هبة الشرقاوي:
احتفل القوميون العرب هذا الاسبوع بمرور خمسين عاما علي اعلان الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسوريا، و يجيء هذا الاحتفال بعد تاريخ طويل من الأزمات العنيفة التي تعرضت لها فكرة الوحدة بدءاً من الانفصال بين مصر و سوريا، و مرورا بفشل العديد من التجارب الوحدوية التالية _ اللهم الا تجربة الامارات العربية المتحدة وتجربة اعادة توحيد شطري اليمن - ووصولا الي تراجع المشروع الناصري بعد نكسة 76 و من بعده المشروع البعثي بعد غزو الكويت و أخيرا الاحتلال الأمريكي للعراق.
ويبرز السؤال: كيف يري القوميون حلم الوحدة العربية بعد كل هذه التداعيات؟ وهل يرون أنهم قاموا بما يجب عليهم من نقد ذاتي من أجل تصحيح المسار القومي؟
من جانبه أكد أمين اسكندر، القيادي بحزب الكرامة، ان مستقبل الوحدة مرتبط بمصالح الشعب العربي وبتلبية احتياجاته، مشيرا الي ان هناك ازمة حقيقية تكمن في الطلائع الوحدوية التي تتمسك بشعارات نضالية عفي عليها الزمن ولا تتفاعل مع الشارع ليختارها بارادته.
واعتبر »اسكندر« ان القوميين يمارسون النقد الذاتي لأنفسهم ولكن اخطاءهم لا تحصي ولا يتعلمون منها، فهم متمسكون بمقولات تجاوزها التاريخ ولم يستطيعوا تقديم رؤي حديثة. واستبعد وجود قناعات حالية لدي القوميين باستخدام العنف لتحقيق حلم الوحدة، مشيرا الي ان الوحدة يجب أن تقوم علي الاختيار الحر للمواطن لها ودفاعه المستميت عن حقوقه.
بينما اكد سيد عبد الغني، القيادي الناصري،ان حلم الوحدة هو الحلم المستقبلي لانقاذ الشعوب، واوضح ان تخلي الانظمة عن هذا الحلم وعن العروبة باكملها انتج مجتمعا هشا وضعيفا للغاية، مؤكدا ان الوحدة هي نتاج طبيعي لوضع ثوري وحدوي يناوئ التجزئة، ومن هنا فالوحدة محصلة طبيعية لإرادة شعبية واعية تساعد الأوضاع الثورية الوحدوية.
وأشار إلي أن حلم الوحدة امامه بعض التحديات خاصة بعد حرب اليمن والعراق و علي القوميين ان يسعوا الي تحقيق هذا الحلم.
واستبعد »عبد الغني« ان يتم هذا الحلم علي المدي القريب، مشيرا الي انه ليست هناك نية لدي القوميين لاستخدام الوحدة القصرية لتحقيق اهدافهم، ومؤكدا أنه اذا كان الكثير من القوميين في مصر لم يعودوا تحت عباءة الحزب الناصري الا أن هذا لا يعني تخليهم عن حلم الوحدة العربية.
وطالب جميع القوميين بالرجوع الي القواعد الثابتة لحلم العروبة والتخلص من المصالح الذاتية للوصول الي الاهداف العامة، مشيرا الي ان الوحدة العربية فكرة تشكلت و تبلورت بالتزامن مع فكرة القومية العربية بحيث تطرح فكرة إنشاء دولة عربية واحدة تضم جميع الأراضي العربية من المحيط إلي الخليج وظل هذا التعريف سائدا في حقبة الستينيات و حتي الثمانينيات، أما الآن فقد اختلف مفهوم الوحدة العربية وظهرت مفاهيم جديدة أقرب ما تكون لمشروع الاتحاد الأوروبي، أي الدعوة للانصهار في كتلة ذات سياسة خارجية موحدة وذات ثقل اقتصادي كبير يقوم علي التكامل الاقتصادي و العملة الموحدة و حرية انتقال الأفراد و البضائع بين الأقطار المختلفة ، بالإضافة لتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك للوصول للوحدة مع المحافظة علي الخصوصية الثقافية للأقطار العربية كل علي حدة.
و من جانبه أكد زياد شالوط، العروبي السوري، انه لا يمكن اليوم قيام وحدة عربية بين الدول العربية علي غرار الوحدة المصرية- السورية في إطار "الجمهورية العربية المتحدة"، لأنه لا يوجد أي نظام عربي علي استعداد اليوم للتنازل عن السلطة وتقديمها قربانا علي مذبح الوحدة، فكل نظام عربي يسعي اليوم لتثبيت أركانه ويحلم في بقائه لأجيال، لهذا نلاحظ انتشار ظاهرة التوريث في الأنظمة العربية الحاكمة، هذا بالنسبة للأنظمة أما علي صعيد الشعب العربي - بأطيافه ومركباته المختلفة فهو مغلوب علي أمره، فالقيود عليه تزداد و تشتد الرقابة عليه من قبل الأنظمة الجاثمة علي قلبه وعقله، ولا تتوفر الأدوات - وخاصة الديمقراطية- لهذا الشعب كي يحدد مصيره بيديه ويقرر بحرية توجهه. ويقول شالوط: صحيح أننا ما زلنا نملك وحدة اللغة ووحدة التاريخ، ونملك أحلاما وآمالا ربما تكون واحدة، لكننا لا نملك وحدة الإرادة في أيامنا، فارادتنا مسلوبة ومصادرة ومحاصرة من قبل النظام العالمي الجديد المتمثل في الامبراطورية الأمريكية العظيمة التي تحكم العالم وحدها وفق مشيئتها ورغباتها وتدوس علي كل القيم في ظل غياب قوة عظمي أخري تتصدي لها.
ويضيف أن المطرب الراحل عبد الحليم حافظ، مطرب الوحدة القومية، عكس لنا حقيقة قيام الوحدة عندما أنشد " الوحدة مش حكام ورجعية وخيانة، الوحدة فكرة، الوحدة دين، وايمان يملأ كل قلب." وقال: إلي أن تتحول فكرة الوحدة الي عقيدة ذاتية لدي كل انسان عربي بعيدا عن المصالح والانفعالات، بعيدا عن المؤامرات، فاننا سنبقي نحتفل ونتذكر ونحلم.
واعترض محمد منيب، المحامي ذو التوجه العروبي،علي الخلط بين الفكر القومي والانتماء العروبي لدي الانسان العربي، مؤكدا ان القومية اصبحت تعني عند القوميين التغني بالتاريخ و التراث الحضاري للأمة و البطولات الماضية و تأييد الوحدات السياسية والتدخلات العسكرية،و كفي الله المؤمنين شر القتال، كله بقصد تغييب الوعي القومي الاجتماعي الصحيح، لكي يسهل استخدام القومية كقناع وهذا سر فشل القومية حاليا.
وأشار إلي أن حلم الوحدة القديم انتهي ولم يعد له وجود حاليا ولكن هناك املا في المستقبل وبدايته رغبة الجماهير في التغيير والتخلص من الانظمة العربية المستبدة التي اكتسبت شرعيتها من العنف والقوة وضعف القوميين انفسهم.
واستبعد »منيب« فكرة قيام القوميين بممارسة النقد الذاتي لانفسهم، مشيراً إلي ان بعضهم اصبح أكثر استبدادا من الرموز السياسية، ومن هنا كان انفصال العديد من الحالمين بالوحدة من احزابهم، بحيث أصبح حلم العروبة فردياً بدلا من أن يكون حلما جماعيا كما أسسه الرئيس الرحل جمال عبد الناصر. وأشار إلي ضرورة لم شمل القوميين بإنشاء السوق العربية المشتركة في البداية، ولم يستبعد استخدام القوة كحل لعودة القوميين بمعاونة الشعوب.
احتفل القوميون العرب هذا الاسبوع بمرور خمسين عاما علي اعلان الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسوريا، و يجيء هذا الاحتفال بعد تاريخ طويل من الأزمات العنيفة التي تعرضت لها فكرة الوحدة بدءاً من الانفصال بين مصر و سوريا، و مرورا بفشل العديد من التجارب الوحدوية التالية _ اللهم الا تجربة الامارات العربية المتحدة وتجربة اعادة توحيد شطري اليمن - ووصولا الي تراجع المشروع الناصري بعد نكسة 76 و من بعده المشروع البعثي بعد غزو الكويت و أخيرا الاحتلال الأمريكي للعراق.
ويبرز السؤال: كيف يري القوميون حلم الوحدة العربية بعد كل هذه التداعيات؟ وهل يرون أنهم قاموا بما يجب عليهم من نقد ذاتي من أجل تصحيح المسار القومي؟
من جانبه أكد أمين اسكندر، القيادي بحزب الكرامة، ان مستقبل الوحدة مرتبط بمصالح الشعب العربي وبتلبية احتياجاته، مشيرا الي ان هناك ازمة حقيقية تكمن في الطلائع الوحدوية التي تتمسك بشعارات نضالية عفي عليها الزمن ولا تتفاعل مع الشارع ليختارها بارادته.
واعتبر »اسكندر« ان القوميين يمارسون النقد الذاتي لأنفسهم ولكن اخطاءهم لا تحصي ولا يتعلمون منها، فهم متمسكون بمقولات تجاوزها التاريخ ولم يستطيعوا تقديم رؤي حديثة. واستبعد وجود قناعات حالية لدي القوميين باستخدام العنف لتحقيق حلم الوحدة، مشيرا الي ان الوحدة يجب أن تقوم علي الاختيار الحر للمواطن لها ودفاعه المستميت عن حقوقه.
بينما اكد سيد عبد الغني، القيادي الناصري،ان حلم الوحدة هو الحلم المستقبلي لانقاذ الشعوب، واوضح ان تخلي الانظمة عن هذا الحلم وعن العروبة باكملها انتج مجتمعا هشا وضعيفا للغاية، مؤكدا ان الوحدة هي نتاج طبيعي لوضع ثوري وحدوي يناوئ التجزئة، ومن هنا فالوحدة محصلة طبيعية لإرادة شعبية واعية تساعد الأوضاع الثورية الوحدوية.
وأشار إلي أن حلم الوحدة امامه بعض التحديات خاصة بعد حرب اليمن والعراق و علي القوميين ان يسعوا الي تحقيق هذا الحلم.
واستبعد »عبد الغني« ان يتم هذا الحلم علي المدي القريب، مشيرا الي انه ليست هناك نية لدي القوميين لاستخدام الوحدة القصرية لتحقيق اهدافهم، ومؤكدا أنه اذا كان الكثير من القوميين في مصر لم يعودوا تحت عباءة الحزب الناصري الا أن هذا لا يعني تخليهم عن حلم الوحدة العربية.
وطالب جميع القوميين بالرجوع الي القواعد الثابتة لحلم العروبة والتخلص من المصالح الذاتية للوصول الي الاهداف العامة، مشيرا الي ان الوحدة العربية فكرة تشكلت و تبلورت بالتزامن مع فكرة القومية العربية بحيث تطرح فكرة إنشاء دولة عربية واحدة تضم جميع الأراضي العربية من المحيط إلي الخليج وظل هذا التعريف سائدا في حقبة الستينيات و حتي الثمانينيات، أما الآن فقد اختلف مفهوم الوحدة العربية وظهرت مفاهيم جديدة أقرب ما تكون لمشروع الاتحاد الأوروبي، أي الدعوة للانصهار في كتلة ذات سياسة خارجية موحدة وذات ثقل اقتصادي كبير يقوم علي التكامل الاقتصادي و العملة الموحدة و حرية انتقال الأفراد و البضائع بين الأقطار المختلفة ، بالإضافة لتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك للوصول للوحدة مع المحافظة علي الخصوصية الثقافية للأقطار العربية كل علي حدة.
و من جانبه أكد زياد شالوط، العروبي السوري، انه لا يمكن اليوم قيام وحدة عربية بين الدول العربية علي غرار الوحدة المصرية- السورية في إطار "الجمهورية العربية المتحدة"، لأنه لا يوجد أي نظام عربي علي استعداد اليوم للتنازل عن السلطة وتقديمها قربانا علي مذبح الوحدة، فكل نظام عربي يسعي اليوم لتثبيت أركانه ويحلم في بقائه لأجيال، لهذا نلاحظ انتشار ظاهرة التوريث في الأنظمة العربية الحاكمة، هذا بالنسبة للأنظمة أما علي صعيد الشعب العربي - بأطيافه ومركباته المختلفة فهو مغلوب علي أمره، فالقيود عليه تزداد و تشتد الرقابة عليه من قبل الأنظمة الجاثمة علي قلبه وعقله، ولا تتوفر الأدوات - وخاصة الديمقراطية- لهذا الشعب كي يحدد مصيره بيديه ويقرر بحرية توجهه. ويقول شالوط: صحيح أننا ما زلنا نملك وحدة اللغة ووحدة التاريخ، ونملك أحلاما وآمالا ربما تكون واحدة، لكننا لا نملك وحدة الإرادة في أيامنا، فارادتنا مسلوبة ومصادرة ومحاصرة من قبل النظام العالمي الجديد المتمثل في الامبراطورية الأمريكية العظيمة التي تحكم العالم وحدها وفق مشيئتها ورغباتها وتدوس علي كل القيم في ظل غياب قوة عظمي أخري تتصدي لها.
ويضيف أن المطرب الراحل عبد الحليم حافظ، مطرب الوحدة القومية، عكس لنا حقيقة قيام الوحدة عندما أنشد " الوحدة مش حكام ورجعية وخيانة، الوحدة فكرة، الوحدة دين، وايمان يملأ كل قلب." وقال: إلي أن تتحول فكرة الوحدة الي عقيدة ذاتية لدي كل انسان عربي بعيدا عن المصالح والانفعالات، بعيدا عن المؤامرات، فاننا سنبقي نحتفل ونتذكر ونحلم.
واعترض محمد منيب، المحامي ذو التوجه العروبي،علي الخلط بين الفكر القومي والانتماء العروبي لدي الانسان العربي، مؤكدا ان القومية اصبحت تعني عند القوميين التغني بالتاريخ و التراث الحضاري للأمة و البطولات الماضية و تأييد الوحدات السياسية والتدخلات العسكرية،و كفي الله المؤمنين شر القتال، كله بقصد تغييب الوعي القومي الاجتماعي الصحيح، لكي يسهل استخدام القومية كقناع وهذا سر فشل القومية حاليا.
وأشار إلي أن حلم الوحدة القديم انتهي ولم يعد له وجود حاليا ولكن هناك املا في المستقبل وبدايته رغبة الجماهير في التغيير والتخلص من الانظمة العربية المستبدة التي اكتسبت شرعيتها من العنف والقوة وضعف القوميين انفسهم.
واستبعد »منيب« فكرة قيام القوميين بممارسة النقد الذاتي لانفسهم، مشيراً إلي ان بعضهم اصبح أكثر استبدادا من الرموز السياسية، ومن هنا كان انفصال العديد من الحالمين بالوحدة من احزابهم، بحيث أصبح حلم العروبة فردياً بدلا من أن يكون حلما جماعيا كما أسسه الرئيس الرحل جمال عبد الناصر. وأشار إلي ضرورة لم شمل القوميين بإنشاء السوق العربية المشتركة في البداية، ولم يستبعد استخدام القوة كحل لعودة القوميين بمعاونة الشعوب.