تأميـــن

ماهر أبو الفضل يكتب: الحسناء تحرق عُشّ الزَّوجيَّة طمعًا في تعويض شركة التأمين

هشام الذي كان معروفًا بصلادة مشاعره العاطفية، لأنه لا يملك رفاهيتها، وقع فريسة سهلة في حُب غادته

شارك الخبر مع أصدقائك

هشام، ذو الثلاثين ربيعًا، نشأ في أسرة فقيرة، بإحدى قرى الصعيد، لم يكن كغيره من أترابه، ممن لا تسمح لهم الحياة الشاقة، بتحقيق طموحاتهم، ولا يمنحهم شظف العيش الأمل لبلوغ مآربهم، بل إنه لم يستسلم لوطأة الحياة وقسوتها، أو يميل للقناعة القدرية بما وُكل إليه، حتى لا تموت بذرة الإبداع الذي وهبها الله له.

ناضل بحقٍ وصبرٍ يُحسد عليه، متسلحًا بإرادة لا تُهزم ولا تنحني أمام وسائل الضغط، إلى أن التحق بالجامعة، وتحديدًا كلية الحقوق، كان حلمه أن يكون رجلًا من رجال القضاء.

كان شابًا سخيًا في مشاعره، رغم فقره المدقع، إلا أنه كان غنيًا بفضيلة الإيثار، لم يألوا جهدًا في مساعدة محتاج متى كان في استطاعته ذلك.

لها من اسمها نصيب

في العام الثاني من الجامعة، وبينما كان غارقًا في كُتب القانون بمكتبة الكلية، سمع صوتًا يُنادى عليه، صوتًا لم يسمع مثله من قبل، التفت ليرى المنادي، وجدها شابة فتيّة، اسمها غادة، لها من اسمها نصيب، فهي غادة حسناء، عرَّفَتُه بنفسها، وطلبت منه شرح جزء من مادتي القانون الجنائي وقانون الإثبات.

هشام الذي كان معروفًا بصلادة مشاعره العاطفية، لأنه لا يملك رفاهيتها، وقع فريسة سهلة في حُب غادته، لم يكتف بتلبية ما طلبته ، بل عرض عليها شرح كافة المواد، وافقته ممتنة لعرضه. يومًا تلو الآخر، ازداد تعلقه بحبيبته، إلى أن صارحها بحبه في العام الثالث، اشترطت عليه أن يقيم في المدينة، وافقها بلا تردد.

اقرأ أيضا  يونيو الأعلي في سداد التعويضات بشركات تأمين الممتلكات ومايو الأقل (جراف)

سوء الحظ

بعد انتهاء العام الرابع، تخرج بعد حصوله على تقدير عام جيد جدًا، ونجحت غادة بتقدير جيد مرتفع-أو هكذا يصفون الحاصلين على أكثر من 70%- ومن سوء حظه لم تكن الكلية في حاجة لمعيدين في هذا العام، فقدم أوراقه للالتحاق بالنيابة العامة، لكنه لم يُوفَّق لأسباب خارجة عن إرادته.

اضطر للعمل في مصنع للكيماويات بشكل مبدئي، حتى يتمكن من توفير مبلغ لاستئجار شقة بالمدينة، وشراء “شبكة غادة”، ونجح بالفعل في ذلك بعد عامين من الكد ومواصلة الليل بالنهار، فتقدم لها ووافق والدها، بشرط توقيعه على قائمة منقولات تزيد قيمتها على مليون جنيه.

لم يتردد “المغلوب علي أمره” في التوقيع على قائمة المنقولات، وبعد الزواج، ظل متقدًا بالحيوية، حتى أنه نجح في شراء منزل، بعد أن أصبح مديرًا لمصنع الكيماويات، قبل أن يتركه لينشئ شركة للاستيراد والتصدير بمشاركة ثلاثة مساهمين آخرين.

طلبات الزوجة وطموح زوجها

طموحه لم يشغله عن زوجته، التي لم تكن على قدر المسئولية، فلم تكن مكتفية بمشاعره الصادقة، إذ فاقت طلباتها المادية طموح الزوج ، حتى أنه اضطر لتأجيل إنجاب الأبناء إلى أن يتمكن من تلبية احتياجات زوجته.

في يوم حضر مندوب من إحدى شركات التأمين لهشام، لإصدار وثيقة تأمين على شركته ضد مخاطر الحريق والسطو، رفض المساهمون إصدار الوثيقة، لكن “المغلوب علي أمره” كان مقتنعًا بأهميتها، فوافق على إصدار الوثيقة على منزله بقيمة مليوني جنيه، مقابل قسط بسيط لا يتعدى بضعة آلاف من الجنيهات.

اقرأ أيضا  «يونيون» تسعى لتطوير مفهوم الوساطة فى السوق المصرية

عاد الزوج لمنزله مساءً، وأعلم زوجته بالوثيقة التي أصدرها بعد أن شرح نصوصها، وأنه في حال حريق المنزل لا قدر الله سيحصل على التعويض من شركة التأمين، عنفته غادة، متحججة بأن القسط الذي دفعه كانت أولى به، أقنعها بأهمية تلك الوثيقة.

يوم تلو الآخر تزداد طلبات الزوجة التي فاقت قدرات زوجها، حتى اضطر لمواصلة الليل بالنهار، لتلبية احتياجاتها، وفي المقابل بدأت تفتر مشاعره نحوها، إلى أن أصيب العالم بكورنا، فتعطلت عجلة الاقتصاد العالمي، وتوقف الاستيراد والتصدير، ومن ثم توقف نشاط شركة هشام، لكن لم تتوقف طلبات زوجته، حتى اشتعل فتيل الصدام في عُشّ الزَّوجيَّة، بل الأكثر من ذلك أنها هددته بقائمة المنقولات التي أمضاها قبل زواجه منها.

شُل تفكيره ، حتى بدأ يلعن اليوم الذي تعرف فيه على الشيطانة التي أحبها، والتي شوهت جمال قلبه، وبات بلا مشاعر، لم يكن أمام الزوج سوى خيارين كلاهما مُر، إما تطليقها لكنه لا يملك مؤخر الصداق وقائمة المنقولات، أو أنه يستدين لشراء هدية ترضيها، وكان الخيار الثاني هو الأسهل.

وبعد أن عادت غادة للمنزل، نشبت الخلافات مجددًا، إلى أن أوحت عليه بفِكرة شيطانية، وهي الاتفاق مع أحد الخارجين على القانون، لحرق عُشّ الزَّوجيَّة، وبذلك سيحصلون على تعويض من شركة التأمين.

اقرأ أيضا  كورونا ترفع خسائر اكتتاب التأمين البحري الداخلي

اتفاق مع أحد الخارجين علي القانون

رفض الزوج الفكرة، لكنه رضخ بعد تهديدها له بالطلاق منه، وسجنه بقائمة المنقولات، وتم الاتفاق مع أحد الخارجين على القانون لتنفيذ المخطط الشيطاني، ونفذ فِعلته، وتم إبلاغ شركة التأمين، التي أرسلت خبيرًا لمعاينة مكان الحادث، ورهنت الشركة صرف التعويض بالحصول على صورة من محضر الشرطة والنيابة، وكذا تقرير المعمل الجنائي.

ما لم يتخيله الزوجان، أن تقرير المعمل الجنائي أثبت أن الحريق متعمدًا- بفعل فاعل- ما استدعى النيابة العامة لفتح تحقيق للوصول إلى الجاني، ونجحت بمعاونة الشرطة، في الوصول إليه بالفعل، واعتراف الجاني بالاتفاق بينه وبين الزوجان، على حرق عُشّ الزَّوجيَّة، فما كان على سلطة التحقيق سوي توجيه الاتهام للزوج والشيطانة التي أحبها وحبسهم أربعة أيام علي ذمة التحقيق، ومن ثم رفضت شركة التأمين صرف التعويض، لتضمين الوثيقة بعض الاستثناءات التي يُرفض على أساسها صرف التعويض، ومنها الهلاك أو الضرر المسبب أو الناشئ بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن الأعمال العمدية من المؤمن له أو بتحريضه أو بتواطئه والأعمال العمدية من الغير ضد الممتلكات المؤمن عليها.

أمضي هشام ليلته الأولى في الحبس، مسترجعًا شريط حياته، متمنيًا أنه لو عادت به الأيام، لما التفت لهذا الصوت الذي أفقده حريته ومستقبله، متذكرًا مقولة الشاعر الفرنسي، فيكتور هوجو “الرجل ألعوبة المرأة والمرأة ألعوبة الشيطان”.

maheryoom@yahoo.com

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »