جريدة المال - روح عظيم: المهاتما غاندى 8
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.79 17.89 البنك الأهلي المصري
17.86 17.97 البنك المركزى المصرى
17.89 17.96 البنك التجاري الدولي CIB
17.89 17.86 بنك الإسكندرية
17.86 17.96 البنك العربي الأفريقي
17.79 17.89 بنك مصر
17.96 17.86 بنك القاهرة
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
642.00 عيار 21
550.00 عيار 18
734.00 عيار 24
5136.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

روح عظيم: المهاتما غاندى 8

المال
المال
المال

ما هى «الاهمسا»؟

ما هى هذه «الاهمسا» التى صيرت غاندى قديسًا، وطوعت له هذه القوة التى صنع بها ما لم يصنعه زعيم من زعماء بلاده؟

بهذا التساؤل يبدأ الأستاذ العقاد هذا الفصل ليجيب عليه.

لو فهمنا المسألة مجرد حب السلامة عن طريق المسالمة، لما أجبنا على التساؤل، فحب السلامة غريزة فى جميع الأحياء.

بل إن هذا الفهم مغرق فى الخطأ فى عرفة الاهمسا على حقيقتها.

فليست الاهمسا أسهل مذهب يُدعى إليه ويجاب، بل هى فى الواقع أصعب المذاهب فى الدعوة إليها، وفى الاستجابة لها، وأعسرها فى التنفيذ.

ويراها الأستاذ العقاد أصعب حتى من الدعوة إلى القتال، ومن الدعوة إلى الشجاعة ومن دواعى الحماسة الاجتماعية.

هى أصعب من هذه الدعوات وأمثالها، لأنها تتطلب مغالبة للنفس لا تتطلبها دعوة أخرى، وقد تتطلبها بغير فخر لصاحبها أو صدى من الإعجاب به، ولعلها على النقيض تعرّضه للخزى والازدراء.

وهى لا تنحصر فى ضبط النفس، ولا تحمل على الخوف، فهى تنفى الخوف وتنفى معه الكراهية، فلا خوف ولا كراهية، بل شجاعة ومحبة. وهذا هو لباب الاهمسا.

ويستشهد الأستاذ العقاد بما ردده غاندى أكثر من مرة: «أنه يفضل العنف على الجبن والفرار من الخطر. ويفضل العنف ألف مرة فى مسخ النوع برذيلة الجبن والفرار، ومن يخاف القتل فى مشتجر القتال ليس خيرًا ممن يَقتل ويُقتل وقد يعلم الآثمون أنفسهم أن الفرار من الرذيلة أولى بهم من الفرار من الموت».

الاهمسا هى ترك العنف شعورًا بالقوة والقدرة النفسية، وليست شعورًا بالضعف والعجز عن المقاومة.

وقد كانت دعوة «الاهمسا» أصعب الدعوات فى الهند خاصةً حين تصدى غاندى للتبشير بها، فقد جاءت الدعوة فى إبان الثورة الوطنية، وصادفت كفرانًا من أبناء الهند بعقيدتهم القديمة القائمة على السماحة والمسالمة، وكان فيهم من يعلل سطوة الإنجليز بأنهم يأكلون اللحوم بينما يحرم الهنود على أنفسهم أكلها ويعيشون على غذاء النبات.

ولم يكن غاندى نفسه يجهل ما فى غذاء اللحوم من فائدة جسدية متعددة المظاهر، ولكنه كان يقول إن القوة الإنسانية ليست فى قوة العضلات بل من قوة الإرادة.

وتعرض غاندى لما تتعرض له الأديان بعامة من أسئلة تعجيزية أو مشمولة بالمبالغات، ومن الناس من كان يسأله هل يجوز له أن يقتل الثعبان؟ أو يتركه يمضى لسبيله، ومنهم من كان يسأله: هل تنفق الهند على جيش مسلح أولا تنفق عليه؟

فجعل غاندى يجيب على كل سؤال بما يناسبه، ويوجه الناس أن المشكلة اقتلاع جذور الكراهية من النفوس، والإقلاع عن الاستجابة للشهوة والهوى، وأن الإنسان فى حِل بعد ذلك من كل صنيع يدفع به الأذى فى غير عداوة ولا انتقام.

ولسائليه عن الجيش كان يجيب بأنها مسألة سياسية يحلها السياسيون، ولكن «الاهمسا» مسألة خلقية يحلها كل إنسان مع نفسه ليضبط عنانه فى يمينه.

هذه هى خلاصة «الاهمسا» كما كان غاندى يبشر بها أمته، وهى بلا شك لا تُقبل كلها ولا تُرفض كلها فيما يقول الأستاذ العقاد: ولكنها خليقة فيما يرى بألاَّ تُبخس حقها بسوء التصوير أو سوء التطبيق. ويرى أن غاندى قد صَدقَ حين قال إن العقل الذى كشف عن «الاهمسا» عبقرية أعظم من نيوتن وأشجع من ولنجتون، ولكنه لا يلزم بالضرورة أن تكون هذه العبقرية فى عصمة من الخطأ والإسراف.

«الاهمسا» من الوجهة العلمية

فى الوقت الذى نهض فيه غاندى بالدعوة إلى الإسلام واجتناب المقاومة العنيفة، كانت أوروبا تضطرب بدعوة تناقضها كل المناقضة، وهى دعوة القوة والقسوة، أو «دين القوة» كما سمّاه مروّجو هذه الدعوة.

كانت الدعوة فى أوروبا إلى دين القوة، دعوة مشتركة من الفلاسفة والمفكرين، ومن الساسة وقادة الجماهير.

انتشرت الفاشية والنازية فى أوروبا الجنوبية والوسطى، وقام لها أنصار فى البلدان التى تزعزعت فيها مبادئ الديمقراطية.

وكانت الشيوعية تحارب النازية والفاشية، دون أن تخالفهما فى الإيمان بالقوة والاعتماد عليها.

وكان من الطبيعى أن تثير هذه الدعوات المطبقة مخاوف أنصار السلام، وقد أثارتها بالفعل حتى تصدى للكتابة ضد الحرب أقطاب المفكرين والكتاب.

وقد انتقل صدى «الاهمسا» إلى أوروبا فوصلها فى أوانه، ودان بها بعض كُتابها، ومحّصوها طبقًا لمعطيات العقل والبحث والعلم.

ومن خيرة من كتبوا فى ذلك فيما يفصح الأستاذ العقاد: «ريتشارد جريج Gregg» صاحب كتاب «قوة اللا عنف أو المسالمة»، وحشد لذلك كل تقريرات العلوم الحديثة، وفى مقدمتها علم الحياة وعلم النفس، مستشهدًا أيضًا بتجارب التاريخ.

ومن أمثلة آرائه الدالة على منحى تفكيره، تعليله الخوف والغضب بأنهما لهما من الوجهة الفسيولوجية وظيفة نافعة فى إعداد البنية للعمل عند الحاجة إلى الهرب أو القتال، ويشتمل هذا الإعداد على استنهاض قوى البنية وحفزها بجملتها، بحيث يمكن أن يُقال إن الخوف والغضب يعتبران حالة انتقال من نشاط أقل إلى نشاط أوفر وأقوى.

وعرض فيما عرض، للناحية النفسية، مستشهدًا بقول العالم النفسانى «شاند Shand» بأن الدهشة تَجُب شعور النفور والاشمئزاز والاحتقار بما هو موضوع الدهشة، مبديًا أنه قد يدخل فى روع المعتدى للوهلة الأولى أن سكوت المعتدى عليه عن رد اعتدائه هو من باب الجبن، ولكنه لا يلبث أن يدرك من مظهره ومخبره أنه ليس بالجبان الذى اعتقد، فتأخذه الدهشة التى قد تذهب بظنه إلى اتجاه آخر.

على أن الأستاذ العقاد وأن أبدى أنه لا نزاع عنده فى هذه التقريرات من الناحية الفسيولوجية أو الوجهة النفسانية، إلاَّ أنه فى رأيه ورأينا أنه محل نزاع كثير فى تسويغ «الاهمسا» على اطلاقها، أو القول بأن المقاومة بجنس العمل أمر لا تدعو الحاجة إليها، على مستوى الفرد أو المجموع.

والقول بأن المعتدى يخجل من اعتدائه ويؤنبه ضميره إذا رأى السماحة من المعتدى عليه فى غير جبن ولا استكانة، فإنه حتى وإن صح لدى كثيرين من المعتدين، لا ينبغى أن يفهم منه أن الخير قوة «سلبية» لا عمل لها إلاَّ أن تترك الشر يعمل ثم تقابله بالسماحة والإغضاء.

فهل لا يكون الخير خيرًا إلاَّ إذا ضربه الشر فصفح عنه؟

ألاَّ يجب على الخير أحيانًا أن يضرب الشر وهو لا يزال خيرًا؟!

أننا لو قصرنا الخير على المسامحة، أو جعلناه فضيلة سلبية، فإن الأثر المأمول وإن صح فى بعض الاحتمالات، لا يصلح بإطلاق أو لا يصلح فى كثير من الحالات.

أما إذا اعتبرنا الخير قوة عاملة أو قوة ايجابية، فمن الواجب إذا أن تعمل وأن تزيل الموانع أو الشر من طريقها.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة