جريدة المال - فاطمة الزهراء والفاطميون 21
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.79 17.89 البنك الأهلي المصري
17.86 17.97 البنك المركزى المصرى
17.89 17.96 البنك التجاري الدولي CIB
17.89 17.86 بنك الإسكندرية
17.86 17.96 البنك العربي الأفريقي
17.79 17.89 بنك مصر
17.96 17.86 بنك القاهرة
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
642.00 عيار 21
550.00 عيار 18
734.00 عيار 24
5136.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

فاطمة الزهراء والفاطميون 21

المال
المال
المال

أورد الأستاذ العقاد أن الحديث بما تقدم وأشباهه ظل يتعاقب ويتناثر بين الأمم، ويروى عن الحسن بن الصباح كما يروى عن خلفائه إلى عهد الرحالة البرتغالى «ماركو بولو» الذى ساح فى المشرق فى أوائل القرن الثالث عشر للميلاد، والغريب أن هذا التفسير الخرافى ظل مقبولاً فى القرن العشرين لدى الأكثرين من المؤرخين والقراء.

ويستبعد الأستاذ العقاد جدًّا، أن يكون لهذه الجنة المزعومة أصل فى قلعة حسن بن الصباح، فالكذب أصرخ من أن يَرِد عليه تصديق!

وقد كان ابن الصباح معروفًا بالصرامة والشدة، على نفسه وعلى اتباعه، وكان يتنسك ويتقشف رياضةً أو رياءً أمام أتباعه وتلاميذه.

على أنه كان من المستحيل أن يخفى ما يدور فى القلعة من أمر القيان والراقصات ومجالس الطرب والغناء، وغير معقول أن يتلبس على جميع مدخنى الحشيش أمر العيان والسمع هذا الالتباس، كما أنه غير معروف عن تعاطى الحشيش أنه يهيئ صاحبه لمواقف الإقدام على المخاطر ونحوها.

ومن المحقق فيما يرى الأستاذ العقاد، أن شيخ الجبل لم يُطلع أحدًا على سره، كما وأن أحدًا من المؤرخين لم يشهد تلك الجنة بنفسه ولا سمع روايتها من شاهد بعينه.

ولقد نشأت روايات هذا الخيال بين الصليبيين ولم تنشأ بين المشارقة، وقد حار الصليبيون فى تفسير شجاعة المسلمين، فخطر لهم أنهم يستميتون فى الجهاد لأنهم موعودون بالجنة التى تجرى من تحتها الأنهار وترقص فيها الحور الحسان، وأنهم لذلك استحبوا الشهادة فى سبيل الله.

وقد تعجب هؤلاء كيف يطيع الفدائيون شيخهم هذه الطاعة إلى حد الإقدام على الموت المحتوم، ولم يتخيلوا لذلك سببًا أو تعليلاً غير الجنة الموعودة، وعرفوا الحشيش فالتمسوا فيه سر هذه الجنة.

وقد جاء ذكر الحشيش فى كلام مؤرخى المشرق، وذكر بعضهم أن أناسًا من شيوخ الطرق كانوا يستبيحونه ولا يرون أنه من المسكرات المحرمة.

وذكر البندرى مؤرخ السلاجقة جماعة الحشاشين، وعنى بهم طائفة الإسماعيليين.
أما جنة «ألموت» المزعومة فهى من مخترعات الغرب، فلم يرد لها ذكر فى كلام المؤرخين الإسلاميين، ولا أسند أحدٌ من مؤرخى الغرب أنه سمع عن «جنة ألموت» من مصدر معين من المصادر الإسلامية.

وأول أدلة بُطلان هذه الخرافة، أن النخوة الدينية كانت قوام أتباع الأئمة فى ذلك الزمن، ومن ثم لم يكن تستقيم رؤية الجنة عيانًا مع تلك النخوة الدينية.

لقد كان الأمل فى ظهور المهدى المنتظر رجاء كل نفس بين المؤمنين بالمهدية، وكانت فتن العصر أشبه شىء يفتن آخر الزمان أو بأشراط الزمن الذى يظهر فيه المهدى المنتظر ليملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جورًا.

وكان شيخ الجبل يتخير لتربية الفدائيين فتيانًا أشداء يتوسم فيهم العزيمة والمضاء، ثم يدربهم على المشقة والطاعة وهم دون الثانية عشرة، وأكثرهم من أبناء الجبال التى نشأ أبناؤها على الفطرة والاستعداد للتصديق، وتسيطر عليهم شوكة شيخ الجبل وإرادته الحديدية، تسلط «المنوم المغناطيسى».

● ● ●

وكثير من المؤرخين الأوروبيين كتبوا عن خداع القادة لأتباعهم فى الجماعات السرية، منهم من يحسن التفسير، ومنهم من يخطئه، ومنهم من يسرع إلى الاتهام، ومنهم من يتريث فيه، وتمثل الأستاذ العقاد لمن أحسنوا التفسير بالمؤرخ الروسى «ايفانوف» صاحب كتاب «مؤسس الإسماعيلية المزعوم»، وهو ممن صححوا نسب الفاطميين ويرجحون الاختلاف من قبل «الأساتذة المربين»، وهؤلاء الأساتذة كانوا يُختارون لتعليم الأمراء وتثقيفهم فى العلوم وفقه الدين.

ولا مراء فى أن حسن بن الصباح كان يقود اتباعه بالخداع، فهل كان مخدوعًا ببعض ما كان يخدعهم به؟!

الراجح فى نظر الأستاذ العقاد أن هذا «المهدى» لم يكن خلوًا من الإيمان بدعوته على وجهٍ ما، وإن كان هناك شك كبير فى إيمانه بكل ما كان يقوله لمتبعيه وسامعيه!

فلماذا تخيله خلوًا كاملاً من الإيمان، منصرفًا كل الانصراف إلى التضليل والخداع؟!
أليس من دواعى الإيمان أن يكون الإنسان مدفوعًا به إلى عمله غير قادر على تركه؟!

إن التنويم الذاتى معروف متواتر فيما يرى الأستاذ العقاد، ويكون هذا التنويم الذاتى أقوى ما يكون حين تندفع إليه النفس بحكم ضرورة لا حيلة لها فيها أو ذريعة أو عذر.

وربما بدأت عقيدة ابن الصباح فى رسالته سلبية قبل أن ترسخ فى طويته بالإقناع.
ويعنى الأستاذ العقاد بالرسالة السلبية أنه آمن إيمانًا لا مثوبة فيه.

وتقترن بهذه الرسالة السلبية دفعة فطرية إلى السيادة والسلطان، لا يملك لها دفعًا إلاّ أن يصنع بها عملاً قويًّا متصل العزيمة والثبات.

مثل هذا التكوين النفسى، الموت أحب عنده من أن يستكين إلى سيادة غيره، وهو لذلك أسرع ما يكون إلى استيجاد المسوغ والبرهان اللازمين للمضى قُدُمًا، فذلك أهون عنده من الغرق فى لجج اليأس والانكسار.

وقد قال داعى الدعاة، فيما يورد الأستاذ العقاد، أن الناس كانوا فى ذلك العصر بين رجلين:

رجل مستعد لقبول ما يٌقال له من أن فيلاً طار أو جملاً باض!

ورجل منتحل للعقل «يقول إنه حجة الله تعالى على عباده، مبطل لجميع ما عليه الناس، ومستخف بأوضاع الشرائع، ولكنه يعترف مع ذلك بوجوب المساعدة عليها وعظم المنفعة بمكانها، لكونها مقمعة للجاهلين ولجامًا على رؤوس المجرمين المزيفين..».

رجائى عطية
Email: [email protected]
www.ragai2009.com


بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة