تنظــــيم التـــــمويل أداة لرفــــع گـــفاءة آلــــيات الســــوق

مني كمال:   أثارت التوجهات التي تم الكشف عنها مؤخراً حول اعتزام وزارة التجارة والصناعة التنسيق مع البنك المركزي لتنظيم عمليات تمويل المشروعات الصناعية عن طريق السوق المصرفية علامات استفه

مني كمال:

أثارت التوجهات التي تم الكشف عنها مؤخراً حول اعتزام وزارة التجارة والصناعة التنسيق مع البنك المركزي لتنظيم عمليات تمويل المشروعات الصناعية عن طريق السوق المصرفية علامات استفهام حول دواعي هذه التوجهات في ظل الملابسات الخاصة بوضع آليات العرض والطلب الخاصة ببعض السلع المهمة التي كثر الطلب علي تمويل مشروعات الانتاج الخاصة بها، وما يترتب علي ذلك من ممارسات ضارة. لم تقتصر علامات الاستفهام علي الدوافع والمبررات، ولكنها امتدت إلي الآثار والنتائج، وقبل ذلك امكانية استخدام «اعادة التنظيم» كميكانيزم دفاعي في مواجهة النمو العشوائي لبعض القطاعات بعد ما حدث في سوق الأسمنت والحديد والمنسوجات.. وأخيراً الأسمدة.


يقول عادل العزبي نائب رئيس شعبة المستثمرين: إن وزارة التجارة والصناعة تتحرك في نطاق الخطط الخاصة بها، وفيما يتعلق برؤيتها لتطور الحركة الصناعية في مصر خلال الأعوام القادمة، وبما يضمن تجنب ما يعرف «بانتصار المحاكاة» أي اقامة مشروعات متكررة في نفس المجال وبما يستقطع من الشريحة التسويقية ولا يضيف إليها.

كما يمثل ذلك أثراً سلبيا علي جميع المشروعات المتشابهة لضيق السوق وعدم اتساعه بالقدر الذي يعطي انتاجا متعددا أكثر من حاجة الاستهلاك، مما يؤدي في النهاية الي نتائج سلبية علي المؤشرات الاقتصادية ويعرض المشروعات إلي عوائق تحدث من قدرتها علي الاستمرار. أضاف العزبي انه من المعمول به في إدارات الائتمان بالبنوك ان تمويل المشروعات يكون مرتبطا بالحصول علي التراخيص، وفي نطاق دراسات جدوي واقعية ومفصلة للمشروعات تساعد علي اتخاذ القرار الائتماني الصحيح، وبالتالي يعد الحصول علي موافقة الوزارات المختصة سواء وزارة التجارة والصناعة او الاستثمار خطوة أولي وهامة للحصول علي الائتمان المصرفي.

وأكد ان تعاون وزارة التجارة والصناعة مع البنك المركزي توجه صحيح يشير إلي ادراك المفهوم الخاص ببناء الاقتصاد الوطني ككل، وبشكل يحافظ علي المدخرات بالبنوك ويدعم المشروعات بقوة، لافتا إلي أن مثل هذا التعاون يعد بمثابة «الآلية الارشادية» لتحذير البنوك بأن هناك بعض القطاعات قد تمثل خطرا علي التمويل أبو ابتعادا عن توجهات الدولة الاستثمارية في بعض القطاعات.

وأشار إلي أن ترشيد أو تنظيم التمويل الموجة لأحد القطاعات يعد أحدي الآليات الخاصة بضبط السوق. وتلجأ وزارة التجارة والصناعة الي هذه الآليات كحلول مؤقتة حتي تنتهي من الدراسات التشخيصية والتفصيلية للخريطة الصناعية النوعية والجغرافية الخاصة بالمكان والخامات والتكتلات السكانية.

وأكد العزبي ان استخدام مثل تلك الآليات لتوجيه الاستثمارات والذي تنتهجه الوزارة كمرحلة مؤقتة لحين التوصل لصيغة وصورة نهائية لهذه الخريطة أفضل كثيرا من إقامة مشروعات تعد بمثابة «فقاقيع استثمارية» هنا وهناك، دون تكامل حقيقي يضمن متانة الصناعة المصرية والاقتصاد ككل.

ومن جانبة.. يقول الدكتور علاء عز - أمين عام اتحاد الغرف التجارية: إن الحد من التمويل في بعض القطاعات الصناعية يعد إحدي الأدوات التي يمكن من خلالها توجيه الاستثمارات وفقا لخطط التنمية الاقتصادية للدولة، ولا يتم استخدام آلية ترشيد التمويل بمعزل عن الآليات الأخري، بل يتم ضمن حزمة من الاجراءات والقرارات الداعمة.


واستبعد أن يكون الهدف منها ضبط الأسواق، بل يري انها استكمال لبعض القرارات السيادية المرتبطة بالسياسة العامة التي تستهدف التنمية الصناعية وتوجيه الاستثمارات، لافتاً إلي ان ترشيد التمويل يشبة كثيرا قيام الحكومة بوضع بعض الحوافز الاستثمارية بدرجة أكبر في قطاع أو بمنطقة صناعية دون الأخري، ويكون الهدف منها اجتذاب استثمارات سواء محلية أو اجنبية في هذا القطاع بشكل أكبر مدللا علي ذلك بما يحدث حاليا في اطار خطة الحكومة تنمية الصعيد وصياغتها لعدد من الحوافز الاستثمارية لاجتذاب أكبر قدر من الاستثمارات بهاوهو الأمر الذي قد لا يكون متاحا ببعض المناطق الأخري التي تلقي اقبالا استثماريا أكثر من المعروض بالفعل.


وأشار عز إلي أن سياسة التنمية الصناعية بشكلها الحالي لم تكن موجودة من قبل حيث أصبحت تعني بالتوزيع الاستثماري سواء القطاعي أو الجغرافي وهو ما يحتاج إلي تضافر كافة أجهزة الدولة لتدعيم ذلك حيث طالما عاني هذا القطاع من تضارب القرارات والاختصاصات فيما يتعلق بالنواحي الخاصة بالتراخيص والتسجيل وغيرهما أو فيما يتعلق بالعقبات الخاصةبالتمويل وهي التي أصبحت تشهد انفراجة في بعض القطاعات مثل قطاع الاتصالات والبتروكيماويات والعقارات.


وأضاف ان ارتباط مصر بعدد من الاتفاقيات الدولية واتباعها آليات السوق الحرة التي فرضتها قواعد تحديد التجارة نتج عنه تحجيم قدرة الدولة علي اتخاذ القرارات السيادية بشكل مباشر ولكنها أتاحت لها بعض الآليات التي يتم تطبيقها لضبط السوق مثلما حدث مؤخرا عندما تم فرض رسوم صادر علي الحديد والأسمنت هذا إلي جانب الغرامات الخاصة بقضايا الاغراق ولذلك يعد توجيه التمويل أحد هذه الطرق المشروعة إلا انها لا تتم من خلال البنك المركزي بصيغة مباشرة ولكنها تكون من خلال وزارة التجارة والصناعة التي تحد اترات من منح تراخيص انشاء بعض المشروعات والأهداف قد تتعلق برفع أسعار الطاقة مستقبلا وبالتالي عدم جواز الحصول علي تمويل إلا باستيفاء هذه التراخيص. وأكد ان المركزي ليس لديه الصلاحيات الخاصة بتحديد أي القطاعات علي البنوك ان تقوم بتمويلها وأيهما أحق بمبلغ الائتمان حيث ان هناك العديد من البنوك الأجنبية حاليا بالسوق المصرية التي إذا اقتنعت بجدوي المشروعات وربحيتها تقوم بالتمويل لافتا إلي أهمية استقلالية المركزي دون الانعزال عن التوجهات الاقتصادية للدولة.


وعلي الجانب الآخر تحفظ حسن عبدالحميد المدير العام للبنك الأهلي المتحد علي تدخل أي جهة سيادية في تنظيم عمليات التمويل التي تقوم بها البنوك بمجالات النشاط الاقتصادي بوجه عام ما لم توجب ضرورات الحفاظ علي الأمن القومي للبلاد.


وأشار إلي ان ما تردد حول وجود اتصالات بين وزارة التجارة والصناعة والبنك المركزي لمطالبة البنوك بتنظيم عمليات التمويل لقطاعات اقتصادية محددة بهدف تنظيم المنافسة ومنع الممارسات الضارة أو ترشيد نمو بعض الصناعات ربما يتجه إلي قصر سريان هذا الاتفاق علي البنوك العامة أما البنوك الخاصة من وجهة نظره وطبقا لأحكام القانون رقم 88 لسنة 2003 فلا ينبغي ان تخضع لمثل هذه الاتفاقات لأن قواعد حرية السوق يكفلها القانون وتحظر هذا التدخل.

وأوضح عبدالحميد ان القرار التمويلي هو قرار حاسم لمجلس ادارة البنك وطالما يحقق المواصفات الفنية الضرورية التي تعود بالربحية فلا ينبغي ان يخضع في ذلك لقيود تخدم العائد الذي يهدف إليه في المقام الأول من نشاطه وآليات السوق في نهاية المطاف هي التي تحدد أي النشاطات يقوم بتوفير التمويل لها ومتي وجد الطلب علي التمويل فإن الجدوي لابد وان تكون حاضرة بالضرورة.

واستبعد ان يكون من الوارد إقدام البنك المركزي علي مثل هذه الخطوة سواء تعلق الأمر باجراءات مباشرة أو غير مباشرة وبقرارات ملزمة أو مجرد توجهات.