يناقش مجلس النواب في جلسته العامة الاسبوع القادم ، تقرير اللجنة المشتركة بالمجلس ، بشأن مشروع قانونبإصدار قانون إعادة تنظيمالمجلسالقوميللطفولة والأمومة.
وتنشر "المال" النص الكامل لتقرير اللجنة والمقرر مناقشته بالجلسة العامة بمجلس النواب الاحد المقبل.
وتهدف فلسفة مشروع القانون المعروض الى محاولة تلبية وتحقيق الأهداف التي فرضتها العديد من الاعتبارات والمعطيات المحلية والدولية والتي يأتي على رأسها:
1) تنص المادة ٢١٤ من الدستور المصري الصادر عام ٢٠١٤ على أن " يحدد القانون المجالس القومية المستقلة، ومنها المجلس القومي لحقوق الإنسان والمجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للطفولة والأمومة والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، ويبين القانون كيفية تشكيل كل منها ، واختصاصاتها، وضمانات استقلال وحياد أعضائها، ولها الحق في إبلاغ السلطات العامة عن أي انتهاك يتعلق بمجال عملها. وتتمتع تلك المجالس بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الفني والمالي والإداري، ويُؤخذ رأيها في مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بها، وبمجال أعمالها".
وذكر تقرير اللجنة المشتركة بمجلس النواب انه بالرغم من مرور ما يربو على تسع سنوات على صدور الدستور، والنص فيه على وجوب إصدار قانون خاص بالمجالس القومية المستقلة،وبالفعل صدرت قوانين خاصة ببعص المجالس القومية منهاالقانون رقم٣٠لسنة٢٠١٨الخاص بتنظيم المجلس القومي للمرأة، والقانون رقم١١لسنة٢٠١٩الخاص بالمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة،الاأن الأمر تاخر كثيرا بالنسبةللمجلس القومي للطفولة والأمومة.
2)متطلبات تنفيذالاستراتيجية الوطنية لحقوق الانسان والتي أصدرهاالسيدرئيس الجمهورية عام٢٠٢١ والتى تعتمد على ثلاثة مسارات ومحاور رئيسية منهامسار التطوير المؤسسي، والذي يهدف إلى إعادة هيكلة المؤسسات المعنية بتطبيق مستهدفات الاستراتيجية الواردة بها، ومن ذلك حقوق الطفل الواردة بالمحور الثالث من محاور الاستراتيجية والتي تضمنت العديد من التحديات والنتائج المستهدفة المرتبطة بالمجلس القومي للطفولة والأمومة، والذي يُعد وجوده مستقلا وفق قانون خاص لازماً لتنفيذها.
3)أصدرت لجنة حقوق الطفلبالامم المتحدةفي دورتها السابعة والخمسون في العام٢٠١١تقريرها بالملاحظات الختامية على التقريرين الثالث والرابع لجمهورية مصر العربية، وقد تضمنت الملاحظات في الجزء الخاص " بالتنسيق " إشكالية عدم وجود تنسيق منهجي ومؤسسي بين جهات الدولة سواء على المستوى المركزي أو الوزارات أو المحافظات لتنفيذ الاتفاقية وذلك بسبب محدودية قدرة المجلس على التنسيق الفعال، بالإضافة إلى نقل تبعية المجلس إلى وزير الصحةوعليه.
و أوصت اللجنة بوضع نظام يكفل ضمان حصول المجلس القومي للطفولة والأمومة على الاستقلالية وما يكفي من الموارد المالية والتقنية والبشرية، وتعزيز قوته في علاقته مع الكيانات الحكومية على المستويين المركزي والمحلي.
ولا شك أن ذلك لن يتأتى إلا بإصدار قانون لإعادة تنظيمه على نحو يضمن استقلاله، وتخصيص ميزانية تكفي للقيام بالأنشطة اللازمة لتنفيذ بنود الاتفاقية.بالإضافة إلى وجوب تنفيذ تلك التوصية باعتبارها جزء من التقرير المصري الذي سيتم مناقشته في الدورة القادمة للجنة الطفل.
وحددت اللجنة المعنية بحقوق الطفل بالأمم المتحدة الفترة من٢٥سبتمبر إلى٢٩سبتمبر٢٠٢٣لإرسال قائمة المسائل الأولية على التقرير المصري الجامع للتقريرين الخامس والسادس تمهيداً للمناقشة النهائية للتقرير في الربع الأول من عام٢٠٢٤. ومن المتوقع أن تكون وضعية المجلس القومي للطفولة والأمومة هي أحد الأمور المثارة في قائمة المسائل ثم المناقشة النهائية للتقرير، مما يجعل صدور هذا القانون أمر لازم لتجنب صدور ملاحظة مماثلة في المناقشة القادمة، ولاستخدامه بصورة إيجابية أثناء مناقشة التقرير كأحد الإنجازات التشريعية والهيكلية في تنفيذ اتفاقية حقوق الطفل.
4)ان جمهورية مصر العربية كانت من اوائل الدول التى انضمت وصدقت على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التى وافقت عليها الجمعية العامة للامم المتحدة بتاريخ٢٠/ ١١/١٩٨٩وصدقت عليها مصر بموجب قرار السيد رئيس الجمهورية رقم٢٦٠لسنة١٩٩٠الا انه وبالرغم من ذلك فان الدولة المصرية قد تاخرت كثيرا فى تنفيذ الالتزامات التى تضمنتها الاتفاقية وأهمها منح الاستقلال الكافى للمجلس القومى للطفولة والامومة لتمكينه من القيام بدوره الفعال فى هذا المجال وأن هذا القانون بمثابة انقاذ لسمعة الدولة المصرية وصورتها امام المجتمع والمنظمات الدولية
5)ان منح الاستقلال المنشود للمجلس القومى للطفولة والامومة سوف يدعم قدرة المجلس فى الحصول على المنح والدعم اللازم من الدول المانحة والمنظمات المعنية بهذا الشأن للمساهمة فى دعم المشروعات الخدمية والاجتماعية وغيرها من المشروعات التى يدعمها المجلس حيث ان هذه المنظمات تفضل توجيه مساهماتها المالية الى كيانات مستقلة وليست حكومية ومن ثم فان استمرار المجلس بحالته التشريعية الراهنة يعرقل كافة المجهودات المبذولة للحصول على هذه المنح والمساهمات ومن ثم يعرقل قدرة المجلس على تحقيق أهدافه.
ومن هذا المنطلق فقد بات لزاماً إعداد مشروع قانون لتنظيم المجلس القومي للطفولة والأمومة يتماشى مع هذه المعطيات ويلبى هذه التطلعات على أن يحل محل المجلس المنشأ بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 54 لسنة 1988 وعلى النحو الذي يتفق مع نصوص وأحكام الدستور والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
ثانياً:أهم الأحكام التي تضمنها مشروع القانون:
انتظممشروع القانونالمعروض فيأربعةمواد إصدار بخلاف مادة النشر، وقانون مرافقله يتضمنسبعة عشرةمادة موضوعية.1.
موادالإصدار:
تضمنت مواد الإصدار نطاق سريانأحكام القانون المرافق والذي يتناول تنظيم المجلس القومي للطفولة والأمومة،بحيثيحل المجلس القومي للطفولة والأمومة الجديد محل المجلس السابق المُنشأ بقرار رئيس الجمهورية رقم٥٤لسنة١٩٨٨وتؤؤل إليه جميع حقوقه ويتحمل جميع التزاماته.
ولضمان استمرار المجلس في أداء المهام المنوطة به تم النص على استمرار المجلس الحالي بتشكيله القائم إلى حين تشكيل المجلس الجديد، فضلاً عن ضمان نقل العاملين إلى المجلس القومي للطفولة والأمومة الجديد بذات أوضاعهم الوظيفية والمالية.
كماأناطت مواد الإصداربالمجلس القومي للطفولة والأمومةإصداراللوائح اللازمة لتنظيم العمل بالمجلسخلال ستة أشهر من تاريخ العمل به ، علىأن يستمر العمل باللوائح القائمة لحين صدور اللوائح الجديدة.2.القانون المرافق
تتمثل أحكام مشروع القانونالمرافقفيسبعة عشرة مادةتتضمنعدة أحكام أهمها:
-تمتع المجلس بالشخصية الاعتبارية المستقلة، وتحديد مقره الرئيس بمدينة القاهرة مع جواز إنشاء فروع أخرى له في محافظات الجمهورية.-طريقة تشكيل المجلس وشروط عضويتة، ومن يمثله أمام القضاء.-أهداف واختصاصات المجلس القومي للطفولة والأمومة.-نظام عمله وآلية انعقاده وطريقة إصدار قراراته، وتنظيم الهيكل الإداري له.-أموال المجلس بما يشمل موازنته وموارده وطبيعة أمواله وضمان تحصيل مستحقاته.-ضمانات حياد واستقلال رئيس وأعضاء المجلس والتزامات الجهات المعنية تجاه المجلس.
ثالثاً: أهم التعديلات التي أدخلتها اللجنة المشتركة على مشروع القانون ومبرراتها:
بعد أن أجرت اللجنة مناقشات مستفيضة حول مواد مشروع القانون المعروض، قامت بإدخال بعض التعديلاتعليه في ضوء ما أبداه السادة النواب وممثلي الوزارات والجهات المعنية والمجلس القومي للطفولة والأمومة،تمثلتأهمهافيما يأتي:
عنوان مشروع القانون
ارتأت اللجنة المشتركة تعديل مسمى مشروع القانون ليكون "قانون إعادة تنظيم المجلسالقومى للطفولة والأمومة" ، حيث إن المجلس القومي للطفولة والأمومة منشأ بالفعل بموجبالمادة (١٤٤) من قانون الطفل الصادر بالقانون رقم١٢لسنة١٩٩٦وقراررئيس الجمهورية رقم٥٤لسنة١٩٨٨،والمشروعالمعروضلم يستحدث إنشاءه وإنماتناولإعادة تنظيمه،وذلكاتساقاً مع النهج التشريعى لمجلس النواب خلال الفصل التشريعي الثانيكما هو الحال في قانون إعادة تنظيم الهيئة العامة للنقل النهري الصادر بالقانون رقم١٦٧لسنة٢٠٢٢، وقانون إعادة تنظيم الهيئة العامة للأرصاد الجوية الصادر بالقانون رقم٢٥لسنة٢٠٢٣.
*مواد الإصدار
(المادة الأولى):تم إعادة صياغة المادة اتساقاً معذات المبررات التيارتأت اللجنة المشتركة علىأساسها تعديلمسمى مشروع القانون على النحو سالف الإشارة ، كما تم النص على إعادة تنظيم صندوق رعاية الطفولة والأمومة التابع للمجلس القومي للطفولة والأمومة، حيثارتأت اللجنة لحسن النسق التشريعي أن يعاد تنظيمه بذات مشروع القانونالمعروضبدلاً من تنظيمهضمن أحكامقانون الطفل.
(المادة الثانية): تم إعادة صياغة المادة بما يضمن حلول صندوق رعاية الطفولة والأمومة المنظم بالقانون المرافق محل الصندوق الحاليعلى غرار حلول المجلس القومي للطفولة والأمومة المنظم بالقانون المرافق محل المجلس القائم.
(المادةالثالثة): تم إعادة صياغة المادة وضبط بعض الصياغات الواردة بها على النحو المبين بالجدولالمقارنالمرفق وذلك بناء على ما أبداه ممثلي وزارتي العدل والتضامن الاجتماعي والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة من ملاحظات.
المادة (الرابعة):تم إعادة صياغة المادة إتساقاً مع التعديل المقترح في المادة الأولى، بحيث يلغى الباب التاسع من قانون الطفل، حيث سيتم إعادة تنظيم المجلس القومي للطفولة والأمومة وصندوق رعاية الطفولةوالأمومةالتابع له في هذا القانون.
*مواد القانون المرافق
مادة (1):رأت اللجنة إعادة صياغة المادة حيث إن المشروع المعروضيستهدفإعادة تنظيم المجلس القائمدونإنشاءمجلس جديد، كما تم النص على منح المجلس مُكنة إنشاء مكاتب أو مراكز نوعية لتحقيق أهدافه وفقا للضوابط التي تحددها اللائحة الداخلية وذلك في ضوء ما أبداه ممثلي المجلس القومي للطفولة والأمومةليكون النصوفق الصياغة المرفقة بالجدول المقارن.
مادة (2)مستحدثةرأتاللجنةلحسن التنظيم التشريعيإفرادمادةمستقلةتوضح أهداف المجلس باعتبارها منالمقومات الأساسيةللشخصية الاعتبارية المستقلة التي يتمتع بها المجلس.
مادة (3) أصلها (2)رأت اللجنة إعادة صياغة المادة عن طريق استبدال بعض العباراتلضبط الصياغة التشريعيةبناء على ما أبداه ممثلي وزارتي العدل والتضامن الاجتماعي من ملاحظاتليكوننصهاوفق الصياغة المرفقة بالجدول المقارن.
مادة (5) ، (6)مستحدثةارتأت اللجنةفي ضوء الالتزام الدستوري بالمادة (٢١٤) من ضرورة أن يتضمن القانون ضمانات استقلال وحياد أعضاء المجالس القومية المستقلة،استحداث هاتين المادتينللتيسير على أعضاء المجلس في جهاتعملهم الأصلية عند مباشرة مهامهم،فضلاً عن توفيرضمانةهامة لهم بعدممساءلتهمتأديبياًبسببما يبدونه من آراءتتعلق بعملهم.
مادة (7) أصلها (4)رأت اللجنةضبط صياغة المادة، مع التأكيد على مبدأ تفرغ رئيس المجلس لتأدية مهام عمله.
مادة (8) أصلها (5)ارتأت اللجنة إعادة صياغة المادة بما يؤكد على أن المجلس هو الآلية الوطنية المعنية بالطفولة والأمومة وهو السلطة العليا التي تتولى اقتراح السياسات العامة في هذا المجال.
استحداثمادة (11) ، (12)حيث تضمن قانون الطفلفي المادة (٩٧) منهإنشاء إدارةعامة لنجدة الطفل تابعة للمجلس القومي للطفولة والأمومة ورؤى لحسن النسق التشريعى - في ضوء ما أبداه ممثلي المجلس القومي للطفولة والأمومة-إعادة تنظيم المواد المتعلقةبالإدارات التابعة للمجلسفي صلب مشروع القانونالمعروض.
تماستحداثالمواد(13 ، 14 ،15، 16)لتنظيم الجهات المعاونة للمجلس القومي للطفولة والأمومة حتىيتمكن المجلس منالاضطلاع بدورهويتم منحه المرونة الكافيةلتشكيل لجان معاونة لهفىإعداد السياسة العامة ووضع الخطة القومية الشاملةللطفولة والأمومة.
مادة (24) أصلها (15)تم ضبط صياغة المادة في ضوء ما أبداه ممثل وزارة العدل من أن إنهاء العضوية وفقا للفقرة الأولى من المادة يتم بقوة القانون فور تحقق أي من الحالات الواردة بها، وأن الفقرة الثانية تتعلق بتحديد السلطة المختصة بإصدار قرار إنهاء العضوية.
تم استحداثمادة(28)ارتأت اللجنةمنح المجلس القومي للطفولة والأمومة إعفاء من أداء الرسوم القضائية عن الدعاوى المقامة أمام المحاكم والمتعلقة بتطبيق قانون الطفل أو أي قانون يتعلق بحماية الطفولة والأمومة تيسيراً على المجلس عند متابعة هذا الملف الهام، وذلك على غرار الإعفاء المقرر للمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة.
تم استحداث المواد(29،30،31) والمتعلقة بصندوق رعاية الطفولة والأمومة حيث تم إفراد مواد مستقلة لإعادة تنظيم صندوق رعاية الطفولة والأمومة لتكون بصلب القانون المنظم للمجلس القومى للطفولة والأمومة، وذلك اتساقاً مع نص المادة الأولى إصدار، مع التأكيد على دور الصندوق في دعم إنشاء دور الإيواء دون اختصاصه بإنشائها في ضوء ما أبداه ممثل وزارة التضامن الاجتماعي حتى لا يتعارض ذلك مع الاختصاصات المقررة للوزارة.
رابعاً: رأياللجنةالمشتركة
بعد أن تدارست اللجنة مشروع القانون المعروض ، تبين لها أن المشروع جاء تماشياً مع الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان واستكمالاًللمسار التنموىالذى يرسخللجمهورية الجديدة.
ورغم أن البنية التشريعية تزخر بالعديد من التشريعات إلا أنه لاتزال هناك حاجة إلى استكمال البناء على هذا الزخم التشريعي، وذلك لتعزيز الاتساق بين القوانين الوطنية ، والمباديء والضمانات الواردة في الدستور والاتفاقيات الدوليةوالإقليمية المنضمة إليها مصر.
وإتساقاً ونفاذا لحكم المادة (214) من الدستور فإن اللجنة المشتركة إذ توافق على مشروع القانون المعروض بعد التعديل، وترجو المجلس الموقر الموافقة عليه بالصيغة المرفقة.