استعادة حركة رؤوس الأموال بـ«الخدمات المالية» مرهونة بتنفيذ خارطة الطريق

  كريم هلال - محمد ماهر  - حسين عبد الحليم - هاني جنينة نيرمين عباس : مرت سوق المال المصرية بحالة من عدم الاتزان على خلفية تلقيها عدة ضربات متتالية...



كريم هلال - محمد ماهر - حسين عبد الحليم - هاني جنينة
نيرمين عباس :

مرت سوق المال المصرية بحالة من عدم الاتزان على خلفية تلقيها عدة ضربات متتالية بدءًا من ثورة 25 يناير وحتى 30 يونيو الماضى، حيث تراجعت قيم التداول بشكل أطاح بإيرادات شركات السمسرة وبنوك الاستثمار، كما شهدت التقييمات تدنياً واضحاً فى ظل حالة الضبابية وعدم وضوح الرؤية.

وأدت ثورات الربيع العربى بشكل عام إلى تراجع استثمارات بنوك الاستثمار وشركات السمسرة المحلية بأسواق الخليج، حيث قامت بعض الشركات المصرية بإغلاق فروعها بالخارج بعد فرض قيود على التحويلات النقدية وتراجع السيولة المتوفرة لدى أغلب الشركات، فضلاً عن القيود المفروضة على رؤوس الأموال الأجنبية ببعض الأسواق، خاصة فى دول الخليج.

وشهدت حركة الاستحواذات على الكيانات المصرية الممثلة فى بنوك الاستثمار وشركات السمسرة تراجعاً ملحوظاً، على خلفية انخفاض التقييمات، واضطراب الأوضاع، وقلة العمليات المنفذ.

إلى ذلك رأى عدد من خبراء الاستثمار أن فرص حدوث عمليات استحواذ خارجية بقطاع الخدمات المالية غير المصرفية ضعيفة للغاية فى الوقت الحالى، راهنين استعادة حركة تدفق رؤوس الأموال بالقطاع بالتزام الحكومة بخارطة الطريق، إقرار الدستور الذى تم الانتهاء من تعديله، ومن ثم إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وتوقع الخبراء أن يستعيد القطاع جاذبيته فى غضون 6 أشهر، وأن ترتفع التقييمات بشكل كبير، مضيفين أنه دون ذلك سيظل القطاع فى حالة من التخبط وستكون التقييمات بأقل من القيمة الدفترية.

من جهته يرى محمد ماهر نائب رئيس شركة برايم القابضة للاستثمارات المالية أن فرص حدوث عمليات اندماج واستحواذ بالسوق فى الوقت الحالى ضعيفة، مشيراً إلى أن تحسن أوضاع السوق مؤخراً يقلل أيضاً من فرص الاندماج بين شركات السمسرة الصغيرة.

وقال إن السوق قد تشهد استحواذات على أنشطة فى مجالات معينة، قد تفتقر إليها بعض الشركات أو بنوك الاستثمار مثل إدارة الأصول أو السمسرة.

واستبعد أن تتم صفققات استحواذ من كيانات خارجية على شركات محلية خلال الوقت الراهن، متوقعاً الا يعود ذلك التوجه قبل منتصف العام المقبل.

وفيما يتعلق بمضاعفات الربحية، أوضح نائب رئيس مجلس إدارة شركة برايم القابضة للاستثمارات المالية أن الاستحواذ على شركات بقطاع الخدمات المالية غير المصرفية لن يحقق مضاعفات ربحية جيدة، وسيكون بالقيمة الدفترية نتيجة للخسائر المتراكمة لتلك الشركات، مضيفاً أن من يرغب فى شراء شركة محلية فى ذلك القطاع يستهدف فى الأغلب الحصول على حصة سوقية من السوق أكثر من تحقيق هامش ربح مرتفع من ورائها.

وقال كريم هلال رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذى لشركة أبوظبى كابيتال للاستثمارات المتوافقة مع الشريعة «ADIB Capital » إن استقطاب استثمارات لقطاع الخدمات المالية غير المصرفية من خلال عمليات اندماج واستحواذات يرتبط بإقرار الدستور، وانتخاب رئيس وبرلمان.

ورأى هلال أن شركات السمسرة لن تشهد عمليات استحواذ خارجية على الأجل القريب، مشيراً إلى أن حركة الاستثمارات بها قد تقتصر على اندماجات محلية- محلية بين شركات صغيرة ومتوسطة، للتغلب على ارتفاع التكاليف وانخفاض الإيرادات.

فى حين رأى أن بنوك الاستثمار ستكون أكثر جاذبية، ولكن بعد الموافقة على الدستور، موضحاً أن التقييمات بذلك القطاع ستتباين وفقاً للتوقعات، وبناء على نتائج الشركة وإذا ما كانت تحقق أرباحاً أو خسائر.

وأشار رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذى لشركة أبوظبى كابيتال للاستثمارات المتوافقة مع الشريعة إلى أن التقييمات ستشهد ارتفاعاً إذا ما كان توجه السوق إيجابياً وستنخفض مع تراجع السوق، نظراً للارتباط الطردى بين ذلك وبين ربحية الشركات وبنوك الاستثمار.

وأوضح أن إقرار الدستور المعدل سيكون بداية جيدة لاستقرار الأوضاع وعودة الاستثمارات، فى حين أن رفضه سيعود بنا إلى نقطة البداية، وسيطيل أمد فترة ترقب المستثمرين.

قال حسين عبدالحليم، رئيس قطاع الترويج للاكتتابات بشركة سيجما كابيتال للاستثمارات المالية إن القطاع المالى غير المصرفى لن يكون محطاً لأنظار المستثمرين فى الوقت الراهن، لإتمام صفقات اندماج أو استحواذ، مفسراً ذلك باستمرار اضطراب الأوضاع، التى تسببت فى حالة من الركود بالسوق.

وأوضح أنه منذ اندلاع ثورة 25 يناير وحتى الآن لم تشهد السوق المصرية عمليات استحواذ ضخمة على كيانات محلية، حيث تركزت أغلب الصفقات على شراء أنشطة تكميلية وكان آخرها صفقة استحواذ سيجما على بيريوس لإدارة صناديق الاستثمار التى تم الإعلان عنها قبل نحو 6 أشهر.

ورجح أن يعود القطاع المالى غير المصرفى لدائرة الاهتمام خلال 4 إلى 6 أشهر، مضيفاً أنه سيظل مرهوناً باستمرار خارطة الطريق التى تم وضعها فى أعقاب عزل الرئيس محمد مرسى، وإنهاء إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ومن ثم استقرار الوضع السياسى.

وأوضح أنه بمجرد اتخاذ خطوة نحو تنفيذ الخارطة سيعود المستثمرون لضخ رؤوس أموالهم وزيادة حصصهم بالسوق، وهو أمر قد يتم من خلال الاستحواذ على شركات السمسرة الصغيرة من جانب شركات كبرى.

وعلى صعيد مضاعفات الربحية بالقطاع، قال رئيس قطاع الترويج للاكتتابات بسيجما كابيتال، إن بنوك الاستثمار بشكل عام وشركات السمسرة على وجه التحديد شهدت تراجعاً شديداً فى الإيرادات خلال السنوات الثلاث الأخيرة على خلفية تقلص أحجام التداول لأقل من الخمس، وحاصرت الخسائر أغلب تلك الشركات، ليكون التقييم على أساس القيمة الدفترية دون مضاعفات ربحية.

وقال إن التقييم سيختلف من شركة لأخرى وفقاً لقيمة الرخصة، وحجم الأصول التى تمتلكها الشركة، وحصتها السوقية، متوقعاً أن تتعافى التقييمات خلال 6 أشهر بعد استقرار الأوضاع.

وفى سياق متصل قال هانى جنينة، رئيس قسم البحوث بشركة فاروس القابضة للاستثمارات المالية أن قطاع الخدمات المالية غير المصرفية يعانى من تراجع الإيرادات، وتحقق أغلب شركاته خسائر منذ فترة طويلة، على خلفية تراجع قيم التداول، مشيراً إلى أن مضاعفات الربحية بالقطاع منخفضة للغاية، ووصلت فى الفترة الأخيرة لأقل من القيمة الدفترية.

وأشار جنينة إلى أن بنوك الاستثمار المحلية دأبت على رفض عروض الاستحواذ التى تقدمت لها على مدار العامين الماضيين، بسبب تراجع التقييمات، حيث تراوحت بين %50 و%70 من القيمة الدفترية، مستبعداً أن تشهد السوق صفقات استحواذ من شركات خارجية على اخرى محلية فى الوقت الراهن.

وأوضح جنينة أن تقييمات المحللين حالياً تستند إلى توقعات السوق على مدار العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة، وهو أمر يتوقف على تنفيذ الحكومة لخارطة الطريق السياسية واستقرار الأوضاع، وعلى رؤية الجهة المستحوذة لتوجه السوق.

ورأى انه فى حال سير الأمور بشكل جيد على صعيد إقرار الدستور وإنتخاب رئيس جمهورية وبرلمان، فإن توجه السوق سيكون إيجابياً، وستشهد البورصة انطلاقة سترتفع معها تقييمات الشركات، لافتاً إلى أنه لن يندهش إذا ما تخطت مضاعفات الربحية 15 إلى 20 مرة أو ما يفوق ذلك خلال عام 2014.

فى حين أن استمرار الأوضاع كما هى حالياً دون تغيير سيهبط بالتقييمات لأقل من القيمة الدفترية، ليقوم المستثمر الذى يرغب فى الاستحواذ على شركات سمسرة أو بنوك استثمار بشراء الرخصة، وإعادة هيكلة الشركة وتحمل خسائر.

وضرب مثلاً بسهم هيرمس الذى يتوقع أن يكون تقييمه حال عدم تحسن الرؤية عند 8.70 جنيه، فى حين أنه قد يقفز إذا ما اتضحت الرؤية السياسية والاقتصادية ليصل إلى 20 جنيهاً.

وتوقع رئيس قسم البحوث بشركة فاروس القابضة للاستثمارات المالية أن تشهد السوق المصرية عمليات اندماج بين كيانات محلية حال امتداد فترة الاضطراب السياسى، وعدم الالتزام بخارطة الطريق، فى سبيل تخفيض التكاليف وتوزيع الالتزامات لضمان الاستمرارية فى السوق.