فريد عبداللطيف:
اتجهت مؤشرات ربحية شركة "موبينيل" للتراجع خلال عام 2007، انعكاسا لقيامها بتقديم عروض مخفضة لجذب المزيد من المشتركين بعد تصاعد المنافسة في سوق المحمول، والتي بلغت ذروتها في مايو الماضي بنزول "اتصالات مصر". ومما شكل المزيد من الضغط علي مؤشرات الربحية تصاعد المصروفات الاستثمارية لمستوي غير مسبوق بلغ 3.2 مليار جنيه وهو الاعلي منذ تأسيس موبينيل في عام 1998. وجاء ذلك انعكاسا لرغبة الشركة في تطوير شبكاتها العاملة، والوصول بالتغطية لمناطق جديدة لمواجهة المنافسة المتصاعدة في سوق المحمول. وتزامن ذلك مع قيام موبينيل في اكتوبر 2007 بالحصول علي رخصة تشغيل تكنولوجيا الجيل الثالث مقابل 3.3 مليار جنيه، بالاضافة الي %2.4 من الايرادات. وسينعكس ذلك علي مستويات السيولة، خاصة مع بدء موبينيل في تسديد أقساط الرخصة علي أربع مراحل تبدأ في ابريل 2008.
وكانت موبينيل مترددة في التقدم للحصول علي الرخصة، الا ان ارتفاع هامش ربحية خدماتها دفعها لحسم موقفها، بالاضافة الي احتياج الشركة للترددات الاضافية التي تحصل عليها بموجب الرخصة الجديدة، نظرا لزيادة عدد المشتركين بعد ان قاربت الطاقة الاستيعابية لتردد 1800 هيرتز المستخدم حاليا مرحلة التشبع، خاصة في المناطق المكتظة بالسكان.
ويرجع التردد من جانب موبينيل في الحصول علي الرخصة الي معاناتها من العمل تحت ظل عجز في راس المال العامل وصل في ديسمبر 2007 الي ما قيمته 2.8 مليار جنيه مقابل 2.6 مليار جنيه في ديسمبر 2006. وجاء ذلك بعد ان بلغت الالتزامات المتداولة 4.15 مليار جنيه، في حين بلغت قيمة الأصول المتداولة 1.34 مليار جنيه. وكانت موبينيل ـ وبغرض تمويل المصروفات المتصاعدة ـ قد حصلت العام الماضي علي قرض معبري بقيمة 2.3 مليار جنيه بتنسيق من ثلاثة بنوك كبري، يمتد عمره علي مدار ثمانية اعوام بفترة سماح ثلاث سنوات. وتقوم موبينيل حاليا بالتفاوض مع عدة بنوك للحصول علي تسهيلات ائتمانية وقروض لم يتم الاعلان عن تفاصيلها بعد.
وعلي الرغم من ضغط المصروفات الاستثمارية علي ارباح موبينيل في الربع الاخير من عام 2007 ، وهو ما دفعها للتراجع بنسبة %7 مسجلة 438 مليون جنيه مقابل 472 مليون جنيه في الربع الثالث، الا ان الشركة تقف علي ارضية صلبة خلال مفاوضات الحصول علي القرض نظرا لقوة ادائها التشغيلي، وهو ما يظهره ارتفاع ارباحها في عام 2007 بنسبة %19.5 مسجلة 1.82 مليار جنيه مقابل 1.52 مليار جنيه في عام 2006. وجاء ذلك علي خلفية نمو عدد المشتركين خلال الاثني عشر شهرا المنتهية في ديسمبر 2007 بنسبة %63 لتصل الي 15.1 مليون مشترك مقابل 9.3 مليون مشترك في ديسمبر 2006.
وكان السبب الرئيسي وراء تصاعد عدد مشتركي موبينيل مؤخرا هو اعطاؤها اولوية لاجتذاب شرائح متزايدة من مشتركي الكارت المدفوع مقدما، علي الرغم من كونها اقل ربحية من الاشتراكات بنسبة كبيرة، الا ان الشركة تراهن علي اهمية اجتذاب شريحة اكبر من السوق للجدوي الاقتصادية لذلك علي المدي الطويل.
وجاءت الزيادة في قيمة المبيعات خلال عام 2007 بمعدل اقل من نمو المشتركين، حيث بلغت %29 مسجلة 8.2 مليار جنيه مقابل 6.3 مليار جنيه في عام 2006. ويفسر ذلك تراجع معدل الايراد الشهري القادم من المشترك بنسبة %20 ليبلغ 55 جنيها مقابل 68 جنيها في عام 2006. و يجيء ذلك انعكاسا لعدم استفادة موبينيل من زيادة متوسط الايراد القادم من الاشتراكات الشهرية بنسبة %5 مسجلا 289 جنيها مقابل 276 جنيها في ديسمبر 2006. ونتج ذلك ـ بدوره ـ عن تراجع عدد الاشتراكات الشهرية بنسبة %21 مسجلا 555 الفا مقابل 701 الف مشترك في ديسمبر 2006. ومن جهة اخري ارتفع عدد اشتراكات الكارت المدفوع مقدما بنسبة %70 مسجلا 14.5 مليون مشترك مقابل 8.5 مليون مشترك في ديسمبر 2006 مع ثبات معدل الايراد الشهري القادم من المشترك عند مستوي 38 جنيها. وجاء ذلك ليغير خريطة مشتركي موبينيل، لتنحصر نسبة مساهمة الاشتراكات الشهرية في %4 ، وتصل مساهمة الكروت الي %96 من اجمالي المشتركين.
وبلغ هامش ربح موبينيل الاجمالي في عام 2007 نسبة %79 مقابل %81 في عام المقارنة، ليبلغ اجمالي ربح المبيعات 6.54 مليار جنيه مقابل 5.12 مليار جنيه في عام 2006. وكان السبب الرئيسي وراء تراجع هامش ربح التشغيل تصاعد تكلفة المبيعات بنسبة %37 مسجلة 1.65 مليار جنيه مقابل 1.2 مليار جنيه في عام 2006.
ومن جهة المصروفات التشغيلية فقد ارتفعت بنسبة %47 مسجلة 2.8 مليار جنيه مقابل 1.9 مليار جنيه في عام 2006. ليكون بذلك العائد من التشغيل قد ارتفع بنسبة %15 مسجلا 2.4 مليار جنيه مقابل 2.1 مليار جنيه في عام 2006. وقامت موبينيل ـ طبقا للمعايير المحاسبية الدولية ـ باعادة تقييم اصولها والتزاماتها النقدية بالعملة الاجنبية علي اساس سعر صرف السائد في بداية ونهاية الفترة، ونتج عن ذلك خسائرمحدودة بلغت 2.4 مليون جنيه مقابل ارباح بلغت 6.3 مليون جنيه في عام 2006. ويعد المركز المالي للشركة حساسا امام اية تغيرات في اسعار صرف العملات الاجنبية وذلك لتحملها مصاريف خدمة ديون بالعملة الاجنبية. ومما يزيد من حساسية المركز المالي لموبينيل لسعر الصرف ان الجانب الاكبر من انفاقها الاستثماري ياتي بالعملة الاجنبية، حيث تقوم باستيراد مكونات ومدخلات شبكاتها من اوروبا وامريكا. وكان الانفاق الراسمالي قد بلغ في عام 2002 مبلغ 91 مليون يورو، ارتفعت في عام 2003 الي ما يقارب 100 مليون يورو، وتراوح بعد ذلك حول مستوي 250 مليون يورو ليصل في عام 2007 الي اعلي مستوياته علي الاطلاق باقترابه من مستوي 0.5 مليار يورو. ويعد هذا البند مرشحا للتصاعد علي المدي القصير والمتوسط نتيجة للتوسعات والتطويرات الجارية لمواجهة التحدي المتمثل في الشبكة الثالثة. وتبلغ التكاليف التشغيلية بالعملة الاجنبية ما بين 10و%20 من اجمالي المصروفات التشغيلية لموبينيل، بينما تنحصر الايرادات الدولارية علي العائد من الرومينج والذي يساهم بحوالي %5.8 من ايرادات التشغيل في عام 2007 بتسجيله 479 مليون جنيه.
وستواجه موبينيل في الفترة القادمة سلسلة من التحديات، في مقدمتها تبعات تركيزها علي اجتذاب شرائح متزايدة من مشتركي الكارت المدفوع مقدما، حيث مثل كامل الزيادة في مشتركي الشركة في العامين الاخيرين، وهو ما القي بظلاله علي متوسط العائد الشهري القادم من المشترك. ويعد مشتركو الكارت المدفوع مقدما أكثر حساسية للدورات الاقتصادية، حيث يجيء العديد من المستهلكين لتخفيض استخدامهم وقصره علي الضروريات في حالة تراجع دخولهم، ويلقي الارتفاع المستمر في معدلات التضخم بظلاله في هذا المجال. وتتوقع الشركة ان تؤدي الاصلاحات الضريبية والجمركية الأخيرة الي تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، وبالتالي وصول معدل الاختراق الي %32 بحلول عام 2009. وسيعتمد زيادة معدل الاختراق بصفة اساسية علي مشتركي الكارت المدفوع مقدما، لذلك فان موبينيل تلقي بثقلها لاجتذابهم. وكانت موبينيل قد بدات منذ مطلع مايو 2007 العمل تحت وطاة حرب الاسعار التي اندلعت بنزول الشبكة الثالثة، حيث استهدفت الاخيرة في المرحلة الحالية الشريحة الاقل دخلا عن طريق اجراء تخفيضات كبيرة في الاسعار لجذب المشتركين الجدد والشرائح الاقل دخلا من مشتركي الشبكتين القائمتين.
وكانت موبينيل وفودافون قد توصلتا في يناير 2005 لاتفاق مع المصرية للاتصالات ، أعطاهما حق استخدام تردد 1800 هيرتز، وهو ما فتح المجال امامهما للتوسع في المناطق كثيفة السكان مثل القاهرة والاسكندرية، والتي أصبح تردد 900 هيرتز يعمل فيها بطاقة تقترب من طاقته التشغيلية القصوي. ومررت المصرية للاتصالات حق استخدم تردد 1800 هيرتز للشبكتين القائمتين مقابل دفعهما ماقيمته 1.240 مليار جنيه، كل علي حدة. وقامت الشركتان بتغيير منهجية المعالجة المحاسبية للمبلغ المقرر دفعه للمصرية للاتصالات، حيث تقومان بتحميل قائمة الدخل بمصروفات استثمارية بقيمة 400 مليون جنيه علي شكل دفعات متساوية استمرت علي مدار 35 شهرا،وانتهت في نوفمبر 2007. وسيتم رسملة المبلغ المتبقي البالغ 840 مليون جنيه علي مدار عمل رخصة التشغيل المقرر ان تنتهي في عام 2013. الجدير بالذكر ان الشركتين قامتا بدفع 200 مليون جنيه للمصرية للاتصالات، بينما سيتم دفع المبلغ المتبقي البالغ 1.040 مليار جنيه علي شكل اربعة اقساط سنوية تبلغ قيمة كل منها 260 مليون جنيه.
وكان السعر الذي فاز به الكونسورتيوم الذي قادته اتصالات الاماراتية بالرخصة الثالثة للمحمول قد لفت النظر الي رخص الثمن الذي حصلت به موبينيل علي رخصة التشغيل، حيث كانت قد دفعت في عام 1998 مبلغ 1.75 مليار جنيه للحصول علي الرخصة التي يمتد عمرها علي مدار15 عاما تنتهي بحلول عام 2013. ويختلف الوضع الآن عنه في نهاية العقد الماضي حيث تصاعدت جاذبية قطاع الاتصالات منذ مطلع العقد الحالي بعد تضاعف الإيرادات القادمة من خدماتها لتتخطي نسبتها %4 من الناتج المحلي الإجمالي. وكان قطاع المحمول قد شهد في الثلاث سنوات الاخيرة افضل حالاته علي الاطلاق بعد ان قفز عدد مشتركيه من 7.6 مليون الي قرابة 30 مليون مشترك في ديسمبر 2007. جاء ذلك مصحوبا بعدة مستجدات تزامن وقوعها وفي مقدمتها استقرار الجنيه منذ مطلع عام 2005 , وزيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة %6.8 في النصف الاول من السنة المالية الحالية، بالإضافة الي استقرار معدلات التضخم، وهي عوامل جاذبة لقطاع الاتصالات. ودفع ذلك الدولة الي اتخاذ القرار بانشاء شبكة ثالثة للمحمول من المتوقع لها اجتذاب %20 من السوق خلال خمس سنوات, وهو ما دفع الكونسورتيوم الذي قادته اتصالات الاماراتية للوصول بعرضها الي 16.7 مليار جنيه متخطيا اكثر التوقعات تفاؤلا.
ومن المرجح ان تشهد الفترة القادمة تصاعد الايرادات القادمة من خدمات الهواتف المحمولة، والتي تعد شديدة الحساسية للدورات الاقتصادية وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي واجراء اصلاحات اقتصادية شملت تخفيضات ضريبية من المتوقع ان يكون لها تأثير مزدوج علي أداء وربحية شركات الاتصالات علي المديين المتوسط والطويل. فمن جهة استفادت شركات الاتصالات من تخفيض الضريبة علي عائد الشركات الخدمية الي النصف لتبلغ %20، ومن جهة اخري سينعكس تخفيض الضريبة علي الافراد ايجايبا علي مستوي دخولهم الحقيقة, وهو ما سيزيد بدوره من معدل انفاق المشتركين, وبالتالي ينعكس علي متوسط الايراد القادم من المشترك. وعلي المدي المتوسط، من المنتظر ان تؤدي التخفيضات الضريبية الي انتعاش الاقتصاد وزيادة الناتج المحلي الاجمالي، وهو ما من شانه زيادة معدلات الاختراق، وزيادة عدد المشتركين.
ويعد معدل عائد شبكات المحمول المصرية ضمن الأعلي بين شركات المحمول في الاسواق الناشئة، حيث بلغ عائد موبينيل علي الاصول %18.2 في عام 2007. ويجيء ذلك انعكاسا لعدة عوامل: اولا رخص ثمن الحصول علي رخصة التشغيل, ثانيا احتكار شركتين للسوق في الأعوام الماضية, ثالثا الإعفاء الضريبي في اول خمس سنوات تشغيل, رابعا التمركز السكاني الذي مكن الشبكتين من توصيل خدماتهما بتكلفة استثمارية وتشغيلية منخفضة, خامسا انخفاض القيمة الدفترية للاصول حيث يتم تقييمها بأسعارها قبل تعويم الجنيه.
مضاعف ربحية معتدل
بلغ نصيب سهم موبينيل من أرباح عام 2007 ما قيمته 18.2 جنيه، واغلق السهم تعاملات الاثنين الماضي مسجلا 222 جنيها, ليكون السهم بذلك متداولا علي مضاعف ربحية معتدل يبلغ 12.2 مرة وهو ما يقل عن متوسط السوق البالغ 18 مرة، ومتوسط شركات المحمول في المنطقة البالغ 14.5 مرة. وكان السهم قد عاد للتحرك فوق مستوي 200 جنيه في الربع الاخير من عام 2007 مع تسجيله في منتصف يناير اعلي مستوياته علي الاطلاق بملامسته 240 جنيها. وأعاد ذلك للاذهان العصر الذهبي للسهم، والذي بدأ بطرحه للتداول في النصف الثاني من عام 1998 , ووصل السهم الي اوج مجده في الربع الاول من عام 2000 بتخطي قيمة التعامل اليومي عليه 200 مليون جنيه مع وصوله لمستوي 187 جنيها في يناير 2000. ليبدأ السهم بعد ذلك رحلة هبوط طويلة أوصلته في فبراير 2002 لمستوي 26 جنيها مع تراجع قيمة التداول عليه الي اقل من 5 ملايين جنيه يوميا. وكانت انتكاسة السهم في عامي 2001 و 2002 علي خلفية الركود الذي شهده الاقتصاد القومي وهو ما انعكس علي البورصة بالاضافة الي تراجع اداء موبينيل نتيجة لتركيزها علي زيادة حصتها السوقية علي حساب تعظيم العائد. وقامت الشركة في مواجهة ذلك باتباع سياسة ديناميكية منذ عام 2003 اعطت المزيد من الاهتمام لاجتذاب الشرائح الاعلي من السوق ، وذلك ليس فقط لارتفاع الايراد الشهري القادم من تلك الشريحة مع دورية سدادها للمصروفات ولكن ايضا كونها الاكثر اقبالا علي الخدمات ذات القيمة المضافة والتي وجهت لها موبينيل جانبا كبيرا من انفاقها الاستثماري مؤخرا. وجاءت السياسات الاقتصادية التي اطلقتها حكومة الدكتور نظيف في سبتمبر 2005 لتتوج جهود موبينيل، فمن جهة استفادت الشركة من تخفيض الضريبة علي عائد الشركات الخدمية من %40 الي%20 ، ومن جهة اخري انعكس تخفيض الضريبة علي دخل الافراد ايجابا علي معدل انفاق المشتركين, وبالتالي علي متوسط الايراد القادم من المشترك. وعلي المدي المتوسط, من المنتظر ان تؤدي التخفيضات الضريبية الي انتعاش الاقتصاد، وبالتالي زيادة الناتج المحلي الاجمالي, وهو ما من شأنه زيادة معدلات الاختراق, وبالتالي زيادة عدد المشتركين. وعلي الرغم من النمو المطرد لسوق المحمول في مصر حيث ارتفع عدد المشتركين من 194 الفا في في عام 1998 ليقارب مستوي 30 مليون في الوقت الحالي, الا ان معدل الاختراق لم يتجاوز %32 وهو ضمن الأقل في الاسواق الناشئة.
اتجهت مؤشرات ربحية شركة "موبينيل" للتراجع خلال عام 2007، انعكاسا لقيامها بتقديم عروض مخفضة لجذب المزيد من المشتركين بعد تصاعد المنافسة في سوق المحمول، والتي بلغت ذروتها في مايو الماضي بنزول "اتصالات مصر". ومما شكل المزيد من الضغط علي مؤشرات الربحية تصاعد المصروفات الاستثمارية لمستوي غير مسبوق بلغ 3.2 مليار جنيه وهو الاعلي منذ تأسيس موبينيل في عام 1998. وجاء ذلك انعكاسا لرغبة الشركة في تطوير شبكاتها العاملة، والوصول بالتغطية لمناطق جديدة لمواجهة المنافسة المتصاعدة في سوق المحمول. وتزامن ذلك مع قيام موبينيل في اكتوبر 2007 بالحصول علي رخصة تشغيل تكنولوجيا الجيل الثالث مقابل 3.3 مليار جنيه، بالاضافة الي %2.4 من الايرادات. وسينعكس ذلك علي مستويات السيولة، خاصة مع بدء موبينيل في تسديد أقساط الرخصة علي أربع مراحل تبدأ في ابريل 2008.
وكانت موبينيل مترددة في التقدم للحصول علي الرخصة، الا ان ارتفاع هامش ربحية خدماتها دفعها لحسم موقفها، بالاضافة الي احتياج الشركة للترددات الاضافية التي تحصل عليها بموجب الرخصة الجديدة، نظرا لزيادة عدد المشتركين بعد ان قاربت الطاقة الاستيعابية لتردد 1800 هيرتز المستخدم حاليا مرحلة التشبع، خاصة في المناطق المكتظة بالسكان.
ويرجع التردد من جانب موبينيل في الحصول علي الرخصة الي معاناتها من العمل تحت ظل عجز في راس المال العامل وصل في ديسمبر 2007 الي ما قيمته 2.8 مليار جنيه مقابل 2.6 مليار جنيه في ديسمبر 2006. وجاء ذلك بعد ان بلغت الالتزامات المتداولة 4.15 مليار جنيه، في حين بلغت قيمة الأصول المتداولة 1.34 مليار جنيه. وكانت موبينيل ـ وبغرض تمويل المصروفات المتصاعدة ـ قد حصلت العام الماضي علي قرض معبري بقيمة 2.3 مليار جنيه بتنسيق من ثلاثة بنوك كبري، يمتد عمره علي مدار ثمانية اعوام بفترة سماح ثلاث سنوات. وتقوم موبينيل حاليا بالتفاوض مع عدة بنوك للحصول علي تسهيلات ائتمانية وقروض لم يتم الاعلان عن تفاصيلها بعد.
وعلي الرغم من ضغط المصروفات الاستثمارية علي ارباح موبينيل في الربع الاخير من عام 2007 ، وهو ما دفعها للتراجع بنسبة %7 مسجلة 438 مليون جنيه مقابل 472 مليون جنيه في الربع الثالث، الا ان الشركة تقف علي ارضية صلبة خلال مفاوضات الحصول علي القرض نظرا لقوة ادائها التشغيلي، وهو ما يظهره ارتفاع ارباحها في عام 2007 بنسبة %19.5 مسجلة 1.82 مليار جنيه مقابل 1.52 مليار جنيه في عام 2006. وجاء ذلك علي خلفية نمو عدد المشتركين خلال الاثني عشر شهرا المنتهية في ديسمبر 2007 بنسبة %63 لتصل الي 15.1 مليون مشترك مقابل 9.3 مليون مشترك في ديسمبر 2006.
وكان السبب الرئيسي وراء تصاعد عدد مشتركي موبينيل مؤخرا هو اعطاؤها اولوية لاجتذاب شرائح متزايدة من مشتركي الكارت المدفوع مقدما، علي الرغم من كونها اقل ربحية من الاشتراكات بنسبة كبيرة، الا ان الشركة تراهن علي اهمية اجتذاب شريحة اكبر من السوق للجدوي الاقتصادية لذلك علي المدي الطويل.
وجاءت الزيادة في قيمة المبيعات خلال عام 2007 بمعدل اقل من نمو المشتركين، حيث بلغت %29 مسجلة 8.2 مليار جنيه مقابل 6.3 مليار جنيه في عام 2006. ويفسر ذلك تراجع معدل الايراد الشهري القادم من المشترك بنسبة %20 ليبلغ 55 جنيها مقابل 68 جنيها في عام 2006. و يجيء ذلك انعكاسا لعدم استفادة موبينيل من زيادة متوسط الايراد القادم من الاشتراكات الشهرية بنسبة %5 مسجلا 289 جنيها مقابل 276 جنيها في ديسمبر 2006. ونتج ذلك ـ بدوره ـ عن تراجع عدد الاشتراكات الشهرية بنسبة %21 مسجلا 555 الفا مقابل 701 الف مشترك في ديسمبر 2006. ومن جهة اخري ارتفع عدد اشتراكات الكارت المدفوع مقدما بنسبة %70 مسجلا 14.5 مليون مشترك مقابل 8.5 مليون مشترك في ديسمبر 2006 مع ثبات معدل الايراد الشهري القادم من المشترك عند مستوي 38 جنيها. وجاء ذلك ليغير خريطة مشتركي موبينيل، لتنحصر نسبة مساهمة الاشتراكات الشهرية في %4 ، وتصل مساهمة الكروت الي %96 من اجمالي المشتركين.
وبلغ هامش ربح موبينيل الاجمالي في عام 2007 نسبة %79 مقابل %81 في عام المقارنة، ليبلغ اجمالي ربح المبيعات 6.54 مليار جنيه مقابل 5.12 مليار جنيه في عام 2006. وكان السبب الرئيسي وراء تراجع هامش ربح التشغيل تصاعد تكلفة المبيعات بنسبة %37 مسجلة 1.65 مليار جنيه مقابل 1.2 مليار جنيه في عام 2006.
ومن جهة المصروفات التشغيلية فقد ارتفعت بنسبة %47 مسجلة 2.8 مليار جنيه مقابل 1.9 مليار جنيه في عام 2006. ليكون بذلك العائد من التشغيل قد ارتفع بنسبة %15 مسجلا 2.4 مليار جنيه مقابل 2.1 مليار جنيه في عام 2006. وقامت موبينيل ـ طبقا للمعايير المحاسبية الدولية ـ باعادة تقييم اصولها والتزاماتها النقدية بالعملة الاجنبية علي اساس سعر صرف السائد في بداية ونهاية الفترة، ونتج عن ذلك خسائرمحدودة بلغت 2.4 مليون جنيه مقابل ارباح بلغت 6.3 مليون جنيه في عام 2006. ويعد المركز المالي للشركة حساسا امام اية تغيرات في اسعار صرف العملات الاجنبية وذلك لتحملها مصاريف خدمة ديون بالعملة الاجنبية. ومما يزيد من حساسية المركز المالي لموبينيل لسعر الصرف ان الجانب الاكبر من انفاقها الاستثماري ياتي بالعملة الاجنبية، حيث تقوم باستيراد مكونات ومدخلات شبكاتها من اوروبا وامريكا. وكان الانفاق الراسمالي قد بلغ في عام 2002 مبلغ 91 مليون يورو، ارتفعت في عام 2003 الي ما يقارب 100 مليون يورو، وتراوح بعد ذلك حول مستوي 250 مليون يورو ليصل في عام 2007 الي اعلي مستوياته علي الاطلاق باقترابه من مستوي 0.5 مليار يورو. ويعد هذا البند مرشحا للتصاعد علي المدي القصير والمتوسط نتيجة للتوسعات والتطويرات الجارية لمواجهة التحدي المتمثل في الشبكة الثالثة. وتبلغ التكاليف التشغيلية بالعملة الاجنبية ما بين 10و%20 من اجمالي المصروفات التشغيلية لموبينيل، بينما تنحصر الايرادات الدولارية علي العائد من الرومينج والذي يساهم بحوالي %5.8 من ايرادات التشغيل في عام 2007 بتسجيله 479 مليون جنيه.
وستواجه موبينيل في الفترة القادمة سلسلة من التحديات، في مقدمتها تبعات تركيزها علي اجتذاب شرائح متزايدة من مشتركي الكارت المدفوع مقدما، حيث مثل كامل الزيادة في مشتركي الشركة في العامين الاخيرين، وهو ما القي بظلاله علي متوسط العائد الشهري القادم من المشترك. ويعد مشتركو الكارت المدفوع مقدما أكثر حساسية للدورات الاقتصادية، حيث يجيء العديد من المستهلكين لتخفيض استخدامهم وقصره علي الضروريات في حالة تراجع دخولهم، ويلقي الارتفاع المستمر في معدلات التضخم بظلاله في هذا المجال. وتتوقع الشركة ان تؤدي الاصلاحات الضريبية والجمركية الأخيرة الي تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، وبالتالي وصول معدل الاختراق الي %32 بحلول عام 2009. وسيعتمد زيادة معدل الاختراق بصفة اساسية علي مشتركي الكارت المدفوع مقدما، لذلك فان موبينيل تلقي بثقلها لاجتذابهم. وكانت موبينيل قد بدات منذ مطلع مايو 2007 العمل تحت وطاة حرب الاسعار التي اندلعت بنزول الشبكة الثالثة، حيث استهدفت الاخيرة في المرحلة الحالية الشريحة الاقل دخلا عن طريق اجراء تخفيضات كبيرة في الاسعار لجذب المشتركين الجدد والشرائح الاقل دخلا من مشتركي الشبكتين القائمتين.
وكانت موبينيل وفودافون قد توصلتا في يناير 2005 لاتفاق مع المصرية للاتصالات ، أعطاهما حق استخدام تردد 1800 هيرتز، وهو ما فتح المجال امامهما للتوسع في المناطق كثيفة السكان مثل القاهرة والاسكندرية، والتي أصبح تردد 900 هيرتز يعمل فيها بطاقة تقترب من طاقته التشغيلية القصوي. ومررت المصرية للاتصالات حق استخدم تردد 1800 هيرتز للشبكتين القائمتين مقابل دفعهما ماقيمته 1.240 مليار جنيه، كل علي حدة. وقامت الشركتان بتغيير منهجية المعالجة المحاسبية للمبلغ المقرر دفعه للمصرية للاتصالات، حيث تقومان بتحميل قائمة الدخل بمصروفات استثمارية بقيمة 400 مليون جنيه علي شكل دفعات متساوية استمرت علي مدار 35 شهرا،وانتهت في نوفمبر 2007. وسيتم رسملة المبلغ المتبقي البالغ 840 مليون جنيه علي مدار عمل رخصة التشغيل المقرر ان تنتهي في عام 2013. الجدير بالذكر ان الشركتين قامتا بدفع 200 مليون جنيه للمصرية للاتصالات، بينما سيتم دفع المبلغ المتبقي البالغ 1.040 مليار جنيه علي شكل اربعة اقساط سنوية تبلغ قيمة كل منها 260 مليون جنيه.
وكان السعر الذي فاز به الكونسورتيوم الذي قادته اتصالات الاماراتية بالرخصة الثالثة للمحمول قد لفت النظر الي رخص الثمن الذي حصلت به موبينيل علي رخصة التشغيل، حيث كانت قد دفعت في عام 1998 مبلغ 1.75 مليار جنيه للحصول علي الرخصة التي يمتد عمرها علي مدار15 عاما تنتهي بحلول عام 2013. ويختلف الوضع الآن عنه في نهاية العقد الماضي حيث تصاعدت جاذبية قطاع الاتصالات منذ مطلع العقد الحالي بعد تضاعف الإيرادات القادمة من خدماتها لتتخطي نسبتها %4 من الناتج المحلي الإجمالي. وكان قطاع المحمول قد شهد في الثلاث سنوات الاخيرة افضل حالاته علي الاطلاق بعد ان قفز عدد مشتركيه من 7.6 مليون الي قرابة 30 مليون مشترك في ديسمبر 2007. جاء ذلك مصحوبا بعدة مستجدات تزامن وقوعها وفي مقدمتها استقرار الجنيه منذ مطلع عام 2005 , وزيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة %6.8 في النصف الاول من السنة المالية الحالية، بالإضافة الي استقرار معدلات التضخم، وهي عوامل جاذبة لقطاع الاتصالات. ودفع ذلك الدولة الي اتخاذ القرار بانشاء شبكة ثالثة للمحمول من المتوقع لها اجتذاب %20 من السوق خلال خمس سنوات, وهو ما دفع الكونسورتيوم الذي قادته اتصالات الاماراتية للوصول بعرضها الي 16.7 مليار جنيه متخطيا اكثر التوقعات تفاؤلا.
ومن المرجح ان تشهد الفترة القادمة تصاعد الايرادات القادمة من خدمات الهواتف المحمولة، والتي تعد شديدة الحساسية للدورات الاقتصادية وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي واجراء اصلاحات اقتصادية شملت تخفيضات ضريبية من المتوقع ان يكون لها تأثير مزدوج علي أداء وربحية شركات الاتصالات علي المديين المتوسط والطويل. فمن جهة استفادت شركات الاتصالات من تخفيض الضريبة علي عائد الشركات الخدمية الي النصف لتبلغ %20، ومن جهة اخري سينعكس تخفيض الضريبة علي الافراد ايجايبا علي مستوي دخولهم الحقيقة, وهو ما سيزيد بدوره من معدل انفاق المشتركين, وبالتالي ينعكس علي متوسط الايراد القادم من المشترك. وعلي المدي المتوسط، من المنتظر ان تؤدي التخفيضات الضريبية الي انتعاش الاقتصاد وزيادة الناتج المحلي الاجمالي، وهو ما من شانه زيادة معدلات الاختراق، وزيادة عدد المشتركين.
ويعد معدل عائد شبكات المحمول المصرية ضمن الأعلي بين شركات المحمول في الاسواق الناشئة، حيث بلغ عائد موبينيل علي الاصول %18.2 في عام 2007. ويجيء ذلك انعكاسا لعدة عوامل: اولا رخص ثمن الحصول علي رخصة التشغيل, ثانيا احتكار شركتين للسوق في الأعوام الماضية, ثالثا الإعفاء الضريبي في اول خمس سنوات تشغيل, رابعا التمركز السكاني الذي مكن الشبكتين من توصيل خدماتهما بتكلفة استثمارية وتشغيلية منخفضة, خامسا انخفاض القيمة الدفترية للاصول حيث يتم تقييمها بأسعارها قبل تعويم الجنيه.
مضاعف ربحية معتدل
بلغ نصيب سهم موبينيل من أرباح عام 2007 ما قيمته 18.2 جنيه، واغلق السهم تعاملات الاثنين الماضي مسجلا 222 جنيها, ليكون السهم بذلك متداولا علي مضاعف ربحية معتدل يبلغ 12.2 مرة وهو ما يقل عن متوسط السوق البالغ 18 مرة، ومتوسط شركات المحمول في المنطقة البالغ 14.5 مرة. وكان السهم قد عاد للتحرك فوق مستوي 200 جنيه في الربع الاخير من عام 2007 مع تسجيله في منتصف يناير اعلي مستوياته علي الاطلاق بملامسته 240 جنيها. وأعاد ذلك للاذهان العصر الذهبي للسهم، والذي بدأ بطرحه للتداول في النصف الثاني من عام 1998 , ووصل السهم الي اوج مجده في الربع الاول من عام 2000 بتخطي قيمة التعامل اليومي عليه 200 مليون جنيه مع وصوله لمستوي 187 جنيها في يناير 2000. ليبدأ السهم بعد ذلك رحلة هبوط طويلة أوصلته في فبراير 2002 لمستوي 26 جنيها مع تراجع قيمة التداول عليه الي اقل من 5 ملايين جنيه يوميا. وكانت انتكاسة السهم في عامي 2001 و 2002 علي خلفية الركود الذي شهده الاقتصاد القومي وهو ما انعكس علي البورصة بالاضافة الي تراجع اداء موبينيل نتيجة لتركيزها علي زيادة حصتها السوقية علي حساب تعظيم العائد. وقامت الشركة في مواجهة ذلك باتباع سياسة ديناميكية منذ عام 2003 اعطت المزيد من الاهتمام لاجتذاب الشرائح الاعلي من السوق ، وذلك ليس فقط لارتفاع الايراد الشهري القادم من تلك الشريحة مع دورية سدادها للمصروفات ولكن ايضا كونها الاكثر اقبالا علي الخدمات ذات القيمة المضافة والتي وجهت لها موبينيل جانبا كبيرا من انفاقها الاستثماري مؤخرا. وجاءت السياسات الاقتصادية التي اطلقتها حكومة الدكتور نظيف في سبتمبر 2005 لتتوج جهود موبينيل، فمن جهة استفادت الشركة من تخفيض الضريبة علي عائد الشركات الخدمية من %40 الي%20 ، ومن جهة اخري انعكس تخفيض الضريبة علي دخل الافراد ايجابا علي معدل انفاق المشتركين, وبالتالي علي متوسط الايراد القادم من المشترك. وعلي المدي المتوسط, من المنتظر ان تؤدي التخفيضات الضريبية الي انتعاش الاقتصاد، وبالتالي زيادة الناتج المحلي الاجمالي, وهو ما من شأنه زيادة معدلات الاختراق, وبالتالي زيادة عدد المشتركين. وعلي الرغم من النمو المطرد لسوق المحمول في مصر حيث ارتفع عدد المشتركين من 194 الفا في في عام 1998 ليقارب مستوي 30 مليون في الوقت الحالي, الا ان معدل الاختراق لم يتجاوز %32 وهو ضمن الأقل في الاسواق الناشئة.