شريف عطية

Can You Help?

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية

إذا كان شر البليّة ما يضحك أحيانا للأسف، فإن الأمر ينطبق ربما- علي إعلان الرئيس الصومالي »شيخ شريف أحمد« حالة الطوارئ 22 يونيو الحالي، إزاء تصاعد الفوضي والدمار اللذين شاعا في البلاد خلال الأيام والأسابيع الأخيرة، علي يد متمردين إسلاميين في الداخل – مدعومين بتنظيم »القاعدة« الذي يجد حاليًا في الصومال ملاذا آمنا لعناصره.. بعد أن يضيّق الخناق عليهم في الجهة الأفغانية-الباكستانية، مهددين بالإطاحة بالرئيس والحكومة من قبل إتمامهما.. مع البرلمان ستة شهور علي تقلدهم السلطة في هذه »الدولة الفاشلة«.. التي يجري تناوبها -نهبا- بين أمراء الحرب والقراصنة علي حد سواء.. منذ سقوط الدولة»المركزية« 1991.
 
إلي ذلك، ما المبررات وراء تقاعس المجتمع الدولي بصفة عامة.. والولايات المتحدة علي وجه الخصوص، عن »استعادة الامل« للصوماليين… وهو المصطلح الذي سبق للرئيس »كلينتون« إطلاقه علي حملته العسكرية 1993 التي منيت آنئذ بخسائر فادحة.. قبل أن تعود أدراجها علي الفور إلي الوطن.. لتدير واشنطن ظهرها منذ ذلك التاريخ للصومال ولمصيره، وكلما لاحت في الأفق ملامح لاستقرار الصومال، سرعان ما تتلوها اضطرابات دامية تعيده إلي ما كان عليه من فوضي.. لازمت هذا البلد »المنكوب«.. بموقعه الجيوسياسي المهم علي الطريق بين واشنطن ودول شمال شرق آسيا، إذ يمنح -ربما- هذا الموقع مزايا نسبية لعدد من القوي الخارجية المتنافسة علي النفوذ في منطقة القرن الإفريقي.. وما حولها، خاصة في العقدين الاخيرين للحرب الباردة، التي مع انتهائها سقط النظام الماركسي لـ»مانجستو« في اثيوبيا، بالتوازي مع سقوط نظام »سياد بري« الذي أخذ بمنهج »الاشتراكية العلمية« في الصومال.. الذي اعتبرته القوي الخارجية منذئذ فائضًا جغرافيًا وسياسيًا لتصفية حسابات داخلية.. عوضًا عن نظيرتها الخارجية وحساباتها الأكثر تعقيداً، ذلك علي غرار الحالة اللبنانية بالنسبة لصراع الشرق الأوسط 1990-1975، وتوابعها لليوم وبحيث يوفر استمرار التوتر فيهما علي القوي الخارجية نفقات مالية باهظة، وتكاليف سياسية، هي في غني عنها في الوقت الحاضر، إلي أن تحسم الصراع علي النفوذ فيما بينها.. ليس فحسب في منطقة القرن الأفريقي المشتعلة عسكريا وسياسيا وأمنيا في العقود الأخيرة وليس فقط بالنسبة للبحر الأحمر.. الشريان الملاحي العالمي المهم.. حيث يتعرض »اليمن« ـ علي سبيل المثال ـ علي الضفة الأخري لمضيق »باب المندب« أمام الصومال.. لاضطرابات أمنية وسياسية متصاعدة تهدد بتفتته هو الآخر، بل الخشية أيضا.. من الفوضي الممتدة إلي كل من شرقي السويس، وجنوبها، حيث يتساقط القتلي يوميا في العراق ثم في إيران مؤخرا، وإلي حيث الحرب الدائرة جنوبي السويس علي الجبهة الأفغانية الباكستانية من الجهة الثانية، ذلك في الوقت الذي تبرم فيه الاتفاقيات الأمنية بين واشنطن ودول أوروبية.. مع إسرائيل »وغيرها من الحلفاء« يناير 2009، »لإحكام السيطرة والمراقبة علي المنطقة من البحر الأحمر إلي البحر المتوسط«»من باب المندب إلي جبل طارق«، وذلك لمنع تهريب الأسلحة إلي »الإرهابيين« الفلسطينيين.. وغيرهم.
 
وفيما عدا ذلك، مما توحي به تحركات أو تدخلات من المجتمع الدولي.. لوضع حدّ لمسألة القرصنة، أو لإجراء مصالحات وطنية وإقليمية، إنما هي مقاربات أشبه بخداع النظر عن النوايا بعيدة المدي للقوي الخارجية الفاعلة في المنطقة، أو هكذا الأمر إلي أن لاحت أخطار احتمال وقوع »الدولة الفاشلة« في الصومال تحت أيدي المتطرفين والمتمردين.. وما قد يعنيه ذلك من امتداد الفوضي إلي باقي المناطق المجاورة »المتفجرة«، حيث تتدفق عناصر تنظيم القاعدة وتنشط في الاتصال بخلاياها النائمة في هذه المناطق .. التي تحكمها أنظمة هشة أقرب إلي الخُشب المُسندة، لاتخاذها كنقط وثوب للتعرض للمصالح الغربية في هذه المنطقة الحيوية من العالم.
 
إزاء ذلك، وبعد إعلان الحكومة الصومالية حالة الطوارئ.. واستنجادها بقوات من دول الجوار.. التي تطلب بدورها تفويضا دوليا من مجلس الأمن قبل التدخل عسكريا في الصومال، ربما تعطي الولايات المتحدة الضوء الأخضر للمنظمة الدولية لإصدار قرارها في هذا الخصوص، وهو ما قد يتوازي -إن حدث- مع تدخل واشنطن مؤخراً للوساطة المباشرة في العلاقات المحتدمة بين شريكي الحكم شمال وجنوب السودان، مما قد يشير إلي التفات واشنطن ـ ربما ـ إلي عواقب سياساتها السابقة.. التي قد تؤدي إلي فتح جبهات عسكرية وسياسية إضافية.. لم يعد اقتصادها ولا جيوشها ولا حلفاؤها ولا المجتمع الدولي في معظمه.. قادرين علي تحمل تبعاتها، فهل هناك من رشيد في واشنطن ينصحها بأن السلام هو الذي يؤمن مصالحها.. وليس بالحرب او التهديد بها، أم أنها ستظل علي خطأ سياستها الخارجية في الانحياز المطلق نحو المزيد من القوة؟.
 

شارك الخبر مع أصدقائك