مصرفيون يؤكدون أهمية مساندة البنوك لعملاء الاقتصاد غير الرسمى

سها سليمان هبة محمد: رحب عدد من المصرفيين، باتجاه الحكومة لدمج القطاع غير الرسمى فى إطار منظومة الاقتصاد الرسمى، خاصة إن هذا القطاع استطاع أن يقود نمو الأنشطة الاقتصادية خلال...


سها سليمان
هبة محمد:

رحب عدد من المصرفيين، باتجاه الحكومة لدمج القطاع غير الرسمى فى إطار منظومة الاقتصاد الرسمى، خاصة إن هذا القطاع استطاع أن يقود نمو الأنشطة الاقتصادية خلال العامين الماضيين، مؤكدين أهمية أن تساهم البنوك بدورها فى دمج هذا القطاع فى المنظومة الرسمية للاقتصاد .

وأكد المصرفيون ضرورة أن تقوم البنوك بتأسيس إدارات خاصة لدراسة عملاء هذا القطاع، وتوعيتهم بدور البنوك الذى يمكنهم من تطوير حجم أعمالهم، ومساعدتهم على تصدير منتجاتهم من خلال فروع البنوك الخارجية .

وأشاروا إلى أهمية أن تقوم الدولة متمثلة فى البنك المركزى، بتوجيه البنوك لتخصيص نسبة محددة من محافظها الائتمانية لهذا القطاع وللمشروعات الصغيرة، وذلك على غرار بعض التجارب الدولية أبرزها تجربة الهند، حيث يقوم البنك المركزى الهندى بإلزام البنوك بتمويل نسبة لا تقل عن %40 من محفظتها لإقراض المشروعات الصغيرة .

ولفتوا إلى أنه حال مساندة الدولة للبنوك الممولة للقطاع ضد مخاطر عدم سداد قروض تلك الشريحة من العملاء فستظهر مشكلة تتمثل فى عدم امتلاك المدرجين فى الاقتصاد غير الرسمى المستندات اللازمة للحصول على التمويل، مؤكدين أهمية إنشاء شركات تأمين وشركات استعلام ائتمانى تخدم عملاء هذا القطاع .

وكان وزير المالية قد أعلن مؤخراً أن الحكومة تدرس وضع حزمة من الحوافز والمزايا لتشجيع العاملين بالاقتصاد غير الرسمى على الانضمام إلى مظلة الاقتصاد الرسمى، من خلال منحهم اعفاء ضريبياً لمدة لا تقل عن 5 سنوات، بجانب مساعدتهم على استخراج التراخيص الصناعية والتجارية بصورة مبسطة، حتى يساعد ذلك المشروعات الصغيرة على تحقيق معدلات نمو مرتفعة وامكانية الحصول على احتياجاتها التمويلية .

من جانبه توقع سعيد زكى، عضو مجلس إدارة البنك المصرى الخليجى، أن يسمح الجهاز المصرفى للقطاع غير الرسمى بالحصول على التمويل عقب تطبيق الاجراءات التحفيزية التى أعلنت عنها الحكومة، بالإضافة إلى قيامه بتدشين حملات إعلانية للوصول إلى تلك الفئات وتوعيتها بطرق الحصول على القروض، ومحاولة تغيير مفهومها عن البنوك .

وأشار إلى صعوبة تحديد المركزى نسبة من المحفظة الائتمانية للبنوك بهدف تمويل هذا القطاع، نظراً للمعوقات التى يواجهها هذا القطاع، أبرزها عدم امتلاكه مستندات وافية عن نشاطه وحجم مبيعاته، الأمر الذى قد يعرقل دراسته بشكل جيد وتوفير التمويل له .

ولفت إلى أن «المركزى » قد يمكنه إطلاق بعض الحوافز لتشجيع البنوك على الإقبال على التمويل الجيد من تلك المشروعات، أبرزها تحديد حجم مبيعات معين لتلك المشروعات وإعفائها من الاحتياطى الإلزامى حال توسعها فى إقراض هذه المشروعات، لكنه لا يمكنه إلزام البنوك بتمويل قطاع معين .

وأكدت سها سليمان، رئيس قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى البنك الأهلى المصرى دور البنوك فى مساندة الحكومة لإدماج القطاع غير الرسمى داخل الاقتصاد الرسمى من خلال عدة إجراءات أهمها قيام البنوك بعمل بحوث ودراسات عن هذا القطاع والتعرف على احتياجاته التمويلية .

ولفتت إلى أن تلك الدراسات ستعمل على تثقيف عملاء هذا القطاع وتوعيتهم بأهمية دور البنوك فى تنمية وزيادة أنشطة أعمالهم، بالإضافة إلى دور المكاتب التمثيلية والمراسلين التابعين للبنك فى مساعدة العملاء على تصدير منتجاتهم، وتوعيتهم بإجراءات التصدير، وأهم الأسواق التى يمكن أن يتعاملوا معها .

وأشارت إلى إن أهم التحفيزات التى يمكن أن تطبقها البنوك للتشجيع على الاندماج داخل المنظومة الرسمية، تتمثل فى تخصيص جزء من محفظتها الائتمانية لهذا القطاع بحيث تكون قادرة على التعامل معه بكفاءة تكون لديها الخبرة اللازمة لتصميم منتجات خاصة بالقطاع وعملائه تمكنهم من زيادة أنشطتهم وإنتاجهم .

وقالت سها سليمان، إن «المركزى » يعمل خلال الفترة الراهنة على وضع عدة إجراءات تحفيزية للتوسع فى تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وقد تشمل تمويل القطاع غير الرسمى، خاصة أنه أصبح اتجاهاً محدداً من قبل الدولة، بما يعكس امكانية وصول البنوك إليه والاقتداء بقصص النجاح فى هذا المجال التى يمكن أن تساعد الجهاز المصرفى على تمويل القطاع وخفض معدلات التعثر .

وأضافت أنه يمكن أن تسعى وحدات الجهاز المصرفى لزيادة تعاونها مع الجمعيات الأهلية للوصول إلى هذا القطاع وتحفيزه على الاندماج فى الاقتصاد الرسمى لتكون إحدى الوسائل للتوسع فى تمويل القطاع، لافتةً إلى أن كثيراً من البنوك القائمة تتعاون باستمرار مع تلك الجمعيات فى تمويل هذا القطاع، بما يشير إلى أنه إحدى الوسائل لدمج هذه الشريحة .

وألمحت إلى أن نحو 600 مليون جنيه من محفظة البنك تستحوذ عليها الجمعيات الأهلية، موضحةً أن تمويل تلك الجمعيات لا يخضع للمنافسة وإنما مكمل لدور البنوك .

وتوقعت أن تقبل تلك الشريحة من العملاء على الانضمام للاقتصاد الرسمى، مشيرة إلى أن التحفيزات التى طرحتها الحكومة ستشجع هذا القطاع على الدخول فى إطار النظام الرسمى .

وفيما يتعلق بالمنتج الذى طرحه البنك الأهلى لتمويل هذا القطاع تحت مسمى «مكانك مش هنا » ، قالت سها سليمان إنه لا يمكن الحكم على هذا المنتج فى الوقت الراهن نظراً لأن المنتج يخضع لفترة سماح عام كامل، بما يشير إلى أن فترة السماح ستنتهى خلال الأيام القليلة المقبلة، موضحةً أن العملاء كانوا يسددون سعر الفائدة فقط خلال الفترة الماضية ولم يقوموا بسداد أقساط القرض .

وأشارت إلى أنه للحكم على مدى نجاح هذا المنتج، فإن ذلك يتطلب مرور 6 أشهر أخرى على انتهاء فترة السماح، للتعرف على قدرة الأفراد على سداد فوائد القرض وقيمته .

وكان البنك الأهلى قد أطلق فى رمضان قبل الماضى منتجاً تمويلياً تحت مسمى "مكانك مش هنا " لأصحاب المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، يساهم فى تحفيز عملاء هذا القطاع للحصول على قروض من البنك بهدف زيادة مبيعاتهم، ويمنح البنك مزاياه للعملاء ممن يقومون بإدراج أعمالهم فى السجلات الرسمية منها زيادة الشريحة التمويلية أو خفض سعر الفائدة على القروض .

وقالت سلوى السيد الرئيس السابق لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى بنك «بيريوس -مصر » ، إن هناك عدداً من البنوك تقوم بتمويل تلك الفئة التى يطلق عليها «عملاء المتناهى الصغر » ، بالإضافة إلى الصندوق الاجتماعى للتنمية .

وأكدت أهمية أن يتوسع باقى وحدات الجهاز المصرفى فى توفير التمويل لهذا القطاع خلال الفترة المقبلة خاصة فى ظل السياسة التى تتبعها الدولة لإدراج هذا القطاع فى إطار المنظومة الرسمية، لافتةً إلى أنه على البنوك الحكومية تحمل العبء الأكبر فى هذا المجال، خاصة أنها تعتبر الأقدر على تطبيق خطط الحكومة .

وألمحت إلى أهمية أن تقوم البنوك بإنشاء إدارات متخصصة للتعامل مع عملاء هذا القطاع، وتصميم منتجات معينة لهم، نظراً لأنهم يختلفون عن العملاء الكبار .

وأشارت إلى ضرورة أن تقوم الدولة متمثلة فى البنك المركزى بإلزام البنوك بتخصيص نسبة محددة من المحفظة الائتمانية لإقراض هذا القطاع قد تصل إلى %10 خاصة فى ظل الفترة الاستثنائية التى يمر بها الاقتصاد .

وقالت إن هناك بعض التجارب الدولية فى هذا المجال أبرزها تجربة الهند التى حددت نسبة %40 من محفظة البنوك لتمويل المشروعات الصغيرة وبذلك استطاعت أن تستعين بهذا القطاع لزيادة معدلات النمو الاقتصادى .

ولفتت إلى أنه من الممكن أن يتم تجديد النقاش بشأن تخصيص بنك لتمويل تلك القطاعات، لافتة إلى أن فكرة تخصيص بنك القاهرة لإقراض هذه المشروعات، كانت فكرة جيدة لزيادة التمويل لهذه الشريحة .

وتوقعت عدم إقبال نسبة كبيرة من عملاء هذا القطاع على الانضمام لمنظومة الاقتصاد الرسمى فى المراحل الأولى لطرح تلك التحفيزات، لكنها قد تستجيب فى الفترات التالية، خاصة فى ظل المزايا التى ستجدها من قبل الدولة والبنوك .

وأكد مسئول بقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة بأحد البنوك العامة، أهمية أن يكون للدولة دور فى مساندة البنوك للإقبال على إقراض القطاع غير الرسمى منها أن تضمن تلك التمويلات حال عدم سدادها .

وأشار إلى ضرورة إنشاء شركات تأمين ضد مخاطر تعثر هذه القروض، فضلاً عن ضرورة تأسيس شركات استعلام ائتمانى تختص بالاستعلام عن جودة الملاءة المالية لتلك المشروعات نظراً لأنها تختلف عن نظيرتها الكبيرة .

وأكد ضرورة أن تتوافر بعض الشروط فى البنوك التى يمكنها القيام بدور الداعم لهذه المشروعات منها انتشار فروعها على مستوى الجمهورية، وكبر حجم رأسمالها والسيولة المتاحة لديها، بالإضافة إلى ارتفاع عدد موظفيها ليكونوا قادرين على متابعة تلك القروض .

ولفت إلى إن شركتى التمويل متناهى الصغر ، «ريفى » و «تنمية » ، وجمعيات رجال الأعمال تعتبر أكثر الجهات استفادة من اتجاه الحكومة لضم القطاع غير الرسمى، مشيراً إلى صعوبة التنبؤ بإمكانية زيادة تعاون البنوك مع الشركتين والجمعيات فى دعم تمويل القطاع، نظراً لأنها تحتاج دراسة وافية لتتعرف على قدرة هذه الجمعيات على التعامل بحرفية مع تلك القروض والتأكد من انخفاض معدل تعثر القروض .