جريدة المال - فاطمة الزهراء والفاطميون 24
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.79 17.89 البنك الأهلي المصري
17.86 17.97 البنك المركزى المصرى
17.89 17.96 البنك التجاري الدولي CIB
17.89 17.86 بنك الإسكندرية
17.86 17.96 البنك العربي الأفريقي
17.79 17.89 بنك مصر
17.96 17.86 بنك القاهرة
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
642.00 عيار 21
550.00 عيار 18
734.00 عيار 24
5136.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

فاطمة الزهراء والفاطميون 24

المال
المال
المال

بناة وهدامون... ومهدومون

يُنسب قيام الدولة الفاطمية إلى جهود دعاتها الذين انبثوا فى المشرق والمغرب، على أنه مع التسليم ببراعة الدعوة الفاطمية وأثرها فى التمهيد لقيام الدولة، فإنه لا يجب إسقاط أن بعض هذه الدعوة كان يسىء إلى القضية، وأن فريقًا من الدعاة كانوا يخدمون أنفسهم ويضرون قضيتهم.

والواقع فيما يبدى الأستاذ العقاد- أن جو العالم الإسلامى قد تهيأ فى القرن الثالث الهجرى لقبول التبديل فى نظامه، وكان هذا التهيؤ من شقين:
شق ينكر النظام القائم
وشق يرحب بالنظام المنتظر ويعطف عليه
وكان هؤلاء يلجأون إلى ما سموه «دلالات النجوم» فيربطون بين مشيئة الإنسان ومشيئة الكون كله.

وقد كان علم النجوم قد استفاض فى كل مكان، وتعددت مقارنات الفلك التى يحسب المنجمون أنها علامة للغيب على الغير والأحداث.

وبديهى أن طلاب التغيير هم المستبشرون دائمًا بتلك العلامات، يترقبونها ويركنون إليها. ولاسيما حين يكون عِلم النجوم عِلمًا يحبه المجددون ويمارسونه، ويبغضه المحافظون ويتشاءمون به ولا ينتظرون خيرًا من ورائه.

فى القرن الثالث الهجرى كان هناك وجهتان متقابلتان: وجهة الراضين عن نبوءات النجوم، ووجهة المتبرمين بها.

قال الداعى المطلق عماد الدين إدريس، صاحب كتاب «زهر المعانى»، قال: «وكان أهل النجوم والحساب يذكرون ظهور المهدى بالله ويبشرون بدولته، ثم إن الملوك والأضداد أيقنوا بذلك، وأن صاحب الزمان تقدم للهجرة إلى المغرب والمهدى فى كنفه... حتى يكون أوان ظهوره وطلوع نوره... وأن يكنّوه بالشمس الطالعة».

وكان المهدى نفسه على عِلم بمراصد النجوم، وكان يتفاءل بمقارناتها ويبشر بذلك أتباعه، وهم على استعداد لتصديقه بغير بشارة.

وأورد المقريزى أنه قد أثر عن حفيد موسى الكاظم أنه قال سنة 252 هـ إن المهدى المنتظر سيظهر بعد اثنتين وأربعين سنه، أى سنة 294 هـ، ونظم الفهرى شعرًا فى هذه النبوءة.

وعلى تربص المتربصين وقراءة أرصاد النجوم، مضى القرن الثالث وأول القرن الرابع دون أن يظهر هذا المهدى المنتظر.

وينوه الأستاذ العقاد إلى ما سبق أن أبداه من أن الناس ظنوا بأبى العلاء المعرى أنه من رصدة النجوم، وهذا الادعاء على ضرير بقراءة النجوم يدل على مدى ما كانت تفعله العلامات الفلكية فى هذا الزمن.

وفحوى ذلك كله أن السماء والأرض كانتا فى عرف القرن الثالث الهجرى تتطلعان إلى شىء قادم، وكانوا فى ذلك يتفاءلون ويتشاءمون.

وحاصل ذلك أن الدعوة الفاطمية جاءت إلى قوم متبرمين بالوضع القائم، أو على الأقل غير مكترثين للدفاع عنه.

وكان بين خدام الدولة العباسية نفسها من يبغضونها أو ينكرون حقها، فإذا لم ينكروا حقها- أنكروا سلطان الترك والديلم وتفشِّى نفوذهم فى البلاد.

وصار المعتقد أن أهل البيت المقبلين خيرٌ من أهل البيت المولين.

ولا شك أن بطش العباسين وتنكيلهم بذرية الإمام علىّ، كان من أسباب كراهة الناس لهم ولحكمهم، وأيضًا من أسباب التعاطف مع القادمين أو المتطلعين للحلول محلهم، ولولا عامل من عمال العباسيين فى الرملة لاعتُقل المهدى، وقُتل من قبل أن يصل إلى المغرب.

وأورد الأستاذ العقاد أن جعفر الحاجب روى فى سيرته قصة وصولهم إلى الرملة ونزولهم عند عاملها الذى كان مأخوذًا من السرور برؤية المهدى، لا يدرى كيف يخدمه ويرفعه فوق رأسه، ثم قال جعفر إن من يدعى «النجاب» وصل من دمشق إلى الرملة يصف له المهدى ويأمره بالبحث عنه والمهدى فى داره، فلما عرف انكب على رجلى المهدى يقبلهما ويبكى، فحلف له المهدى مطمئنًا إياه أنهم لن يصلوا إليه أبدًا.

ومفاد ذلك أن الإسماعيليين كانوا أسرع إلى تبليغ المهدى وأعوانه من الذين تعقبوه على وعود من بنى العباس بإجزاء العطاء لهم إذا نجحوا فى اعتقاله وتسليمه.

فإذا صح هذا فإنه دليل على ولاء عجيب وإيمان برسالة المهدى صادفاه على طول طريقة من الشام إلى المغرب، والأغرب منه نجاة المهدى من عشرات الولاة والعمال فى الشام ومصر والمغرب، بل نجاته رغم اعتقاله وحبسه قبل وصوله إلى المغرب الأقصى.

والأكثر عجبًا من ولاء التابعيين ولاء الأمراء، فقد روى عن «كافور الإخشيدى» القائم على عرش مصر، أن سوطه سقط منه فانحنى أبو جعفر مسلم بن عبيد الله فالتقطه وناوله إياه، فاستعظم كافور هذا التواضع، ومال على يده يقبلها وهو يقول: «نعيت إلى نفسى، فما بعد أن ناولنى ولد رسول الله ρ سوطى غاية أتشرف بها».

المؤسسون والموطدون

كانت الحوادث التى ظاهرت إقامة الدولة الفاطمية، يمكن أن تضيع سدًى لو لم يُقَيَّض لهذه الدولة بناة موطدون استكملوا مهمة التأسيس وثبّتوا بنيان الدولة.
ونفهم هنا سرّ اختيار الأستاذ العقاد لعنوان هذا الفصل: «بناة وهدامون.. ومهدومون»، فقد بدأ بالتفرقة فى بناء الدولة الجديدة بين المؤسس وبين الموطد، وكلاهما يندرج فى باب البناة، ولكن المؤسس هو الرأس، والموطد هو الخلف. ينهض الأول بتمهيد المجال وتهيئة الظروف وتأسيس الدولة بما يستلزمه، أما الموطد فهو خلف للمؤسس يتناول منه الملك فيستكمل البناء ويوطد الأركان.

ولم تكن دولة الفاطميين شذوذًا من هذه القاعدة فى بناء الدول، فقد أسسها «المهدى عبيد الله»، وهو للإنصاف قد جمع صفة المؤسس وصفة الموطد، لأنه قرن تأسيس الدولة بتوطيد أركانها، فاستحق أن يجمع بين الصفتين، ووطد الدولة من بعده حفيدة المعز لدين الله، أما الهدامون، فيقصد بهم الأستاذ العقاد «الحاكم بأمر الله الفاطمى» الذى جعل يهدم فيما أسـسه ووطده سابقـوه، أما المهدومـون فهم الذيـن جاءوا بعـد «المستنصر» وكابدوا نتائج ما كان ، ودفعوا ثمنه.

رجائى عطية
Email: [email protected]
www.ragai2009.com


بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة