دمــج «المصـــرية» و«الشـــرق» في «مصـــــر للتأمين»

كتب - أحـمد رضـوان:   يشهد قطاع التأمين قريبا إنشاء أضخم كيان تأميني داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، ناتج عن دمج شركتي «المصرية لإعادة التأمين» ، و«الشرق للتأمي

كتب - أحـمد رضـوان:

يشهد قطاع التأمين قريبا إنشاء أضخم كيان تأميني داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، ناتج عن دمج شركتي «المصرية لإعادة التأمين» ، و«الشرق للتأمين» ، في شركة «مصر للتأمين» ، ومن المنتظر مضاعفة رأسمال الكيان الجديد الناشئ عن عملية الدمج ليصل الي نحو 4 مليارات جنيه ، في أكبر عملية زيادة رؤوس أموال يشهدها القطاع ، علي أن يتم طرح حصة من هذه الزيادة في اكتتابين عام وخاص.


تقوم عملية الدمج علي إذابة أنشطة ومحافظ وأصول «المصرية» ، و«الشرق» في الكيان القانوني لـ »مصر للتأمين» ، التي سيحمل الكيان الجديد اسمها، بينما يتم الإبقاء علي التأمين الأهلية بشكلها القانوني الحالي ، ويتركز بها نشاط التأمين الإجباري علي السيارات وجميع التغطيات المرتبطة بالدولة ، لحين تجويد محافظ فرع السيارات بعد تفعيل القانون الجديد للتأمين الإجباري ، وإنهاء عمليات إعادة هيكلة الشركة ، ليتم التفكير في التعامل معها بشكل مستقل.

وتبدأ إجراءات الدمج فور الانتهاء من عقد الجمعيات العمومية للشركات الثلاث المقرر عقدها في غضون أسابيع ، ومن المنتظر أن تنتهي إجراءات الدمج بالكامل مع حلول العام الجديد ، لتبدأ بعدها الجولات الترويجية للطرح الذي سيتم خلال مارس 2008.

كشف محمود عبد الله رئيس الشركة القابضة للتأمين في تصريحات خاصة لـ«المال» ، عن تخصيص جزء من الحصة المطروحة للعاملين وفقا للأسس المتعارف عليها في برنامج إدارة الأصول الموضوع بوزارة الاستثمار ، وأضاف أن هناك حركة تصعيد تنتظر فريق العمل الذي شارك في عمليات إعادة الهيكلة ، مع الاستمرار في عمليات إعادة تأهيل كافة العاملين تحت إشراف القابضة.

وقال عبد الله أن الكيان الجديد الناشئ عن عملية الدمج سيبدأ عمله بحصة سوقية تدور حول%60 من السوق ، ويجري السعي الي رفع هذه الحصة تدريجيا مع وضع خطط للتوسع الداخلي والخارجي.

أضاف عبد الله أن فكرة عدم الإستعانة بمستثمر إستراتيجي في الطرح الأولي للكيان الجديد جاءت بعد التأكد من توافر الخبرات الفنية والاكتوارية والإدارية داخل الشركات، والتي سيتم الاستعانة بها بعد الدمج.

كانت «المال» قد كشفت في يوليو الماضي عن أن عملية طرح شركات التأمين ستتم دفعة واحدة عبر التداول علي القابضة للتأمين ، ولكن جاء هذا السيناريو مغايرا لفكرة الإبقاء علي كيان يسيطر علي كافة التغطيات التأمينية المرتبطة بالدولة ، وكذلك فرع التأمين الإجباري السيارات . كما انفردت «المال» بترجيح أن يسبق الاكتتاب العام طرح أي حصص لمستثمرين استراتيجيين ، حتي يتم إيجاد تسعير سوقي لأسهم الشركة المطروحة.

وعلمت «المال» أنه تم بالفعل نقل شرائح من محافظ السيارات من الشركات الثلاث الي «التأمين الأهلية» ، كما تم تدعيم وتسوية العجز في مخصصات هذا الفرع بشركتي مصر للتأمين والشرق ، في حين كان المخصص كافيا بالشركة المصرية لإعادة التأمين.

وقال عبد الله أن عملية الدمج جاءت لتدعيم فكرة التكامل التي بدأت بتأسيس القابضة للتأمين وتبعية الشركات لإدارة واحدة ، وهي الفكرة التي تهدف في الأساس الي معالجة الاختلالات الهيكلية في الشركات العامة ، ورفع معدلات نموها وحصصها السوقية ، واستقطاب عمالة جديدة تساعد في تحقيق معدلات النمو المستهدفة.

وكشف عن أنه خلال عملية الدمج سيتم تدعيم المحافظ المتشابهة وتسوية أي عجز في المخصصات ، مشيرا الي ان زيادة رؤوس أموال الشركات ستستخدم في تمويل الخطط التوسعية للكيان الجديد عبر تقديم 4 تغطيات مستحدثة ، مثل التأمين الصحي الاختياري ، والمعاش التكميلي ، وتأمينات المسئوليات المدنية ، وهي فروع مازالت غير متواجدة بقوة داخل السوق المحلية.

أضاف عبد الله أن طرح شركة واحدة لن يكون بالأمر المجدي ، وهو ما دعم هذا السيناريو الذي يعتمد علي بدء التداول علي شركة تسيطر علي أكثر من نصف السوق التي تعمل بها ، بعد أن تم تخليصها من كافة عقبات الطرح في خطوة بدأت بفصل المحافظ العقارية بتأسيس شركة مصر لإدارة الأصول العقارية ، مما يعني قدرتها علي جذب رؤوس أموال جديدة.

ويعد هذا السيناريو هو الأفضل لإدارة أصول شركات التأمين ، حيث يضمن من جهه ضخ أموال طازجة في الشركات تساعد علي إتمام عمليات الهيكلة وتنقية المحافظ بكفاءة ، ويمتص من جهة ثانية مقاومة الرأي العام لفكرة الخصخصة.

وخلال مراحل الترويج سيتم التركيز علي عمليات إعادة الهيكلة التي مرت بها الشركات الداخلة في الكيان الجديد ـ مصر والشرق والمصرية لإعادة التأمين ـ وخطط إصلاحها بدءا من التعديلات الهيكلية التي بدأت بتأسيس الشركة القابضة للتأمين ، وحتي الموافقة علي القانون الجديد للتأمين الإجباري علي السيارات.

من جهه أخري .. قال مسئول تأميني بارز ، أن التعامل مع الشركات التابعة وفقا لطبيعتها الحالية كان أمرا صعبا نظرا للمشاكل المتراكمة داخل هذه الشركات ، وسيحتاج الي تكلفة مرتفعة وفترة زمنية طويلة، كما أنه سيقضي علي القيمة المضافة التي تحققت بتأسيس القابضة للتأمين.

ورجح ألا تزيد الحصة المطروحة من الكيان الجديد علي %50 لتظل الحصة الحاكمة من نصيب الدولة ، وأن يجتذب عددا من المؤسسات التأمينية العالمية الكبري وفقا لما كشفت عنه مراحل إعادة الهيكلة من طلبات عالمية لدخول سوق التأمين عبر الشركات العامة .

كانت شركات التأمين العامة قد فقدت 15 % دفعة واحدة من حصصها السوقية خلال النصف الاول من العام المالي2007-2006 وكشفت إحصاءات هيئة الرقابة علي التأمين حول هذه الفترة عن حدوث تغييرات جوهرية في هيكل الحصص السوقية ، أبرزها تراجع شركة التأمين الأهلية الي المرتبة السادسة داخل السوق.

ومن المعروف أن عمليات إعادة الهيكلة بدأت بالاستعانة بكونسيرتيوم عالمي ، تكون من جميع التخصصات اللازمة لدراسة اوضاع الشركات ، وهي: خبراء اكتواريون، وماليون، ومصرفيون، وفريق تقييم . وتم اختيار كونسورتيوم "بي ان بي باريبا" و"التجاري الدولي" و"شركة مليمان" ومؤسسة "بيكر اند ماكينزي" ،ومؤسسة "ارنست يونج" ، وقبل توقيع العقد مع التحالف تم إعداد الشركات للتعامل معه ،وحصر جميع المعلومات والبيانات التي سيحتاجها خلال فترة عمله ،وكيفية توفيرها له ، حيث تم تأسيس غرفة معلومات داخل كل شركة من الشركات الأربع لتكون علي اتصال بالتحالف ، وتم اختيار مجموعة من العاملين ليكونوا حلقة الوصل بين التحالف والشركة القابضة. وقام التحالف بتقديم 4 تقارير عن الشركات ، ورصد التقرير الاول الخاص بالفحص الفني النافي للجهالة او "التشخيص" وضع الشركات خلال الـ 5 سنوات الماضية ، والمواقف القانونية والعمالة والاحتياطيات . وكان أهم ما جاء في التقرير الأول الذي أرسله التحالف، هو ان الشركات العامة تعمل بطاقات أقل كثيرا من امكانياتها الحقيقية، فهناك بعض الفروع التي كان من الممكن ان تحقق نتائج ومعدلات نمو أفضل بنفس الكوادر الموجودة ، ولكن بتغيير أسلوب العمل ومناخه، كما ان التكنولوجيا المستخدمة غير مستغلة بالكامل ، وهناك كفاءات لم تأخذ فرصتها ،اضافة الي الخسائر الهائلة التي يحققها فرع التأمين الاجباري علي السيارات ، والذي اكد التحالف ان الاحتياطيات المقابلة لهذا الفرع تهدد ربحية الشركات . كما كشفت هذه المرحلة عن ان تسعير بعض الاخطار يتم بشكل غير جيد ، واخطار اخري يتم تسعيرها جيدا. واشتمل التقرير الثاني علي التقييم المالي للشركات ، تلاه تقرير خاص بتوصيات إعادة الهيكلة ، والتقرير الرابع تغيير هيكل الملكية.