تعديلات على تشريعات التأمين المغربى وضوابط لـ«التكافلى»

<br /> <strong>تستعد مديرية التأمينات والاحتياط المغربية لإرسال تعديلات قانون التأمين إلى مجلس الوزراء ومنه إلى البرلمان العام الحالى لوضع ضوابط للتأمين التكافلى إلى جانب منح صفة الاستقلالية

حوار ــ مروة عبدالنبى والشاذلى جمعة:

تستعد مديرية التأمينات والاحتياط المغربية لإرسال تعديلات قانون التأمين إلى مجلس الوزراء ومنه إلى البرلمان العام الحالى لوضع ضوابط للتأمين التكافلى إلى جانب منح صفة الاستقلالية لها دون التبعية لوزارة الاقتصاد والمالية .

قال حسن بوبريك، مدير التأمينات والاحتياط الاجتماعى بالمغرب، رئيس مجلس إدارة شركة «الافريقية لاعادة التأمين» إن حجم اقساط سوق التأمين المغربية بنهاية العام الماضى بلغ 3.3 مليار دولار %66 منها تم جلبه فى فروع تأمينات السيارات وتأمينات الأشخاص مقسمة بالتساوى فيما بينهما مقابل جلب النسبة الباقية والبالغة %34 تقريباً من باقى فروع تأمينات الممتلكات والمسئوليات.

وأشار بو بريك فى حوار اختص به «المال» إلى أن الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة بقطاعات التأمين والبورصة والبنوك فى السوق المغربية ساهمت فى زيادة دخول المواطنين، وكذلك التوسع فى نشاط التأمين البنكى، الذى يساهم بأكثر من %95 من أقساط تأمينات الحياة.

ولفت إلى أن مديرية التأمينات، والتى تمثل جهة الرقابة على قطاع التأمين المغربى قاربت على الانتهاء من صياغة حزمة من التشريعات الجديدة، والتى سيتم إرسالها لمجلس الوزراء والبرلمان خلال العام الحالى، وتسعى تلك التشريعات إلى التوسع فى تأمين المسئوليات ومنها وثيقة تأمين المبانى ويطلق عليها الوثيقة العشرية، بالإضافة إلى تأمين المسئولية المدنية لأصحاب الورش تجاه العمال العاملين لديهم، وكذلك تغطية المسئولية المدنية لمرتادى المولات والسينما والمسارح وغيرها من مناطق التجمع.

والى نص الحوار:-

● «المال»: ما صلاحيات مديرية التأمينات والاحتياط الاجتماعى؟

بو بريك: تتولى مديرية التأمينات والاحتياط الاجتماعى بموجب القانون، إعداد وتطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بنشاط التأمين وإعادة التأمين وكذا نشاط وسطاء التأمين، واعتماد تراخيص مزاولة النشاط لجميع الأطراف العاملة فى صناعة التأمين بالأردن.

● «المال»: ما حجم أقساط سوق التأمين المغربية؟ وتوزيعها؟

بوبريك: حجم أقساط سوق التأمين المغربية بلغ 3.3 مليار دولار بنهاية العام الماضى %66 منها، تم جلبها بفرعى تأمين السيارات وتأمين الأشخاص موزعة بالتساوى فيما بينهما مقابل %34 تقريباً من إجمالى الأقساط تم جلبها من فروع تأمين الممتلكات المختلفة مثل الحريق والسطو وغيرها من فروع تأمين الممتلكات والمسئوليات.

● «المال»: ما أسباب ارتفاع مساهمة فرع تأمين السيارات فى إجمالى الأقساط المباشرة بسوق التأمين المغربية.. حيث يستحوذ بمفرده على %33 من إجمالى أقساط سوق التأمين المغربية؟

بوبريك: هناك سبب رئيسى مرتبط بوجود تشريعات تنص على تغطية أخطار تأمين السيارات بشكل إجبارى، وهو ما انعكس على ارتفاع مساهماته فى إجمالى حصيلة الأقساط، خاصة مع زيادة عددالسيارات فى المغرب لتحسن مستوى الدخول.

● «المال»: هل هناك دعم حكومى ساهم فى نمو إجمالى حصيلة الأقساط المباشرة لسوق التأمين المغربية بشكل عام؟

بوبريك: بالطبع ومنها سعى الحكومة المغربية إلى إجراء إصلاحات اقتصادية واسعة، أدت إلى زيادة فرص نمو التأمين، خاصة أن تلك الإصلاحات جاءت ضمن حزمة آليات استهدفت فى مجملها الحفاظ على الكيانات الاقتصادية والمنشآت المالية، ومنها شركات التأمين، خاصة مع تعرض 5 شركات تأمين للإفلاس فى تسعينيات القرن الماضى.

● «المال»: وما سبب إفلاس تلك الشركات؟

بوبريك: الإفلاس جاء نتيجة نقص التدابير الرقابية الجيدة، وعدم كفاية الاحتياطيات المالية والفنية، مما دفع دوائر صنع القرار إلى إعادة النظر فى الإجراءات الرقابية بالقانون ومنح سلطات واسعة لهيئة الرقابة على التأمين، فضلاً عن إصدار ميثاق شرف أو ميثاق مهنى فى 2002 للتأكيد على ضرورة توافر هامش ملاءة مالية واحتياطيات مالية وفنية جيدة ووضع حد أدنى لرأسمال الشركات لا يقل عن 7 ملايين دولار وفقاً لنشاط الشركة وترخيصها وتقديم دراسة جدوى عن خططها المستقبلية لمدة لا تقل عن 5 سنوات، وبالفعل التزمت الشركات بهذا الميثاق مما ساهم فى زيادة رؤوس أموال الشركات لتتجاوز الرقم المحدد لتصل فى بعض الشركات إلى 400 مليون دولار.

● «المال»: هل النمو الملحوظ فى سوق التأمين المغربية جاء بسبب الإصلاحات الاقتصادية فى قطاع التأمين فقط أم أن هناك نمواً موازياً فى قطاعات مثل البنوك والبورصة دعمت من نمو سوق التأمين؟

بوبريك: بالطبع لا يمكن اختزال أسباب نمو صناعة التأمين فى المغرب فى الإصلاحات التى أجريت على القطاع بل هناك أسباب أخرى، منها وجود إصلاحات جذرية فى القطاع المالى بكل أطرافه ومنها البنوك والبورصة.

● «المال»: كيف ساهمت تلك الإصلاحات الاقتصادية فى نمو قطاع التأمين؟

بوبريك: الإصلاحات الاقتصادية استهدفت فى مجملها دعم مستوى الدخول لدى المواطنين، بما يمكنهم من تكوين فوائض يتم استثمارها فى شراء وثائق التأمين والأوعية الادخارية الأخرى، كما أن الإصلاحات الأخيرة دعمت من نشاط التأمين البنكى، الذى يساهم بمفرده بأكثر من %95 من إجمالى الأقساط، التى يتم جلبها فى نشاط تأمينات الحياة، إضافة إلى التوسع فى تأمين الائتمان نتيجة قوة القطاع المصرفى المغربى.

● «المال»: هل هناك تأمين طبى إجبارى بالمملكة؟ وما دور القطاع الخاص فى ذلك الفرع؟

بوبريك: بالفعل التأمين الطبى بالمغرب إجبارى على جميع العاملين بالقطاعين العام والخاص، وهناك إجراءات تتم حالياً لتعميم التأمين الطبى على جميع المواطنين، بجانب وجود تأمين طبى تكميلى يوفر الخدمات التكميلية التى لا يقدمها النظام الإجبارى الحكومى، وذلك عبر شركات التأمين والتعاونيات.

● «المال»: ما معدل النمو السنوى للتأمين بالمغرب؟

بوبريك: معدل النمو السنوى لسوق التأمين المغربية بشكل عام يصل إلى %8 فيما تصل نسبة نمو تأمينات الممتلكات والمسئوليات إلى %7 وتأمينات الأشخاص وتكوين الأموال تصل إلى %10 تقريباً، ويأتى ذلك النمو نتيجة ارتفاع معدل نمو الاقتصاد المغربى إلى %4.8 إلى جانب تطور نشاط الائتمان بالبنوك.

● «المال»: كم تبلغ نسبة مساهمة قطاع التأمين فى الناتج المحلى الإجمالي؟ ونسبة الانفاق على التأمين؟ ونسبة الاختراق penetration ratio بالسوق؟

بوبريك: مساهمة قطاع التأمين فى الناتج المحلى الإجمالى المغربى، تبلغ %3 سنوياً وهى نسبة كبيرة مقارنة بالأسواق الأخرى فى المنطقة العربية والأفريقية، ويبلغ انفاق الفرد على التأمين سنوياً 90 دولاراً، فيما يصل عدد المؤمن عليهم بالمغرب إلى 5 ملايين عميل من إجمالى 34 مليون نسمة، أى أن نسبة الاختراق %14.7.

● «المال»: كم عدد شركات التأمين بالمغرب؟ وهل هى متخصصة أم تزاول نشاطى الحياة والممتلكات معا؟

بوبريك: يوجد بالمملكة 18 شركة تأمين، منها شركة إعادة تأمين واحدة، وهى الشركة المغربية لإعادة التأمين، و7 شركات تأمين تجمع بين نشاطى تأمينات الحياة والممتلكات، وشركة واحدة متخصصة فى تأمينات الحياة والشركات التسع الباقية متخصصة فى أنشطة مساعدات الانقاذ على الطريق للسيارات وتأمينات السفر وجمعيات تأمين تعاونى.

● «المال»: هل القوانين المنظمة لسوق التأمين المغربية تسمح للشركات بمزاولة نشاطى الحياة والممتلكات معا؟ ولماذا؟

بوبريك: القانون المنظم لأنشطة التأمين بالمغرب، تم تعديله فى 2002 حيث تضمن نصوصاً جديدة تلزم الشركات الجديدة بمزاولة نشاط تأمينى واحد سواء حياة أو ممتلكات، لكن لم يتم تطبيق هذا القانون بأثر رجعى وظلت الشركات التى تزاول النشاطين حياة وممتلكات كما هى.

● «المال»: هل توجد شركات تأمين تكافلى بالمغرب؟ وهل يوجد إطار تشريعى خاص بها؟

بوبريك: لا توجد شركات تأمين تكافلى بالسوق المغربية، ولا يوجد إطار قانونى ينظم عمل تلك الشركات حالياً، إلا أنه يجرى حالياً تعديل القانون المنظم لقطاع التأمين لعرضه على الحكومة المغربية خلال الفترة المقبلة للموافقة عليه وإرساله إلى البرلمان لإصداره، وهو يتضمن وضع ضوابط لمزاولة نشاط التأمين التكافلى وشركات التكافل.

● «المال»: هل هناك تعديلات أخرى بالقانون؟

بوبريك: نعم مديرية التأمينات والاحتياط تابعة لوزارة الاقتصاد والمالية والتعديلات التشريعية الجديدة ستمنحها الاستقلالية دون تبعية لأى وزارة.

● «المال»: هل توجد تأمينات إجبارية فى المغرب؟ وكم عددها؟

بوبريك: هناك 4 أنواع للتأمين الإجبارى بسوق التأمين المغربية، وهى تأمين المسئولية المدنية للسيارات وتأمين المسئولية المدنية قبل الغير بالنسبة للصيادين بجميع أنواعهم، إضافة إلى تأمين المسئوليات على العاملين بالقطاع الخاص ضد أخطار الحوادث المتنوعة، إلى جانب نوع أخير للتأمينات الإجبارية وهو التأمين على الموثقين.

● «المال»: هل هناك اتجاه لزيادة عدد أنواع التأمين الإجبارى بالسوق؟ ومتي؟

بوبريك: هناك تشريعان جديدان لأنواع أخرى للتأمين الإجبارى ستعرض على الحكومة والبرلمان العام الحالى هما فرض تأمينات المسئوليات بالنسبة للمبانى لمدة عشر سنوات، أو ما يطلق عليها وثيقة التأمين العشرية، سيكون ذلك بالنسبة للمبانى التى تؤسسها شركات المقاولات أو التى تزيد مساحتها على 400 متر مربع فضلاً عن فرض التأمين الإجبارى على أصحاب الورش لتغطية المسئولية المدنية قبل العاملين لديهم والمتعاملين معهم، بحيث يتم إلزام أصحاب الورش باستصدار تلك الوثيقة كأحد المستندات المطلوبة لمنحهم تراخيص للنشاط.

● «المال»: هل هناك تشريعات لأنواع أخرى خلال السنوات المقبلة؟ وما هي؟

بوبريك: نعم جارٍ حالياً إعداد تشريع للتأمين الإجبارى، على مرتادى مناطق التجمعات كالمولات والسينمات والاستادات والمسارح وغيرها من المناطق التى تشهد تجمعات وذلك لعرضها على الحكومة والبرلمان المغربى خلال العام المقبل.

● «المال»: هل قانون التأمين المغربى يسمح بوجود وكالات تأمين؟ وما صلاحياتها؟

بوبريك: يسمح قانون التأمين المغربى، بوجود وكلاء تأمين سواء مؤسسات أو أفراداً وصلاحيات وكلاء التأمين الذين يتعاقدون مع شركة تأمين واحدة، ويحق لهم إصدار جميع وثائق التأمين، بعد الرجوع لشركة التأمين عبر الربط الإلكترونى بينها، وتصدر الوثيقة باسم شركة التأمين دون توقيع الوكيل، كما يحق للوكيل تسوية التعويضات، وفقاً لتفويض من شركة التأمين، وينظم عقد التأمين بين شركة التأمين والوكيل أنواع المنتجات التى يصدرها الوكيل وحدود التعويضات التى يسويها.

● «المال»: هل يسمح لوسطاء التأمين بإصدار وثائق التأمين أو تسوية تعويضات؟

بوبريك: بداية يسمح قانون التأمين المغربى، بوجود شركات وساطة تأمين فقط دون وجود وسطاء أفراد، وشركات الوساطة تلك تتعامل مع أكثر من شركة تأمين ولا يحق لهم إصدار وثائق لصالح شركات التأمين التى يعملون معها، لكن يمكن لهم تسوية تعويضات لصالح عملائهم وفقاً لتفويض وعقد مع شركة التأمين.

● «المال»: وهل يوجد حد أدنى لرؤوس أموال شركات الوساطة؟ وهل يوجد اتحاد للوسطاء ممثل لهم؟

بوبريك: حتى الآن لا، ولكن سوف يتم إجراء تعديل تشريعى بالقانون العام الحالى، لوضع حد أدنى لرأسمال شركة الوساطة بحوالى 50 ألف دولار، وذلك بعد التشاور مع أطراف السوق، فيما توجد جمعية تضم الوسطاء والوكلاء وأخرى تضم الوكلاء فقط، حيث لا يلزم القانون وجود جمعية واحدة فقط.

● «المال»: ما مدى مساهمة وكلاء التأمين والوسطاء فى سوق التأمين المغربية؟

بوبريك: مساهمة شركات الوساطة والوكلاء فى جلب عمليات التأمين تظهر جلياً فى تأمينات السيارات، أما تأمينات الحياة فالدور الأكبر للبنوك عبر التأمين البنكى، أما باقى أنواع تأمينات الممتلكات والمسئوليات فمحصورة فى عدد قليل من شركات الوساطة الكبيرة والوكلاء الكبار، لأن تلك العمليات تحتاج إلى خبرات كبيرة فى العمل.

● «المال»: هل يسمح قانون التأمين المغربى لوكالات السياحة بإصدار وثائق تأمينات السفر؟ ولماذا؟ وهل توجد مخاطر فى ذلك؟

بوبريك: فعلياً قانون التأمين بالمغرب، يسمح لوكالات السفر وشركات السياحة بإصدار وثائق تأمينات السفر لصالح شركات التأمين التى يتعاقدون معها وفقاً لعقد محدد ووجود ربط إلكترونى بين الطرفين لضمان عدم تزوير الوثائق أو عدم توريد القسط، لأن الربط الإلكترونى يجعل شركة التأمين تتحكم فى الإصدار، وهى تعد فرصة تسويقية لتسويق تلك المنتجات وللتسهيل على العملاء وتوفير الوقت والجهد ومرونة العمل.

● «المال»: هل تلقيتم طلبات جديدة مؤخراً لتأسيس شركات تأمين جديدة بالسوق؟

بوبريك: نعم تلقت الهيئة مؤخراً طلباً من شركة تأمين أوروبية لتأسيس شركة تأمين بالسوق المغربية، وتعد سوق التأمين بالمغرب سوقاً منفتحة وجاذبة للاستثمارات الأجنبية.

● «المال»: ما حجم أعمال الشركة المغربية للإعادة؟ وحجم رأسمالها؟ وتصنيفها الائتماني؟

بوبريك: تعد شركة إعادة التأمين المغربية من شركات الإعادة الرائدة فى أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط ويصل رأسمالها إلى 250 مليون دولار، وتصنيفها من قبل مؤسسة AM BEST هو BBB فيما يصل حجم أعمالها فى نهاية 2013 إلى 200 مليون دولار.

● «المال»: ما معايير نجاح أى شركة إعادة تأمين جديدة؟

بوبريك: معايير نجاح أى شركة إعادة تأمين جديدة تتمثل فى توافر الملاءة المالية الجيدة، وتصنيف جيد من جهة عالمية للتصنيف الائتمانى وقدرات جيدة للاكتتاب وخبرات فنية إلى جانب علاقات جيدة بالأسواق الخارجية.

● «المال»: بصفتك مدير التأمينات والاحتياط الاجتماعى بالمغرب ما حجم اشتراكات التأمينات الاجماعية وفقاً لآخر إحصائية؟ وما التغطيات؟ وحجم المشتركين؟

بوبريك: التأمينات الاجتماعية بالمغرب تضم التأمين الطبى الإجبارى، والتقاعد، وتصل اشتراكات النوعين فى نهاية 2013 لحوالى 5 مليارات دولار وتشمل تحت مظلتها %36 من حجم القوى العاملة هناك، وهى نسبة كبيرة وجيدة.