جريدة المال - فى مدينة العـقاد "686" برناردشو "11"
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.79 17.89 البنك الأهلي المصري
17.86 17.97 البنك المركزى المصرى
17.89 17.96 البنك التجاري الدولي CIB
17.89 17.86 بنك الإسكندرية
17.86 17.96 البنك العربي الأفريقي
17.79 17.89 بنك مصر
17.96 17.86 بنك القاهرة
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
642.00 عيار 21
550.00 عيار 18
734.00 عيار 24
5136.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

فى مدينة العـقاد "686" برناردشو "11"

المال
المال
المال

برناردشو ومصر

هذه كلمة رآها الأستاذ العقاد واجبة من حق شو أن تكتب فى مصر باللغة العربية، ويومئ بذلك إلى موقفه الكريم المشهود من الأمة المصرية بعد حادث ومجزرة دنشواى.

خرج جماعة من جيش الاحتلال الإنجليزى للصيد على مقربة من قرية دنشواى بالصيف القائظ فى 13 يونيو 1906، فأدى إطلاق النيران إلى مقتل زوجة أحد الفلاحين بطلق نارى واحتراق بعض أجران القرية. اشتبك الفلاحون بالضباط فعن هؤلاء أن يلوذوا بأقرب موقع لطلب النجدة، ومات أحدهم بضربة شمس- كما جاء بالتقرير الطبى- بعد أن عدا مسافة طويلة فى القيظ الشديد.

وما إن وصل الخبر إلى القاهرة حتى صدر أمر عاجل بعقد المحكمة المخصوصة ونقل المشنقة إلى القرية استعدادًا لأحكام الإعدام المرتقبة. وبالفعل صدر الحكم بشنق أربعة وبالسجن المؤبد لاثنين، والسجن خمسة عشر عامًا لواحد، والحبس سنة وخمسين جلدة لثلاثة، وخمسين جلدة لخمسة، وتم تنفيذ الحكم جهرًا فى ساحة تطل عليها مساكن المشنوقين والمجلودين.

ليس غريبًا أن يثور الشعب المصرى لهذا الظلم البين وهذه المذبحة، ولا هو بغريب أن ينبرى مصطفى كامل والزعماء والشعراء والأدباء المصريون لشجب هذه الخطيئة الكبرى. ولكن الذى يستحق التقدير والإشادة أن يجرد الأيرلندى برناردشو حملة من أقوى حملاته لإدانة هذا السلوك الإنجليزى الغاشم، وكتب شو فصلاً مسهبًا عن الحادث فى مقدمة روايته «جزيرة جون بول الأخرى»، ولم يكتب أحد عن قضية دنشواى ما يضارع ـ فى نظر العقاد ـ ما كتبه شو فى صدق الدفاع وقوة ومضاء الحجة وشدة الغيرة للمظلومين فى تلك المذبحة المشئومة.

* * *

كاد اسم شو أن يقترن فى تلك الآونة باسم دنشواى، حتى تهكم بعض الكتاب المستعمرين فاشتق من اسم «شو» واسم «دنشواى» نسبة واحدة باللغة الإنجليزية بكلمةDenshavian بعد اختصار مقطعها الأخير على عادة الإنجليز.

مما قالة شو فى مقدمة روايته: «إن الفلاحين المصريين لم يتصرفوا فى الحادث غير التصرف الذى كان منتظرًا من جمهرة الفلاحين الإنجليز لو أنهم أصيبوا بمثل مصابهم فى المال والحرمات، وإن الضباط لم يكونوا فى الخدمة يوم وقوع الحادث، بل كانوا لاعبين عابثين أساءوا اللعب وأساءوا المعاملة، وإن الفلاح الإنجليزى ربما احتمل عبثًا كهذا لأنه على ثقة من التعويض. ولكن القرويين فى دنشواى لم تكن لهم هذه الثقة بالتعويض ولا بالإنصاف، وأن أحد المشنوقين - حسن محفوظ- كان شيخًا فى الستين يبدو من الضعف كابن السبعين، فلو لم يُشنَق لجاز أن يموت فى السجن قبل انقضاء خمس سنوات».

عرض شو لتاريخ المحكمة المخصوصة التى أنشئت لمحاكمة من يعتدى على جنود الاحتلال، وعرض لوقائع المحاكمة وأقوال الشهود الذين عوقب بعضهم على صدقه وصراحته فى أداء الشهادة، وأشبع اللورد كرومر المعتمد البريطانى ووكيله مستر فندلى لومًا وتقريعًا وسخرية على ما كتباه عن القضية إلى الحكومة الإنجليزية.

كان مما أحصاه على «فندلى» تحسينه لحكومته الإنجليزية «عقوبة الجلد» حيث كتب يقول لحكومته:«إن المصريين قدريون لا يهمهم الموت كما تهمهم العقوبة البدنية». فكتب شو تعقيبًا ساخرًا على هذا المنطق العجيب: هل الأربعة الذين شنقوا ليسوا من المصريين القدريين ؟!

ومد «شو» حملته إلى الحكومة البريطانية والبرلمان الإنجليزى لأنهم لم يفعلوا شيئًا لمنع تنفيذ هذا الحكم البربرى الجائر بعد التبليغ به، وعقب بأن الإفراج عن السجناء من أهل القرية أقل تكفير واجب عن هذه الكارثة البربرية !

وظل شو يتابع القضية بعد إقالة اللورد كرومر، وأعلن اغتباطه بهذه الإقالة التى كانت ثمرة لحملته وبما أبلغت به الحكومة البريطانية بأن العفو عن السجناء قريب.

كان موقف شو تعبيرًا مخلصًا عن غيرته الإنسانية الخالصة فى نصرة الحق.

شو ومصر مرة أخرى

يروى الأستاذ العقاد أن مصر شغلت «شو» فى مناسبة أخرى غير هذه المناسبة المحزنة، ويروى الأستاذ العقاد هذه المناسبة قائلاً: «فقد تقرر فى سنة من السنين الدراسية (1927 / 1928) تدريس روايته «جان دارك» فى الجامعة المصرية. فأثار القرار اعتراضًا شديدًا ممن سمعوا عن الرواية ولم يطلعوا عليها، لأن النبى عليه السلام يُذكر فيها باسم راعى الإبل.

«ووصلت الحملة على الرواية إلى مجلس النواب، وتصدى أربعة من النواب لاستجواب الحكومة فى هذه المسألة، وكان كاتب هذه السطور عضوًا فيه فاشتركت فى المناقشة لبيان الحقيقة، وذكّرتُ المجلس بموقف الرجل فى قضية دنشواى، وقلت إن العبارة المشار إليها قد وردت على لسان شخص من شخوص الرواية لا على لسان المؤلف، وإن المؤلف وضع على لسان شخص آخر رده المفحم عليها، فقال إن أتباع محمد عليه السلام أوفر أدبًا من هذا فى كلامهم عن السيد المسيح، وإنهم يوقرون الحواريين ولا يقولون عن واحد منهم إنه «صياد أسماك».

ونمى الخبر فى أثناء ذلك إلى برنارد شو فقال لمندوب صحيفة «نيوز كرونيكل» الذى قصد إليه لمحادثته فى شأنه: «إن ما جاء فى الرواية لم يكن رأيى أنا، بل هو رأى الكنيسة فى القرون الوسطى». وأضاف أن العبارة لم تصدر منه وإنما من «كوشون» الذى عاش فى القرن الخامس عشر، وأنه إن كان مفهومًا أن يضيق الأميون بالعبارة، فإنه لا يدرى كيف تسوء هيئة علمية كالجامعة المصرية. هل لم يروا ما فى المقارنة التى عقدها بالكتاب من المدح والثناء على النبى ؟، أو ما قاله «إيرل وارديك» من الإشادة بالإسلام على حساب المسيحية. ولم يعدم شو كعادته عبارةً لائمة للأساتذة، أما الطلبة فرآهم يستحقون الصفح والإغضاء.
[email protected]
www. ragai2009.com
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة