جريدة المال - الشيخ الرئيس ابن سينا (4) مشكلات الفلسفة
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.79 17.89 البنك الأهلي المصري
17.86 17.97 البنك المركزى المصرى
17.89 17.96 البنك التجاري الدولي CIB
17.89 17.86 بنك الإسكندرية
17.86 17.96 البنك العربي الأفريقي
17.79 17.89 بنك مصر
17.96 17.86 بنك القاهرة
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
642.00 عيار 21
550.00 عيار 18
734.00 عيار 24
5136.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

الشيخ الرئيس ابن سينا (4) مشكلات الفلسفة

المال
المال
المال

هناك كتب عديدة عرضت لأعلام الفلاسفة عرضًا أفقيًّا يُحصى السير والمؤلفات والدور، وهو عمل لازم ومطلوب لمن يعد نفسه لخوض غمار الفلسفة، باعتبار هؤلاء الفلاسفة هم بناة مذاهبها ونظرياتها وحكمتها وغاياتها.. وقد ظهرت مؤلفات تناولت ما يقترب أو يزيد فى الكتاب الواحد عن عشرين من أعلام الفلسفة.

هذه الملحوظة تطرح سؤالاً لماذا لم يفعل الأستاذ العقاد ذلك، ولديه من العلم الموسوعى العريض ما يعينه على أن يضم الكتاب الواحد عددًا من الفلاسفة، ولماذا اكتفى بأن يكتب كتابًا منفردًا عن كلٍّ من ابن سينا وابن رشد، ويطوف فى قالب مختلف مع المعرى فى رجـعة أبى العلاء، أو يلقى محاضرة عن الغزالى والفلسفة لا تتسع بداهةً لما كان يأمله هو من الكتابة عن هذا العالم الفيلسوف الفذ.

ولكنك لن يتضح لك الجواب إلاَّ بعد الإطلاع على كتابيه عن الشيخ الرئيس ابن سينا، وعن ابن رشد. ففيهما من عمق البحث والتقصى ما يفسر لماذا آثر الأستاذ العقاد التعمق الرأسى عن الحصر الأفقى.

ولعل هذا الفصل من الكتاب عن الشيخ الرئيس، يجيب عن لماذا آثر الأستاذ العقاد الكيف على الحكم، أو لماذا آثر الغوص الرأسى والتعمق، علـى الإحصـاء الأفقـى الذى لا يعطى الفرصة للغوص والتعمق.

الإلمام بآراء ابن سينا فى مشكلات الفلسفة، يقتضى الإلمام أولاً بهذه المشكلات، ويقتضى الإلمام ثانيًا بالتفسيرات التى أبداها المتقدمون عليه.

لا شك أن آراء المتقدمين كان لها أثر فى تفكير ابن سينا، وما انتهى إليه اعتقاده بالنسبة لكل مسألة أو مشكلة، من مشكلات الفلسفة.

ومع تعدد المذاهب الفلسفية بقدر من نبغ من الفلاسفة، إلاَّ أنه يمكن ردها إلى فرعين شاملين:

الفلسفة المادية التى يرى أصحابها أن مادة العالم فى غنى عمن يدبرها من خارجها.

والفلسفة الإلهية التى يرى أصحابها أن المادة لا يمكن أن تستغنى عن قدرة عاقلة «غير مادية» تستخدم منها حركتها.

وأشد المذاهب المادية إمعانًا في مناقضة الفلسفة الإلهية هو مذهب المادية الثنائية Dialetical Materialism الذي يتلخص في أن المادة قديمة، ومتحركة بذاتها، مشتملة على العناصر التي تنشئ منها الحياة والعقل. ومن قوانينها اجتماع الأضداد فيها، ويستمر هذا التعدد ريثما يتغلب ضد على ضده أو نقيضه. وهذه مغالبة دائمة لا تنقطع، وفيها تتحول الصفة «الكمية» إلى الصفة «الكيفية»، ومن هذا التحول تنشأ الحياة كما ينشأ العقل.

وهذا عند هؤلاء هو تفسير ظهور الحياة من «مادة عمياء» لا تشبهها، وهو فى نظرهم تفسير ظهور العقل فى الحياة كلما تطورت الكميات والكيفيات بتحول الضد إلى ضده وهلم جرا. فهم يؤمنون بالدور الدائم للمادة الأولية.

ويقول إنجلز Engels، وهو من أساطين هذا المذهب ما ملخصه إن المادة تتحرك فى دورات أبدية تستتم كل منها مداها فى «دهر» من الزمان تبدو إزاءه السنة بالحسابات الأرضية و كأنها عدم. وهذه الدورة تلوح فيها فترة التطور الأعلى أى فترة الحياة العضوية التى يتوجها الوعى الذاتى. دورة فى شكل هيئة خاصة من هيئات المادة، ولا يدوم فيها إلاَّ المادة المتغيرة أبدًا وناموس التغير الأبدى والحركة الأبدية.

● ● ●

فماذا عن الفلسفة الإلهية التى ينتمى لها الشيخ الرئيس ابن سينا؟

الإلهيون الأقدمون يقولون بأن الحركة الأزلية مستحيلة، فليس قبل الأزل سابق يسبقه فى المكان والزمان. وإذا قيل إن المكان السابق للحركة الأولى، فكأنما يقال إن المكان زمان قبل الزمان!

وكذلك فإن مسألة الأضداد قد جعلت المشكلة حلاًّ، وهو قلبٌ أو خُلْفٌ لا يعقل السكوت عليه.

وقد تكون الثنائية مفهومه حين يتقابل العقل والمادة أو تتقابل الروح والمادة. ولكن العجيب الذى لا يقبل التفسير أن تكون مادة مضادة لمادة فى طبيعتها.

إن المادية الثنائية لم تفسر لماذا قدر أصحابها أن الحياة والقوة الفكرية تظهر فى الوقت الذى ظهرتا فيه، وما هو عدد سنين الدورة هل بالآلاف وعشراتها ومئاتها أم بالملايين من السنين، وتفسير ذلك محال حالة كون عدد السنين والدورات منذ الأزل لا جواب عليه، ولا يقبل الإحصاء!

ثم لماذا كل هذا الهروب من تقرير وجود العقل قبل المادة؟! واعتساف إحالات غامضة مبنية على الأضداد؟!

ثم كيف تكون المادة قوة عمياء منذ الأزل، ثم يطرد التقدم فيها على عمائها إلى حركة النبات ثم حركة الحيوان ثم حركة العقل فى الحيوان حين يبلغ مرتبة الإنسان؟
لا مراء فى أن فاقد الشىء لا يعطيه، وكل مراد المادية الثنائية إنكار «العقل الخالق»، ومن ثم وقفوا عند المحسومات ليحلوا بها مشكلات لا يحلها فى نظرهم العقليون والإلهيون؟ وليجعلوا المشكلة حلاًّ ويستبيحوا مجاوزة المحسوسات ليقولوا بالدورات الأبدية وفروض غريبة مستغربة.

● ● ●

على أن الفلسفة الإلهية لا تخلو من المشكلات العويصة التى يكثر الخلاف بين الفلاسفة على عرضها وتفصيل حلولها وتأويلاتها.

بيد أن هناك فارقًا مهمًّا، أن الفلسفة الإلهية لم تغلق الباب ولم تختم الإشكال بإقرار إشكال، وإنما تركت الباب مفتوحًا فيما يقول الأستاذ العقاد لمن يبتغى الوصول من طريق التأمل أو الرياضة الروحية أو الاستشراف للكشف والإلهام.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة