرائب توزيعات أرباح بنسبة 10 %، وضرائب على الإيرادات الأخرى بنسبة 25 % وذلك بعد خصم التكاليف.

وأكد أن الضرائب ستحسب على الأرباح المحققة بالصناديق فقط، ولن تكون لها أى علاقة بالأرباح غير المحققة.

وأوضح أن توزيعات الصناديق لحملة الأسهم تخضع لضريبة قدرها 10 % على أن يتم اعفاؤها من سداد هذه الضريبة فى حال استثمار الصندوق 80 % من أصوله فى الأوراق المالية وأدوات الدين، لافتاً إلى أن استثمارات الصناديق فى وئائق صندوق نقدى "Money Market " معفاة فى كل الاحوال.

وشدد على أن خسائر الأرباح الرأسمالية ترحل لمدة 3 سنوات فى وعاء الخسائر الرأسمالية، وليس إلى أى أوعية أخرى مثل توزيعات الأرباح والإيرادات الأخرى.

وأشار رئيس مصلحة الضرائب إلى أنه على صعيد حساب تكلفة محافظ الأوراق المالية فانها تتضمن تكلفة الاقتناء شاملة العمولة السمسرة المحددة بـ 3 فى الألف، نافياً أن تشمل التكلفة المصروفات التى يتحملها المستثمر للتعاقد مع مدير محافظ بهدف ادارة الأوراق المالية.

وأكد أن شركة مصر المقاصة تقوم بدور وطنى فى حساب الضريبة، وأنها لن تتحمل المسئولية القانونية حال تخلف أحد المستثمرين خاصة غير المقيمين عن تسديد قيمة الضريبة المستحقة عليهم.

وأجاب عبدالقادر عن سؤال لأحد الحضور بشأن ما يتوجب على الصناديق فعله حال وجود خطأ من المقاصة فى حساب الضريبة، قائلاً: بإن الصندوق بإمكانه تقديم إقرار مصحح والتعديل للمقاصة، مؤكداً أن الإقرار الذى سيعتد به فى النهاية هو المعد من جانب المقاصة.

وأضاف أن المستثمر الأجنبى يستقطع منه 6 % من الأرباح الرأسمالية المحققة عن ربحية كل عملية على حدة عند البيع، إلا أنه إذا تكبد صافى خسارة بنهاية العام فسيتم رد جميع المبالغ التى تم استقطاعها طوال العام، لافتاً إلى أن التسوية تتم بشكل ربع سنوى، بينما رد المبالغ المستحقة يتم فى نهاية العام المالى.

وطالب الحضور بتكليف أمناء الحفظ بتسوية تلك التعاملات، ورد مستحقات الأجانب بدلاً من توريطهم فى ذلك الأمر، خاصة أن أمناء الحفظ يتعاملون بشكل مباشر مع المستثمرين الأجانب وملمين بجميع بياناتهم، ليبدى رئيس مصلحة الضرائب موافقته على ذلك الأمر.

يذكر أن مدير الاستثمار بالأوراق المالية، التى يستثمر الصندوق أمواله فيها يتم الاحتفاظ بها لدى إحدى شركات أمناء الحفظ من البنوك أو الشركات المرخص لها بممارسة هذا النشاط، على ألا يكون أمين الحفظ مساهماً فى الصندوق أو مدير الاستثمار، أو أياً من الشركات المرتبطة بهما، وفقاً للضوابط التى تضعها الهيئة، وعلى أمين الحفظ أن يقدم للهيئة بياناً دورياً عن هذه الأوراق المالية.

واحتدم الجدل بين رئيس مصلحة الضرائب خلال الاجتماع الموسع المنعقد مساء أمس الأول، وبين مديرى الأصول عند التطرق لإعفاء صناديق أسواق النقد من الضرائب، حيث رأى مديرو الأصول فى ذلك الأمر تمييزاً للصناديق النقدية على حساب صناديق الاستثمار فى الأوراق المالية.

إلا أن رئيس مصلحة الضرائب أكد أن السبب الرئيسى فى إعفاء صناديق النقد هو نوعية مستثمريها، الذين يعدون من المدخرين، حيث إن فرض ضريبة على تلك الصناديق التى تستثمر بأوعية معفاة فى الأساس من الضرائب ممثلة فى السندات وأذون الخزانة، سيؤدى لتخارج المستثمرين منها ليتوجهوا للاستثمار فى تلك الأوعية مباشرة.

وأضاف أن المستثمرين بصناديق أسواق هم غالباً من غير الراغبين فى المخاطرة، وليست لديهم المعرفة الكافية للاستثمار فى البورصة.

ويحق للبنوك وشركات التأمين وغيرها من الجهات المرخص لها من الهيئة مباشرة نشاط صناديق أسواق النقد، ويجوز للهيئة الترخيص للمؤسسات التى تزاول نشاط المتعاملين الرئيسيين بإنشاء صناديق النقد، وفقاً للضوابط التى يضعها مجلس إدارة الهيئة فى هذا الشأن.

ويلتزم مدير الاستثمار بتوجيه جميع اصول صناديق النقد لاستثمارات قصيرة الاجل مع مراعاة ألا يزيد الحد الأقصى لمدة استثمارات الصندوق على 396 يوما، وأن يكون الحد الأقصى للمتوسط المرجح لمدة استحقاق محفظة استثمارات الصندوق مائة وخمسين يومًا، وأن يتم تنويع استثمارات الصندوق بحيث لا تزيد الاستثمارات فى أى إصدار على 10 % من صافى قيمة أصول الصندوق وذلك باستثناء الأوراق المالية الحكومية.

وتساءل عدد من مديرى الأصول عن سبب عدم إعفاء صناديق أدوات الدين من الضريبة والاكتفاء بإعفاء "أسواق النقد" رغم أن الفرق بين الاثنين أن الأولى تستثمر بأدوات طويلة الأجل، فى حين أن الثانية تختص بالاستثمار فى أدوات قصيرة الأجل لا تزيد على 13 شهراً.

وأوضح مسئولو الأصول أن صناديق أدوات الدين تعتبر بنسبة كبيرة صناديق للمعاشات، وهى أولى بالإعفاء، ليرد رئيس المصلحة بأنه لم يحاط علماً بوجود ذلك النوع من الصناديق، وأنه سيقوم بدراسة الأمر.

يشار إلى أن المادة 177 مكرر من اللائحة التنفيذية للصناديق التى تم إقرارها خلال فبراير الماضى، والخاصة بصناديق أدوات الدين نصت على أن «للبنوك وشركات التأمين بنفسها مباشرة نشاط صناديق أدوات الدين، ويجوز للهيئة الترخيص لغيرها من الجهات بإنشاء صناديق أدوات الدين بمراعاة الضوابط التى يضعها مجلس إدارة الهيئة فى هذا الشأن».

ووضعت الهيئة عدة ضوابط لتلك الصناديق من بينها توجيه أموال الصندوق بصورة رئيسية للاستثمار فى ادوات الدين متوسطة وطويلة الأجل، التى لا تقل آجالها عن 18 شهرا، وبما لا يقل عن 51 % من أموال الصندوق، علاوة على عدم قلة التصنيف الائتمانى لأدوات الدين متوسطة وطويلة الأجل لسندات الشركات عند الدخول فى هذه الاستثمارات عن المستوى الذى يحدده مجلس إدارة الهيئة، وذلك باستثناء الأوراق المالية الحكومية.

كما تضمنت ضوابطها عدم جواز احتفاظ الصندوق بنسبة تزيد على 40 % من أمواله فى أذون خزانة واتفاقيات إعادة الشراء، مع جواز استثمار 20 % كحد أقصى من صافى قيمة أصوله فى صناديق أدوات الدين الأخرى و/أو صناديق النقد بحد اقصى 5 % من عدد الوثائق المصدرة للصندوق المستثمر فيه.

وفجر مديرو الأصول أزمة اخرى متمثلة فى عدم توافق أغلب الصناديق الموجودة بالسوق مع نسبة الـ 80 % كاستثمار فى الأوراق المالية وغيرها من أدوات الدين لإعفاء الوثيقة من الضريبة عند إجراء توزيعات أو التعامل عليها.

وطالبوا رئيس مصلحة الضرائب بتخفيض تلك النسبة لتكون بين 60 و70 % على الأكثر لضمان توافق الصناديق معها، ليبدى عبدالقادر استغرابه من وجود صناديق تقل استثماراتها بالأوراق المالية وأدوات الدين عن 80 %، مشيرا ًإلى أنه كان يعتقد بوجود مادة تمنع تراجع الصناديق عن تلك النسبة.

وكان المنشور المشترك الذى أصدرته الرقابة المالية مع مصلحة الضرائب قد ذكر أن وثائق صناديق الاستثمار فى الأوراق المالية لا تخضع لأى ضرائب عند إجراء توزيعات أو عند التعامل على الوثيقة، وذلك بالنسبة لصناديق الاستثمار فى الأوراق المالية المنشأة وفقاً لقانون سوق رأس المال التى لا يقل استثمارها فى الأوراق المالية وغيرها من أدوات الدين عن 80 %، وصناديق الاستثمار القابضة التى يقتصر الاستثمار فيها على صناديق الاستثمار المشار إليها.

ووجه عبدالقادر تساؤلاً غاضباً لمسئولى الشركات قبل نهاية الاجتماع قائلاً: «لماذا ترفضون الضريبة؟»، وتابع: « لن تكون هناك حياة كريمة دون ضرائب، وهذا الأمر يتم لمصلحة البلاد ولن تسمح الحكومة لأحد بالتهرب، والعاملون بسوق المال لا يشعرون بمتاعب المواطن العادى».

وقال: «ستكون هناك ثورة ثالثة إذا لم يتحقق العدل»، ليرد عدد من الحضور بأنهم ليسوا ضد الضريبة، وإنما يحتاجون لفهم آليات التطبيق لعدم الإضرار بالصناعة، خاصة أن هناك كثيرين يمتنعون عن الاستثمار بالسوق المصرية لحين الإلمام بجميع تفاصيل الضرائب الجديدة.