المال - خاص
أعرب أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر أثناء حضوره لقاءً ثقافياً بمعهد العالم العربي بباريس، عن قلقه من ظاهرة التبشير بالمذهب الشيعي في الدول الإسلامية وعلي رأسها مصر، محذرا من تأثير التبشير الشيعي في الإسلام والمسلمين.
هذه التصريحات أثارت الجدل حول ما الاسباب التي ادت الي تعالي صيحات السنة في مواجهة الشيعة، وما الاسباب التي اعطت الشيعة هذا الانتشار بعد أن كانت دعوة سرية في الماضي؟
الشيخ يوسف البدري، أكد في البداية ان العالم الاسلامي يواجه بالفعل خطرا داهما يتمثل في بزوغ الجماعات الشيعية التي مرت بمراحل مختلفة في الدعوة، حيث كانت الدعوة في الماضي تتخذ الصورة السرية، إلا أنها وبعد الحرب الاخيرة في لبنان وانتصار حزب الله وعلي راسه حسن نصرالله الشيعي، فتح الباب امام التيارات الشيعية للاعلان عن ذاتها، خاصة في ظل التخاذل السني في مواجهة اسرائيل مما دفع الكثير من الشباب الي اعتناق المذهب الشيعي الذي اصبح امامهم البطل الذي يواجه الصهاينة.
وأشار البدري الي ان الشيعة يعتمدون علي اساليب ملتوية في الدعوة والتبشير حيث يستغلون حب الدول العربية لآل البيت فيتجهون الي بناء الاضرحة وإقامة الاحتفالات بميلاد آل البيت من أجل نشر دعوتهم، بالاضافة الي توافر التمويل اللازم لعملية الدعوة. نافيا ان يعني هذا ان الشيعة يهددون الاسلام وذلك لان الاسلام السني الصحيح جاذب وليس طارداً للشباب، بل علي العكس فالمذهب الشيعي هو من المذاهب الطاردة التي من شانها ان تنفر المؤمنين، وذلك لانها تعتمد علي الاساءة للرسول والصحابة الذين لهم منزلة عالية بين المسلمين مما يعني ان هؤلاء الشباب الذين انتموا الي الشيعة سوف يعودون في اقرب فرصة ممكنة.
علي الجانب الآخر أكد راسم النفيس أحد أقطاب الشيعة في مصر، ان الشيعة لا يمارسون أياً من تلك الاعمال التي يطلقون عليها التبشير وذلك لانهم ليسوا في حاجة الي مثل هذه الانشطة التي يتهم البعض بممارستها خاصة أنهم مذهب ديني اسلامي لا يختلف كثيرا عن أي مذهب ديني اخر، مشيرا الي ان هذه التحذيرات والتصريحات التي تطلق بين الحين والحين ليست نابعة من خوف علي الأمة كما يدعون، لكنها تتعالي هذه الأيام نتيجة توجه امريكي واضح في الدول العربية لايجاد اسباب مشروعة لضرب ايران والسيطرة علي المسلمين في العالم العربي.
ودلل النفيس علي ما يتم من توظيف للمذاهب الدينية سياسياً بعدة وقائع تاريخية، ففي عام 85 تم استخدام قضية الشيعة والسنة لتوجيه الراي العام ضد ايران.
وأكد النفيس أن الشيعة لم يطالبوا علي الاطلاق بانشاء احزاب أو روابط للتعبير عنهم لانهم يشعرون انهم مثلهم مثل جميع المسلمين، مطالبا من يلقي بالتهم علي الشيعة ان يدخل معهم في مناظرة امام الشعب المصري الذي بدأ يهتم بالمذهب الشيعي خاصة أن المصريين من محبي ال البيت، نافيا بصورة قطعية ما يثار من حصول الشيعة علي تمويلات من ايران او من غيرها.
أما الدكتورة آمنة نصير - استاذ العقيدة والفلسفة بكلية الشريعة الاسلامية - فقد انتقدت الطرفين، محذرة من تأثير مثل هذه التصريحات المتبادلة علي الامة الاسلامية وهي قد تؤدي الي الفرقة بين المسلمين مما يؤدي الي هدم الامة الاسلامية، مشيرة الي ان احياء الحديث عن المذاهب الدينية من اقطاب الامة من اتجاهات مختلفة ظاهرة غير صحية، مؤكدة ضرورة ان يدرك الجميع المرحلة الصعبة التي تمر بها الامة واصفة إياها بالمرحلة الشائكة التي تحتاج الي توحيد الصفوف وليس شقها بهذه التصريحات.
وأشارت »نصير« الي أن هناك آلاف الاعداء يتربصون بالامة الاسلامية، وطالبت بمحاولة التقريب بين المذاهب بدلا من هذا الشقاق، خاصة أن الاختلافات بين هذه المذاهب ليست في الجوهر وانما في التفاصيل، لافتة الي أن أعداء الامة الاسلامية استطاعوا ان يفتكوا بالعراق من هذه الزاوية التي تثير الفتن بين المسلمين خاصة السنة والشيعة، وانهت كلامها قائلة ان علي المسلمين ان يوحدوا صفوفهم ويتخذوا الاقباط قدوة لهم فكل الطوائف القبطية تختلف مع بعضها البعض اختلافات جوهرية لكنها لا تتراشق بالاتهامات وتتحد مع بعضها البعض لان في الاتحاد قوة.
عبود السيد - استاذ السياسة الدينية بكلية الاداب جامعة قناة السويس - أكد من جانبه أن الجدل الحالي بين المذاهب والتيارات الدينية انما ينطوي علي خواء الافكار السياسية، مؤكدا ان تلك المشكلات هي مشكلات سياسية في الاساس لكنها ترتدي عباءة الدين لعدم مشروعية الاسباب السياسية التي تكمن وراء تلك الاختلافات، خاصة اذا كانت لهذه الاتجاهات توجهات خارجية، ويري ان علي كل المواطنين ألا ينجرفوا وراء هذا الجدل الخالي من المعني وان يتفهموا طبيعة الامر وذلك لان هذه الجهات التي تقف خلف حرب التصريحات تعلم جيدا طبيعة الشعوب العربية وتعلم ان الدين هو المؤثر الاول في وجدانها ولذا فهي تلعب علي هذا الوتر الحساس لديهم، وذلك بهدف ابعادهم عن الوضع العربي والعالمي وما ينطوي عليه من مشكلات مدمرة لحياتنا اليومية وانهي كلامه قائلا ان هذه التصريحات ينبغي عدم الاكتراث بها وتوجيه الاهتمام الي الاوضاع الداخلية والخارجية التي تؤثر في حياتنا اليومية.