غياب السجلات يعرقل مسيرة بورصة المشروعات الصغيرة

محمد عبدالعاطي:   أعرب عدد من خبراء الاقتصاد عن اعتقادهم بأن القرار الذي اتخذته وزارة الاستثمار بخفض الحد الأدني لرأسمال الشركات ذات المسئولية المحدودة من 50 ألف جنيه إلي ألف...

محمد عبدالعاطي:

أعرب عدد من خبراء الاقتصاد عن اعتقادهم بأن القرار الذي اتخذته وزارة الاستثمار بخفض الحد الأدني لرأسمال الشركات ذات المسئولية المحدودة من 50 ألف جنيه إلي ألف جنيه فقط يأتي بمثابة خطوة تمهيدية لتأسيس بورصة متخصصة في المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تعتزم الحكومة اطلاقها خلال العام الجاري غير ان غياب «ثقافة التسجيل» وعدم توافر قوائم بأعداد هذه الشركات يمكن الاعتماد عليها قد يتسببان في عرقلة مسيرة بورصة المشروعات الصغيرة.


وأوضح ابراهيم الخولي المدير الاقليمي للصندوق الاجتماعي للتنمية ان الصندوق كان قد تقدم بدراسة إلي مجلس الوزراء حول امكانية إقامة سوق للأوراق المالية تختص بالمشروعات الصغيرة وأضاف انه تم ايفاد لجنة بعضوية عدد من مسئولي البنوك والبورصة والبنك المركزي إلي كل من جنوب افريقيا وبريطانيا بهدف دراسة ونقل تجربتهما الناجحة في مجال بورصة الشركات الصغيرة والمتوسطة غير ان اللجنة كشفت في تقريرها عن الزيارة صعوبة تطبيق التجربة في مصر نظرا لأن المنشآت الصغيرة والمتوسطة مدونة بالسجلات الرسمية فضلا عن كونها منشآت تتبع الأفراد ولا تتخذ شكل الشركات المساهمة يمكن تداول أسهمها بسوق مالية خاصة.

وأشار الخولي إلي ان الصندوق ينوي حاليا الاكتفاء بما تم تسجيله من مشروعات صغيرة أقامها عملاؤه من خلال القروض التي يوفرها والتي تقدر قيمتها حتي نهاية 2006 بنحو 6.5 مليار جنيه استفاد منها نحو مليون و250 ألف مشروع.

كان مجلس الوزراء قد شكل في عام 2003 فريقا ضم الدكتور محمود محيي الدين والدكتور فاروق العقدة وماجد شوقي وعنايات النجار وهاني سري الدين وعبدالحميد ابراهيم وسامح الترجمان لتولي مهمة اعداد الدراسة الشاملة لإنشاء سوق أوراق مالية يقتصر نشاطها علي المشروعات الصغيرة وذلك قبل تولي كل منهم منصبه العالي.

ويؤدي التعديل الأخير الذي أقرته وزارة الاستثمار إلي تمتع الشركاء بشكل مؤسسي أكثر انضباطا مع تحديد مسئوليتهم المالية بقدر ما اكتتبوا فيه من رأس المال وفقا لأحكام قانون الشركات.

ويهدف تخفيض الحد الأدني لرأسمال الشركات إلي ترسيخ شكل المسئولية المحدودة في الشركة التي يكون لها رأسمال محدد ومعلوم قانونا ودفاتر وسجلات لدي هيئة الاستثمار وشكل مؤسسي يتيح للشركاء التمتع بمزايا ان تكون مسئوليتهم محدودة بقدر ما اكتتبوا في رأسمال الشركة كما ييسر هذا التعديل التعامل مع البنوك والمؤسسات التمويلية والحصول علي تمويل والتعامل مع الجهات الرسمية وتسويق منتجات الشركة وادخال شركاء جدد فيها في اطار الشكل القانوني المؤسسي.

غير ان الدكتور مختار الشريف خبير المشروعات الصغيرة استبعد نجاح تطبيق فكرة بورصة المشروعات الصغيرة موضحا ان الشريحة العظمي من تلك المشروعات لم يتم تدوينها بسبب عزوف أصحابها عن تسجيل مشروعاتهم.

وأكد الشريف ان ثقافة العمل بشركات مساهمة لن تلقي إلا الفشل لأسباب كثيرة يأتي علي رأسها رفض أصحاب المشروعات الصغيرة دخول مساهمين في هيكل مشروعاتهم وهوما يحول دون تحويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلي شركات ذات مسئولية محدودة أو مساهمة.

يذكر ان مجلس الوزراء قام بتدشين نظام الشباك الواحد ONE STOP SHOP لخدمة المتقدمين لقروض المشروعات الصغيرة والمتوسطة من الصندوق الاجتماعي للتنمية التابع للمجلس وكمحاولة لتسجيل عدد المشروعات الصغيرة وتدوينها واصدار رقم قومي لكل مشروع.

كانت المادة رقم 67 من اللائحة التنفيذية لقانون الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة التي توضح الأحكام التفصيلية للقانون رقم 159 لسنة 1981 تنص علي ألا يقل الحد الأدني للشركات عدا الأشخاص عن 50 ألف جنيه.