قطاع المقاولات يرحب بـ«القائمة السوداء» شريطة بحث أسباب عدم التزام الشركات

صورة ارشيفية محمود إدريس: كشف المهندس إبراهيم محلب، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية عن خطوة جديدة سيتم تنفيذها تهدف إلى تنقية سوق المقاولات من الشركات غير الملتزمة، وذلك بو


صورة ارشيفية
محمود إدريس:

كشف المهندس إبراهيم محلب، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية عن خطوة جديدة سيتم تنفيذها تهدف إلى تنقية سوق المقاولات من الشركات غير الملتزمة، وذلك بوضع قائمة سوداء تضم الشركات التى يثبت عدم جديتها فى الالتزام ببرامجها الزمنية أو بالبنود التعاقدية مع الجهات الإدارية التابعة لوزارة الإسكان .

ورحب مقاولون بتلك الخطوة، باعتبارها ستعمل على «غربلة » القطاع من الشركات غير الجادة لإفساح المجال أمام نظيرتها الملتزمة، لكنهم انتقدوا توقيتها بما لا يتناسب مع الأوضاع الحالية التى تعوق عمل أى شركة مقاولات، مثل الحالة الأمنية وحظر التجوال وقطع الطرقات أو حالات خاصة بالشركة، مثل عدم الحصول على مستحقاتها المتأخرة أو فرق الأسعار وفقا للمعدلات المتفق عليها، بما يؤدى الى عرقلة نسب تنفيذ المشروعات حتى لو كانت الشركة جادة .

فى البداية قال محمد هشام درويش، رئيس قطاع التشييد والعلاقات الخارجية بوزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، إنه يتم التعاون حاليا مع الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء لإعداد المعايير المحددة لوضع شركات المقاولات فى القائمة السوداء، لافتا الى أن أبرز المعايير المتوقع صدورها سيكون الالتزام بالبرامج الزمنية للمشروعات، ولكن بعد التأكد تماما من عدم وجود أسباب تعود الى الجهة الإدارية مثل عدم الحصول على المستحقات وتأخرها أو سداد فروق الأسعار وفقا للمعدلات الموضوعة .

وأوضح المهندس محمد لقمة، مدير عام شركة «ديتليز » للمقاولات والإنشاءات، أن اتحاد المقاولين لم يستقر بعد على المعايير المحددة لإدراج الشركات فى القائمة السوداء، لكنه شدد على أنه لن يتم تطبيق هذه المعايير، إلا بعد التأكد تماما من أن أسباب التأخر تعود للشركة بمفردها، وليست بسبب تأخر صرف مستحقاتها أو عدم حصولها على فروق أسعار مستحقة لها، بما يربك معدلات التنفيذ التى تنوى الشركة الالتزام بها .

وأضاف أنه فى كل الأحوال لن يتم تطبيق هذه القائمة إلا بعد انتهاء حالة حظر التجوال وتلاشى آثارها السلبية على قطاع المقاولات، فهى كفيلة بمفردها بتعطيل نسب التنفيذ واحتلال البرامج الزمنية الموضوعة .

فى الإطار نفسه، أيد المهندس محمد شلبى، رئيس مجلس إدارة شركة أولاد عبدالرؤوف للمقاولات والإنشاءات، وضع قائمة سوداء لشركات المقاولات التى لم تثبت جدية والتزاما فى تعاقداتها مع الجهات الحكومية، لافتا الى أن هذه الخطوة لاقت نجاحات كبيرة عند تطبيقها فى بعض الدول العربية الشبيهة بالسوق المصرية .

وقال إن هذا النظام مطبق فى السوق العراقية، حيث يمكن لوزير التخطيط والتعاون الإنمائى وفقا للقانون 3 لسنة 2009 وبناء على طلب مسبب من رئيس الجهة بوضع شركة المقاولات فى القائمة السوداء لمدة لا تزيد على عامين فى عدد من الحالات، على رأسها عدم الالتزام بالبرامج الزمنية المتفق عليها مع الجهة الإدارية أو التعامل مع الشركات الأجنبية لمقاطعة أو ثبوت رشوة أحد مسئولى الحكومة أو ثبوت القيام بتزوير العطاءات أو أى مستند من مستندات المقاولة أو ثبوت تقديم معلومات أو أمور مغايرة للحقيقة، فيما يتعلق بالعمل بقصد الإضرار بالمصلحة العامة أو ثبوت مخالفة شروط المقاولة أو المواصفات الفنية المتعاقد عليها بقصد الإضرار بالمصلحة العامة أو عدم الالتزام بآداب المهنة باتباع أساليب المنافسة غير المشروعة .

ولفت شلبى الى أن الإدراج فى القائمة السوداء يترتب عليه خفض تصنيف المقاول درجة واحدة لمدة سنة واحدة تسرى من تاريخ رفع اسمه من القائمة السوداء، وعدم التعامل مع المقاول خلال مدة إدراج اسمه فى القائمة السوداء، وتمتد آثار ادراج الشركة المقاولة فى القائمة السوداء الى مجلس الإدارة والمدير المفوض فى الشركات المساهمة والمدير المفوض فى الشركات الأخرى .

وأوضح أنه قبل إدراج الشركة ضمن القائمة السوداء، فإنه يتم التحقق من الوقائع المنسوبة الى شركة المقاولات أو المقاول عن طريق لجنة تشكل لهذا الغرض من خلال إجراء التحقيق مع المقاول عن المخالفة المنسوبة اليه ويكون له حق الاعتراض لدى الوزير بواسطة الوزارة المنفذة أو المستفيدة خلال 15 يوما من تاريخ التبليغ .

قال أحد أعضاء إدارة الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء إن مجلس الاتحاد بصدد عقد اجتماع مع وزير الإسكان لبحث معايير تصنيف شركات المقاولات ضمن القائمة السوداء .

وشدد على أن الاتحاد يفرق تماما بين شركات المقاولات غير الملتزمة بالبرامج الزمنية والبنوك التعاقدية لأسباب تعود لعدم جديتها، والأخرى التى لم تلتزم لأسباب خارجة على إرادتها مثل الحالة الأمنية التى تعيشها مصر حاليا، والتى تؤثر سلبا على معدلات التنفيذ ووصول العمالة من وإلى مواقع التنفيذ، وكذلك صعوبة تحرك عربات النقل الثقيل المحملة بمواد البناء بسبب فرض حالة حظر التجوال .

وأشار الى أن اتحاد المقاولين سيتولى مهمة إخطار الشركات التى ستدرج وفقا للقرار الوزارى داخل القائمة السوداء، وذلك بعد أن يتم التنسيق مع وزارة الإسكان على الاشتراطات المحددة التى سيتم وضعها للشركات المخالفة، حيث تقوم لجنة حل المشكلات باتحاد المقاولين بالتنسيق مع مساعدى وزير الإسكان للتعرف على أبرز الشركات التى رصدت الوزارة لها العديد من الأخطاء ومحاولة تقديم مذكرات كاملة بأعمال هذه الشركات خلال الفترة الأخيرة ومدى التزامها بمواعيد التنفيذ والتسليم للمشروعات المتعاقد عليها .

حذر المهندس يحيى عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة شركة «إيمكس » للمقاولات والاستثمارات العقارية، من وضع اشتراطات محددة لاعتبار الشركات ضمن القائمة السوداء دون مراعاة إلحالة العامة التى تمر بها الدولة، والتى سوف تطيل فترة الركود وتعطل الجهود الرامية لتنشيط القطاع خلال الفترة المقبلة، حيث تعانى الشركات ظلماً واضحاً خلال الفترة الحالية، خاصة فيما يتعلق بتنفيذ المشروعات المتعاقد عليها حيث تواجه العديد من المشكلات التى تعرقل قدرتها على الاستمرار فى تنفيذ المشروعات، يأتى فى أبرزها تردى الأوضاع السياسية والأمنية بالدولة والذى يجبر العديد من الشركات على إيقاف عملها وتأجيل تنفيذ المشروعات .

وطالب وزارة الإسكان بضرورة مساندة شركات المقاولات والوفاء بحقوقها على صعيد المستحقات المتأخرة وفروق الأسعار وطرح المزيد من المشروعات للتغلب على تعطش السوق، ومن ثم يتم اللجوء الى خطوة القائمة السوداء، ولن تكون وقتها هناك أى مبررات لشركات المقاولات للتخلف عن البرامج الزمنية المتعاقد عليها .