جريدة المال - روح عظيم: المهاتما غاندى (6)
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.79 17.89 البنك الأهلي المصري
17.86 17.97 البنك المركزى المصرى
17.89 17.96 البنك التجاري الدولي CIB
17.89 17.86 بنك الإسكندرية
17.86 17.96 البنك العربي الأفريقي
17.79 17.89 بنك مصر
17.96 17.86 بنك القاهرة
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
642.00 عيار 21
550.00 عيار 18
734.00 عيار 24
5136.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

روح عظيم: المهاتما غاندى (6)

المال
المال
المال

عقيدته

يسبق إلى الظن أن غاندى لا بد أنه يدين بالبرهمية: ديانة الهند الكبرى، وأقدم عقائدها.

بيد أن الحقيقة أنه لا يدين بالبرهمية ولا بالبوذية، وإنما يدين بنحلة خاصة- كما تقدم- من نحل تلك الديانة القديمة، وهى النحلة «الجينية»، ولا يزيد عدد اتباعها فى الهند وقت تأليف هذا الكتاب - عن مليون ونصف مليون.

ولا غناء عن توضيح ذلك- فيما يرى الأستاذ العقاد- عند الكلام عن عبقرية غاندى، لأن هذه الحقيقة توضح لنا تلك العبقرية من جانبين خطيرين: أحدهما أن الجينية مع كونها نحلة دينية هى فى الواقع ثورة قومية على سلطان الغزاة الآريين، بل هى أقدم ثورة قومية روحية فى الهند على ذلك السلطان، ولأنها أنكرت نظام الطبقات الذى نفذ منه الاستعمار، ويعنى ذلك أن غاندى قد ورث دواعى الثورة من هذه العقيدة الجينية.

أما الجانب الآخر الذى توضحه تلك العقيدة من عبقرية غاندى، فهو مصدر آدابه الروحية التى كثر الكلام عليها بين كتاب الغرب، وقيل كثيرًا إنه مدين بآداب السلام والمحبة لهذا أو لذاك من الحكماء الغربيين، وإنْ ذكروا «تولستوى» الحكيم الروسى على وجه الخصوص.

على أن الواقع الذى لا مراء فيه أن مبادئ غاندى جميعًا مستمدة من العقيدة الجينية، ولا تفهم عبقريته بعيدًا عن هذه العقيدة.

هذا وتنسب هذه العقيدة إلى «جينا» بمعنى الظافر أو الغلاب، ويراد بها غلبة الإنسان على نوازع الشهوة والغواية، ويلقب «بالجينا» عندهم كل إمام من أئمة الهداية يظهر فى أوانه المقدور، وهم يظهرون على التوالى فى كل دورة من دورات الدهر الطويلة، وهى عندهم دورات أبدية بغير نهاية ولا بداية، وإلى الأبد.

ويظهر فى كل دورة من هذه الدورات أربعة وعشرون إمامًا متلاحقين.

والإمام الذى يدين به غاندى هو آخر هذه الأئمة فى هذه الدورة الدهرية، وظهر فى القرن السادس قبل الميلاد، ويسمى «ترثنكارا ماهاڤيرا»، وهو اسم مركب من عدة اسماء معناها: البطل العظيم صانع المعبر والقنطرة، كناية عن العبور بأتباعه فى طريق النجاة.

كلمة «ترثا» معناها المعبر أو القنطرة. وكلمة «كارا» معناها الذى يصنع. وكلمة «ڤيرا» معناها البطل أو الظافر. وكلمة «ماها» معناها العظيم. ومنها كلمة المهاتما التى لُقب بها غاندى بمعنى الروح العظيم. والنصر المقصود، هو الظفر على الشهوات الكبرى وهى الغضب والكبرياء والجشع والخداع. وخلاصة هذا الدين عندهم اجتناب الإضرار بجميع الأحياء.

ويلخصون هذه الخلاصة فى كلمة واحد هى كلمة «أهمسا» وهى كلمة مركبة من كلمتين: همزة النفى عندهم، وهمسا: بمعنى الإضرار.

وهم من أجل ذلك نباتيون لا يبيحون أكل الحيوان ولحوم جميع الأحياء من الأنعام والماشية والسمك والطير، ولا يأكلون البيض والشهد، ويستثنون اللبن لأنه مما يرضعه الإنسان فى مهده، ولأن الرضاعة مقترنة بالرحمة والهناء.

ومن عجائب اعتقادهم أنهم آمنوا بوجود آلاف الألوف من الجسيمات الحية التى لا تراها العين، فحرّموا الخمر والجعة لأن الاختمار يقضى على تلك الأحياء، وحرّموا كل نبات ينمو تحت الأرض كالبطاطس والفجل والجزر لاعتقادهم أنها تحمل من باطن الأرض ألوفًا من تلك الأحياء الصغار.

والعمل يُحرّم أو يُحلل عندهم تبعًا لمناسبته للروح من عدمه. فالسمو إلى عامل الروح هو غاية الغايات. وعلامة الاقتراب من عالم الروح ألا تقتل ولا تغضب ولا تسىء لأحدٍ من الأحياء.

شواغل الجسد هى التى تسوّل له العدوان وتثير فيه البغضاء، ومن غلبته هذه الشواغل بقى فى عالم الجسد وعاد إليه، وآية التغلب عليها والسمو بها إلى عالم الروح هى «المحبة» والسلام.

تأتى دواعى النزاع جميعًا من شواغل المادة أو من «الكارما» وفق مسمياتهم، ويطلقون هذه التسمية على كل الأعمال الجسدية التى تحول بين الإنسان وبين الصفاء والنجاة.

وللأحياء عندهم خمس درجات يعلو بعضها فوق بعض تبعًا لنصيبها من ذلك الإحساس.. الأحياء ذات اللمس، تليها الأحياء ذات اللمس والذوق، تليها ذات اللمس والذوق والشم، ثم ذات اللمس والذوق والشم والسمع والنظر، وتليها درجة الأحياء ذات العقل أو الروح «ماناس» «Manas»، وهى نوع من الإنسان.

من توابع الجينية

والزواج غير محرم - بداهةً - فى هذه النحلة، ولكن الإمام الذى يرتفع إلى درجة الهداية فى دورة الزمن لا ينجو من العودة إلى «الولادة» ولا يبلغ «الموكشا» أى الخلاص إلاَّ إذا عصم نفسه من كل علاقة جنسية بما فيها الزواج.
ولا ينحصر الزواج بين الجينيين فى أبناء طبقة واحدة، لأن الجينية تدين بتفاوت الطبقات ولا تجعلها أصلاً من أصول الدين.

ومن الرذائل التى تحول عندهم بين الإنسان والخلاص الروحانى النظر إلى أحد باستعلاء حتى ولو كان من الجانحين أو المجرمين. فالحب Daya هو ملاك جميع الأخلاق والفضائل.

وعلى كل جينى أن يروض نفسه على الشظف والقناعة والصبر وضبط الشعور، وأن يعطى دائمًا، ولا يأخذ شيئًا من أحد بغير رضاه.

فلسفة كونية

وتُعتبر الجينية لديهم فلسفة كونية، كما تُعتبر من ديانات التعبد والسلوك.

فالكون عندهم عناصر أربعة: الزمان، والمكان، والروح، والمادة. يضاف إليها عنصران للربط بينها: الحركة، والسكون.

والروح عندهم لا تسبق الجسد فى تركيب الإنسان، بل تنشأ الحياة الجسدية قبل الحياة الروحية ثم تترقى الروح إلى مرتبة الصفاء بما تحاوله من مغالبة النوازع الجسدية واستخلاص حريتها من القيود المادية لبلوغ مرتبة الصفاء.
وعلامة التطور الناجح ثلاث: عقيدة الحق، ومعرفة الحق، وعمل الحق.


والجينية تدين بالذات الإلهية، ولا تعتبر الإله «معنى» خلوًا من الوحدة الذاتية.
وفى جملة هذه الفلسفة الكونية ما يرجح الظن- فى رأى الأستاذ العقاد- برجوع الفيلسوف الألمانى «هيجل» إليها فى تفصيل مذهبه.

* * *
وتشمل الكتب الجينية على وصايا كثيرة- يستعرضها الأستاذ العقاد- ويرى أنها تدل على أنهم يقينيون فى عقيدتهم الدينية، وليسوا من الشكوكيين «اللا أدريين».

ويرى الأستاذ العقاد بعد عرض ما أسماه- تواضعًا- خلاصة وافية للعقيدة الجينية يرى أنها أهم شىء فى كيان غاندى الذى دان بها، وفى سيرته وعمله، وأنها كانت مرجعه فيما يأخذ وفيما يدع من وجوه الإصلاح فى دعوته السلمية للحرية ومبادئ الأخلاق، بسلاح الحب ومقاومة العدوان بالصفح والغفران.

Email: [email protected]
www.ragai2009.com
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة