بيان گنسي يثير انتقادات بين الأوساط القبطية

  فيولا فهمي   في خطوة غير مسبوقة وصفها البعض بـ »التصعيدية« أصدر المجمع المقدس للكنيسة الأرثوذكسية بياناً شديد اللهجة بشان احداث ملوي الاخيرة، وأثار هذا البيان العديد م


فيولا فهمي

في خطوة غير مسبوقة وصفها البعض بـ »التصعيدية« أصدر المجمع المقدس للكنيسة الأرثوذكسية بياناً شديد اللهجة بشان احداث ملوي الاخيرة، وأثار هذا البيان العديد من الانتقادات من داخل وخارج الأوساط القبطية ولاسيما أن لهجته اتسمت بالشدة، وتطرقت إلي شئون غير روحية او عقائدية، الي جانب انه صدر في غياب البابا شنودة اثناء السفر الي الولايات المتحدة للعلاج.

ناشد البيان الرئيس مبارك بالتدخل لمنع تكرار ما اعتبره اعتداء علي الاقباط، مطالباً بتوفير الأمان للرهبان في دير ابو فانا بالمنيا، كما طالب بالافراج عن المحتجزين بغير حق، والقبض علي الجناة واتخاذ الاجراءات القانونية ضدهم لمنع تكرار هذه الاعتداءات، وبناء سور للدير تحت اشراف وحراسة الدولة وان يكون السور شاملاً لحرم الاثار ومزرعة الدير، إلي جانب تعويض الدير عن التلفيات والمسروقات التي أصابت منشآته التي تقدر قيمتها بمليون جنيه، وكذلك العمل علي عدم تكرار هذا النوع من الاعتداءات من خلال دراسة أسبابه وإزالتها.

انتقد جمال أسعد، الكاتب والباحث في الشئون القبطية، الموقف الذي اتخذته الكنيسة علي اثر أحداث دير أبو فانا بالمنيا، حيث اتسمت ردود الفعل الكنسية بالعنف والتصعيد، مؤكدا ان المجمع المقدس ليست له الصفة القانونية او الدستورية حتي يتبني قضايا غير روحية تتجاوز حدود الشئون الكنسية، لاسيما ان الشرارة التي فجرت الازمة في المنيا كانت بسبب النزاع بين الرهبان والاعراب علي الاراضي المملوكة للدولة ولم تكن ازمة طائفية »كما يروج البعض«.

واوضح اسعد ان انحياز الكنيسة الي تبني الموقف التصعيدي في التعامل مع الازمة سوف يزيد الامر تعقيدا لا مبرر له، وخاصة ان حل مشاكل الاقباط يجب ان يكون من خلال اتباع منهج سياسي وعلمي منضبط ويناقش علي ارضية وطنية وليست طائفية.

واشار جمال اسعد الي التناقض في موقف القيادات الكنسية ، حيث شدد بيان المجمع المقدس علي ضرورة بناء سور لدير ابو فانا علي اراضي الدولة _ موطن النزاع بين الطرفين _ ضاربا بقرار وزير الثقافة الذي حدد من قبل مساحة الدير عرض الحائط ، مؤكدا ان ذلك يعد تجاوزاً لحدود القانون ولاحكام القضاء ، بينما اصدر البابا شنودة قرارا برفض عقد جلسات الصلح لفض النزاعات والتمسك باتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة.

وحذر اسعد من خطورة تعامل الكنيسة مع الدولة باسلوب استعلائي لأن ذلك يزيد من الشحن الطائفي والتوتر الديني في الوقت الذي يجب ان نتطرق فيه لحل تلك القضايا من منطلق وطني وفي اطار قانوني.

ومن جانبه شدد اللواء نبيل لوقا بباوي عضو مجلس الشوري والمجلس الاعلي للسياسات بالحزب الوطني ، علي ضرورة عدم تصعيد الموقف والحفاظ علي حالة الوئام والوحدة لان استقرار البلاد يكمن في وحدتها الوطنية.

وأبدي بباوي اندهاشه ، من تغيير منهج الكنيسة في التعامل مع الازمات ، وانجرافها نحو التصعيد، خاصة ان الحكمة وبناء جسور المحبة مع المسئولين والارتكاز علي مبدا المواطنة الذي يتصدر الدستور ، امور من شانها اغلاق باب الاحتقانات في المجتمع.

واكد عضو مجلس الشوري ان استباق القرارات الكنسية لتحقيقات النيابة التي تجري في حادث دير ابو فانا لن يحقق استقراراً بل يزيد الوضع اشتعالاً.

اما الدكتور نبيل عبد الفتاح نائب مدير مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ورئيس تحرير تقرير الحالة الدينية في مصر -فيصف رد فعل البابا والكنيسة بأنه طبيعي اذ وضعنا في الحسبان كمية الضغوط التي تمارس من الشباب المسيحي المحتقن علي القيادات الكنسية ، ويضيف عبد الفتاح ان تصريحات البابا حول احداث ابو فانا وبعده بيان المجمع المقدس لا تعد تصعيدا في لهجة الكنيسة ضد الدولة ، ولا تعد -حتي- خطاباً شديد اللهجة كما وصفته بعض وسائل الاعلام انما هو رد فعل تلقائي تجاه مسألة حدث فيها تقاعس في الفصل الفوري بين الاطراف المتنازعة علي ملكية الارض التي هي اساسا مملوكة للدولة لاسيما ان الدولة تعلم ان هذه الاراضي محل نزاع بين دير ابو فانا واعراب قصر هور حيث هناك وقائع نزاعية علي هذه الأرض ، ومع ذلك تم ترك مسألة حيازتها دون حسم.

ويؤكد عبد الفتاح ان هناك اطرافاً عديدة تحاول تحقيق مكاسب شخصية من تحويل الموضوع من مجرد نزاع علي ارض الي نزاع طائفي لاسيما أن هناك بعض القيادات الكنسية التي تتسم بالمواقف المتشددة تحاول ان تفرض رؤيتها تجاه مثل هذه المسائل الحساسة وتتبني وجهة نظر الشباب المسيحي المندفع وأشار إلي ان من يستفيد من هذه المواقف المتشددة هم جماعات الضغط المهجرية التي تحاول دائما الترويج لمثل هذه المواقف المتشددة لبعض رجال الكنيسة علي انها الموقف الرسمي للكنيسة الارثوذكسية ومشددا علي ان الجماعات المسيحية المهجرية غالبا ما تنقل الصورة مغلوطة وتتسم دائما بالتهويل.

ويشير عبد الفتاح الي ان تعاون الدولة مع القيادات الكنسية هو من اخرج تعديلات لائحة 38 التي قضت علي الكثير من المشاكل التي اثيرت مؤخرا بين الدولة والكنيسة حول مسألة زواج الاقباط وتصريح الزواج الثاني ، وأوضح ان المعالجة الهادئة للموضوع لاسيما في ظل التعاون القائم بين القيادات الكنسية والقيادة السياسية اسفرت عن خروج التعديلات الجديدة للنور بعيدا عن صراخ المنظمات المهجرية.

وشكك عبد الفتاح في امكانية ان تعالج المسألة بجلسات صلح عرفي، مضيفا انه من الاجدي ان تحاول الدولة حل المسائل المعلقة بهدوء وحسم وفرض القانون بقوة ومحاسبة كل من ينتهك حرمة القانون بمنتهي القوة حتي يتم غلق الباب نهائيا أمام مثل هذه الاحداث.

أما القمص صليب متي ساويرس ، عضو المجلس الملي وكاهن كنيسة مارجرجس بشبرا، فقد نفي ما اثير مؤخرا حول اتجاه الكنيسة إلي اتباع خطاب تصادمي تصاعدي مع الدولة مشيرا إلي ان مواقف الكنيسة لا تتسم بالتشدد وانما هي تطالب بحقوقها وبالقصاص العادل الامر الذي لا يختلف عليه اثنان ، وأكد أن رفض جلسات الصلح لا يعني التشدد لان الكنيسة قبلت الصلح والتسوية الودية للموضوع قبل ذلك، لكن تكرار الامر هو الذي دفعها لرفض الصلح الا بعد القصاص - ممن وصفهم »بالمعتدين«.

وقال ساويرس إن علاقة الكنيسة بالدولة علاقة متميزة لاننا شركاء في وطن واحد مضيفا اننا نصلي من اجل ان يحفظ الله الدولة ورئيسها وشعبها مسلميها ومسيحييها. ويشير ساويرس الي رفض الكنيسة التام لاي بيانات او مناشدات تصدر من الجماعات المسيحية في المهجر ، مؤكدا انه اذا كانت هناك مشاكل فسوف تعالج في اطار الدولة المصرية وفي ظل تناولها بهدوء مع القيادة السياسية.