جريدة المال - بقلم رجائى عطية: ابــن رشـــد 12
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.79 17.89 البنك الأهلي المصري
17.86 17.97 البنك المركزى المصرى
17.89 17.96 البنك التجاري الدولي CIB
17.89 17.86 بنك الإسكندرية
17.86 17.96 البنك العربي الأفريقي
17.79 17.89 بنك مصر
17.96 17.86 بنك القاهرة
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
642.00 عيار 21
550.00 عيار 18
734.00 عيار 24
5136.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

بقلم رجائى عطية: ابــن رشـــد 12

المال
المال
المال

المعجزة

سبق أن أشار الأستاذ العقاد إلى «المعجزة» عند كلامه عن أثر الفلسفة الرشدية، فأومأ إلى المشابهة فى هذا الشأن بين رأى دافيد هيوم ورأى ابن رشد.

وخلاصة رأى دافيد هيوم أن طريقة المعجزة غير طريقة البرهان وأن الحاسب إذا عرف- مثلا- أن مجموع اثنين واثنين أربعة لا تختلف حسبته لأنه يشهد بعد ذلك خارقة من الخوارق، وأن الجاهل قد يرى الحيلة فتلتبس عليه بالمعجزة.

وإذا قوبل بين هذا الرأى وبين رأى ابن رشد فيما يلى- بدا أن المشابهة بينهما أكبر من مشابهة المصادفة والاتفاق، وقد نُقلت فلسفة ابن رشد والمناقشات فيها إلى اللغة اللاتينية، فليس من البعيد أن يكون دافيد هيوم قد اطلع على شىء منها فى الترجمات اللاتينية، ويتعزز هذا الظن إذا أضيف إلى الكلام فى المعجزة كلامه فى الأسباب، وقد كان الكلام فى الأسباب موضع مناقشة بين ابن رشد والغزالى، تُرجمت كلها إلى اللاتينية.

أما رأى ابن رشد فى المعجزة فخلاصته:
-1 أن وسيلة العارف إلى الإيمان بصدق النبى هى معرفة الحق فى دعوته وليست هى رؤية الخوارق.
-2 أن المعجزة ممكنة، لأن قدرة الله على عمل يعجز عنه الإنسان أمر لا ينكره مؤمن بالله.
-3 أن المعجزة مقنعة على اعتبار أن المشاهد لها يرى أنها عمل لا يقدر عليه غير الإله، فلا بد له إذن من الإيمان بالله قبل الإيمان بالإعجاز.
-4 أن الإسلام لم تكن من حجته المعجزات بل كانت معجزته آيات القرآن الكريم، وفيه يقول تعالى : « وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ».

ما بعد الطبيعة

كتاب «ما بعد الطبيعة»- فيما يقول الأستاذ العقاد- أهم كتب أرسطو التى اختارها ابن رشد للشرح والتفسير، تدل إشاراته إلى الكتب السابقة على أن المعلم الأول قد درس موضوعه بعد نضجه وتكرار النظر فيه، فضلاً عن اسم الكتاب الذى يفيد أنه مكتوب بعد الفراغ من كتاب الطبيعيات.

والترجمة التى شرحها ابن رشد وفسرها دقيقة فى جوهرها، تكاد أن تكون حرفيةً عند المقارنة بينها وبين التراجم المنقولة عن اليونانية. وتؤخذ على ترجمة الشرح مآخذ لا ضرورة لها، ومن أمثلتها فى العبارة المتقدمة قول المترجم : «... إن كان أدرك شيئًا منه فإنما أدرك يسيرًا، فإذا جمع ما أدرك منه من جميع من أدرك ما أدرك منه كان للمجتمع من ذلك مقدار ذو قدر، فيجب أن يكون سهلاً من هذه الجهة»..
ومحصلة ذلك أننا لو أخذنا من كل من أدرك يسيرًا من الحق ما أدركه اجتمع من ذلك قدر ليس باليسير.

ويمضى الأستاذ العقاد فيختار أول عبارة فسرها ابن رشد من كتاب «ما بعد الطبيعة» لأرسطو، للتدليل على طريقته فى التفسير، وهى طريقة تجمع- فيما يرى- بين تفسير اللفظ وتفسير المعنى وتفسير الفكرة الفلسفية التى ينطوى عليها ذلك المعنى، ويرى أن ابن رشد لم يسلم من بعض العيوب التى ألمع إليها فى استعراضه لعبارات ابن رشد فى شرحه.

الحياة الكاملة حركة

المناقشة فى حركة السماء، فيما يقول الأستاذ العقاد، قائمة فى قول الأقدمين إن الأجرام السماوية تتحرك ولا تسكن.. لأنها «حيوانات» روحانية، وإنما يعرض السكون للحىّ المادى من جهة فساد الجسد، ولهذا تطلب الأجرام السماوية الحركة حيث تكون، ويتم لها كمال الحياة بتمام الحركة.

وسخر الإمام أبو حامد الغزالى بهذا النظر، وقال: «إن طلب الاستكمال بالكون فى كل أين يمكن أن يكون له- حماقة لا طاعة !

«وما هذا إلاَّ كإنسان لم يكن له شغل، وقد كفى المؤنة فى شهواته وحاجاته، فقام وهو يدور فى بلد أو فى بيت، ويزعم أنه يتقرب إلى الله تعالى، وأنه يستكمل بأن يحصل لنفسه الكون فى كل مكان أمكن، وزعم أن الكون فى الأماكن ممكن له، وليس يقدر على الجميع بينها بالعدد فاستوفاه بالنوع، فإن فيه استكمالاً وتقربًا، فيسفه عقله ويحمل على الحماقة، ويقال : الانتقال من حيز إلى حيز، ومن مكان إلى مكان، ليس كمالاً يعتد به، أو يتشوف إليه، ولا فرق بين ما ذكروه وبين هذا».

وفيما رد به ابن رشد على كلام الغزالى أنه «لا يصدر إلاَّ عن أحد رجلين : إما جاهل، وإما شرير. وأبو حامد مبرّأ من هاتين الصفتين».

«على أنه قد يصدر من غير الجاهل قولٌ جاهلىٌّ، ومن غير الشرير قولٌ شريرىّ. ليدل هذا على تصور البشر فيما يعرض لهم من الفلتات. فإنه إن سلمنا لابن سينا أن الفلك يقصد بحركته تبديل الأوضاع، وكان تبديل أوضاعه من الموجودات التى هاهنا هو الذى يحفظ وجودها بعد أن يوجدها، وكان هذا الفعل منه سبحانه- دائمًا- فأى عبادة أعظم من هذه العبادة ؟»

الأســـــباب

أما مسألة الأسباب، فالمعلوم- فيما يورد الأستاذ العقاد- أن الغزالى يرى أن الأسباب ظواهر تقارن المسببات وليس هى علتها، وهو رأىٌ يوافق عليه العلم الحديث الذى يكتفى بوصف الظواهر ولا يدعى استقصاء عللها، وأجمل الغزالى رأيه فى كتابه «تهافت الفلسفة» فقال: «الاقتران بين ما يُعتقد فى العادة سببًا وما يُعتقد مسبَّبًا، ليس ضروريًّا عندنا، بل كل شيئين ليس هذا ذاك ولا ذاك هكذا، ولا إثبات أحدهما متضمنًا لإثبات الآخر، ولا نفيه متضمن لنفى الآخر، فليس من ضرورة وجود أحدهما وجود الآخر، ولا من ضرورة عدم أحدهما عدم الآخر : مثل الرى والشرب، والشبع والأكل، والاحتراق ولقاء النار، والنور وطلوع الشمس، والموت وحز الرقبة، والشفاء وشرب الدواء، وإسهال البطن واستعمال المسهل، وهلمَّ جرَّا... إلى كل المشاهدات من المقترنات فى الطب والنجوم والصناعات والحرف، وإن اقترانها لما سبق من تقدير الله سبحانه لخلقها على التساوق، لا لكونه ضروريات فى نفسه غير قابل للفوت، بل لتقدير.

وقال ابن رشد يرد على الغزالى : -
«أما إنكار وجود الأسباب الفاعلة التى تشاهَد فى المحسوسات فقول سفسطائى، والمتكلم بذلك إما جاحد بلسانه لما فى جنانه، وإما منقاد لشبهة سفسطائية عرضت له فى ذلك، ومن ينفى ذلك فليس يقدر أن يعترف أن كل فعل لا بد له من فاعل.

«وأما أن هذه الأسباب مكتفية بنفسها فى الأفعال الصادرة عنها، أو إنما تتم أفعالها بسبب من خارج إما مفارق أو غير مفارق، فأمر ليس معروفًا بنفسه، وهو مما يحتاج إلى بحث وفحص كثير.

«وإنْ ألِفوا هذه فى الشبهة الأسباب الفاعلة التى يُحس أن بعضها يفعل بعضًا لموضع ما هاهنا من المعقولات التى لا يحس فاعلها فإن ذلك ليس بالحق. فإن التى لا تُحس أسبابها إنما صارت مجهولة ومطلوبة من أَنها لا يُحس لها أسباب : فإِن كانت الأشياء التى لا تُحس لها أسباب مجهولةً بالطبع ومطلوبة فما ليس بمجهول فأسبابه محسوسة ضرورةً، وهذا من فعل من لا يفرّق بين المعروف بنفسه والمجهول. فما أتى به فى هذا الباب مغالطة سفسطائية.

«وأيضًا فماذا يقولون فى الأسباب الذاتية التى لا يفهم الموجود إلا بفهمها ؟ فإنه من المعروف بنفسه أن للأشياء ذوات وصفات هى التى اقتضت الأفعال الخاصة بموجودٍ موجودٍ، وهى التى من قبلها اختلفت ذوات الأشياء وأسماؤها وحدودها، فلو لم يكن لموجودٍ موجودٍ فعل يخصه لم يكن له طبيعة تخصه، ولو لم يكن له طبيعة تخصه لما كان له اسم يخصه ولا حد، وكانت الأشياء كلها شيئًا واحدًا. لأن ذلك الواحد يُسأل عنه : هل له فعل واحد يخصه أو كلها انفعال يخصه أَو ليس له ذلك ؟ فإن كان له فعل يخصه فهنا أفعال خاصة صادرة عن طبائع خاصة، وإن لم يكن له فعل يخصه واحد فالواحد ليس بواحد، وإذا ارتفعت طبيعة الواحد ارتفعت طبيعة الموجود، وإذا ارتفعت طبيعة الموجود لزم العدم.

«وأما هل الأفعال الصادرة عن موجودٍ موجودٍ ضرورية الفعل فيما شأنه أن يفعل به أو هى أكثرية، أو فيها الأمران جميعًا فمطلوب يستحق الفحص عنه. فإن الفعل والانفعال الواحد بين كل شيئين من الموجودات إنما يقع بإضافة ما من الإضافات التى لا تتناهى. فقد تكون إضافة تابعة لإضافة، ولذلك لا يُقطع على أن النار إذا دنت من جسم حساس فعلت ولا بد، لأنه لا يبعد أن يكون هنالك موجود يوجد له إلى الجسم الحساس إضافة تعوق تلك الإضافة الفاعلة للنار، مثل ما يقال فى حجر الطلق وغيره. ولكن هذا ليس يوجب سلب النار صفة الإحراق ما دام باقيًا لها اسم النار وحدها. وأما أن الموجودات المحدثة لها أربعة أسباب : فاعل ومادة وصورة وغاية، فذلك شىء معروف بنفسه. وكذلك كونها ضرورية فى وجود المسبَّبات وبخاصة التى هى جزء من الشىء المسبب أعنى التى سموها قوم مادة وقوم شرطًا ومحلا، والتى يسميها قوم صورة وقوم صفة نفسية».

وبعد كلام طويل لا يتسع له هذا الحيز، يقول ابن رشد:
«فكما قلنا لا ينبغى أن يشك فى أن هذه الموجودات قد تفعل بعضها بعضًا ومن بعض، وأنها ليست مكتفية بنفسها فى هذا الفعل بل بفاعل من خارج فعله، شرط فى فعلها بل فى وجودها فضلاً عن فعلها.

«وأما جوهر هذا الفاعل أو الفاعلات ففيه اختلاف الحكماء من وجه ولم يختلفوا من وجه، وذلك أنهم كلهم اتفقوا على أن الفاعل الأول هو برىء عن المادة، وأن الفاعل فعله شرط فى وجود الموجودات بوساطة معقولٍ له هو غير هذه الموجودات، فبعضهم جعله الفلك فقط، وبعضهم جعل مع الفلك موجودًا آخر بريئًا من الهَيُولى، وهو الذى يسمونه واهب الصور . والفحص عن هذه الآراء ليس هذا موضعه، وأشرف ما تفحص عنه الفلسفة هو هذا المعنى.. »

[email protected]
www. ragai2009.com
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة