جريدة المال - فى مدينة العـقاد 589 فاطمة الزهراء والفاطميون 18
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.79 17.89 البنك الأهلي المصري
17.86 17.97 البنك المركزى المصرى
17.89 17.96 البنك التجاري الدولي CIB
17.89 17.86 بنك الإسكندرية
17.86 17.96 البنك العربي الأفريقي
17.79 17.89 بنك مصر
17.96 17.86 بنك القاهرة
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
642.00 عيار 21
550.00 عيار 18
734.00 عيار 24
5136.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

فى مدينة العـقاد 589 فاطمة الزهراء والفاطميون 18

المال
المال
المال

يبدى الأستاذ العقاد أنه تبين له من واقع ما انتهى إليه من الشواهد النفسية والتاريخية، أن هناك ما قد يستبعد أن يكون من الدعاة الفاطميين من استخرجوا لأنفسهم من دراساتهم ما ينكره علماء الدين سنة وشيعة، ولا يستبعد أن يكون منهم أناس خدموا القضية الفاطمية خدمة لأنفسهم وأغراضهم، ولا يستبعد أن يعاب عن الدولة الفاطمية ما يعاب على الدول التى فى دور التأسيس أو دور الانحلال.

ولكن الذى يستبعده ويرى أنه مناقض للواقع وللمألوف من الدواعى النفسية أن يكون هناك تواطؤ مبيت بين أناس من المعطلين على إنشاء دولة لهدم الدين الإسلامى والدولة الإسلامية معه، وأن يشمل هذا التواطؤ أقوامًا فى المغرب والمشرق ويدوم من قرن إلى قرن قبل نجاح الدعوة وبعد نجاحها بزمن طويل.

هذا هو البعيد عقلاً، والذى لم يسنده مدعوه بدليل يصح فى العقل.

أما ما عدا ذلك من شؤون الدعوة الفاطمية أو شؤون الدعوة العلوية فى جملتها فقد سار فى التاريخ مطردًا على النهج الذى ينبغى أن يسير عليه.

إن الإيمان بالإمامة واطلاع الإمام على الأسرار التى تخفى على غيره أمر لازم من لوازم الدعوة العلوية فى نشأتها التاريخية.

فإن المؤمن بحق علىّ وأبنائه فى الإمامة يسائل نفسه : لم لا ينصره الله على أدعياء الإمامة والخلافة؟

إنه يؤمن بالله وقدرته وقدره، فلا جواب لذلك السؤال عنده، إلاَّ أنها حكمة يعلمها الله، وأن الإمامة العلوية منذرة لزمان غير هذا الزمان، وأن الإمام الحق يعلم زمانه أو ينبغى أن يعلمه بإلهام من الله.

وقد آمن شيعة علىّ فيما يقول الأستاذ العقاد- بهذا الذى تقدم، وآمنوا أيضًا بعلوم الجَفْر (العلم الإجمالى بلوح القضاء والقدر، ما كان، وما يكون كليًّا أو جزئيًّا)، وتأويل الكتاب.

هذا وكلما تباعدت المسافة بين إمامة الواقع وإمامة الحق- تباعدت معها المسافة بين إمامة الظاهر وإمامة الباطن.

ومع مضى الزمن صارت إمامة الباطن مستورة، فأصبح علم الدين والدنيا مرهونًا بما يتلقاه الطالب من الإمام المستور، مباشرة أو من دعاته المخلصين.

وليس فى يد الإمام المستور ما فى يد ذوى السلطان من عناصر قوة دولته، ومن ثم كان لا اعتماد له إلاَّ على الطاعة والثقة المتينة التى لا تزعزع، فلا جرم إذن يطيعه المطيع وهو يؤمن بعصمته فى شئون إمامته، ويؤمن بهلاك روحه إذا هو خرج على حكم الطاعة، ونقض العهود وحنث باليمين، وخان الأمانة.

ولا ينبغى نسيان أن الأئمة أنفسهم كانوا يؤمنون بما يؤمن به أتباعهم ومريدوهم.. يؤمنون بحقهم، وبيومهم الموعود، ويؤمنون بالسر الذى يروضون أنفسهم بالعبادة والعلم على أن يستلهموه من هداية الله.

ومن التوفيقات، أن الباطنية الواقعية والباطنية والفاطمية أو الإمامية على الجملة، تتلاقى ها هنا بحكم الموقف الواحد فى كثير من الأمور.

وليس من مجرد المصادفة، فيما يرى الأستاذ العقاد، أن فلاسفة المشرق كانوا بتفكيرهم من الشيعة، كما كان منهم متشيعون بنشأتهم وميراثهم فى بيوتهم، فكان الكندى والفارابى وابن سينا من الشيعة، كذلك إخوان الصفا.

أما من كان سنيًّا من الفلاسفة، كالفخر الرازى، فإن مذهبه الفلسفى فى صفات الله يوافق مذهب الإسماعيليين وأئمة الفاطميين، إذْ كان يرى أن الإيمان بتعدد الصفات واستقلال كل صفة تعديد لا يوافق التوحيد.

يقول الأستاذ العقـاد:

والذى نستخلصه من المذهب الفاطمى أن فلاسفتهم أخذوا بمذهب الفيض الإلهى الذى تعلمه المشرقيون باسم الحكيم أفلاطون وهو ينتمى فى حقيقته إلى الحكيم أفلوطين.

«نستخلص هذا من تقول ابن سينا أن أباه كان يذهب فى الكلام عن العقل والنفس مذهب الإسماعيلية».

«ونستخلصه من رسائل أخوان الصفاء وهم من القائلين بمذهب الفيض الذى كان يقول به أفلوطين، بل نستخلصه من خلط الخالطين فى هذا المذهب».

* * *

ويمتاز مذهب الفيض الإلهى- على نقيض ما قيل عن الإباحة بمذهب الإسماعيلية- يمتاز بالمبالغة فى التطهر والإعراض عن الشهوات وعن غواية الدنيا، وقد نبه إخوان الصفا فى عدة مواضع من رسائلهم إلى وجوب تطهر الحكيم الخالص للحكمة، وقالوا مرارًا إن الاستسلام للشهوات يقطع الإنسان عن آخرته ومعاده.

ومنذ القدم عرف عن هذا المذهب الفلسفى أنه مذهب نسك وعفة وعزوف عن المادية وترفع إلى عالم الروح.

وهنا يرجع الأستاذ العقاد إلى ما كتبه عن الشيخ الرئيس ابن سينا، وخلاصته أنه تجاوز «أرسطو» أشواطًا بعيدة فى التنزيه والتجريد، فيرى أن الله من وراء الوجود ومن وراء الصفات، لا يُعَرَّف ولا يوصف، ولا يوجد فى مكان ولا يخلو منه مكان، وكماله هو الكمال الذى نفهم بعض الفهم بنفى النقص عنه.

وبعد أن استفاض الأستاذ العقاد فيما نقله عن كتابه عن «ابن سينا»- اعتبر كل ما تقدم لا يعدو أن يكون خلاصة وجيزة جدًّا لأصول مذهب الفيض كما شرحه تلاميذ أفلوطين، وهو المذهب الذى نقل إلى العربية مجملاً أحيانًا ومفصلاً فى أحيان أخرى، ووقع فى هذا النقل أخطاء فى الإسناد وفى التفسير، فنسب الناقلون فصولاً منه إلى أفلاطون، ونسبوا مبادئ منه إلى أرسطو، ولكن المتصوفة الإسلاميين وفلاسفة الإسلام قبلوا منه ما يوافق الدين الإسلامى، وهو تنزيه الأحد، وعقيدة التجلى على الخلصاء، ورفضوا منه على التخصيص قوله بتناسخ الأرواح وعقوبة الأنفس فى هذه الدنيا بردها إلى الأجساد التى قد تشقى أو تكافأ فيها على حسب ما صدر منها فى حياتها الأولى.

على أن الأستاذ العقاد على عادته، وحبه للبحث والتعمق، جعل يطوف مع الفلسفة والتصوف فى التاريخ، فلاحظ أنهم وجدوا ما يوافقهم فى أقوال «أفلوطين» فقالوا بالكشف وقدرة النفس على الخوارق طائفة من المفكرين لا يحسبون من أهل الطريق ولا يدعون لأنفسهم صفة الإمامة الدينية، وإنما أخذوا بالأقيسة الفكرية.

ووجد الأستاذ العقاد أن طائفة من أصحاب المآرب وجدوا فى تناسخ الأرواح ما يعينهم على دعواهم، ومنهم من كان يدعى أنه ابن الإمام علىّ بالتسلسل الروحانى مع اعترافه بأنه من غير نسله فى السلالة الجسدية، زاعمًا أن البنوّة تحصل بالانتماء إلى الروح كما تحصل بالانتماء إلى الجسد، ولم يكن فى هؤلاء أحد من الفاطميين ولا كانت بهم حاجة إلى هذه الدعوى لأنهم يصححون نسبهم جميعًا إلى الإمام علىّ بغير وسيلة هذا التناسخ المزعوم.

رجائى عطية
Email: [email protected]
www.ragai2009.com


بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة