البنوك تترقب إضافة نشاط "الوساطة التأمينية" ضمن أغراضها الرئيسية

  جاء التساؤل الذي طرحه علاء سماحة رئيس مجلس ادارة شركة التجاري الدولي لتأمينات الحياة حول موقف البنوك من ترويج خدمات التأمين وذلك خلال المجلس الاعلي للتأمين الاسبوع قبل الماضي...


جاء التساؤل الذي طرحه علاء سماحة رئيس مجلس ادارة شركة التجاري الدولي لتأمينات الحياة حول موقف البنوك من ترويج خدمات التأمين وذلك خلال المجلس الاعلي للتأمين الاسبوع قبل الماضي ليفتح الباب امام الشكل المرتقب والمستقبل الذي ينتظر علاقات شركات التأمين مع البنوك.


وكما اوضح سماحة فإن مشروع التعديل التشريعي الذي تم عرضه علي المجلس الاعلي قصر ممارسة مهنة الوساطة علي الكيانات الاعتبارية المنشأه لهذا الغرض فقط ولم يوضح موقف المؤسسات المالية الاخري وفي مقدمتها البنوك في هذا الشأن ، الا ان يحيي عبد الغفار نائب رئيس مجلس الادارة بهيئة الرقابة علي التأمين اكد خلال اجتماع المجلس ان البنوك تستطيع ممارسة نشاط الوساطة بعد اضافته الي اغراضها الرئيسية ، ما سيلقي بالتبعية بهذا الملف بالكامل الي اروقة البنك المركزي بصفته المخول له حسم هذا الجدل.


واكد الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار ورئيس المجلس الاعلي للتأمين انه سيتشاور مع الدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزي للنظر في كيفية السماح للبنوك بممارسة مهنة الوساطة وفقا للتعديل التشريعي الذي ينتظر قانون الاشراف والرقابة علي التأمين.


ويبدو ان التقسيمات الجديدة التي تمر بها سوق التأمين ستساعد في زيادة تخصص الوسطاء ويمنح الفرصة كاملة للكيانات الاعتبارية حال السماح لها بممارسة مهنة الوساطة بالتنافس علي الكوادر المعروفة داخل كل تخصص.


فبعد ان ظل العاملون داخل " التأمين" يحافظون علي تقسيماتهم التقليدية لفرعي القطاع "حياة وممتلكات" ، بدأت الاساليب التسويقية الحديثة في تغيير هذه التقسيمات ، لتتأثر بتلك التي انتهجتها المؤسسات المصرفية ، بعد ان توسعت الاخيرة في تقديم خدمات الافراد ، لتوزع نشاطها ما بين فرعين اساسيين هما خدمات الشركات ، والخدمات المخصصة للأفراد.


وجاءت تجربة شركات التأمين في التعامل مع هذه التقسيمات بما يتناسب مع طبيعة الخدمات التي تطرحها للعملاء ، وكما اوضح علاء الزهيري العضو المنتدب للمجموعة العربية المصرية للتأمين "أميج" فإن بداية ظهور خدمات الـ personal business و الـ corporate business وهي الفروع الحديثة داخل السوق ، جاءت بعد التوسع الشديد في العلاقات ما بين شركات التأمين والبنوك ، حيث بدأ نشاط التأمين البنكي بترويج الوثائق التقليدية للتأمين علي الحياة ، الا ان هذه المنتجات لم تعد كافية لعملاء الجهاز المصرفي ، بعد ان ظهرت حاجات اخري لتغطيات في فروع الممتلكات من الممكن ترويجها داخل افرع البنوك مثل وثائق السيارات.


واضاف الزهيري ان التطور الذي شهدته سوق التأمين والتحركات غير العادية التي مر بها الجهاز المصرفي ساعد في ظهور تقسيمات جديدة داخل فروع التأمين ، تناسبت مع الاحتياجات الرئيسية للأفراد ، فأصبحت خدمات التجزئة المصرفية تشتمل علي خدمات التأمين ، وهو ما ادي الي تحول الوثائق الي فرعين رئيسيين وهما وثائق الافراد ووثائق الشركات بالنسبة لأساليب التسويق.


ومن جهته اوضح انطوان عيسي المدير المالي لشركة اليانز مصر ان خدمات التأمين البنكي لم تعد مقصورة علي تغطيات الحياة فقط ، حيث بدأت الشركات التوسع في تصميم تغطيات الافراد وترويجها داخل البنوك بغض النظر عن فروعها ، فأصبحت وثائق السكن والاخطار المرتبطة بالمنازل وهي من فروع الممتلكات الأكثر رواجا داخل البنوك ، خلاف وثائق السيارات والسطو ، والتغطيات الاخري المرتبطة بالمشروعات متناهية الصغر ، اضافة الي وثائق الحياة التقليدية.


واضاف عيسي ان معدلات النمو المرتفعة التي حققتها شركات التأمين بعد تواجدها بوثائق الحياة داخل فروع البنوك ، ساعدتها في تطوير خدمات جديدة في فروع الممتلكات لتتناسب مع نفس الشريحة ، مؤكدا ان استهداف الافراد اصبح احدي الاستراتيجيات المهمة داخل السوق.


وشهدت وثائق التأمين علي الحياة رواجا كبيرا في حجم مبيعاتها خلال الشهور القليلة الماضية ، وبدأت شركات الحياة في زيادة عدد الامكانيات والمميزات التي تحتوي عليها الوثيقة الواحدة بشكل يساعدها علي جذب شريحة اكبر من العملاء.

ومن المنتظر فور بدء العمل بنظام الاستعلام والتحري عن الجدارة الائتمانية للعملاء ان تسعي شركات الحياة الي تحقيق اكبر استفادة ممكنة من هذا النظام ، من خلال الاعتماد عليه في طرح تغطيات جديدة دون مخاوف من ارتفاع نسب الالغاءات الناتجة عن تعثر العملاء.

ورغم اهتمام الشركات بتوقيع اكبر عدد ممكن من الاتفاقيات مع البنوك لتدعيم حصصها السوقية والاستفادة من الشريحة الضخمة لعملاء البنوك الا ان هذه الاتفاقيات حتي الوقت الراهن لا تخضع لأي اطر تنظيمية سواء من جانب البنك المركزي او من جانب هيئة الرقابة علي التأمين ، وهو ما قد يعرض هذه العلاقة لبعض المشاكل التنظيمية خاصة فيما يتعلق بتحديد العمولات التي تحصل عليها البنوك جراء ترويج خدمات التأمين .