4 مشاگل تواجه الشرگات مع معيدي التأمين بالخارج

المال ــ  خاص: رغم محاولات الهيئة المصرية للرقابة علي التأمين في إعداد قوائم استرشادية لشركات إعادة التأمين سنويا بهدف مواجهة سياسة انتقاء الاخطار وجذب عمليات التأمين الرابحة التي تتبعه

المال ــ خاص:

رغم محاولات الهيئة المصرية للرقابة علي التأمين في إعداد قوائم استرشادية لشركات إعادة التأمين سنويا بهدف مواجهة سياسة انتقاء الاخطار وجذب عمليات التأمين الرابحة التي تتبعها بعض الشركات العالمية، إلا ان شركات التأمين المصرية مازالت تعاني عدداً من المشاكل، حددها خبراء إعادة التأمين بأربع مشكلات أهمها مشاكل فنية نتيجة سوء اختيار معيدي التأمين، وثانيها مشاكل مالية ترتبت علي عدم الاتفاق علي صيغة محددة في التعامل المادي واختلاف وجهات النظر وقت وقوع الخطر وعمليات الشد والجذب في تحديد العملة (الوحدة الحاسبية) التي يتم بها صرف التعويض أو تسوية الأرصدة.


اما المشكلة الثالثة فتتمثل في قدم الأرصدة المدينة للشركات المصرية مما أدي إلي فقد الدفاتر والمستندات الدالة علي أحقية الشركات المصرية في تلك الأرصدة أو التعويضات، وأخيراً اعتماد بعض شركات التأمين المصرية علي بعض السماسرة ممن لا تتوافر لديهم الأمانة الكافية لاقناع شركة إعادة التأمين بتحمل نصيبها في الاخطار والتعويضات.

وفي السياق ذاته عكف الاتحاد المصري للتأمين لمناقشة تلك المشكلات إلا انه لم يصل إلي نتيجة محددة نتيجة لاختلاف الرؤي بين مسئولي الشركات حول الاسباب الحقيقية لتلك المشاكل إلا ان عدداً من خبراء إعادة التأمين أكدوا علي ان أغلب تلك المشكلات ارتبط بمقاطعة عربية قديمة لمصر تمتد جذورها لاتفاقية كامب ديفيد 1979 والتي وقعت فيها مصر اتفاقية سلام مع إسرائيل مما أدي إلي تجميد العلاقات السياسية والاقتصادية مع مصر وترتب علي ذلك رفض شركات إعادة التأمين العربية دفع التعويضات المستحقة أو تسوية الأرصدة المدنية.

وفي نفس الاتجاه حدد الخبراء عدداً من شركات إعادة التأمين التي تلتف حولها أغلب المشكلات ومنها شركة ARAB UNION RE السورية والشركة العراقية لإعادة التأمين وشركة ARAB GENERAL RE ، ونفي الخبراء في الوقت ذاته وجود دور فعال للاتحاد المصري للتأمين أو الاتحاد العربي للتأمين في حل ذلك النزاع واكتفائه باصدار قرار بايقاف التعامل مع الشركة صاحبة المشكلة وان التمس الخبراء العذر للاتحاد المصري لعدم وجود سلطة مخولة له تلزم شركات إعادة التأمين بتسوية أرصدتها أو دفع تعويضاتها.

ولم يغفل خبراء التأمين ان يبينوا ان السبب الرئيسي وراء تراكم تلك المشكلات هو المضاربات السعرية بين شركات التأمين المصرية مما أدي إلي هروب شركات إعادة التأمين ذات التصنيف الجيد والتي تنصح بها الهيئة المصرية للرقابة علي التأمين مما يدفع شركات التأمين المصرية إلي اللجوء إلي أي شركة إعادة تأمين دون الاكتراث بتصنيفها أو مركزها المالي أو الاحتياطي النقدي لديها وهو ما يؤدي إلي نتيجة عكسية ومؤثرة سلباً علي الشركات المصرية.

من جانبه أكد شريف الغمراوي مدير عام إعادة التأمين بشركة قناة السويس للتأمين وعضو لجنة إعادة التأمين باتحاد الشركات ان المشاكل التي تنشأ بين شركات التأمين بالسوق المصرية ومعيدي التأمين بالخارج تأتي نتيجة عدة اسباب أولها اختيار معيدي تأمين لا تتوافر لديهم الخبرة الكافية وثانيها اختيار معيدي تأمين لا يتمتعون بملاءة مالية كافية تكفي لتحمل التعويض المناسب مع الخطر مما يترتب عليه نشوب مشاكل بين الطرفين.

وكشف الغمراوي عن ان المشاكل التي نشأت بين بعض شركات التأمين المصرية والشركة العراقية لإعادة التأمين لم تكن نتيجة ظروف مالية داخل الشركة العراقية ولكن نتيجة للحرب العراقية الايرانية وهي ظروف خارجة عن ارادة الشركة العراقية وبذلك يمكن استثناؤها من قائمة معيدي التأمين التي يوجد مشاكل بينها وبين شركات التأمين المصرية.

ونبه مدير عام إعادة التأمين بقناة السويس إلي ان الهيئة المصرية للرقابة علي التأمين تنصح بقائمة استرشادية لمعيدي التأمين بالخارج التي يجب التعامل معها خاصة ان هناك تصنيفات متعددة لشركات الإعادة بالخارج مثل P3و P2 .

وأشار إلي ان اختيار معيدي التأمين لابد ان يتم علي أسس أهمها ان تكون شركة إعادة التأمين ضمن لائحة الهيئة المصرية للرقابة علي التأمين الاسترشادية بالاضافة إلي ضرووة معرفة ميزانيات شركات الإعادة ومراكزها المالية علاوة علي ألا يكون مثاراً حول شركة إعادة التأمين لغط أو علي الأقل ألا تكون تحت التصفية.

وأكد الغمراوي علي انه رغم رغبة الشركات المصرية كافة في التعامل مع شركات إعادة التأمين ذات التصنيف الأفضل إلا ان شركة الإعادة نفسها لا يمكنها التعامل مع كافة الشركات المصرية وتقوم باختيار شركة أو اثنتين فقط وليس مع الشركات كافة للتعامل معها تبعا لعدة أسس أهمها ان شركة إعادة التأمين لديها مقدرة استيعابية معينة وتترجم تلك القدرة الاستيعابية إلي أموال فتفضل شركة الإعادة توزيعها علي شركة أو اثنتين علي الأكثر داخل كل سوق حتي تتمكن من الوفاء بالتزاماتها في حالة تحقق الخطر.

ونفي الغمراوي ان تكون الملاءة المالية لشركة التأمين المصرية أو موقفها من السوق سنداً اساسياً لاختيار شركة إعادة التأمين التعامل معها دون غيرها خاصة انه يمكن التعامل مع شركة تأمين حديثة العهد في السوق طبقا لقواعد تحددها شركة الإعادة نفسها.

وفي الوقت الذي تخول شركات إعادة التأمين لنفسها الحق في التعامل مع شركات التأمين المصرية في الوقت نفسه فان شركات التأمين المصرية لديها نفس القدرة علي اختيار شركة إعادة التأمين وهو ما اكده الغمراوي إلا انه أشار إلي ان ذلك يأتي في حالة واحدة وهي تسعير شركة إعادة التأمين ذات التصنيف الأعلي للخطر بصورة مبالغ فيها فان شركة التأمين المصرية تلجأ إلي شركة إعادة أخري أقل في التصنيف اذا ما كانت اسعارها تتناسب مع قدرة شركة التأمين المصرية ماليا مشيرا إلي ان قوة شركة إعادة التأمين المالية وسمعتها في السوق هي التي تكفل لها الحق في تسعير الخطر والنسبة التي يمكن الحصول عليها أو استحقاقها.

وفي السياق ذاته ألمح يوسف غالي يوسف مدير اعادة التأمين بشركة AIG للتأمين وعضو لجنة الإعادة باتحاد الشركات إلي ان المشاكل التي تواجه شركات التأمين المصرية مع بعض معيدي التأمين بالخارج تنقسم إلي نوعين الأول : مشاكل فنية وتتمثل في اختيار معيدي تأمين لا يتمتعون بتصنيف جيد وهو ما يترتب عليه صعوبة تحصيل الارصدة المدينة لدي تلك الشركات وهو نتيجة عكسية لعدم انتقاء السوق المصرية لمعيديه بسبب المنافسة السعرية الشرسة وهو ما يؤدي إلي عدم قبول معيدي التأمين ذات التصنيفات الأولي لاغلب العمليات المصرية وهو ما تجده شركات الإعادة الاقل تصنيفاً وحجما فرصة سانحة لقبول الخطر للحصول علي الأقساط ثم تصطدم الشركات المصرية بعدم التزام تلك النوعية من معيدي التأمين بعدم سداد النسبة المستحقة لتعويضاتها والتي تتناسب مع الاقساط المحصلة.

اضاف ان النوع الثاني من المشاكل هي مشاكل مالية ناتجة عن عدم تحديد صيغة موحدة (عملة صرف موحدة) لصرف التعويضات ضاربا المثال بشركة ARABNUNION RE (شركة الاتحاد العربي للتأمين السورية) والتي تعاني أغلب الشركات المصرية من مشاكل معها والسبب في ذلك تدهور قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الامريكي فالشركات المصرية تسجل داخل دفاترها قيمة الأقساط بالدولار في حين تسجل شركة الاتحاد العربي السوري نفس القيمة بالليرة السورية.

وأشار إلي انه من الناحية العملية فالشركات المصرية تسدد أقساطها لشركة الإعادة بالدولار وشركة الإعادة تسجل تلك الأقساط بالدولار أيضاً إلا انه نتيجة عدم السداد وتراكم الديون فإن الشركة السورية تلجأ إلي حيلة وهي دفع التعويضات بالليرة باعتبارها عملتها المتداولة دون الالتزام بفترات عدم السداد الاولي وهو ما يعني انخفاض قيمة الأقساط إلي الربع تقريبا وذلك لاعتبارها شركة حكومية.

وكشف يوسف غالي عن انه رغم ان اتفاقية الإعادة تحدد مدة زمنية لا تتجاوز الـ 3 شهور يجب سداد التعويض خلالها وهو ما لا يترتب عليه أي تدهور إلا ان بعض الشركات تماطل في السداد وهو ما يصل بالشركات المصرية إلي النتيجة سالفة الذكر.

ونبه مدير إعادة التأمين بـ AIG إلي انه في حالة وجود نزاع بين شركة التأمين المصرية وشركة الإعادة بالخارج يتم اللجوء إلي الاتحاد المصري للتأمين أو الاتحاد العربي للتأمين إلا انهما لا يملكان سوي اصدار قرار بوقف التعامل مع تلك الشركات خاصة انهما ليس لهم سلطة الزامية يمكن من خلالها تحصيل التعويضات أو الارصدة المدينة لدي شركات الإعادة ولا يمكن اللجوء للقضاء في تلك الحالة لانها ستستغرق فترات زمنية كبيرة.

وحمل يوسف غالي الشركات المصرية السبب في تلك المشكلات لاختيار معيدي تأمين ذوات تصنيف أقل لافتا الانتباه إلي ان تراكم الارصدة المستحقة للشركات المصرية لدي الشركة السورية جاء نتيجة وجود حصة الزامية كانت تحصل من الشركات المصرية لصالح الشركة السورية وذلك قبل فترات بعيدة حينما سادت نعرة الوحدة العربية إلا ان ذلك كله ذهب أدراج الرياح وأصبحت الشركات المصرية الخاسر الوحيد وتواجه مصيرها المظلم دون سند الزامي قوي لديها.

وطالب مدير الاعادة بـ AIG بضرورة ضبط ايقاع السوق التأمينية من خلال تسعير الاخطار بما يتناسب والاقساط المحصلة حتي لا تقف الشركات المصرية موقف المظلوم مقلم الاظافر ليس لديه قدرة علي صرف مستقحاته سوي بالمفاوضات طويلة الأجل.

ونبه يوسف غالي إلي ان هناك عدة اسس لاختيار شركات وسماسرة إعادة التأمين منها الالتزام باختيار الشركات التي تصنفها شركات التصنيف العالمية مثل STAN DER AND BOR وشركة A.M.BEST والتي تصنف شركات التأمين والإعادة علي اساس مراكزها المالية وقدرة الشركات علي المساهمة في الاخطار وكذلك القدرات الفنية في الشركات وقدرة الشركة في السوق التأمينية نفسها.

وأشار إلي ان شركة سويس ري أو ميونخ ري تقبل عمليات الإعادة من بعض الشركات علي اساس صحة الاكتتاب الفني بشركة التأمين وتناسب إجمالي الأقساط مع حجم الاخطار.

وفي نفس الاتجاه أوضح محمد غريب رئيس قطاع إعادة التأمين بالشركة المصرية لإعادة التأمين وعضو لجنة الإعادة بالاتحاد المصري للتأمين ان الاتفاقيات المبرمة بين شركات التأمين المصرية وشركات الإعادة تترجم لحسابات سواء اشتراكات أو التزامات وتلك الحسابات تترجم لارصدة سواء للشركات المصرية أو عليها وفوجئت الشركات المصرية بعدم تسوية شركات الإعاداة لتلك الارصدة مما أدي إلي تراكم المستحقات وبزوغ المشاكل التي تحاول الشركات المصرية التفاوض من أجل حلها.

وألمح غريب إلي ان عدم تسوية التعويضات في الشركات العربية لإعادة التأمين مع الشركات المصرية كان رد فعل لتوقيع مصر علي اتفاقية السلام في كامب ديفيد 1979 وإعلان الدول العربية مقاطعتها لمصر مما أدي إلي عدم تسوية الارصدة حتي الآن مشيراً إلي ان الانعكاس السياسي للاتفاقية أدي إلي انعكاس مماثل اقتصادي ظهر جليا مع اتفاقيات التأمين والإعادة.

اضاف ان شركة مثل ARAB GENEAL RE كانت ابرز الشركات التي تعاني السوق المصرية من مشكلات معها نتيجة تغير سعر الصرف وما ترتب علي ذلك من زيادة قيمة الدولار مقارنة بالجنيه وتمسك الشركات المصرية بصرف مستحقاتها بالدولار طالما قامت بسداد الأقساط بالدولار أيضاً وفي المقابل تتعنت شركة ARAB GENERAL RE وتصمم علي دفع التعويضات بالجنيه.

وفي المقابل زادت تلك المشكلة تعقيداً إذ تقاوم الارصدة نفسها مما أدي إلي ضياع وفقد أغلب الدفاتر المستندية والاوراق الدالة علي أحقية الشركات المصرية لتلك المستحقات في مقابل عدم اعتراف شركة الإعادة بمستندات الشركات المصرية.

ونبه رئيس قطاع إعادة التأمين بالمصرية لإعادة التأمين عن عدة أسس لاختيار معيدي التأمين اهمها الالتزام بقائمة الهيئة الاسترشادية لمعيدي التأمين وان يكون لمعيدي التأمين مواصفات معينة اهمها ان تكون ذات تصنيف عالمي.

وكشف محمد غريب النقاب عن ابتعاد شركات إعادة التأمين العالمية عن إعادة عمليات الشركات المصرية وذلك للمضاربات السعرية غير المبررة مما أدي إلي لجوء شركات التأمين المصرية إلي معيدي تأمين أقل حجماً إلا انها أقل التزاماً بدفع نسبتهم من التعويض بالاضافة إلي ان بعض شركات الإعادة قد توزع قدرتها الاستيعابية علي عدد من الشركات العاملة في السوق بواقع إعادة تأمين %20 لعمليات كل شركة وبالتالي تلجأ الشركات إلي البحث عن معيد تأمين لإعادة نسبة الـ %80 الباقية دون الاكتراث بمدي جدية أو التزام المعيد بدفع مستحقاته في الوقت المطلوب.

وفي المقابل اتفق عزت الطواف رئيس قطاع المراكز المالية والاستثمارية بالهيئة المصرية للرقابة علي التأمين وممثل الهيئة بلجنة الإعادة باتحاد الشركات مع سابقيه في القاء اللوم علي أغلب الشركات المصرية لعدم اكتراثها بالقوائم الاسترشادية لهيئة الرقابة علي التأمين بشركات إعادة التأمين التي يجب التعامل معها.

وأكد عزت الطواف انه لا يوجد مشاكل مع سماسرة إعادة التأمين خاصة ان الهيئة لا تحدد السماسرة الذين يجب التعامل معهم وفي المقابل قد لا توفق شركة التأمين في اختيار السمسار المناسب كوسيط لإعادة تأمين عمليات أو تسويق الخظر علي شركات الإعادة الكبري لقبوله وتحمل جزء من تعويضاته.

وأشار إلي ان إعادة التأمين يعتمد في الاساس علي السماسرة لاتصالاتهم القوية بشركات الإعادة الكبري ولخوف أغلبهم علي محفظتهم التي كونوها وهو ما يجعلهم غير مستعدين للمغامرة بسمعتهم من أجل حفنة أرباح خاصة ان قدراتهم كبيرة تؤهلهم لتقييم الخطر وترويجة علي شركة الإعادة المناسبة.

وكشف عزت الطواف عن بعض القواعد المحددة التي تضعها هيئة الرقابة علي التأمين للتعامل مع شركات الإعادة والتي تتمثل في ان تكون شركة الإعادة ذات تصنيف مناسب أو علي الأقل ألا يقل رأسمالها عن 50 مليون دولار حتي تتمكن من الوفاء بالتزاماتها في حالة تحقق الخطر علاوة علي ضرورة وجود حدود أو معدلات احتفاظ معينة من خلال دراسة الشركة لها علي مدي الـ 3 سنوات الأخيرة علي الأقل.