الاقتصاد الباكستاني يواجه مخاطر وأزمات حادة

  نهال صلاح   مع بداية عهد الحكومة الائتلافية الباكستانية الجديدة يشهد الاقتصاد تطورات دراماتيكية لا تعود جميع اسبابها الي الاضطرابات السياسية التي شهدتها البلاد مؤخرا، ولكن اضيفت م


نهال صلاح

مع بداية عهد الحكومة الائتلافية الباكستانية الجديدة يشهد الاقتصاد تطورات دراماتيكية لا تعود جميع اسبابها الي الاضطرابات السياسية التي شهدتها البلاد مؤخرا، ولكن اضيفت مجريات أخري علي التطورات السياسية مما اثر سلبا وبدرجة كبيرة علي الأوضاع الاقتصادية العامة.

وذكرت مجلة الايكونومست ان الواردات الباكستانية من السلع الغذائية بلغت خلال العشرة شهور الاولي من السنة المالية الحالية والتي تنتهي في الثلاثين من شهر يونيو الحالي 3.5 مليار دولار، ووارداتها من الاسمدة والوقود اكثر من 8.6 مليار دولار، وهذه الارقام قد تسحب البساط من تحت اقدام الحكومة المشكلة حديثا والتي قدمت ميزانيتها الاولي متأخرة عن موعدها في الحادي عشر من الشهر الحالي.

ويقدر البنك المركزي الباكستاني ان العجز في الميزان الجاري للبلاد قد يصل الي %7.8 من الناتج المحلي الاجمالي خلال السنة المالية الحالية وهو اعلي معدل له علي الاطلاق.

وتباطأ النمو الاقتصادي الي %5.8، وارتفع التضخم بشكل سريع الي اكثر من %19، كما ان عجز الموازنة الحكومية الذي وصل الي نحو %7 من الناتج المحلي الاجمالي يعد الاعلي خلال عشر سنوات.

ولا تعتبر مثل هذه الفوضي في الاقتصاد الكلي امرا غير مألوف بالنسبة للحكومة الائتلافية التي يقودها حزب الشعب الباكستاني بزعامة اصف زارداري ويشارك فيها حزب مواز شريف الذي اطيح به من رئاسة الحكومة في عام 1999 وواجه الحزبان علي مدي اكثر من عقد فساد وسوء ادارة سببا اضرارا للاقتصاد الباكستاني في هذه الفترة.

ولكن منذ ذلك الحين كما يشير صندوق النقد الدولي في تقرير اصدره في شهر يناير الماضي، شهد الاقتصاد الباكستاني تحولا ايجابيا فقد ذبت باكستان اكثر من 5 مليارات دولار من الاستثمارات الاجنبية المباشرة في السنة المالية 2007/2006، ويعد هذا الرقم اكبر بعشر مرات مقارنة بالاستثمارات في السنة المالية 2001/2000، كما انخفض الدين الحكومي من %68 من الناتج المحلي الاجمالي في 2004/2003 الي اقل من %55 في 2007/2006 بالاضافة الي ان احتياطي النقد الاجنبي قد وصل الي 16.4 مليار دولار وفقا للتقديرات الاخيرة في اكتوبر الماضي.

ولكن خلال الشهور اللاحقة تعرض الاقتصاد الباكستاني الي تهديدات بالعودة الي الانهيار السابق، ولا يلقي اللوم بشكل كامل في ذلك علي الاضطرابات السياسية بمفردها التي اعقبت فرض الرئيس الباكستاني برويز مشرف لحالة الطوارئ في شهر نوفمبر، واغتيال بناظير بوتو في شهر ديسمبر، فاسعار الاسمدة المرتفعة وعواصف شهر ابريل المصحوبة بالبرد قد اضرت بمحصول القمح، كما ادت ما يعرف بالبقة المغبرة المتلفة للاشجار المثمرة، وامراض اخري الي تلف حوالي %16 من محصول القطن، وهو ما ادي بدوره الي الاضرار بصناعة النسيج، كما يرجع اكثر من %27 من فاتورة الواردات المرتفعة لباكستان الي اسعار النفط القياسية وحدها، ادت هذه الاضرار التي تعرض لها الاقتصاد الباكستاني سواء عدم الاستقرار السياسي او غيره الي ترويع المستثمرين الاجانب، مما اسفر عن شرائهم اسهم تساوي قيمتها 97 مليون دولار -فقط- خلال العشرة اشهر الاولي من السنة المالية الحالية، مقارنة بشراء اكثر من 1.5 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.

ونتيجة لعدم رغبة الحكومة الباكستانية في اختبار مدي اقبال المستثمرين الاجانب علي شراء اوراقها المالية فقد تحولت الحكومة الي طلب المساعدة من جهات متعددة للاقراض ومن الحكومات الصديقة، فقد عاد السيد زارداري قريبا من رحلة حج مصحوبة بمهمة تهدف الي الاستجداء من المملكة العربية السعودية، وذكرت تقارير ان المملكة قد وافقت علي ارجاء تسديد 250 الف برميل من النفط التي باعتها لباكستان اضافة الي منح معونات للحكومة الباكستانية تقدر بنحو 300 مليون دولار.

كما حصلت باكستان علي اكثر من 5.3 مليار دولار في صورة تحويلات نقدية من العمال المهاجرين خلال عشرة اشهر حتي شهر ابريل نصفها من الخليج العربي.

ولكن ماذا ستفعل حكومة زارداري بهذه الاموال؟ تهدف ميزانية الحكومة الجديدة الي تقليص عجزها المالي الي %4.7 من الناتج المحلي الاجمالي استنادا الي توقعات متفائلة بشأن العائدات، وسترفع الحكومة ضرائبها علي المبيعات في انحاء البلاد، وستفرض رسوما عالية علي المنتجات المرفهة مثل العطور والشيكولاتة.

واعربت الحكومة عن عزمها التقليل من دعم بعض السلع، مثل الوقود والكهرباء والذي يستهلك -حاليا- خمس الميزانية، ووعدت بدلا من ذلك منح الاسر الفقيرة 1000 روبية (15 دولارا) نقدا كل شهر، ومن المقرر تسمية هذا المشروع »برنامج بناظير« حتي لا ينسي المنتفعون اي حزب يتوجهون له بالشكر.

وجاءت مخصصات الميزانية للجيش اقل العام الماضي، وفي الوقت الذي تقلل فيه الحكومة من انفاقها علي شراء الاسلحة ووعدت برفع رواتب الجنود وجميع الموظفين الفيدراليين بنسبة %20 وعلي الرغم من ذلك فإنه سيتم تجميد صرف نققات اخري علي الادارات البيروقراطية، فموظفو الخدمة المدنية عليهم ان يستغنوا عن السيارات الجديدة ومكيفات الهواء.