«غياب التشريع» وراء إحجام المستثمرين عن مشروعات التعدين

ماهر أبو الفضل:   قطاع التعدين يعاني بشدة من انخفاض حجم التدفق الاستثماري، وذلك علي الرغم مما يفترض ان يمثله هذا القطاع الفرعي من اهمية قصوي بالنسبة لانشطة القطاع الصناعي...

ماهر أبو الفضل:

قطاع التعدين يعاني بشدة من انخفاض حجم التدفق الاستثماري، وذلك علي الرغم مما يفترض ان يمثله هذا القطاع الفرعي من اهمية قصوي بالنسبة لانشطة القطاع الصناعي ككل، وفي المقابل يتوقف الخبراء امام تواضع دور قطاع التعدين، رغم امكاناته الضخمة الكامنة، في تعزيز انشطة القطاع الصناعي الذي يسهم بنحو %20 من اجمالي الناتج القومي، وتمثل صادراته نحو %60 من اجمالي حجم الصادرات ويستوعب ما يقرب من %30 من اجمالي القوي العاملة، بما يصل الي 2,5 مليون عامل، حسبما ذكرت احصاءات غرفة البترول والتعدين باتحاد الصناعات.


في هذا السياق، يتوقف الخبراء كذلك امام احجام المستثمرين عن ضخ استثماراتهم باتجاه مشروعات التعدين ولاسيما في جنوب الوادي حيث توافر الثروات المعدنية الهائلة التي تبحث عن مستثمرين.

ويعزو عدد كبير من مستثمري الصعيد احجامهم عن ضخ استثماراتهم في قطاع التعدين الي عدة اسباب في مقدمتها عدم وجود تشريع واضح يعيد لهذه الصناعة بريقها، ويطالب المستثمرون بتطبيق القانون رقم 86 لسنة 1956 والخاص بالمناجم والمحاجر، والقانون 151 لسنة 1956، والمنظم لأنشطة الملاحة، وذلك بصفة مؤقتة لحين صدور تشريع ينظم صناعة التعدين في مصر، بما يمثل قوي دفع للمشروعات التعدينية بصفة عامة.

وكشف عدد آخر من المستثمرين عن تشدد الجهات الامنية في توفير المواد الضرورية اللازمة للكشف عن الثروات المعدنية «المفرقعات» في المحافظات مما يكبد المستثمرين خسائر كبيرة.

واشاروا الي غياب الدور المفترض لهيئة المساحة الجيولوجية كإحدي الجهات المنوط بها جذب المستثمرين لذلك القطاع اسوة بهيئة البترول.

ويضاف الي ذلك - من وجهة نظرهم - غياب دور الهيئة في اعداد الاتفاقات مع المستثمرين الاجانب للنهوض بصناعة التعدين.

ومن جانبه، ارجع ماجد حسان أحد المستثمرين في محافظة اسيوط إحجامه عن ضخ استثمارات في قطاع التعدين الي المعاناة من التداخل الكبير في القوانين المنظمة لانشطة البحث عن الثروة المعدنية.

وانتقد حسان الرسوم التي تفرضها الاجهزة المحلية بالمحافظات علي صناعة التعدين من خلال مشروعات المحاجر الاستثمارية والتي تمثل في رأيه «نوعا من الاتاوات» تحت مسميات مختلفة مثل اتفاقية التحمل او التأجير من الباطن، مطالبا بعدم فرض اي رسوم تحصيل الا بموجب قانون.

واضاف ان دفع الانشطة التعدينية تستلزم تنظيم اللوائح فيما يختص باستخدام المفرقعات وتداولها حسب الطاقة الانتاجية للمنجم.

وفي السياق ذاته طالب هاني عزت مستثمر بقطاع المحاجر بالمنيا بضرورة تطوير الاتفاقيات الخاصة بالبحث والتنقيب عن الثروات التعدينية لتصبح اكثر جذبا للاستثمار مع تحقيق التوازن وتوافر الاطر التشريعية باعتبارها الطريقة المثلي لتدفق الاستثمارات الاجنبية علي غرار النظام المعمول به في مجال البحث والتنقيب عن البترول والغاز.

واعرب عزت عن اعتقاده بضرورة تطبيق المواصفات القياسية، سواء عند استخراج الخامات او عند اجراء اي من العمليات التصنيعية لها ضمانا لجودة المنتج التعديني.

واشار الي ضرورة وضع استراتيجية قومية للثروة التعدينية وذلك لتحديد مفهوم واضح لتلك الثروة وكذلك لربط استراتيجية البحث عن استغلال الثروة التعدينية باستراتيجية اعادة رسم الخريطة البترولية واعتبار الثروة التعدينية ركيزة اقتصادية للتنمية العمرانية ، وطالب بضرورة الاسراع بانجاز تحديث الخريطة الجيولوجية المتكاملة لمصر وذلك بالاستعانة بالطرق العملية مثل الاستشعار عن بُعد.

وفي خضم مطالبات المستثمرين المعنيين بتطوير قطاع التعدين نوه مشمش عبدالله احد مستثمري محافظة اسيوط الي ضرورة العمل اولا علي تطوير الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية وذلك عن طريق اعادة صياغة دورها بما يتناسب مع المستجدات الاقتصادية الراهنة، واشار الي ضرورة تأهيل كوادر الهيئة فنيا وهندسيا واداريا ودعم معاملها بالاجهزة الحديثة واجهزة الاستكشاف الحقلي المتطورة، مع الاخذ في الاعتبار نظام الشباك الواحد لمنح التراخيص، وتوفير عقود الاستغلال علي ان يتم تمثيل الجهات المعنية بها من وزارات وهيئات حكومية مع دراسة انشاء مجلس قومي اعلي للثروة التعدينية.

وكشف عبدالله النقاب عن التشابك الحالي بين صلاحيات المحليات ووزارة الصناعة والتجارة وهيئة المساحة الجيولوجية حيث لا يوجد اطار موحد او تنسيق فيما بين جميع هذه الجهات وطالب بضرورة منح المقاولين والعاملين والمستثمرين في قطاع الصناعات التعدينية حقوق امتياز لاستخراج المعادن بما يحقق عائدا للمستثمرين وللدولة اسوة باتفاقات المشاركة بالارباح الموجودة بقطاع البترول.

واشار عبدالله كذلك الي انه يتوجب علي وزارة البترول والثروة المعدنية تولي مهام الاشراف علي قطاع التعدين، بما لديها من خبرات في المحاجر مع الاحتفاظ بحق المحليات في الحصول علي نسبة من الارباح لدعم وتحقيق نشاط المحافظات، وفي ذلك الوقت العمل علي الاستفادة بالخبرات الفنية لدي وزارة البترول لتعظيم القيمة المضافة للثروات المعدنية التي يتم استخراجها من المحاجر المنتشرة بمحافظات الجنوب.