شركات التأمين وقعت اتفاقًا لـ«ضبط التسعير» ونقضته بعدها بأسبوع!

فتحى يوسف حوار– ماهر أبوالفضل : طالب فتحى يوسف، الرئيس السابق للاتحاد المصرى للتأمين رئيس مجلس إدارة شركة «عناية مصر» للرعاية الصحية بضرورة تدخل الهيئة العامة للرقابة ا


فتحى يوسف
حوار– ماهر أبوالفضل :

طالب فتحى يوسف، الرئيس السابق للاتحاد المصرى للتأمين رئيس مجلس إدارة شركة «عناية مصر» للرعاية الصحية بضرورة تدخل الهيئة العامة للرقابة المالية بشكل حاسم وحازم لمعالجة خلل التسعير الذى يعج به قطاع التأمين، واصفا أى إجراءات أو تحركات يتخذها الاتحاد المصرى لشركات التأمين فى هذا الملف بانها دون جدوى ولن تثمر عن أى نتائج حقيقية ليس بسبب قصور الاتحاد، ولكن لطبيعته كونه مجلسا استشاريا وليس لديه أى صلاحيات أو سلطات تخول له تفعيل قراراته على الارض، معتمدا فى هذا الرأى على تجربة سابقة مرتبطة ببعض الإجراءات التى اتخذها حينما كان رئيسا لاتحاد التأمين وتم خلالها توقيع كل الشركات على اتفاق لضبط مؤشر التسعير فيما بينها، إلا أن الشركات نفسها نقضت هذا الاتفاق بعدها باسبوع فقط مما دفعه إلى إلغائه وكأن شيئا لم يكن.

وكان مقررا ان تجرى «المال» الحوار مع يوسف حول بعض الملفات المرتبطة بقطاع التأمين الطبى والرعاية الصحية كونه رئيسا لاحد اللاعبين الرئيسيين فى هذا القطاع إلا أن الحوار اتخذ منحى اخر وسياقا مختلفا يميل فى اغلبه الى كشف بعض الوقائع التاريخية التى لم يذكرها اى من مسئولى القطاع على مدار عشرات السنين.

ولم يقتصر الحوار على السرد التاريخى ولكنه لامس بعض الملفات المرتبطة بالتأمين كصناعة ودور اللاعبين الرئيسيين فى هذا القطاع على دعم معدلات نموه ومدى استفادة الشركات من المخاطر المستحدثة واستثمارها كداعمة لعمليات النمو، لا سيما أن التأمين صناعة تقوم على ترويض الخطر وليس تجنب مواجهته، كما تطرق الحوار الى تقييم - يوسف: بصفته متابعا للقطاع وعنصرا نشطا فيه منذ عشرات السنوات- للقرارات التنظيمية والرقابية ودورها فى ضبط ايقاع المنافسة واهم الإجراءات المطلوبة حاليا التى يمكن الاعتماد عليها كخارطة طريق مستقبلية... والى نص الحوار:-

● «المال»: بداية وبصفتك احد الخبرات البارزة بسوق التأمين كيف تقيم اداء القطاع؟

- يوسف: مع تزايد عدد شركات التأمين وفتح السوق امام اللاعبين الجدد ومن قبل ذلك لا توجد رقابة على ما يجرى فى قطاع التأمين.

● «المال»: كيف لا توجد رقابة وهناك هيئة مختصة بذلك ولها كل الصلاحيات؟

- يوسف: حينما كنت رئيسا للاتحاد المصرى للتأمين اعددت نظاما يمنح الهيئة رقابة على الشركات.

● «المال»: ولكن القانون يمنح الهيئة كل الصلاحيات؟

- يوسف: انا اقصد الرقابة على الأسعار ويجب ان تكون وسيلة للرقابة على التسعير داخل سوق التأمين لان القائمين على بعض شركات التأمين دون المستوى المطلوب.

● «المال»: وكيف تسمح الهيئة بذلك خاصة أن هناك شروطا يجب توافرها للموافقة على تعيين المسئولين التنفيذيين بالشركات؟

- يوسف: هل تعلم ان هناك اثنين بمجلس إدارة إحدى الشركات حصلا من الهيئة على شهادة خبرة فى التأمين لان القانون نص على ان يكون بمجلس إدارة أى شركة اثنان من ذوى الخبرة، ورغم أن عضوى مجلس الإدارة لم يزاولا أى عمل فنى من قبل وان منح تلك الشهادات يتطلب شروطا اهمها ممارسة التأمين لفترة لا تقل عن 15 عاما، بالإضافة إلى بعض المتطلبات الأخرى، لكنهما حصلا على تلك الشهادات من الهيئة.

● «المال»: وهل خاطبت الهيئة بذلك؟

- يوسف: ذهبت الى الدكتور محمد معيط نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية واندهش لذلك ولكن عند رجوعه للقواعد التى تنظم منح شهادات الخبرة فوجئ بانه يجوز منح تلك الشهادات الى أعضاء مجلس الإدارة كاستثناء دون التقيد بشرط مدة مزاولة النشاط.

● «المال»: ولكن هذا قصور فى القواعد وليس من جانب الهيئة؟

- يوسف: لكن الهيئة لم تتخذ الإجراءات لضبط ايقاع تلك القواعد.

● «المال»: طلبت بان يكون هناك حل لملف التسعير كيف ذلك من وجهة نظرك؟

- يوسف: الهيئة تملك مراجعة وثائق التأمين المصدرة من الشركات للتأكد من مدى ملاءمة الأسعار للتغطيات المتاحة.

● «المال»: لكن القانون لا يمنح الهيئة سلطة مراجعة الأسعار وفقا لاتفاقية تحرير الخدمات «الجاتس»، ولكن مراقبة النتائج وفى حال وجود خلل فى النتائج أدى إلى تكبد خسائر لثلاث سنوات متتالية، فللهيئة الحق فى اتخاذ كل التدابير اللازمة لمواجهة هذا الخلل والتى تصل الى حد اغلاق فرع التأمين وتجميد الاكتتاب فيه؟

- يوسف: لابد من ضبط هذا الخلل باية وسيلة وليس معنى ان القانون لا يمنح للهيئة سلطة مراجعة التسعير ان ذلك صحيح فقد يكون ذلك خلل قانونى والدليل على ذلك القانون الذى الزم كل الشركات التى تزاول نشاطى الحياة والممتلكات بالفصل بينهما وانشاء شركة مستقلة لكل منهما وطبق هذا القانون باثر رجعى رغم ان ذلك يشوبه عوار دستورى.

● «المال»: هل ضبط ايقاع سوق التأمين مرتبط فقط بمراجعة عمليات التسعير؟

- يوسف: لابد من إيجاد حلول للرقابة على تسعير وثائق التأمين لأن المضاربات السعرية غير مقبولة ورؤساء الشركات كافة يؤكدون أن المضاربة السعرية مرض مزمن داخل القطاع.

● «المال»: ومن يقوم بالمضاربات السعرية إذا كانت كل الشركات ترفض هذا الاسلوب وتؤكد انها لا تستخدمه؟

- يوسف: لهذا السبب لابد من وجود طرف اخر يراقب اداء كل شركات التأمين خاصة فى ملف التسعير وله سلطة التدخل فى الوقت المناسب.

● «المال»: ولماذا لا يكون الاصلاح داخليا أو بمعنى اخر لماذا لم يقم الاتحاد حينما كنت رئيسه بصياغة اتفاق بين أعضائه تلتزم من خلاله كل الشركات بالمعايير الاكتوارية وآليات الاكتتاب السليمة دون الدخول فى مضاربات سعرية حماية لصناعة التأمين ولتحقيق فوائض فى الاكتتاب؟

- يوسف: حاولت حينما كنت رئيسا للاتحاد ضبط عملية المنافسة السعرية واتفقت مع كل رؤساء الشركات على الآليات والإجراءات التى يمكن من خلالها معالجة عمليات التسعير.

● «المال»: ما تلك الإجراءات؟

- يوسف: اتفقنا على وضع تعريفة فيما بينا وان كل عملية تحصل عليها اى شركة تعيد جزءًا منها لدى كل الشركات داخليا أو ما يسمى بالإعادة الداخلى أو التأمين المشترك «co insurance » وفى حال اصدار وثيقة بسعر غير ملائم فنيا ولا يتطابق مع التعريقة التى تم الاتفاق عليها وفى حال تحقق الخطر تقوم شركات التأمين بسداد حصتها من التعويضات لشركة التأمين صاحبة الوثيقة بنسبة اقل من المستحق وبما يتناسب مع النسبة التى خفضت من خلالها الأسعار.

● «المال»: وما نتائج هذا الاتفاق؟

- يوسف: فوجئت بعد الاتفاق بأسبوع بإصدار إحدى الشركات وثيقة بأسعار أقل من التى تم الاتفاق عليها لاحد العملاء الذين رفضت فى وقتها بصفتى رئيسا لشركة الدلتا للتأمين تجديد الوثيقة للعميل نفسه لارتفاع معدل خسائره.

● «المال»: وكيف تعاملت مع هذا الموقف كرئيس لاتحاد التأمين؟

- يوسف: ألغيت الاتفاق ولذلك طالبت بضرورة ان تكون هناك جهة ذات صلاحيات تسمح لها بفرض الجزاءات على اى شركة تخالف القاعدة الفنية فى التسعير.

● «المال»: هل نجح قطاع التأمين فى استثمار الاحداث السياسية والامنية لترويج التغطيات وابتكار الجديد منها خاصة أن نمو التأمين مرتبط بزيادة المخاطر التى يروضها؟

- يوسف: قطاع التأمين لم يستثمر المخاطر الاخيرة لصالحه ولكنه تحمل فاتورتها فقط.

● «المال»: ومن المسئول عن اخفاق السوق فى استثمار المخاطر لصالحه من خلال ابتكار المنتجات الملائمة وتسويقها بما ينعكس على مؤشرات نموه؟

- يوسف: المسئولية مشتركة ولكن ربما يكون السبب الابرز فى ذلك هو عدم وجود فنيين وصانعى سياسات داخل السوق أو داخل شركات التأمين.

● «المال»: لكن البعض قد يقول ان رؤساء كبرى الشركات من الفنيين ولديهم خبرة طويلة فى العمل التأمينى فنيا واداريا؟

- يوسف: الخبرة الفنية ليست شرطا وحيدا يجب توافره فى رئيس اى شركة ولكن لابد أن يكون له رؤية استراتيجية تمكنه من وضع سياسات مستقبلية تنفذها الإدارات التنفيذية ويتابعها وان يكون قادراً على استخراج فرص للنمو من الظروف أو المخاطر المستحدثة.

● «المال»: كيف تقيم ضوابط التأمين المصرفى والسماح به مجددا داخل سوق التأمين؟

- يوسف: الضوابط من وجهة نظرى لم تضف اى جديد وان قرار فاروق العقدة محافظ البنك المركزى السابق بتجميد التأمين البنكى كان لاعتبارات لديه وكان إجراء غريبا.

● «المال»: اذا انتقلت الى ملف اخر مرتبط بالإجراءات التى بدأها الاتحاد المصرى للتأمين بالتنسيق مع الهيئة لتأسيس شركة جديدة لاعادة التأمين ما تقييمك لهذه الخطوة؟

- يوسف: لدىَّ ملاحظات عليها.

● «المال»: ما هى؟

- يوسف: لابد من توافر بعض الشروط لإنجاح هذا الكيان الوليد، أهمها أن إعادة التأمين تحتاج لأن تكون هناك شركات ناجحة وقوية داخل السوق وكانت لدينا شركة قوية وتم القضاء عليها من خلال رجال مبارك.

● «المال»: هل معنى إن كان هناك خطأ ما حتى وإن كان استراتيجياً ألا يتم التفكير مجددا فى اصلاحه؟ خاصة أن هناك ضغوطا من شركات الاعادة ترتفع وتيرتها عاما بعد الآخر سواء كان ذلك نتيجة قصور فى الاكتتاب التأمينى ترتبت عليه فاتورة تعويضات ضخمة أو لأسباب سياسية؟

- يوسف: ملاحظتى تكمن فى تساؤل محدد، فحواه ما معنى ان تساهم الشركات المصرية فى شركة إعادة تأمين مصرية رغم انه يمكن معالجة ملف الاعادة بزيادة الاحتياطيات داخل الشركات وتحمل الخطر مقابل خفض نسبة الاعادة خارجيا؟

● «المال»: لكن لابد من معيد تأمين للخطر لصعوبة تحمله بشكل فردى؟

- يوسف: من وجهة نظرى اذا كانت هناك ضرورة لاعادة جزء أكبر فلابد من إعادته لدى شركات أخرى فى الخارج لأنه ما فلسفة إعادة الأخطار داخليا حتى وإن كانت لدى شركة إعادة تأمين محلية.

● «المال»: لكن شركة إعادة التأمين الجديدة لن يقتصر نطاق نشاطها على السوق المحلية ولكن بالضرورة ستسعى لإعادة المخاطر من الاسواق الخارجية؟



فتحى يوسف يتحدث لـ المال

- يوسف: من الصعوبة بمكان إعادة المخاطر من الأسواق الخارجية لأنها عملية معقدة وتحتاج الى مقومات كثيرة حتى تكون قادرة على إعادة العديد من المخاطر.

● «المال»: البعض قد يقول ان شركات التأمين المصرية ستدعمها فى البداية مثلما تم دعم «المصرية لاعادة التأمين»؟

- يوسف: الشركات المصرية اعادت جزءًا من مخاطرها لدى «المصرية للإعادة» حينما بدأت تحقق أرباحا، وهناك صعوبات امام الشركة الجديدة لتحقيق أرباح منها أن الشركات لن تخاطر باعادة عملياتها لدى شركة وليدة فكيف ستعيد الشركات الخارجية مخاطرها لدى شركة إعادة التأمين المصرية؟

● «المال»: إذاً لماذا يسعى الاتحاد لتأسيس تلك الشركة اذا كانت الشركات المصرية لن تعيد عملياتها لديها وفى الوقت نفسه هناك صعوبة فى إعادة مخاطر من السوق الخارجية؟

- يوسف: لأن وزير الاستثمار الأسبق محمود محيى الدين طالب الشركات بتأسيس شركة جديدة تابعة للقطاع الخاص بدلا من هجومهم عليه، وفى وقت سابق لعمليات الدمج قمت بمخاطبة محيى الدين معترضا على اى اجراء لدمج «التأمين الأهلية» والتى كنت اعمل فيها بفرع الاسكندرية وكنت رئيسا للجنة النقابية.

● «المال»: ولماذا كان اعتراضك على دمج «التأمين الأهلية» بشكل خاص ولم يكن على عملية الدمج برمتها سواء للاهلية أو للشرق للتأمين مع العلم بأن التأمين الأهلية لم تدمج لكن تم فصل نشاط الممتلكات منها ودمجه فى مصر للتأمين مقابل الحصول على محافظ الحياة الخاصة بمصر للتأمين والشرق للتأمين؟

- يوسف: لأن التأمين الأهلية لها خصوصية لدىَّ، حيث إننى امضيت فيها سنوات عديدة اعمل بفرع الاسكندرية وكنت رئيسا للجنة النقابية وكنت سببا فى عدم تصفية تلك الشركة.

● «المال»: هل تعرضت التأمين الأهلية للتصفية فى الماضي؟

- يوسف: فى 1956 واثناء العدوان الثلاثى على مصر اصدر جمال عبد الناصر قرارا يحمل رقم 5 بتصفية التأمين الأهلية لوجود مساهمين فى هيكل ملكيتها من انجلترا وفرنسا.

● «المال»: وكيف تم إيقاف القرار؟

- يوسف: اتفق كل العاملين بالشركة على التنازل عن مكافأة نهاية الخدمة الخاصة بهم وشراء حصة المساهمين الإنجليز والفرنسيين حفاظا على هذا الكيان من التصفية وذهبت وقتها الى وزير الاقتصاد بصفتى رئيسا للجنة النقابية وتقابلت مع مدير مكتبه وعرضت عليه الامر وقلت له ان هذا القرار خطأ فنى كبير وان شركات التأمين لا تصفى ولكن تباع بمحافظ عملياتها لشركة أخرى والتى تتحملها بموجبها تعويضات العملاء وادارة المتطلبات لأن هذا ليس «دكاناً»!

● «المال»: وماذا كان الرد؟

- يوسف: أبلغته أيضاً أن العاملين فى الشركة لديهم رغبة فى شراء حصص الإنجليز والفرنسيين وسداد ذلك من مكافآت نهاية الخدمة الخاصة بهم ولكن للاسف اجمالى مكافآت نهاية الخدمة للعاملين لم تكن تكفى لشراء الحصص.

● «المال»: وكيف تعاملت مع هذه العقبة؟

- يوسف: اقترحت على مدير مكتب وزير الاقتصاد أن اقوم بالبحث عن مستثمرين مصريين لشراء تلك الحصص وسافرت وقتها الى الاسكندرية للبحث عن المستثمرين ونجحت فى اقناعهم وذهبت مجددا لوزير الاقتصاد وعرضت على مدير مكتبه لكن فوجئت برده ان وزير الاقتصاد لا يملك التصرف فى هذا الملف.

● «المال»: لماذا؟

- يوسف: قال لى إنه ابدى اقتناعه بحماسى وعرض على وزير الاقتصاد الامر وان هناك خطأ فنياً وطلب منه وزير الاقتصاد اعداد مذكرة يوضح فيه الخطأ الفنى فى القرار الجمهورى على ان يقدمها للرئيس عبد الناصر فقلت له ومتى سيتم رفع المذكرة خاصة أن المصفين جاءوا للشركة فعليا وطلبت منه وقتها أن امكث فى سكرتارية الوزارة لحين البت فى الأمر.

● «المال»: وماذا حدث بعد ذلك؟

- يوسف: بعد اسبوع فاجأنى مدير المكتب بقرار عبد الناصر والذى تراجع فيه عن قرار التصفية.

● «المال»: بصفتك عضوا بمجلس إدارة «الدلتا للتأمين» هل هناك عمليات هيكلة ستشهدها الشركة قريبا على المستويين الفنى والإدارى بعد فصل نشاطى الحياة والممتلكات؟

- يوسف: لن استطيع الإجابة لأننى خرجت من تشكيل مجلس الإدارة.

● «المال»: متى؟

- يوسف: نهاية ديسمبر من العام الماضى 2013.

● «المال»: لماذا خاصة أن كنت عضوا نشطا بمجلس الإدارة لما يربو على الـ 12 عاما؟

- يوسف: الخروج له علاقة بالمساهمين بالشركة.

● «المال»: هل كل المساهمين رفضوا وجودك فى مجلس الإدارة؟

- يوسف: لا، ولكن أصحاب رأس المال خاصة أحد المساهمين الكبار الذين تزيد مساهماتهم على %20 - هم الذين لم يقبلوا استمرارى فى عضوية مجلس الإدارة.

● «المال»: ما السبب فى ذلك؟

- يوسف: لأن ممثل هذا الكيان المساهم وهو أحد الاصدقاء المقربين لجمال مبارك سعى فى اتجاه السيطرة على مبنى الدلتا للتأمين الذى أنشأته بعد ان كان مقر الشركة شقة فى برج إدارى، وقد تسلمت الدلتا للتأمين قبل 20 عاما ورأسمالها ألفا جنيه وفقا للقانون وقتها ونجحت فى أن أصل برأس المال الى 32 مليون جنيه من خلال الاكتتاب العام.

● «المال»: كيف سعى عضو مجلس الإدارة المقرب من جمال مبارك للسيطرة على الشركة؟

- يوسف: أحد رجال مبارك «تحتفظ المال باسمه» حاصرنى، حيث كانت توجد قطعة ارض بجوار الدلتا للتأمين وقمت بشرائها وانشأت عليها مبنى لتأجيره لصالح البنوك بهدف الحصول على سيولة للإنفاق على المصروفات الادارية بالدلتا وبعد فترة قررت بيعه من خلال مزايدة فحاصرنى المسئول القريب من جمال مبارك ومنع اى مشتر من التقدم بعروض أسعار وكان سعره وقتها يصل إلى 7 ملايين جنيه إلا أن هذا المسئول نجح فيما سعى إليه ولم يتقدم احد واشتراه هذا المسئول بـ 3 ملايين جنيه واعترضت على ذلك فى مجلس الإدارة.

● «المال»: أعلنت فى وقت سابق انك اتفقت مع مسئولى شركتى المهندس وقناة السويس لتكوين جبهة للطعن على عدم دستورية المادة 27 من القانون 10 لسنة 1981 الذى جرى تعديله والذى ألزم كل الشركات التى تزاول نشاطى الحياة والممتلكات بالفصل بينهما وتأسيس شركة مستقلة لكل نشاط، فما آخر تطورات هذا الملف؟

- يوسف: بصفتى عضوا بمجلس إدارة الدلتا للتأمين وكنت رئيسا لمجلس إدارتها فى فترة معينة، اضافة الى كونى مساهما فى هيكل ملكيتها، اجريت اتصالا برؤساء شركتى المهندس للتأمين وقناة السويس للتأمين وتناقشنا فى اجتماع ثلاثى حول دستورية التعديلات التشريعية خاصة أنها ستطبق باثر رجعى وهو غير دستورى واتفقنا على البدء فى الإجراءات القانونية اللازمة للطعن على التعديلات التشريعية للقانون 10 لسنة 1981 والمعدل بالقانون 118 لسنة 2008.

● «المال»: وماذا حدث بعد ذلك؟

- يوسف: بعد الاتفاق باسبوع اتصل بى مسئولا شركتى المهندس وقناة السويس وابلغانى بتجميد أى تحركات مرتبطة بالطعن على عدم دستورية التعديلات التشريعية الاخيرة.

● «المال»: وما اسبابهم فى هذا التراجع؟

- يوسف: اتوقع ان تكون الاسباب مرتبطة بضغوط مورست من قبل رجال جمال مبارك على المساهمين الرئيسيين فى شركتى قناة السويس والمهندس.

● «المال»: وبالنسبة للدلتا للتأمين هل ناقشت هذا الاجراء فى مجلس إدارة «الدلتا» بصفتك مساهما بهيكل الملكية وعضوا بمجلس الإدارة؟

- يوسف: عرض احد المسئولين البارزين فى المجلس- وهو رئيس سلسلة مطاعم تابعة لمجموعة استثمارية كويتية (تحتفظ المال باسمه)- خلال اجتماع لمجلس الإدارة، تأسيس شركة جديدة لتأمينات الحياة وتساءلت عن سبب تأسيس تلك الشركة وكيفية تدبير رأسمالها.

● «المال»: وماذا كان رد المجلس؟

- يوسف: أكدوا ان شركة الدلتا للتأمين ستكون المالكة لشركة الحياة.

● «المال»: اعلن عن الحصول على فتوى من مجلس الدولة تفيد بقانونية امتلاك الدلتا للتأمين على النصيب الاكبر فى رأسمال الشركة الجديدة خاصة أن قانون الشركات يمنع ان تتجاوز حصة احد المساهمين نسبة معينة تقل كثيرا النسبة التى ستحصل عليها «الدلتا للتأمين» من هيكل ملكية شركة الحياة والتى تتجاوز الـ %99؟

- يوسف: بالفعل ولكن هذه الفتوى خاطئة.

● «المال»: لماذا خاطئة وهى صادرة من هيئة قضائية صاحبة اختصاص اصيل فى مثل تلك الامور؟

- يوسف: لأنها تتعارض مع بعض التشريعات المرتبطة بتأسيس الشركات فى قطاع التأمين تحديدا.

● «المال»: وهل أعلنت عن رفضك فى مجلس الإدارة لمقترح تأسيس شركة الحياة وأن تكون «الدلتا للتأمين» المساهم الرئيسى فى هيكل الملكية؟

- يوسف: اعترضت وقلت إن هذا لا يجوز كما أعلنت لمجلس الإدارة عن عدم موافقتى على هذه الخطوة.

● «المال»: وهل تجاوب المجلس مع اعتراضك؟

- يوسف: لا بل قرر تأسيس شركة الحياة وان تكون الدلتا للتأمين هى المالكة لها.

● «المال»: وهل اعلنت عن نيتك فى اتخاذ الإجراءات القانونية للطعن على هذا الاجراء؟

- يوسف: بالفعل اعلنت عن اعتراضى وقلت اننى سأتخذ الإجراءات القانونية ضد شركة الدلتا رفضا لهذا القرار، والمدهش أنه أثناء اجتماع مجلس الإدارة التالى للاجتماع الذى اعلنت فيه عن رفضى اكتشفت عدم تضمين رأيى كتابة فى مضبطة اجتماع مجلس الإدارة متضمنا مبرراتى فى رفض إنشاء الشركة الجديدة.

● «المال»: وما رد فعلك على هذا الاجراء؟

- يوسف: قلت لهم ان رأيى الخاص برفض تأسيس شركة جديدة لتأمينات الحياة لم تتضمنه مضبطة اجتماع مجلس الإدارة السابق وسلمت المجلس هذه المبررات مكتوبة لتضمينها فى المضبطة.

● «المال»: وهل نوقشت فى هذا؟

- يوسف: رئيس مجلس الإدارة السيد الجوهرى طلب منى وقتا لدراسة الموضوع أو مبرراتى فى رفض تأسيس شركة الحياة خاصة أن أحد أبرز أعضاء مجلس الإدارة له وجهة نظر اخرى فى هذا الامر ولكنى رفضت ذلك وقلت وقتها ان الدلتا للتأمين ستضيع.

● «المال»: وهل بدأت التحرك قضائيا لرفض تأسيس شركة الحياة والتى تملك فيها «الدلتا للتأمين» حصة حاكمة فيها؟

- يوسف: بالفعل وهناك دعوى يتم تداولها حاليا بمحكمة القضاء الادارى ضد رئيس هيئة الرقابة المالية ورئيس الدلتا للتأمين بصفتهما اطلب من خلالها وقف تنفيذ وإلغاء قرار وما ترتب على تعديل المادة 27 من القانون 10 لسنة 1981 المعدل- من قيام شركة الدلتا للتأمين بإنشاء شركة جديدة لتأمينات الحياة لايقل رأسمالها عن 60 مليون جنيه من اموال الشركة نفسها- مما حمل المساهمين عبء إنشاء هذه الشركة الجديدة مع تعرض المساهمين لخطر وضرر يمس حقوقهم الاساسية من استقطاع لمبلغ 60 مليون جنيه على الأقل لتأسيس الشركة الجديدة من حقوق المساهمين فى الشركة قبل توفيق أوضاعها.

● «المال»: وهل التحرك القضائى جاء بصفتك عضوا بمجلس الإدارة أم مساهما فى هيكل الملكية؟

- يوسف: بصفتى مساهما ومالكا لـ 100 ألف سهم بالدلتا للتأمين حياة وممتلكات وأطالب من خلال الدعوى القضائية وقف تنفيذ طلب شركة الدلتا للتأمين بتوفيق أوضاعها طبقا لاحكام القانون 81 لسنة 1981 المعدل بالقانون 118 لسنة 2008 وهو ما يعنى تطبيق هذا القانون الاخير على الشركات بأثر رجعي دون اتباع ما يوجيه الدستور لأعمال الأثار الرجعي للقوانين .