جريدة المال - فى مدينة العـقاد 565 الحسين أبو الشهداء 16
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.79 17.89 البنك الأهلي المصري
17.86 17.97 البنك المركزى المصرى
17.89 17.96 البنك التجاري الدولي CIB
17.89 17.86 بنك الإسكندرية
17.86 17.96 البنك العربي الأفريقي
17.79 17.89 بنك مصر
17.96 17.86 بنك القاهرة
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
642.00 عيار 21
550.00 عيار 18
734.00 عيار 24
5136.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

فى مدينة العـقاد 565 الحسين أبو الشهداء 16

المال
المال
المال

نموت معك !
يقول الأستاذ العقاد:
«أقبل الفتى الصغير علىّ بن الحسين على أبيه.. وقد علم أنهم مخيرون بين الموت والتسليم فسأله:
- ألسنا على الحق ؟..
قال الوالد المنجب النجيب:
- بلى والذى يرجع إليه العباد..
فقال الفتى:
- يا أبه !.. فإذن لا نبالى !..
وهكذا كانوا جميعًا لا يبالون ما يلقون، ما علموا أنهم قائمون بالحق وعليه يموتون..
وأراد الحسين- وقد علم أن التسليم لا يكون أن يبقى للموت وحده وألاَّ يعرض له أحدًا من صحبه. فجمعهم مرة بعد مرة وهو يقول لهم فى كل مرة: «لقد بررتم وعاونتم والقوم لا يريدون غيرى، ولو قتلونى لم يبتغوا غيرى أحدًا.. فإذا جنكم الليل فتفرقوا فى سواده وانجوا بأنفسكم»..
فكأنما كان قد أراد لهم الهلاك ولم يرد النجاة، وفزعوا من رجائه إيّاهم كما يفزع غيرهم من مطالبتهم بالثبات والبقاء. وقالوا له كأنهم يتكلمون بلسان واحد: «معاذ الله والشهر الحرام.. ماذا نقول للناس إذا رجعنا إليهم ؟ أنقول لهم إننا تركنا سيدنا وابن سيدنا وعمادنا، تركناه غرضا للنبل ودريئة للرماح وجزراً للسباع، وفررنا عنه رغبةً فى الحياة ؟ معاذ الله ؟.. بل نحيا بحياتك ونموت معك..».
لم يخطر لأحد منهم أن يزيّن للحسين العدول عن رأيه إيثارًا لنجاتهم ونجاته!

ولم يكن هؤلاء جميعًا من ذوى عمومته وقرباه، بل كان منهم غرباء نصحوا له ولأنفسهم هذه النصيحة التى ترفض العار ولا ترهب الموت!

وقد قال «مسلم بن عوسجة» كأنه يعتب لماذا اختار الحسين له السلامة: «أنحن نخلى عنك ؟ وبم نعتذر إلى الله فى أداء حقك ؟ لا والله حتى أطعن فى صدورهم برمحى وأضربهم بسيفى ما ثبت قائمه فى يدى، ولو لم يكن معى سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة. والله لا نخليك حتى يعلم الله أنّا قد حفظنا غيبة رسوله فيك. وأما والله لو علمت أننى أُقتل ثم أُحيى ثم أُحرق ثم أُحيى ثم أُحرق ثم أُذرى ويُفعل بى ذلك سبعين مرة ما فارقتك حتى ألقى حمامى دونك..».

وجىء إلى رجل من أصحابه الغرباء بنبأ عن ابنه فى فتنة الديلم، فعلم أن الديلم أسروه ولا يفكون إساره بغير فداء، فأذن له الحسين أن ينصرف وهو فى حل من بيعته ويعطية فداء ابنه. فأبى الرجل إباءً شديدًا، وقال: «عند الله أحتسبه ونفسى» ثم قال للحسين: «هيهات أن أفارقك ثم أسال الركبان عن خبرك.. لا يكن والله هذا أبدًا».

* * *

وقد بلغت هذه المناقب مداها الأعلى فى نفس الحسين قائدهم الكريم..
وقد لا يدرى الناظر هل كان الحسين فى شجاعته أشجع، أم فى صبره أصبر، أم فى كرمه أكرم، أم فى إيمانه وأنفته وغيرته على الحق بالغًا من تلك المناقب المثلى أقصى مداه..
إلاّ أنه كان يوم الشجاعة بلا مراء..
ملك جأشه فى جو مشحون يوهن كل جأش، ويغرى بالدعة والمجاراة..
ملك جأشه ومن حوله نساؤه وأبناؤه فى نضارة العمر.. يجوعون ويظمأون، ويتشبثون به ويبكون !
وكان قبل القتال وفى حومة القتال قويًّا بصيرًا ينفض الضعف..
لم يخالجه الأسف قط فى هذا الموقف الرهيب إلاّ من أجل أحبائه وأعزائه الذين يراهم ويسمع صيحتهم ويراهم يتساقطون تباعًا ودماءهم الطاهرة الذكية تروى الأرض الظامئة !
جلس ليلة القتال فى خيمته وأمامه ابنه العليل، فحبس الابن عبرته لكيلا يزيد ألم أبيه.. ولكن أخته زينب لم تقو على حجب حنانها ووجلها، فخرجت من خبائها حاسرةً تنادى: «واثكلاه ! اليوم مات جدى رسول الله، وأمى فاطمة الزهراء، وأبى علىّ، وأخى الحسن.. فليت الموت أعدمنى الحياة يا حُسَيْناه ! يا بقية الماضين وثمالة الباقين!».
فبكى الحسين لبكائها، ولكنه تماسك ولم يرجع عن عزمه الذى بات عليه، وقال لأخته مواسياً: «يا أخت ! لو تُرك القطا لنام»، ولم يزل يناشدها ويعزيها وهو مستقر كالطود فى مواجهة الموت.. ثم احتملها مغشيًّا عليها حتى أدخلها خباءها!

* * *

تزول الممالك وتدول الدول فيما يقول الأستاذ العقاد وتنجح المطامع أو تخيب، وهذه الخلائق العلوية فى صدر الإنسان أحق بالبقاء من الممالك ومن الدول ومن رواسى الأرض وكواكب السماء!

حرب النور والظلام

كانت فئة الحسين صغيرة العدد، ورصدت لها الفئة الباغية قصارى ما تستطيع من الخيل والسلاح والعتاد..
ولم يكن فى هؤلاء البغاة من يؤمن ببطلان دعوى الحسين، أو رجحان ما يدعيه يزيد من حق.. والغريب أنه لم يكن من بينهم كافر ينافح عن عقيدة غير عقيدة الإسلام!

كانوا فى موقفهم ذاك ظلامًا مطبقًا، ليس فيه أى شعور بالحق والواجب، ولا أى بصيص من عالم النور والفداء..
كأن الجبن أشرف ما فيهم من خصال السوء كما أوجز الأستاذ العقاد وأبلغ أبين وأقوى بلاغ !

كان من هؤلاء من كتبوا إلى الحسين

يستدعونه إلى الكوفة ليبايعوه، فأحجموا عن تلبية ندب عمر بن سعد لهم للقاء الحسين واستعفوه، لأنهم يعرفون أن الحسين إنما جاءهم ملبيًا..
ومنهم أناس ركبهم الفزع الدائم بقية حياتهم لأنهم عرفوا أن ما ارتكبوه إثم بالغ لا تسعهم المغالطة فيه!

ومن هؤلاء رجل من بنى إبان بن دارم كان يقول: «قتلت شابًا أمرد مع الحسين بين عينيه أثر السجود.. فما نمت ليلة منذ قتلته إلاَّ أتانى فيأخذ بتلابيبى حتى يأتى جهنم فيدفعنى فيها، فأصيح فما بقى أحد فى الحى إلاَّ سمع صياحى !».

ومنهم من كان يتجنب الحسين فى المعمعة حتى لا يُقْتل أو يُصاب على يديه، فهم إنما يحاربون وليهم الذى يضمرون له الحرمة والكرامة، ويعلمون أن فى ذلك خذيهم الأثيم!
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة