شركات التأمين تحصن مستهدفات الأقساط عبر «الطبى الجماعى»

ماهر أبوالفضل مروة عبدالنبى - الشاذلى جمعة: عكست مؤشرات سوق التأمين حالة العزوف التى تشهدها الشركات لترويج منتجات التأمين الفردية، مقابل تركيزها على العقود الجماعية سواء على مستوى تأمينات


ماهر أبوالفضل
مروة عبدالنبى - الشاذلى جمعة:

عكست مؤشرات سوق التأمين حالة العزوف التى تشهدها الشركات لترويج منتجات التأمين الفردية، مقابل تركيزها على العقود الجماعية سواء على مستوى تأمينات الحياة بشكل عام والتأمين الطبى بشكل خاص، باستثناء عدد محدود من الشركات التى تسعى الى كسر تلك القاعدة.


وفسر مسئولو الشركات ظاهرة العزوف عن ترويج منتجات التأمين الطبى الفردية مقابل التركيز على العقود الجماعية بالرغبة فى تحصين المستهدفات من الأقساط، والتى يتم تحقيقها من الأخيرة، بالإضافة الى سهولة ترويج التغطيات الجماعية مع ارتفاع عوائده.

من جهته برر أحمد شكرى، العضو المنتدب لشركة «قناة السويس» لتأمينات الحياة، ضعف التأمينات الفردية بالشركات بشكل عام والتأمين الطبى بشكل خاص مقابل التركيز على التأمينات الجماعية الى ضعف، وربما عدم وجود عناصر تسويق مؤهلة ولديها من المهارة التى تمكنها من ترويج تغطيات «الفردى».

وأضاف أن شركته بدأت كسر تلك القاعدة من خلال رفع حصة التأمينات الفردية من اجمالى محفظة الشركة، ونجحت فى أن تصل بها الى %30 مقابل %15 قبل عام واحد ومخطط لزيادتها مجددا، لافتا الى أن هناك آليات لذلك، منها تدريب عناصر تسويقية جديدة وإكسابها المهارات المختلفة.

وأشار شكرى الى أن شركات التأمين لا تركز على «الفردى» لارتفاع تكلفته الإدارية والانتاجية على الرغم من أن التأمينات الفردية تمثل صمام أمان لأى شركة خاصة فى حال تعرض عملائها من المؤسسين أو المنشآت المالية الى أزمة معينة تدفعها الى إلغاء التأمين توفيرا للنفاقات ففى تلك الحالة ستواجه شركة التأمين أزمة فى تحقيق مستهدفاتها.

ولخص العضو المنتدب لقناة السويس لتأمينات الحياة الظاهرة أن الشركات تتساهل من خلال التركيز على التأمين الجماعى رغم أن الأفضل هو الفردى، حيث تضمن الشركات من خلاله ميزة الاستمرارية فى مؤشرات نتائج اعمالها حتى وإن كانت الاقساط المحققة لا تتناسب مع امكانات السوق، فى حين أن نتائج اعمال شركات التأمين التى تركز على الجماعى والتى تشهد تذبذبا واضحا صعودا وهبوطا وفقا لطبيعة تجديد الاتفاقات والشروط التى يتم التعامل بها، لافتا الى أنه على الرغم من صعوبة ترويج التأمينات الفردية مقارنة بالجماعى، لكنه يتميز بقلة خسائره مقارنة بالجماعى، ولكن بشرط ألا يكون المسوق عبئا على شركة التأمين التى يعمل فيها.

وبدوره أكد أحمد عارفين، العضو المنتدب لشركة «المصرية للتأمين التكافلى» فرع الممتلكات، أن ضعف معدلات نمو التأمين الطبى الفردى مقارنة بالجماعى مرتبط بضعف الدعاية والتسويق من قبل الشركات لتسويق التأمين الطبى الفردى الذى يحتاج الى تواصل مباشر بين المنتجين وعملائهم من أجل الشرح الوافى والبسيط لتلك الوثائق وبتعريفهم بالشروط والاستثناءات مع وجود التغطيات من أجل إقناعهم بشراء التأمين الطبى الفردى.

وأضاف أن الشركات تركز على التأمين الطبى الجماعى أكثر من «الفردى» نتيجة ضعف إقبال العملاء على شراء الأخير، أسوة بـ«الجماعى»، فضلا عن ان نتائجه غير مشجعة لشركات التأمين للتوسع فيه.

وأوضح أنه توجد شريحة كبيرة من المواطنين تحتاج الى تأمين طبى فردى، إلا أنه أكثر كلفة من التأمين على المجموعات، وذلك لأنه فى حالة الأعداد الكبيرة مع التسعير الجيد والاكتتاب الفنى السليم فإنه يمكن تغطية العملاء بسعر أقل نظرا لتوزيع وتفتيت الخطر، أما بالنسبة لعميل «الفردى» فإنه لا يقبل على التأمين، إلا اذا كان مريضا ولا يشتريه لتوفير الاستقرار واحتمالات التعرض للمرض، أى أن احتمال استخدام عميل هذا النظام لخدمة التأمين الطبى أكيد، على عكس «الجماعى» فيتم التأمين عليهم من قبل المؤسسات التى يعملون بها كنوع من الوفاء من المؤسسة تجاه العاملين وللحفاظ على صحتهم وضمان ولائهم لمؤسساتهم، إلا أنه ليس كل عملاء «الجماعى» يستخدمون الخدمة لكون بعضهم بصحة جيدة.

وأشار الى أن الشركات لديها منتجات تأمين فردى لكن الاقبال عليها ضعيف، كما أن تسويق التأمين الطبى للأفراد أصعب من «الجماعى» للعاملين بالمؤسسات، كما أن آلية التحصيل وفق هذا النظام مكلفة بالنظر الى القسط مما يرفع سعر التأمين أما التحصيل فى «الجماعى» فأبسط وأقل تكلفة بالنسبة للشركات التأمين مما يتيح امكانية تخفيض السعر.

ولفت العضو المنتدب للمصرية تكافل الى أن عملاء التأمين الطبى الفردى يفضلون العلاج على نفقة الدولة أو بالجهات الحكومية، فيما أن الشريحة التى يمكن أن تسوق لها الشركات منتجات التأمين الطبى الفردى هم أصحاب المهن الحرة القادرون على شراء الخدمة، أما العاملون بالمؤسسات بالقطاعين العام والخاص فإنهم يحصلون على تأمين طبى جماعى فى أغلب الاحيان.

وكشف أن تنشيط التأمين الطبى الفردى يتم عن طريق تكثيف وسائل الدعاية والاعلان عن تلك المنتجات، ويحتاج الى مجهود كبير من قبل المنتجين والوسطاء مع توفير منتج بسعر مناسب للعميل، موضحا أن %30 من القسط التأمينى يذهب لصالح شركة الرعاية الصحية «TPA » التى تدير الشبكة الطبية والمطالبات ومراجعة الفواتير، الى جانب عمولة المنتج أو الوسيط أو شركة الوساطة، وهو ما يسهم فى زيادة تكلفة التأمين ورفع سعره فى ظل ارتفاع خسائر التأمين الطبى بالسوق والتى تتراوح بين %70 فى افضل الحالات و%120 فى أسوأها، نتيجة المضاربات السعرية فى السوق بين شركات التأمين وشركات الرعاية الصحية بنظام الـHMO لعدم وجود قانون ينظم عملها.

واعتبر عارفين أن تنشيط التأمين الطبى الفردى يحتاج الى التركيز على شريحة معينة من العملاء القادرين على التأمين والراغبين فيه من أصحاب المهن الحرة بإقناعهم بأهمية التأمين الطبى عليهم وعلى أسرهم، حتى يتم تنشيط ذلك الفرع.

وقال بشار سواس، العضو المنتدب لشركة اللبنانية السويسرية، إن التأمين الفردى يعانى ضعفا فى مؤشرات النمو مقارنة بـ«الجماعى» لعدة أسباب، أبرزها أن شركات التأمين عادة تفضل الوثائق الجماعية على الفردية، باعتبار أنها تستطيع توزيع الخطر فى وثائق المجموعات التى تؤمن معدلات ربحية أكبر مع إمكانية تقليل الخسارة.

وأوضح أن أهم أسباب ضعف معدلات نمو التأمين الطبى الفردى فى مصر تنحصر فى عزوف شركات التأمين وشركات إعادة التأمين عن تقديم وثائق الفردى فى السوق المحلية لما يترتب عليها من مخاطر عالية وتسجيلها خسائر غالباً، فضلاً عن الوقت والتخصص المطلوبين لإدارة محافظ هذه الوثائق، التى تراجع الطلب عليها مؤخرا.

وأشار الى أن قلة الطلب على وثائق التأمين الطبى الفردى ترجع الى تضاؤل مستويات الوعى التأمينى، فالمستفيد الفردى يبحث عن التأمين فقط فى حال شعوره بالخطر جراء معضلة صحية، فى وقت لا تمتلك الشركات فيه أى معلومات عن تاريخه الصحى، وبالتالى فإن مستويات الخطر تكون مرتفعة بخلاف «الجماعى» الذى يسعى اليه الفرد من خلال مجموعة من زملائه فى العمل، ويتحمل صاحب العمل الجزء الاكبر من تكلفة هذا التعاقد.

ورجح سواس أن هناك بعض المتعاملين الذين يشترون برامج «الفردى» قد يقصدون سوء استخدام الخدمة، من خلال عدم الإفصاح عن سجلهم الصحى بشكل واضح وطبيعة الأمراض التى يعانون منها.

ولفت الى أن أهم أسباب ضعف نمو مؤشر مبيعات وثائق التأمين الطبى الفردى تتمثل فى أنه مكلف جدا فى مصر، بالإضافة الى أن معظم الشركات لا تمتلك الخبرة الكافية لتسعير الوثائق الفردية وإدارة مخاطرها، أو الحصول على المعلومات المتعلقة بصحة المؤمن عليه والتحقق منها.

وقال رئيس الشركة اللبنانية السويسرية إن هناك عددا من الأسباب التى أدت الى ارتفاع تكلفة الرعاية الصحية والتى اثرت بالسلب على التأمين الطبى بشكل عام والفردى بصورة خاصة، أبرزها زيادة حجم الاستثمارات الاقتصادية فى الرعاية الصحية وخصوصاً المستشفيات الكبرى، علاوة على ظهور التقنيات الحديثة وتطور التكنولوجيا الطبية والذى ينعكس على أسعار الخدمات الصحية وإجراء عمليات جراحية حديثة ذات تكلفة باهظة، فضلا عن ارتفاع تكاليف الأدوية.

وأضاف أن زيادة الاهتمام بالحصول على الرعاية الصحية تسببت فى زيادة حجم العرض التى بدورها رفعت السعر بعكس الخدمات الأخرى التى يقل الطلب عليها بزيادة العرض، فضلا عن زيادة معدلات الأعمار وما ينشأ عن ذلك من زيادة فى الانفاق على الأمراض المزمنة وأمراض الشيخوخة، حيث إن المسنين فوق 65 سنة غالباً ما يستهلكون خدمات صحية تصل إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف غير المسنين.

وأوضح أن بعض شرائح المجتمع تهتم بالتأمين الفردى خارج مصر، ولا يوجد غير شركة تأمين واحدة تقدم مثل هذه الخدمة، فضلا عن أنه لا توجد طرق تسويق واضحة فى السوق المحلية لترويج «الفردى» فى مصر.

ورصد سواس آليات تنشيط التأمين الفردى وذلك عن طريق تعاون مزودى الخدمات الصحية مع شركات التأمين، والابتعاد عن المبالغة فى أسعارهم، وهو ما يعد ضرورة حتمية، حيث يصعب الحديث عن تنشيط هذا النظام وعن هامش ربح فى قطاع التأمين الطبى فى ظل الخسائر التى تسجلها الشركات بسبب الارتفاع المستمر لأسعار شركات الخدمات الصحية.

وأضاف أنه فى حال ارتفاع أسعار مقدمى الخدمات الطبية بنسبة %150، فإن شركة التأمين سترفع أسعارها %160 لتحقيق هامش ربح، لذا فالمشكلة فى أسعار الخدمات الطبية بالأساس،

واقترح سواس أن يتم تشكيل لجنة عليا دائمة من الهيئة العامة للرقابة المالية ووزارة الصحة وجمعية حماية المستهلك للنظر فى ارتفاع أسعار الخدمات الصحية وأسبابه، مشيرا الى ضرورة تحسين السياسة التسويقية لشركات التأمين، لتحفيز العملاء خاصة فئة الشباب، بالإضافة الى إغراء الوسيط أو شركة الوساطة التى تبذل جهدا فى جلب الأفراد لصالح شركات التأمين المتعاقدة معها ببعض المحفزات التى تتناسب مع قدرات الشركة خاصة أن محفظة التأمين الفردى هى التى تعمل على ترسيخ قواعد الشركة وترسى دعائم استقرارها، أما «الجماعى» فهو الذى يعمل على تضخيم حجم المحفظة لكنه الأقصر عمرا للشركة من النظام الفردى.

وشدد على أهمية نشر الوعى التأمينى الطبى عن طريق التسويق Online من ناحية، فضلا عن ابتكار منتجات جديدة وبسيطة Ready Made Products تتناسب مع مختلف شرائح المجتمع .