استبعد خبراء مصرفيون أن يلجأ القطاع المصرفى إلى طرح مبادرات تمويلية مدعومة لأى من القطاعات الصناعية أو الإنتاجية بشكل عام، معللين رأيهم بوجود مبادرات قائمة بالفعل، بالإضافة إلى كون هذا التمويل المدعوم قد يتعارض مع برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى توافقت عليه الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولى.
وأضافوا فى تصريحات لـ«المال» أن ارتفاع أسعار الفائدة يعد أكبر معوق من معوقات الاستثمار، لاسيما أنها ترفع التكلفة التمويلية على الشركات والمؤسسات المختلفة، مشددين على أهمية العمل على تعظيم إيرادات الدولة عبر الإنتاج والتصنيع والتشغيل.
وعلى الرغم من ذلك، رجح مصدر مسؤول فى وزارة المالية أن تتجه الحكومة إلى رفع أسعار الفائدة على المبادرات التمويلية الجديدة بنسبة %20، فيما يقترح عدد من المصنعين تمويلا بأسعار فائدة تدور حول %15، وهو رقم أعلى من أسعار الفائدة فى المبادرة السابقة (%11)، لكنه لا يزال أقل من أسعار الإقراض لدى البنك المركزى البالغة %28.25 حاليًا.
قال ماجد فهمى، رئيس مجلس إدارة بنك التنمية الصناعية سابقًا، إن المشروعات الصناعية والتجارية لا تستطيع الاقتراض بهذه التكلفة التى أمست مرتفعة إلى حد كبير، لاسيما بعد لجوء البنك المركزى إلى رفع أسعار الفائدة، وانتهاج ساسة نقدية تشددية.
قررت لجنة السياسة النقدية فى اجتماعها الاستثنائى، 6 مارس الجارى، رفع سعرى عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزى بواقع 600 نقطة أساس ليصل إلى %27.25، %28.25 و%27.75، على الترتيب، كما تم رفع سعر الائتمان والخصم بواقع 600 نقطة أساس ليصل إلى %27.75.
وأضاف «فهمى» أن سعر الفائدة، وما يعنيه من ارتفاع تكاليف الاقتراض، يعد واحدًا من أكبر معوقات الاستثمار، وهو ما يعنى أن القدرة على العمل والمضى قدما فيما يتعلق بالتشغيل والإنتاج.
ولفت إلى أن الاتفاق مع صندوق النقد الدولى قد يعارض طرح أو تقديم مبادرات تمويلية مدعومة جديدة من قبل القطاع المصرفى، موضحًا أن برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى يقترحه الصندوق قد لا يكون مفيدًا لكل الدول، وإنما لكل اقتصاد حالاته وظروفه الخاصة.
وأكد أن طرح مبادرة جديدة من شأنه، على الجهة الأخرى، أن يكبد الحكومة تكلفة كبرى، وكذلك رفع أسعار الفائدة سيفعل الأمر ذاته، مشددًا على أن الأولوية الأولى فى الوقت الحالى تتمثل فى خلق حلول مستدامة طويلة المدى تركز على تعظيم إيرادات الدولة عبر التصنيع والتشغيل والإنتاج.
الدعم غير المباشر
ومن جانبه، يرى مسؤول قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة بأحد البنوك الحكومية أنه من المستبعد طرح القطاع المصرفى مبادرات تمويلية جديدة، لاسيما أن هذه المبادرات المدعومة قد لا تكون متوافقة مع برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى اقترحه صندوق النقد الدولى.
وأضاف أن التمويل عادة ما يكون مرتبطًا بأسعار الفائدة التى يضعها البنك المركزى، ومن ثم هو الجهة المعنية بوضع وتحديد أسعار الإقراض، إلا إذا كانت هناك مبادرات تقضى بمنح تمويلات ميسرة لقطاعات بعينها.
وأوضح أن الدعم لا يقتصر فقط على التمويل المباشر، وإنما هناك العديد من أوجه الدعم غير المباشر التى يمكن اتباعها من أجل تعزيز وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة فى القطاعات الاقتصادية والإنتاجية المختلفة.
ولفت إلى أنه من ضمن أوجه الدعم تشبيك المؤسسات والكيانات مع بعضها، وتوفير الخدمات الرقمية على اختلاف أنواعها، وكذلك تحليلات السوق ودراسات الجدوى، وأيضًا فتح الاعتمادات المستندية ومستندات التحصيل.
وقف المبادرات
وكان مجلس الوزراء، قد أطلق، فى وقت سابق، مبادرة تمويل قطاعى الصناعة والزراعة بفائدة %11، على أن تتحمل وزارة المالية الفرق فى سعر الفائدة فى إطار مساندة هذين القطاعين وعدم أنشطتهما.
وتتيح المبادرة سالفة الذكر تمويلات بقيمة 150 مليار جنيه، منها 140 مليار جنيه لتمويل عمليات رأس المال العامل،ونحو 10 مليارات جنيه لتمويل شراء السلع الرأسمالية، لمدة 5 سنوات.
وقرر مجلس الوزراء تحديدحجم الائتمان المتاحلكل شركة فى ضوء حجم أعمالها والقواعد المصرفية المنظمة، على ألا يتجاوز الحد الأقصى المستخدم المسموح به لكل شركة مبلغ 75 مليون جنيه، ونحو %150 الحد الأقصى للعملاء المرتبطين، شريطة أن تكون معاملات كل شركة مع بنكين بحد أقصى من البنوك المشاركة بالمبادرة.
بيد أن هذه المبادرة (%11) وإن لم تكن قد أثمرت عن حجم تمويلات معتبر للقطاع، بحسب مصادر مطلعة، هى المبادرة التمويلية المدعومة التى يقدمها القطاع المصرفى، وإنما كان قد سبقها عدد من المبادرات ذات الصلة.
فقد أصدر البنك المركزى، فى ديسمبر 2015، مبادرة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة قبل 7 سنوات بفائدة مدعمة %5 استجابة لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى بدعم هذا القطاع الذى يساهم فى تشغيل آلاف الأيدى العاملة.
جاءت بعدها مبادرة القطاع الخاص الصناعى والزراعى والمقاولات والطاقة الجديدة والمتجددة بسعر عائد %8 التى ألغيت فيما بعد، واستبدلت بمبادرة الـ %11.
وكان البنك المركزى أطلق، خلال السنوات الماضية، عددًا من المبادرات بغرض تنشيط أسواق التمويل العقارى ودعم السياحة وتحويل السيارات للغاز الطبيعى، ومبادرات خاصة بتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وذلك بمنح التمويلات بأسعار فائدة يدعمها «المركزى» بتحمله الفارق، وهو ما تم التوافق على التوقف عنه وخروج المركزى من هذه المعادلة خلال المفاوضات الأخيرة بين السلطات المصرية ومسئولى صندوق النقد الدولى.
محتوى للمشتركين فقط
اشترك الآن للحصول علي كافة الأخبار الحصرية بالإضافة
لإشتراك النسخة الرقمية