جريدة المال - فاطمة الزهراء والفاطميون 19
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.79 17.89 البنك الأهلي المصري
17.86 17.97 البنك المركزى المصرى
17.89 17.96 البنك التجاري الدولي CIB
17.89 17.86 بنك الإسكندرية
17.86 17.96 البنك العربي الأفريقي
17.79 17.89 بنك مصر
17.96 17.86 بنك القاهرة
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
642.00 عيار 21
550.00 عيار 18
734.00 عيار 24
5136.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

فاطمة الزهراء والفاطميون 19

المال
المال
المال

ولا شك فيما يرى الأستاذ العقاد أن العلاَّمة « الشهرستانى » كان يلخص طرفًا من مذهب أفلوطين كما وصل إلى المشرق حين تحدث عن كلام الباطنية فى الصفات، فمذهبه فى الصفات الإلهية يوافق مذهب أفلوطين فى جملته، وفحواه إجمالاً أننا حين نصف الله بالعلم لا ندرك من كنه هذا العلم إلاَّ ما يعطينا سبحانه إيّاه، كذلك حين نصفه بالقدرة ولا ندرك من كنه هذه القدرة إلاَّ ما نقدر عليه بأمر الله، وهكذا فى سائر الصفات.

بيد أن هذا المذهب السالف عرضه كان عرضةً للخلط فى فهمه ممن يهرفون بما لا يعرفون، فخلط بعضهم بينه وبين مذهب الحلول بينما هو يناقضه وينكره غاية الإنكار، وخلط البعض بينه وبين وحدة الوجود وهما مذهبان متناقضان، وقد جنى هذا الخلط فى فهم المذهب على الحقيقة فى غير طائل، وأسلس إلى الظنون لغير علة إلاَّ الحماقة وحب الحذلقة والادعاء.

وقد كان من هؤلاء «ابن هانئ الأندلسى» ولم تقتصر حذلقته على مذهب الإسماعيلية، وإنما هَرَّف فى سواه، فقد كان طبيعة فيه نشأت معه فى موطنه، ولما مدح المعز الفاطمى بقصيدته الرائية التى مطلعها :

ما شئت لا ما شاءت الأقدار: فاحكم فأنت الواحد القهار

لم يكن يقصد ولا يريد القول بأن المعز أقدر من الله، فقد قال بعد ذلك بالقصيدة ما ينفى عنه هذه النية، ولكنه أراد أن يتحذلق بما سمع من صفات القدرة والعلم، وأن الله يوصف بالقدرة لأنه يعطيها.

إلاَّ أنه إذا ما صُرف النظر عن مثل هذا التهريف وهذه الحذلقة، وأشباههما كثيرة، فإننا لن نجد فى كلام القوم شيئًا لم يألفه المتصوفة، وأبناء الطريق، ولا يوجد فيما روى عن ثقات الفاطميين شىء لم يُسمع مثله من إمام كبير كمحيى الدين بن عربى فى كتب التأويل أو كتب الترسل الصحيح، وقد كتب ابن عربى إلى فخر الدين الرازى رسالة يقول فيهـا: «للربوبية سر، لو ظهر لبطلت النبوة، وللنبوة سرٌّ لو كُشف لبطل العلم، وللعلماء بالله سرٌّ لو ظهر لبطلت الأحكام، فقوام الإيمان واستقامة الشرع يكتم السرية..» إلى آخر ما قال عن التوحيد والاتحاد والوحدانية.. وفوق كل ذى علم عليم.

ولولا ولع المتصوفة فى الإغراب، لقال القائل إن النبوة لازمة لأن الناس لا يكشفون سرّ الغيب بغيرها، وإن العلم لازم لأن النبوة لا تصل إلى جميع الناس مع تتابع الزمن، بينما الأحكام لازمة، والعالِم يزجره العلم، والجاهل تزجره الأحكام .

* * *

وجملة القول فيما يرى الأستاذ العقاد أن الباطنية الفاطمية لو لم تقترن بالدعوة لإقامة دولة، لما حاربتها هذه المحاربة الدول القائمة، ولما استغربها الناس ذلك الاستغراب، ولما اضطربت حولها التهم والأقاويل.

فقد كان كل مذهب فى ذلك العصر «باطنيًّ» على نحو ما.. فالإمام الغزالى، وهو من أهل السنة، كان يؤلف للعامة غير ما يؤلفه للخاصة، وكان من كتبه ما يضنّ به على غير أهله.. والإمام ابن عربى المتصوف، كان يدين بالسرية ويرى أنها تمام العلم.

وأبو العلاء المعرى الشاعر الحكيم، كان يخفى ما يعلم عن أناس يلعن بعضهم بعضًا ويتهم بعضهم بعضًا بالكفر والمروق.

ثم إنه من المحقق فيما يرى أن الباطنية الفاطمية قد أضيف إليها الكثير بعد دخول «الحسن بن الصباح» فى زمرتها.

ومن هذا الكثير أنظمة لم تكن معهودة من قبل، وعقائد لم تكن لازمة ولا معقولة، وأهم هذه الأنظمة نظام الفدائيين الذى سيرد بيانه فى الفصل التالى، ومختصر القول فيه أن مثل هذه الفئة: فئة الفدائيين لم يظهر لها أى عمل فى خدمة الباطنية إلاَّ بعد أكثر من مائة سنة من نشوء الدولة الفاطمية، ولو كان لخلفائها جند من هذه النوعية لما استبد بهم الوزراء أحيانا.

لقد استبد الأمير « بدر الجمالى » بالأمر دون الخليفة، وسار ابنه « الأفضل » ذات السيرة مع الخليفة « الآمر »، وكان بدر وابنه الأفضل على مذهب من مذاهب الشيعة غير مذهب الإسماعيلية، فصادرا الإسماعيليين ونفيا أناسًا من قادتهم وغلاتهم من الديار المصرية.

وحين ضاق الخليفة «الآمر» ذرعًا باستبداد الوزير «الأفضل» تحدث إلى ابن عمه فى تدبير قتله عند دخوله قصر الخلافة، فنصحه حرصًا على صورة الخلافة، أن يحرضا عليه من يقتله بعيدًا عن القصر، واختارا لهذه المهمة «المأمون بن البطائحى» لقاء وعده بالوزارة، ولو كان نظام الفدائيين معروفًا آنذاك، لما استطاع الوزير الأرمنى الاستبداد بالأمر دون الخليفة، ولما اضطر الخليفة إلى سلوك سبيل التآمر على اغتياله وتدبير هذه المؤامرة لقتله.

ولا شك أن «الحسن بن الصباح» فيما يخلص الأستاذ العقاد لم يلجأ إلى نظام الفدائيين إلاَّ بعد استيلائه كما سيرد على قلعة « آلموت » واضطراره إلى اصطناع الوسائل لحماية نفسه من جيوش الدول المجاورة الزاحفة عليه.

وقد تغيرت الدعوة كلها حين تغير موضوعها وتغيرت وسائلها، وأمعنت فى التخفى أو فى الباطنية الواقعية حين أمعنت فى الهجوم على خصومها وأمعن خصومها فى الهجوم عليها.

أما قبل دخول « ابن الصباح » فى زمرة الباطنية، فقد كان استخفاء الدعاة وأتباعهم ضرورة لانتشار الدعوة فى بلاد واسعة تدين بالطاعة لحكومات متوجسة، ولم يكن من ثم دسيسة مجوسية أو يهودية لهدم الدين وتضليل المسلمين.

وإنما جاء ترويج الدسيسة اليهودية أو المجوسية لتجييش رعايا الحكومة المتوجسة ضد الفاطميين، فلم يكن من المجدى الاعتماد على النسب لحث الرعايا على حرب الفاطميين، فقد كان أكثر هؤلاء الرعايا على علمٍ بأن الحكم فى أيدى الحاكمين لا بكفاءة وعلم وعمل، وإنما فقط لنسبهم الذى أمعنت الدولة العباسية فى الركون إليه.

لهذا راجت خرافة النسب إلى المجوس أو اليهود، وهى خرافة تنكرها الحقائق النفسية ولا تؤيدها الشواهد التاريخية.

ومحصلة القول فى المذهب الإسماعيلى من الوجهة الفلسفية، أنه هو مذهب «الفيض الإلهى» كما اعتقده المتصوفة المسلمون من أصحاب الدعوات السياسية، وأضيف إليه القول بعصمة الإمام، وبأنه هو وحده القادر على التأويل الصحيح والإحاطة ببواطن التنزيل.

رجائى عطية

Email: [email protected]

www.ragai2009.com


بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة