شركات التأمين تتسلح بالإعادة والتحملات لمواجهة تزايد خطر الإرهاب

عبد اللطيف سلام - مدحت صابر  - احمد مرسي - رفقي راشد أعد الملف ـ مروة عبدالنبى - الشاذلى جمعة :  رصدت قيادات شركات التأمينات العامة والممتلكات عدداً من الحلول...



عبد اللطيف سلام - مدحت صابر - احمد مرسي - رفقي راشد

أعد الملف ـ مروة عبدالنبى - الشاذلى جمعة :

رصدت قيادات شركات التأمينات العامة والممتلكات عدداً من الحلول والإجراءات لمواجهة تزايد مخاطر الإرهاب وارتفاع موجة العنف السياسى وانتقالها من استهداف أفراد القوات المسلحة والشرطة إلى اتلاف الممتلكات العامة والخاصة بالشارع المصرى، تمثلت تلك الحلول فى الاعتماد على شركات إعادة تأمين متخصصة تقوم بمهمة تسعير الأخطار الكارثية، علاوة على ضرورة فرضها بعض الخطوات الحمائية للوقاية من حدوث الخطر ولتفادى تعويضه لعملائها، خاصة مع ارتفاع فاتورة تعويضات الثورة التى تكبدتها خلال السنوات الأخيرة .

واعترفت قيادات شركات التأمين بأنها لا تستطيع وحدها تغطية مخاطر الإرهاب والعنف السياسى بالرغم من وجود منتجات متخصصة لهذا النوع من الخطر، مرجعة ذلك إلى احتياجها لعدة عوامل مجتمعة تقوم من خلالها بتسليح نفسها ضد هذا الخطر وتغطيته على أساس فنى سليم، أبرزها وجود اتفاقات إعادة تأمين قوية تفتت هذا الخطر موزعة بين تحمل العميل واحتفاظ شركة التأمين والإعادة، علاوة على الالتزام بتسعير الأخيرة بصفتها متخصصة فى إعادة هذا الخطر، إضافة إلى ضرورة تحرى شركة التأمين عند تأمين الإرهاب عن الانتماء السياسى للعميل واثبات عدم تواطئه فى تحقيق الخطر أو التحايل للحصول على التعويض لأهداف غير معلومة .

واستهدفت شركات التأمين تسليح ذاتها وعميلها ضد خطر الإرهاب بعدد من الإجراءات لتوخى الحذر من حدوث أى أعمال إرهابية تستهدف ممتلكاتهم وتكبدهم ما لا يطاق من أموال كالالتزام بضرورة تنفيذ كل الارشادات التى يتلقاها من خبير المعاينة وتقدير الأضرار، فضلاً عن تفنيد المؤسسات أو الممتلكات المؤمن عليها وفقا لموقع الخطر واقترابه من الاحداث الجارية لضمان سلامة التسعير ووفاء شركة التأمين بالتزاماتها تجاه عملائها .

قال عبداللطيف سلام، العضو المنتدب لشركة «وثاق للتأمين التكافلى » ، إن تزايد مخاطر الإرهاب فى الآونة الأخيرة والتى تجلت فى استهداف رجال القوات المسلحة والشرطة، إلى جانب الممتلكات العامة والخاصة، تواجهه شركات التأمين بوضع ضوابط وآليات للتسعير والتأمين على كل خطر على حدة .

وأضاف أن هناك عدة عوامل تحدد شروط التأمين على خطر الإرهاب تتمثل فى موقع الخطر أو الشىء المؤمن عليه من حيث قربه أو بعده عن مناطق الاضطرابات والمظاهرات وأحداث الشغب، على سبيل المثال التأمين على خطر فى سيناء بالقرب من العمليات العسكرية ضد الإرهاب ووجود مسلحين يختلف عن خطر بالمدن الجديدة بعيداً عن الاضطرابات ويختلف عن خطر آخر بميدان التحرير حيث موقع المظاهرات واحتمال وقوع أحداث شغب وعنف كبيرة .

وأكد سلام أن ملكية الخطر من العوامل المؤثرة فى التأمين بسبب الانتماء السياسى لمالك الشىء المؤمن عليه كانضمامه إلى جماعة الإخوان المسلمين التى تصنف كإرهابية حالياً فان ممتلكاته قد تكون عرضة للتخريب مثلا أو ملك القوات المسلحة أو الشرطة أو الدولة بصفة عامة واحتمال تعرضه لحادث إرهابى إلى جانب نشاط موضوع التأمين كمراكز الشرطة مثلا لان العمليات الإرهابية تستهدف الأماكن والأهداف الاستراتيجية .

واعتبر أن الوضع السياسى والأمنى فى البلاد يؤثر على التأمين على خطر الإرهاب وتسعيره، إضافة إلى ضرورة توافر وسائل الحماية والأمان كتوافر حواجز بالفنادق لمنع الاقتحام عبر السيارات مثلا، كاشفاً أن أسعار التأمين على الإرهاب حاليا تتراوح بين %0.5 وحتى %5 وفقا للعوامل السابقة، إلى جانب وجود تحمل فى حدود %10 إلى %20 وذلك حتى يزيد اهتمام العميل بالحفاظ على الخطر وحمايته وتوافر وسائل الحماية والأمان .

وكشف العضو المنتدب لـ "وثاق " للتأمين أن أبرز استثناءات وثائق العنف السياسى والإرهاب التى تغطى خطر الإرهاب يتمثل فى تواطؤ العميل فى حدوث الخطر للتحايل والحصول على التعويض أو تعمد وقوع الخطر للسبب نفسه .

ولفت إلى أن وثائق العنف السياسى أكثر شمولاً من وثائق الإرهاب فى التأمين على الخطر، لانها تشمل التأمين على أخطار الاعمال الإرهابية والتخريب والشغب والاضطرابات المدنية والإضرابات، إضافة إلى الأضرار المتعمدة والعصيان المسلح والثورة أو التآمر والتمرد والانقلاب العسكرى والحرب الاهلية فيما تستثنى الخسائر الناشئة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن الانفجارات النووية والتفاعل والاشعاع النووى أو التلوث النووى فضلا عن الخسائر الناشئة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن المصادرة والتأميم والاستيلاء والاحتلال المشروع أو غير المشروع للممتلكات المؤمن عليها وكذلك التأخير وفقدان السوق والدخل .

وأوضح سلام أن شركته تملك وثيقة لتغطية أخطار العنف السياسى ويتم تسعير مخاطر الإرهاب بالخارج عبر معيدى التأمين لأنها تحتاج إلى إعادة تأمين قوية لتفتيت وتوزيع الخطر لتلافى تعويضاته الكارثية حيث يتم التسعير عبر صندوق أخطار الحرب بالبحرين وكذلك أندية اللويدز بالسوق الإنجليزية .

بدوره قال مدحت صابر، نائب العضو المنتدب لشركة رويال للتأمينات العامة، إن شركات التأمين قادرة على توفير تغطيات على الممتلكات العامة والخاصة، وذلك لوجود منتجات متخصصة فى تأمين الإرهاب على الممتلكات مثل وثائق تأمين العنف السياسى والشغب والاضطرابات والتخريب المتعمد وغيرها .

وأشار صابر إلى أن هذه المنتجات متوفرة بأسعار مرتفعة لزيادة درجة الخطر المؤمن ضده، خاصة ان سعر منتجات تأمين الإرهاب يرتفع بارتفاع حدة هذه العمليات والعكس، لافتا إلى احتياج مثل تلك العمليات إلى اتفاقات إعادة تأمين قوية وغير نمطية .

وتابع : إن ما يوجد لدى شركات التأمين من اتفاقات إعادة تأمين تعتبر نسبية نمطية ولا تغطى العنف السياسى، أما تغطيات الإرهاب والعنف فتتم من خلال اتفاق إعادة تأمين اختيارى يخضع لرفض أو قبول معيدى التأمين على الأسعار والشروط وكل حالة كل على حدة، بخلاف الاتفاقات النسبية التى تبرم فى بداية كل عام والتى يترك تسعير الخطر فيها لشركات التأمين نفسها .

وأكد أن اتفاقات إعادة التأمين فى هذه الحالة يتم تسعيرها من الخارج خاصة أن مصر فى الوقت الراهن من المناطق الخطرة بالنسبة لمعيدى التأمين بالخارج مع تزايد التفجيرات أمام الجامعات أو المؤسسات الحكومية والتى تمتد للإضرار بالممتلكات الخاصة للأفراد المجاورة لتلك المنشآت علاوة على أن نسبة الاحتفاظ من أخطار هذه العمليات تكون متواضعة فضلاً عن نسبة تحمل العميل نفسه لضخامة حجم تعويضات هذه العمليات .

وأوضح أن الوضع الأمنى يعد الفاصل فى تكلفة العملية التأمينية ضد الإرهاب مثل التأمين على المصانع والفنادق الموجودة خارج دائرة الصراع أو الخطر تكون أقل من الفنادق الموجودة بوسط المدينة وبالقرب من الميادين التى تشتهر بالتظاهر فيها أو المؤسسات الموجودة فى موقع الخطر بخلاف الموجودة على مسافات بعيدة للغاية منها .

أضاف أن قبول شركات التأمين لتوفير التغطية ضد الإرهاب يكون مرهوناً بتنفيذ جميع محاذير شركة الإعادة من حيث الشروط والأسعار من ناحية وتنفيذ المؤسسة لجميع الإجراءات الاستباقية لحماية المنشأة من جانب شركة التأمين نفسها، ومن ناحية أخرى لتفادى ضخامة التعويضات الكارثية التى تنتج عن تكرار تحقق الخطر غير المسعر جيداً .

وطالب صابر شركات التأمين بضرورة مواجهة تزايد خطر التعويضات من خلال التحرى عن توجه صاحب المنشأة من ناحية ودرجة الخطر المحاطة به والتأكد من التزام العميل بجميع المحاذير التى وضعتها شركة التأمين، فضلاً عن إيضاح نسبة التحمل والتركيز عليها وقت إبرام الوثيقة بين الطرفين لبث الثقة والمصداقية بصورة اكبر فى القطاع .

وأشار إلى ضرورة عمل التحريات الكاشفة والدقيقة حول الخطر الذى تحقق ما إذا كان متعمدا من جانب العميل ام تعرض له اجبارياً وبشكل غير متوقع، علاوة على التحقق من عدم وجود أى تواطؤ لتحقق الخطر بهدف الحصول على التعويض من شركة التأمين، مع مراعاة العمل بمبدأ حسن النية مع العملاء باعتبار هذه الحالات نادرة .

ومن جهته كشف أحمد مرسى، نائب العضو المنتدب بشركة «المصرية للتأمين التكافلى » فرع الممتلكات، أن تزايد خطر الإرهاب فى مصر أدى إلى زيادة الطلب من قبل العملاء على تغطية ذلك الخطر عبر وثائق العنف السياسى، كما تشهد السوق زيادة وعى العملاء بأهمية ذلك الخطر .

وأضاف مرسى أن وثيقة العنف السياسى تضم تغطيات الإرهاب والتخريب لذلك فهى أكثر شمولا، لافتا إلى أن شركته تغطى ذلك النوع من الأخطار ولا مانع لديها من قبوله ما دام التسعير جيداً وقسط التأمين عادلاً وكافياً لتغطية الخطر ومواجهة اى تعويضات محتملة خاصة ان تعويضات ذلك النوع من الأخطار كبيرة جدا وكارثية .

ولفت إلى أن مصر تدخل ضمن المناطق الخطرة أو التى يتزايد فيها احتمال وقوع احداث شغب وعنف وعمليات إرهابية وفقا لتصنيف معيدى التأمين .

وتابع : إن معيدى التأمين رفعوا أسعار تلك التغطيات لزيادة احتمال وقوعها بالسوق المصرية وذلك وفقا لكل حالة على حدة وفقا لمكان الخطر المؤمن عليه وطبيعة ذلك المكان ودرجة الخطورة به وامكانية استهدافه من قبل الجماعات الإرهابية إلى جانب ضرورة توافر سجل للعميل لمعرفة تعرض موضوع التأمين لخطر إرهابى سابق ام لا فضلا عن الحالة الأمنية بتلك المحافظة أو المدينة وطبيعة المبنى المؤمن عليه هل هو عام ام خاص استراتيجى ام لا؟ . فكلما كان المكان مستهدفاً زاد السعر والتحمل .

واكد أن نسبة احتفاظ السوق المصرية بخطر الإرهاب تتراوح بين 1 و %5 بحد اقصى نظرا لضخامة تعويضات الخطر وتتم إعادة الباقى لدى شركات إعادة بالخارج والتى تقوم بدورها باعادته وفقا لآلية إعادة الإعادة، مشيرا إلى أن ابرز المعيدين الذين يقبلون تلك الأخطار بالعالم فى السوق الإنجليزية .

ومن ناحيته قال وليد سيد مصطفى، خبير التأمين الاستشارى، نائب رئيس لجنة الحريق بالاتحاد المصرى للتأمين، إن تزايد مخاطر الإرهاب - اتضح فى الآونة الأخيرة مع زيادة عنف بعض الفئات الموجهة سياسيا على الممتلكات العامة والخاصة - يستهدف الضغط على الحكومة ورفع مستوى الانقسام الموجود بين المجتمع بجميع طوائفه .

وأوضح مصطفى أن استهداف الممتلكات العامة أو الخاصة رفع من حجم الطلب على وثائق العنف السياسى مما شجع عدداً كبيراً من شركات التأمين على اعتمادها وإصدارها بهدف تلبية احتياجات عملائها .

وأشار إلى تضاعف دور الشركات فى هذه المرحلة والذى يكمن فى ضرورة نشر الوعى والثقافة التأمينية لدى المواطنين بشكل عام، وخاصة فى ظل الظروف التى تمر بها البلاد لحماية الممتلكات والحد من الخسائر التى يمكن أن تواجه الأفراد إضافة إلى التعريف بالمنتجات المستحدثة بالسوق المحلية وما يتناسب معها كنوع من احتذاء حذو الأسواق العالمية فى التعامل مع هذه الظروف من خلال المنتجات المتاحة والمبتكرة لديها .

وأردف أن شركات التأمين كانت لديها جميع التغطيات التأمينية التى توفر الحماية لممتلكات الأفراد، فضلاً عن استطاعتها توفير التغطية التأمينية لجميع المخاطر للمنشآت العامة والتى تحجم عن ذلك بالرغم من شدة احتياجها للتأمين فى الظروف الراهنة .

وأوضح أن شركات التأمين لديها تغطيات تأمينية تواجه بها تزايد حدة العنف والإرهاب من خلال التأمين ضد أخطار العنف السياسى والتى تتضمن الأعمال الإرهابية وأعمال التخريب والشغب والاضطرابات المدنية والأفعال الضارة المتعمدة والعصيان والثورة والعصيان المسلح والتمرد والاعتداء على سيادة الدولة .

وأكد نائب رئيس لجنة الحريق بالإتحاد المصرى للتأمين أن أهم عوامل النجاح التى يجب التركيز عليها لحماية جميع الأطراف سواء كانت شركات تأمين أو عملاء تتضمن اتخاذ الإجراءات اللازمة لاتمام إعادة التأمين على الوجه الامثل مع معيدى تأمين من الدرجة الأولى «first class security» وذوى السمعة الطيبة والخبرة والمتضمنة قائمة معيدى التأمين التى تعتمدها الهيئة العامة للرقابة المالية .

ورأى أنه يجب مناقشة وإقناع العملاء بأن التكلفة ليست هى العامل الوحيد الذى يجب النظر إليه ولكن لابد من التركيز على الخدمة المقدمة وسمعة شركة التأمين وملاءتها المالية وكذا معيدى التأمين المتعامل معهم وضمان الإعادة بالسعر العادل المقبول لدى معيدى التأمين وكذا الشروط والتحملات اللازمة وفقا لدراسة وتقييم كل حالة على حدة .

وأضاف أن شركات التأمين تعمل على توفير وثائق متخصصة لحماية السيارات الخاصة وممتلكات القضاة ورجال الشرطة على سبيل المثال والصحفيين والمهن ذات الطبيعة الخاصة والخطورة العالية فى الأوقات التى تحتد فيها أفعال الإرهاب على أن يتم التسعير ووضع الشروط المناسبة للخطر والمقبولة لدى شركات التأمين التى تتحمل الخطورة بحسها الوطنى ومشاركة منها فى دعم الاقتصاد، على حد وصفه .

وشدد مصطفى على أن شركات التأمين تواجه مخاطر الإرهاب من خلال رفع مستوى الإجراءات الوقائية للمنشات الخاصة قبل التأمين عليها، عن طريق عدة عوامل، أبرزها المعاينة وتقدير الأضرار للشىء موضوع التأمين على أعلى مستوى، بالإضافة إلى توفير وسائل الحماية داخل وخارج هذه المنشآت، مثل وضع حواجز أمام الفنادق وتشغيل جميع أجهزة الإنذار وزيادة أجهزة الكشف عن أى أجسام غريبة بها .

وأشار إلى ضرورة إحاطة المصانع بحراسات كافية وتركيب كاميرات خارج المكان وداخله ومراقبتها عن طريق الأمن الخاص بالمؤسسة المؤمن عليها لسرعة الابلاغ عنها خاصة أن منتجات تغطية الإرهاب بها نسب تحمل ليست بقليلة على العميل إضافة إلى نسبة احتفاظ شركة التأمين من الخطر نفسه وهو ما يستدعى اتخاذ تلك الإجراءات المشددة .

وتابع : إن تسعير مخاطر الإرهاب يتم بالخارج من خلال معيدى التأمين، باعتبارها تحتاج إلى اتفاقيات إعادة تأمين قوية مسعرة بشكل عادل لجميع الأطراف عبر أسواق متخصصة فى هذه النوعية من العمليات ابرزها أسواق اللويدز الإنجليزية وذلك لارتفاع تعويضات هذه العمليات حال تحقق الخطر مما يرفع العبء عن شركات التأمين ويهددها حال فقدان اسس الاكتتاب السليمة من ناحية بالإضافة لتضخم فاتورة التعويضات التى تكبدتها السوق خلال الـ 3سنوات الماضية من ناحية أخرى .

وبدوره كشف رفقى راشد، العضو المنتدب لشركة «الجمعية المصرية للتأمين التعاونى » ، أن مخاطر الإرهاب تزايدت فى الفترة الأخيرة حيث استهدفت الممتلكات العامة والخاصة بشكل منظم أو عشوائى لإحداث خلخلة فى أمن البلاد .

وأشار راشد إلى أن شركات التأمين واجهت فى تلك الفترة ارتفاعاً فى الطلب على المنتجات التى تغطى مخاطر الإرهاب والتى لا يدرك العملاء قيمتها الا فى حال المساس الفعلى أو الوشيك بممتلكاتهم .

ورأى أن شركات التأمين لديها القدرة على توفير هذه النوعية من التغطيات لكن بشروط تستطيع من خلالها مواجهة تزايد تلك المخاطر ومواجهتها دون التخلى عن تلبية متطلبات عملائها كدور أساسى منوط بها .

وبيَّن أن شركات التأمين لابد أن تراعى الالتزام بجميع الشروط والأسعار التى ترد لها من الخارج عبر شركات إعادة التأمين العالمية المتخصصة فى إعادة تأمين خطر الإرهاب، إضافة إلى تأكدها من مراعاة جميع إجراءات الوقاية التى يقررها خبير المعاينة وتقدير الإضرار، وكذلك تعريف العميل بنسبة التحمل حتى لا يقع فى صدام مع الشركة التى أبرم معها وثيقة التأمين، فضلا عن توضيح استثناءات صرف التعويض مثل التحايل على سبيل المثال .

وأضاف راشد أن أشهر وثائق شركات التأمين على الممتلكات ضد خطر الإرهاب هى وثيقة العنف السياسى لافتا إلى انها ابرز التغطيات المناسبة فى هذه الظروف، الا أن أسعارها مرتفعة لزيادة تكلفتها مع معيدى التأمين الذين يضع شروطها وأسعارها كمتخصص فى هذه النوعية من الأخطار .

ورأى أن أسعارها ربما لا تكون مناسبة لبعض العملاء، إلا أن الاضطرار سيدفع العميل لتأمين ممتلكاته خاصة أن حجم الخسائر يمكن أن يهدده بالافلاس أما التأمين فسيعوضه عن الخطر حال تحققه أو على أكبر جزء منه وفقا لبنود الوثيقة المبرمة بين الطرفين ونسب تحمل العميل، والتى يمكن بعدها ممارسة نشاطه من جديد أو إعادة ممتلكاته التى طالها الإرهاب والتخريب .

وأشار إلى أن لندن تعد أبرز الأسواق المتخصصة فى إعادة تأمين خطر الإرهاب لشركات التأمين بالعالم كله والتى تضع شروطاً مشددة على المناطق الملتهبة بالصراعات السياسية والحروب مثل مصر وتونس وسوريا والسودان .

وأوضح راشد أن شركات التأمين لابد أن تراجع أسعارها من حين لآخر فيما يتعلق بهذه المنتجات وكذلك مراجعة نسب الاحتفاظ الخاصة بها وما إذا كانت فى الحدود الآمنة لها أم لا لضمان استقرار مركزها المالى بالإضافة إلى ضرورة توعية عملائها بخطر الإرهاب وضرورة التأمين ضده، فضلاً عن التوقف عن قبول عمليات جديدة حال الوصول لعدد معين من العمليات المؤمنة ضد خطر الإرهاب وفقا لما يتراءى لها حسب قوتها المالية والفنية .

وطالب بضرورة التحرى عن توجهات اصحاب المنشآت الكبرى التى تؤمن لدى شركات التأمين ضد خطر الإرهاب وما إذا كانت لها علاقة بجماعات معينة أم لا، والعزوف عن تأمينها تفاديا لتكبد تعويضات كارثية يمكن أن تودى بسمعة الشركة أو تعرضها لخطر دفع تعويض متعمد افتعاله من قبل هذا العميل حتى يتم ضمان قبول معيد التأمين التعامل مع السوق فى هذه النوعية من العمليات .

وأكد العضو المنتدب لـ «جمعية التعاونى » ضرورة أن تقوم شركة التأمين بتحديد التغطيات التى يحتاجها العميل بالفعل حسب الأخطار المتوقع مواجهتها وعدم التوسع فى نطاق التغطية لمراعاة مصلحة العميل وعدم رفع التكلفة عليه من خلال ارشاده للتغطيات الملائمة لمؤسسته أو ممتلكاته الخاصة .

من جانبه أكد أحمد مصطفى، مدير عام الخطر والعلاقات الخارجية بشركة «مصر للتأمين » ، أنه طالما أن الخطر قابل للتأمين بتوافر عناصر المفهوم التأمينى للخطر من حيث إنه يجب أن يكون احتماليا كما يمكن قياسه ماديا فإن توفير التغطية والحماية التأمينية تعتبر واجب ودور شركة التأمين بالسوقين المحلية والعالمية على السواء فى ظل توافر هذه التغطيات فى الأسواق العالمية .

واشار إلى اختلاف قدرة الشركات المحلية فى توفير التغطية بتكلفة مناسبة وفقا لملاءتها المالية وقدرتها على التفاوض بما لها من وزن نسبى فى السوقين المحلية والعالمية فضلا عن توافر برامج إعادة التأمين التلقائية والتى تمكن الشركة من قبول الأخطار دون الرجوع إلى معيدى التأمين ووجود مكتتبين على درجة عالية من المهارة فى تقييم الأخطار ونوعيته والشروط التى يجب أن تتوافر للتأمين عليه وكلها أمور تنعكس على عملية التسعير .

ورصد مصطفى عدة أمور تتعلق بطبيعة الخطر نفسه والظروف المحيطة به فالتأمين على مؤسسة ضد العنف السياسى والإرهاب فى منطقة معينة تتركز فيها الحوادث الإرهابية أو التخريبية أو الاماكن المعتادة للتظاهر لابد ان يختلف عن التأمين فى منطقة أخرى وكل تغطية لها ظروفها وشروطها التى تحكمها فى ضوء الشروط العالمية المتعارف عليها ودعم معيدى التأمين فى الامكانيات المالية والفنية المتاحة لشركة التأمين .

ولفت إلى أن هناك ما يسمى بآلية الاكتتاب فى مثل هذه الأخطار والأدوات المستخدمة فى قياس الخطر وفقا لقواعد معينة فضلاً عن التقارير اليومية فى هذا الخصوص حيث يعتمد التسعير ايضا على الوضع السياسى والأمنى من بلد إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى، بالإضافة إلى وسائل الحد من الخسائر لمثل هذه الأخطار من إجراءات حمائية أو امنية تتبعها المنشأة وخطة الطوارئ المتبعة فى المنشأة لتجنب أو تقليص الخسائر إلى أقل حد ممكن عند وقوع الخطر .

وكشف مصطفى أن الوثيقة الشاملة للعنف السياسى فى مصر لا تقل فى تغطيتها عن الوثائق العالمية حيث تغطى الخسائر المادية والتى قد تمتد إلى تغطية فقد الأرباح أو الإيراد نتيجة تحقق احد أخطار منها التخريب والإرهاب والشغب والاضطرابات الاهلية والاضرابات العمالية والعصيان المدنى والثورات والحرب والحرب الاهلية وبالتالى فهى الوثيقة الاشمل والاعم .

وتابع : إنه على المؤمن له بمعاونة شركات التأمين أن يحدد نوعية الأخطار التى تواجهه والتغطيات التأمينية اللازمة لمواجهة تلك الأخطار حيث انه كلما اتسع نطاق التغطية زادت التكلفة أو الأقساط المطلوبة للتغطية ولذا فعلى طالب التأمين وبالتعاون مع شركة التأمين اختيار انسب التغطيات التى تلائم العميل ووفقا لاحتياجاته .

وذكر أن شركة التأمين تتعامل مع الأخطار والادارة الناجحة عليها أن تدير أخطارها أو ما يسمى أخطار الاكتتاب بحكمة بحيث لا تفقد الفرص الموجودة فى السوق بالامتناع عن الاكتتاب فى أخطار معينة مثل العنف السياسى ومن ثم فقد فرص النمو والربح كما أن عليها أن توفر آليات الاكتتاب والحماية من هذه الأخطار بما لا يعرض الشركة إلى مشاكل مالية قد تؤدى إلى انهيارها .

واشار مصطفى إلى أن وسائل ادارة مخاطر شركات التأمين وخاصة فيما يتعلق بالاكتتاب يتوقف على عدة عوامل منها ما يسمى بتخصيص جزء من رأس المال capital allocation للاكتتاب فى مثل هذه الأخطار كما أن توافر برامج إعادة التأمين مع معيدى تأمين متخصصين فى أخطار العنف السياسى يعد أمراً ضرورياً من أجل الاكتتاب بصورة مرنة وسريعة كاستجابة للطلب الفعال من العملاء فى السوق المحلية .

وأضاف أن إيجاد برامج إعادة تأمين مناسبة تتوافر فيها الحماية المناسبة لشركة التأمين دون اهدار أقساط ضخمة إلى معيدى التأمين الذين يتحملون جزءاً كبيراً من الخطر أو الخسارة عند تحققها هو المعادلة الصعبة التى تعتمد على كفاءة القائمين على برامج الإعادة فى شركات التأمين من اجل اللحاق بالفرص المتاحة للنمو والتى قد تفرضها الاحداث وتعظيم الربحية مع التأكيد على توافر الحماية الكافية لشركة التأمين لاستقرار نتائجها وعدم تعرضها لأى هزات مالية .

واعتبر مصطفى أن شركته استبقت وحققت نجاحات كبيرة فيما يتعلق بتغطيات العنف السياسى من خلال برامج إعادة تأمين متميزة مخصصة لهذا الغرض للسنة الثالثة على التوالى ومن ثم تقديم التغطية استجابة للعملاء بالتكلفة المناسبة وبالسرعة المطلوبة دون اللجوء لأسواق الإعادة حالة بحالة فضلا عن الحد من الأقساط المصدرة إلى الخارج وذلك ادراكا من الشركة لحجم التحديات السياسية التى نواجهها وحجم الطلب المتوقع على تلك النوعية من التغطيات التى تتعلق بالعنف السياسى هو ما دفعنا إلى استخدام علاقاتنا المتميزة مع معيدى التأمين حول العالم لإبرام اتفاقية إعادة تأمين تغطى العنف السياسى وتمنح مصر للتأمين تغطية أتوماتيكية تتناسب وحجم الطلب على تلك النوعية من التغطيات وحجم المخاطر المرتبطة بها .

وأكد مصطفى أن قوة علاقات شركته مع السوق العالمية وسابق خبراتها معهم لعبت دوراً مهماً فى توفير بيئة من الثقة المتبادلة التى يمكن على أساسها توفير اطار من التعاون خاصة أن الاتفاقية تمت مع معيدى تأمين على درجة كبيرة من الملاءة المالية والتصنيف العالمى وهو ما يجعل الشركة مؤهلة للتعامل الفنى مع تلك النوعية من الأخطار .