هل يمكن لإيران أن تحقق السلام؟

شريف عطية : لم تكد تمرّ ساعات على دعوة السعودية وزير خارجية إيران لزيارتها، إلا وتعلن الكويت عن زيارة يقوم بها أميرها إلى طهران أول يونيو المقبل، ذلك ضمن دعوات...


شريف عطية :

لم تكد تمرّ ساعات على دعوة السعودية وزير خارجية إيران لزيارتها، إلا وتعلن الكويت عن زيارة يقوم بها أميرها إلى طهران أول يونيو المقبل، ذلك ضمن دعوات إيرانية لكل من حكام عُمان والإمارات وقطر، وكأن الجانبين العربى والإيرانى يتسابقان طلباً للتفاوض إقليمياً .. فيما المفاوضات النووية الإيرانية لم تحقق السلام مع الغرب حتى الآن، ما يثير الدهشة خاصة فى توقيت الطرفان الإقليميين المتنافسين ليسوا على استعداد فى هذه المرحلة لأى تفاوض قد يدفعهما إلى تقديم هذا الكمّ الكبير من التنازلات فى القضايا محل التنازع بينهما من شرقى السويس إلى شرق المتوسط وفى أماكن أخرى، الأمر الذى من الصعب حصوله فى ظل تعثر المفاوضات النووية الجارية بين إيران والمجموعة الدولية 1+5 ، تضعهما - العرب والإيرانيين - فى أضعف قدراتهما على المساومة حول مقاربات إقليمية أو دولية، بسيان .

إن السعى للتفاوض .. إنما يعنى أن تتوقف إيران عن التدخل فى العراق وسوريا ولبنان والبحرين واليمن .. إلخ، وهو أمر مستبعد بعد النجاحات الإيرانية فى تلك الجبهات، ذلك على عكس الفشل الذى تمنى به على مستوى برنامجها النووى، إذ تطالب إيران بزيادة حصتها من أجهزة الطرد المركزى لديها، والمستعملة فى تخصيب اليورانيوم، من 20 إلى 50 ألفاً .. فيما ترى الدول الغربية تخفيضها إلى سبعة آلاف جهاز، أما إسرائيل - من خارج طاولة المفاوضات، فتطالب بعدم السماح لإيران بما لا يتجاوز نحو ثلاثة آلاف جهاز طرد مركزى، ولتؤجل مفاوضات جينيف من ثم إلى موعد نهائى جديد 20 يوليو المقبل، من المتوقع أن يلقى نفس مصير سابقه من الفشل، إذ إن الخلاف بين الجانبين شاسع وعميق .

إلى ذلك، قد يبدو التغيير الحاصل من دول الخليج لجهة التفاوض مع إيران، نتيجة إقناع أميركا لها بجدوى التفاهم مع إيران مقابل تحجيم الأخيرة لطموحاتها النووية (خاصة العسكرية ) ، خاصة من بعد تحقيق النظام السورى مكاسب عسكرية إن لم تكن حاسمة ضد المعارضة، فيما بات «التيار الحوثى » المدعوم من إيران .. على أبواب صنعاء، ويبدو «المالكى » الرجل المفضل لطهران فى العراق .. الأوفر حظاً لتشكيل الحكومة لمرة ثالثة، أما عن الوضع فى لبنان .. فلا شيء ينبئ بقدرة أى من الطرفين المتنافسين 8 و 14 آذار على الاستئثار بالسلطة، ما لم يجر التفاهم بينهما، ذلك فى الوقت الذى تمر فيه مصر بحالة انتقالية «صعبة » يقف إلى جانبها السعودية ودول خليجية، من المؤكد أن تعمل إيران حسابه حال التفاوض مع الجانب العربى .. كما قد يبدو من مؤشرات بوادر تغيير فى المقاربات الإيرانية من تلك القضايا العربية محل التنازع، ما يستحق ربما محاولة اللقاء فى منتصف الطريق .. عبر مفاوضات لعجم العود، ولاستطلاع حقيقة النوايا الإيرانية بالنسبة للظروف الجارية، الإقليمية والدولية، التى لم تعد تسمح فى ظل نظام دولى قادم «متعدد الأقطاب ».. بحلول عسكرية، إنما باعتماد وسائل القوة الناعمة، الثقافية والاقتصادية والتكنولوجية، مربط فرس الصراعات القائمة فى الشرق الأوسط .