جريدة المال - الأستاذ الإمام محمد عبده عبقرى الإصلاح والتعليم (6)
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.79 17.89 البنك الأهلي المصري
17.86 17.97 البنك المركزى المصرى
17.89 17.96 البنك التجاري الدولي CIB
17.89 17.86 بنك الإسكندرية
17.86 17.96 البنك العربي الأفريقي
17.79 17.89 بنك مصر
17.96 17.86 بنك القاهرة
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
642.00 عيار 21
550.00 عيار 18
734.00 عيار 24
5136.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

الأستاذ الإمام محمد عبده عبقرى الإصلاح والتعليم (6)

المال
المال
المال

محلة نصر

ولد الأستاذ الإمام بحصة شبشير من قرى الغربية، ولكنه نشأ بقرية «محلة نصر » من قرى مركز شبراخيت بالبحيرة.

وعلى صغر قرية محلة نصر- فإنها كانت موصولة التاريخ بتاريخ القطر كله، وذات كيان اجتماعى مكين، تمثلت فيه أحداث العهود المحسوسة لأهلها.

وكانت هذه القرية الصغيرة- من تلك القرى الممتازة بدوام اتصالها بالحياة الاجتماعية والسياسية فى سائر أنحاء البلاد.

مارست العيش فى ظل نظام الإقطاع، وحملت اسم الإقطاعى المالك له، ولم يبق من تاريخه إلاَّ نسبة القرية إليه.

ولما نشأت أنظمة «للتفاتيش » الزراعية التى خلفت الإقطاع، كان على مقربة منها أكبر هذه التفاتيش من أملاك الخديو إسماعيل، وإلى جوار هذا التفتيش بمركز السنطة ـ هاجر أبو الأستاذ الإمام وعمه ومعهما قدرٌ من المال استأجرا به أطيانًا يعملون فيها بأيديهم وبمعونة شركائهم، واشتهر والده «بالفتوة والبراعة فى الصيد بالسلاح » فأحبه لذلك مصطفى أفندى المنشاوى وأخوه محمد، وكانا موظفين فى دائرة الخديو ـ أولهما فى وظيفة مفتش زراعة، والثانى فى وظيفة ناظر، وطابت لوالد الأستاذ الإمام هذه الصحبة فعدّوه كأنه واحد من أهلها.

وشعر أهل القرية بتقلب الأحوال بين والٍ وآخر من أبناء الأسرة الخديوية، فقد اعتقل بعض أهلها ومنهم والد الأستاذ الإمام-ـ فى زمن عباس الأول وأفرج عنه فى عهد خلفه محمد سعيد- وكانت التهمة حمل السلاح وإيواء بعض المطلوبين للخدمة العسكرية.

ولم تنج هذه المحلة الصغيرة من وباء الطاعون الذى فتك بكثيرين من سكان القطر فى منتصف القرن التاسع عشر، ومات به جده «حسن خير الله » عن ولدين هما : أبوه وعمه.

وكان للقرية مقامها الدينى، أو كان هذا المقام هو نواتها حين اتصل بأجداد محمد عبده- شيخ يسمى عبد الملك لا يُعرف نسبه، وكان ينسب له الكرامات، واتخذ لنفسه خلوة يتعبد فيها بذات الموضع الذى قامت عليه بعد ذلك «محلة نصر».

ولم تخل القرية- كغيرها- من «قوتها الحيوية »، وكانت هذه القوة- كما سلف- هى عدة الريفيين فى مقاومة سلطان الطغاة الكبار وأعوانهم وأصحاب الالتزام.
وروى على مبارك أنه اطلع بين مراجعه المخطوطة على رحلة لعبد اللطيف البغدادى تعرف بالرحلة الكبرى، رأى فيها محلة نصر ومحلة مسروق، ونزل فيها ضيفًا فى بيت خير الله التركمانى.

ويظهر أن البيوت الكبيرة فى البلدة كانت ثلاثة : بيت الشيخ، وبيت خير الله، وبيت الفرنوانى.

ويبدو أن بيت التركمانى ـ وهم أجداد محمد عبده ـ كان أقوى هذه البيوتات شكيمة وأعصاهم مقادًا، فحاربه وطارده بالاضطهاد أصحاب الإقطاع والالتزام، ولما جاء دور والد محمد عبده، حورب فى رزقه حتى هاجر من القرية ومكث بعيدًا عنها نحو خمس عشرة سنة.

وكان له أقارب بمنية طوخ مركز السنطة، وببعض القرى بين الإقليمين. أما أقاربه فى «محلة نصر » فكانوا كثيرين كما جاء فى ترجمته، يتصلون بهم من جهة الناس، أى بالنسب والمصاهرة.

* * *
ولا يخفى أن «دستور الأسرة »- فيما يقول الأستاذ العقاد- أدل على كيانها الاجتماعى من مجرد الكثرة العددية أو سعة الجاه المكتسب بالوفرة والثروة.

ومن الأخبار القليلة التى يذكر الأستاذ العقاد أنها رويت له عن «محلة نصر » ـ أنها على صغرها كانت ذات أسر مسماة وبيوت منسوبة، وأن أسرة التركمانى من أسرها الثلاث المعدودة، وكان لها بيت كبير (بغير باب) تعيش فيه أكثر من واحد من عائلات الأسرة الكبيرة. وأن ترك الدار بلا باب كان فى الريف علامة على الكرم المقصود والجوار المرهوب.

ويروى الأستاذ الإمام من ذكريات طفولته أن الكبراء من زوار القرية كانوا ينزلون ضيوفًا على أبيه ولا يذهبون إلى بيت العمدة وهو أغنى من أبيه وأقرب إلى مقام الرئاسة فى الحكومة.

وكل أنباء القرية المروية ـ أنها كانت تنشأ على الفروسية وتحمل السلاح وتتعرض للشبهة والمطاردة، بل للسجن والمصادرة من جراء هذه الخصلة المتأصلة فيها.
ولا ينبئ محمد عبده بأصل نسبة التركمانى التى اشتهر بها بيته، فيما عدا أنه كان يسمع «المزاحين » من أهل البلدة يلقبونه بها وهو لا يفقه معناها، وأنه حين سأل والده قال له إن نسبهم ينتهى إلى جد تركمانى جاء من بلاده فى جماعة من أهله وسكنوا فى الخيام مدة من الزمن.

ويرد ذكر التركمان كثيرًا فى أخبار القرون الأولى من تلك الفترة، ويقول المؤرخ المقريزى الذى أدرك عهد الظاهر برقوق «أن جيوش الدولة التركية كانت بديار مصر على قسمين : منهم من هو بحضرة السلطان، ومنهم من هو فى أقطار المملكة وبلادها وسكان بادية كالعرب والتركمان، وجنودها مختلط من أتراك وجركس وروم وأكراد وتركمان، وغالبهم من المماليك المبتاعين ».

ونعلم من هذا السياق أن التركمان كانوا بين فرق الجيش، وأنهم لم يكونوا من المماليك المبتاعين.

ويرجح الأستاذ العقاد أن مقدم الجد التركمانى إلى مصر- كان على أيام صلاح الدين الذى كان يستكثر من جنود الأكراد وجيرانهم التركمان.

أما نسب محمد عبده لأمه، فمجمل المعلوم عنه فيما يسوق الأستاذ العقاد- أن أمه كانت تنسب إلى بنى عدى بالصعيد وهم منتسبون إلى قبيلة «بنى عدى » القرشية التى ينتمى إليها عمر بن الخطاب، ولكن الأستاذ الإمام يقول إن ذلك كله روايات متوارثة لا يمكن إقامة الدليل عليها.

والخلاصة أن كل هذه الأخبار تنتهى إلى نتيجـة واحدة، هى أن هذا المصلح الغيـور قد أنبتته قرية موصولة بالتاريخ ترشحه لرسالته التاريخية، وورث عن أسرة أبيه العزة والعزيمة.

[email protected]
www. ragai2009.com
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة