عاشق المسرح سعد أردش.. رحلة حافلة بالعطاء

  برحيل الفنان الدكتور سعد أردش الذي توفي أمس الأول الجمعة عن عمر يناهز 86 عاماً بعد رحلة علاج طويلة في الولايات المتحدة الأمريكية نكون قد فقدنا أحد أعظم المبدعين...


برحيل الفنان الدكتور سعد أردش الذي توفي أمس الأول الجمعة عن عمر يناهز 86 عاماً بعد رحلة علاج طويلة في الولايات المتحدة الأمريكية نكون قد فقدنا أحد أعظم المبدعين في مصر.

فالراحل الكبير كان ممثلاً ومخرجاً وأستاذاً جامعياً وإدارياً ناجحاً، بالإضافة إلي تاريخه الكبير في مجال الترجمة وحصل علي عدة جوائز كان آخرها جائزة الشارقة المسرحية عام 2007.

ولد سعد أردش بمدينة فارسكور بمحافظة دمياط عام 1922 وبدأ حياته كاتباً بمصلحة السكة الحديد. وفي عام 1952 حصل علي دبلوم المعهد العالي للفنون المسرحية، كما درس الحقوق وحصل علي الليسانس عام 1955، وحصل علي الدكتوراه من روما في الإخراج المسرحي سنة 1961، وعمل أستاذاً متفرغاً بالمعهد العالي للفنون المسرحية.

نال سعد أردش العديد من المناصب منها رئيس البيت الفني للمسرح والمجلس الأعلي لقطاع المسرح عام 1984، وعمل رقيباً علي المصنفات الفنية من 1952 إلي 1955، ومديراً لمصلحة الفنون 1955، ومديراً لمسرح الجيب 1961 ومسرح الحكيم 1966 والمسرح القومي 1970.

انشغل بمجالي التأليف والترجمات، وله العديد من المؤلفات المهمة منها كتاب »المخرج في المسرح المعاصر« عام 1979، وكتاب »المسرح الإيطالي« عام 1965، بالإضافة إلي عشرات البحوث والدراسات العلمية في الحركة المسرحية المنشورة في المجلات المتخصصة في الثقافة المسرحية في مصر والعالم العربي.

وفي مجال الترجمة قام بترجمة أعمال مسرحية إيطالية منها »خادم سيدين« و»ثلاثية المصيف« لكارلو جولديني، و»جريمة في جزيرة الماعز« و»انحراف في قصر العدالة« لأوجوبتي، و»الحفلة التنكرية« لالبرتومورافيا، و»بياتريس« لتشنشي ، وغيرها أخرج ما يزيد علي الخمسين عملاً مسرحياً من التراثين العربي والعالمي ومنها »في سبيل الحرية« فكرة الزعيم جمال عبدالناصر وإعداد عبدالرحمن فهمي، و»الأرض« عن رواية عبدالرحمن الشرقاوي، و»لعبة النهاية« لصمويل بيكيت وترجمة علاء الديب وتعد أول مسرحية عبثية تم تقديمها في مصر، و»سكة السلامة« لسعد الدين وهبة، و»انتيجون« لسوفوكليس وترجمة طه حسين، و»الذباب« لجان بول سارتر، و»البرجوازي« لموليير، و»الإنسان الطيب من ستشوان« لبرتولد بريخت وإعداد صلاح جاهين، و»دائرة الطباشير القوقازية« لبرتولد بريخت دياب، و»الزير سالم« لالفريد فرج، و»النار والزيتون« لالفريد فرج، و»الحامي والحرامي « لمحفوظ عبدالرحمن، و »كاليجولا« لألبير كامي وترجمة يوسف فرنسيس، »الفرس« لاسكيلوس، و»الحرافيش« لعبد الرحمن شوقي وأشعار صلاح جاهين، و»حبيبتي يا مصر« لسعد الدين وهبة وأشعار صلاح جاهين، و»يا طالع الشجرة« لتوفيق الحكيم، و»الشبكة« لبرتولد بريخت وهي آخر مسرحياته التي قدمت علي المسرح القومي من إخراجه عام 2007.

كما قام بتمثيل العديد من الشخصيات الفنية في المسرح والسينما والاذاعة والتليفزيون منها مسرحيات »الناس اللي تحت«، و»الكل في واحد«، وأفلام »الوعد الحق« و»شيطان الصحراء« والمسلسلات التليفزيونية منها »لا تطفيء الشمس« ، و»ميرامار«، و»الوجه الآخر«.

الأستاذ الجليل هذا ما أطلقه عليه الدكتور عصام أبوالعلا، أستاذ التمثيل بالمعهد العالي للفنون المسرحية، فهو يري أن الدكتور سعد أردش واحد من أهم المخرجين في مصر والوطن العربي وأيضا من أهم أساتذة المسرح والاخراج المسرحي، فخرجت من تحت عباءته مجموعة من الأجيال المسرحية التي أثرت الفن المسرحي من خلال محاضراته التي كان يلقيها وأيضاً مدرسته الإخراجية العريقة التي بدأت منذ مرحلة الستينيات وحتي فترة قصيرة قبل وفاته، فقد أخرج رغم مرضه مسرحية من مسرحيات بريخت وهي »الشبكة« وقدمت علي المسرح القومي في 2007.

وأكد الدكتور أحمد حلاوة أستاذ التمثيل بكلية الآداب قسم علوم المسرح، أنه أحدث ثورة في المسرح من خلال تأثره بالمسرح الملحمي لبريخت وما قدمه من تجارب في هذا السياق، وأيضاً تجاربه التي قدمها متأثراً بالمسرح الإيطالي.

وأضاف حلاوة أن كتاب »المخرج في المسرح المعاصر« الذي قدمه سعد أردش للمكتبة العربية من أهم المراجع الأكاديمية حتي إنه يقوم بتدريس جزء كبير من ضمن مادة مناهج الإخراج التي يدرسها علي طلبة الكلية.