جريدة المال - محادثات «السادات» و«بريجينيف».. لولاها ما كانت الحرب فى 1973
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.79 17.89 البنك الأهلي المصري
17.86 17.97 البنك المركزى المصرى
17.89 17.96 البنك التجاري الدولي CIB
17.89 17.86 بنك الإسكندرية
17.86 17.96 البنك العربي الأفريقي
17.79 17.89 بنك مصر
17.96 17.86 بنك القاهرة
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
642.00 عيار 21
550.00 عيار 18
734.00 عيار 24
5136.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

محادثات «السادات» و«بريجينيف».. لولاها ما كانت الحرب فى 1973

المال
المال
المال


لم تكن العلاقة بين الرئيس السادات 1970 - 1981... وبين الدهاقنة الأيديولوجيين فى الحزب الشيوعى السوفيتى، لأسبابهما، تعمها الثقة المفترضة بين حزبين حاكمين لدودين تربطهما علاقات وثيقة منذ منتصف الخمسينيات، فضلاً عن معاهدة الصداقة والتعاون مايو 1971، إن لم يقل إن بهما من الشكوك المتبادلة.. ما انعكس سلباً على تطور علاقات البلدين خلال عقد السبعينيات، لولا ضرب من ضروب الكيمياء الشخصية كان بين «السادات» والرفيق «بريجينيف» حالت دون تدهور علاقات البلدين فى النصف الأول من السبعينيات، ولو لم تحل دون تراجعها المطرد، خاصة بعد إلغاء المعاهدة بينهما فى العام 1975، والتى كان لها عوائدها الإيجابية فى دعم القوة العسكرية والدبلوماسية لمصر فى سنوات تصديها للإمبريالية الأميركية والصهيونية.

إلى ذلك، لم يقم «السادات»- رئيسًا- بزيارة موسكو، واللقاء بنظيره السوفيتى، سوى ثلاث مرات فى مارس 1971، وفى فبراير وأبريل 1972، كانت آخرها بمثابة الوداع بين الزعيمين المصرى والسوفيتى تبادلا فيها (رغم التوتر الذى شاع فى أوساط الوفدين) الآراء.. وتلبية الاحتياجات المقررة فى اجتماعهما السابق فبراير الماضى، بالود المتعارف بينهما، ذلك منذ نحو أربعة شهور من قرار «السادات» الاستغناء عن مهمة المستشارين السوفيت فى مصر، الأمر الذى أحدث الأسلوب الدراماتيكى الذى تم به تنفيذه من جانب مصر ردود أفعال ما زالت أصداؤها تتردد فى البلدين رغم طول الزمان، ورغم تدفق مياه غزيرة تحت جسور العلاقة بين القاهرة وموسكو منذئذ إلى الآن، إلا أن الانتكاسة التى ألمت بعلاقات البلدين.. سرعان ما بدأت غيومها تنقشع فى 1980، خاصة على المستوى الإعلامى، ربما بعدما وقر فى قناعة المصريين أهمية الوجود الروسى لمعادلة النواهى الأميركية التى تواصلت بعد رحيل «السادات» 1981، ولعقد تال، بالحظر على القاهرة مقاربة الاتحاد السوفيتى كنقطة حمراء لم يغب مفعولها إلا مع انتهاء الحرب الباردة، بالتزامن مع عودة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والاتحاد السوفيتى 1989، والتى تطورت بعدئذ فى العقود الثلاثة التالية لتصل اليوم ربما إلى أقرب ما يكون لسابق علاقتهما الذهبية.

فى هذا السياق، ربما يكون من المفيد.. عرض أهم الأفكار المتبادلة بين الزعيمين المصرى والروسى فى فبراير 1972، عبر جلستين محوريتين إبان أدق الراحل صعوبة فى مسيرة العلاقات الثنائية والعربية والدولية، ربما لتبين المعالم الفارقة أو المتشابهة منذ نحو نصف قرن ونيف، علّها تضيء الطريق للمسئولين وللرأى العام فى البلدين نحو مستقبل أفضل.

يتحدث «السادات» (فيما يقارب الشكوى)، منتقداً المخطط الإمبريالى الذى يسعى عبر حزامين الشمالى والجنوبى إلى محاصرة مصر وسوريا.. (وكأنه يتحدث اليوم من وراء الغيب)، ليؤكد ما هو معلوم بالضرورة عن تنسيق استراتيجى متكامل بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من خلال اعتماد الأخيرة كقاعدة جوية وبحرية فى الشرق الأوسط، ذلك فيما تتشارك مع دول أخرى (...) فى كل من الحزام الشمالى والجنوبى.. لتكون مصر فى الوسط، حيث يضغط الحزام الشمالى فى اتجاه سوريا ومصر، فيما يضغط الحزام الجنوبى فى اتجاه ليبيا والسودان، ويؤتى الآن ثماره (مايو 1972) فى السودان، ولينتقل «السادات» للحديث عن الدفاع الجوى الضعيف - خاصة فى سوريا- (ما يضمن السيادة الجوية لإسرائيل فى الأمس كما اليوم) ذلك قبل أن يشرح وجهة نظره ورؤيته للدور الأميركى، لمحاصرة وفرض «الحل الأميركى» الذى انتهى (آنئذ) بحل «جزئى الجزئى» لفتح قناة السويس، إلى تصعيدها التوتر فى المنطقة.. بهدف وضع مصر فى حالة يأس من الحل السياسى أو العسكرى، إلا وفق الشروط الأميركية، ما يؤدى بالتالى إلى انفجار الموقف الداخلى فى مصر، كما إلى إحداث الوقيعة بين مصر والاتحاد السوفيتى، وليعرض «السادات» على ذلك تصوره للعلاقات المصرية السوفيتية مستقبلاً حيث قال:
(1) فى العام 1971 لم تكن علاقاتنا المشتركة لمواجهة المخطط الأميركى على المستوى، رغم المعاهدة بيننا.

(2) فى العام 1972 يجب أن تنظم التعاون بيننا على المستويين السياسى والعسكرى.. للآتى:
أ- التعاون بالعمل السياسى على المستوى الدولى.
ب- الإعداد لاحتمال قيام إسرائيل بحرب وقائية ضد مصر وسوريا على الأخص.

ج- القيام بعمل عسكرى محدود (المضايق مثلاً) الذى يتطلب قاذفات - مقاتلة رادعة، ودبابات ت 62، مع إعادة تقييم جهاز الحرب الإلكترونية، ولكل ما لدينا بناء على القرار السياسى.

(عن الحرب الإلكترونية.. أوضح بريجينيف أن وسائلها معقدة، ولا يمكن القطع بالمطلوب، وعلى المارشال «جريشكو» تقديم تقرير عنها بعد تقييم الموقف مع (الخبراء).

د- تصميمنا فى اتحاد الجمهوريات العربية على تصنيع السلاح.

هـ- لا نريد مواجهة بين القوتين العظميين.. إنما الاستعانة بالتكنولوجيا السوفيتية حتى لا نستعين بتكنولوجيا أخرى.

فى السياق نفسه، استطلع الرفيق «بريجينيف».. رأى الرئيس «السادات» من خلال المناقشات التى دارت حول سوريا- ليبيا- الأردن، وحول السعودية والكويت، ذلك قبل أن يتطرق «بريجينيف للسؤال» عن مستوى التدريب فى القوات المسلحة وروحها المعنوية.. وموقف الذخيرة، وعن الوضع الداخلى- والرأى العام للطبقة العاملة، والاتجاهات الموجودة فى الاتحاد الاشتراكى، وأسباب اضطرابات الطلبة الأخيرة، وعما إذا كان هناك وجود اتصال بالمصريين فى الأرض المحتلة.. رد «الرئيس».. بالإيجاب.

فى الجلسة التالية تحدث «بريجينيف».. ليعرب عن تقديره لدور مصر كمركز الثقل فى العالم العربى، وعن اقتناعه بأن الوضع فى المنطقة كان للأحسن لولا العدوان الإسرائيلى، مؤكداً على سياسة بلاده لإلقاء «كل ثقلنا السياسى للوصول إلى حل سلمى، كأفضل الطرق، ذلك على أساس قرار مجلس الأمن الذى يجب ألا نقلل من أهميته والاستفادة منه مستقبلاً، كما أوضح هدف السياسة السوفيتية التعاونية بعد العدوان.. فى تحقيق القدرة الدفاعية للشعب المصرى (والسوري)، وأن «علينا أن نجد الطرق لتحقيق التعاون فى كافة المجالات».

■ عن الأوضاع العالمية، قال إن مشكلة الشرق الأوسط مرتبطة بالأحداث العالمية، على غير ما يبدو فى الظاهر.

■ عن الدور الأميركى فى المنطقة فقد ذكر أن أميركا غير راضية عن خروج منطقة الشرق الأوسط من دائرة نفوذها، وتهدف إلى التضليل بمشروعاتها المقترحة للتسوية.

■ وعن العمل العسكرى.. قال إننا لا نؤيد إطالة مدة الهدنة (وليس معنى تركيز جهودنا على العمل السياسى.. أننا لا نعنى عدم ضرب القوات الإسرائيلية) أو منعكم من القيام بعمل عسكرى، وإذ لا يجب الترويج لمثل هذا الكلام فى القوات المسلحة ومن قادة القيادة (ربما يقصد القائد العام) فى البلاد، فنحن لسنا ضد العمل العسكرى.. بل لا نريد أن تبدأوه وتنتهوا إلى الهزيمة، المهم أن يكون النجاح مضموناً.

وأخيراً.. فإنه إذا تتابعت الخطوط العريضة كما تحدثت عنها.. يمكن قبول فكرتكم بالقيام بعمل عسكرى خلال هذا العام لضرب إسرائيل على رأسها، وعليكم أن تحددوا مدى وحجم هذا العمل العسكرى، وإمكانياته مع وزير الدفاع السوفيتى.

■ وأنهى حديثه بأن السياسة السوفيتية إزاء مصر تتلخص فيما يلى:-
(1) تدعيم العلاقات المشتركة بما فى ذلك العلاقات الحزبية.

(2) التنسيق السياسى المشترك على نطاق السياسة العالمية.

(3) تدعيم التعاون فى المجال العسكرى.

(هل هناك طلبات سلاح؟)

وبعد تعقيب الرئيس السادات على حديث نظيره السوفيتى، أعرب خلاله عن الشكوى من وعود فى مارس 1971من كل من «بورجونى» و«بانا ماريوف» لم تنفذ حتى الآن، ذلك قبل أن يسرد مطالبه من السلاح تحتوى على قاذفات مقاتلة رادعة، ودبابات حديثة تعادل ما لدى إسرائيل، مع إدخال التكنولوجيا السوفيتية فى الحرب الإلكترونية، الأمر الذى استجاب له «بريجينيف» بالنسبة لطائرات الميج 17، والميج mf، وطائرات tu 22 (بإجمالى نحو 150 طائرة)، فضلاً عن مائتى دبابة t 62، وليسأل بريجينيف السادات «هل أنت سعيد».. فيرد الرئيس «نعم».

إلى ذلك، لم يلتق «السادات» بعدها مع «بريجينيف» إلا فى أبريل 1972، وكان لقاءً مثقلاً بالهموم.. فى ظل توقف صفقة فبراير للتسليح، نظراً لتردى العلاقات بسبب تصرفات غير مسئولة من القائد العام، تجاوز فيها على سلطات الرئيس السياسية بالنسبة لدور الخبراء السوفييت فى مصر، وليصبح لقاؤهما فى أبريل بمثابة الوداع بين نظيرين أسهمت الكيمياء الشخصية بينهما فى تجاوز الاختلافات السياسة بين البلدين- إذ لولاها لما كانت الحرب فى أكتوبر 1973.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة